الرئيسية | الصحيفة | خدمات الإستضافة | مركز الملفات | الحركة الانتقالية | قوانين المنتدى | أعلن لدينا | اتصل بنا |

أفراح بن جدي - 0528861033 voiture d'occasion au Maroc
educpress
للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :

فعاليات صيف 2011 على منتديات الأستاذ : مسابقة استوقفتني آية | ورشة : نحو مفهوم أمثل للزواج

العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > منتديات الثقافة والآداب والعلوم > منتدى الثقافة والفنون والعلوم الإنسانية > الفلسفة العامة والفكر الإسلامي



إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 2014-10-04, 22:27 رقم المشاركة : 6
خادم المنتدى
مدير التواصــل
 
الصورة الرمزية خادم المنتدى

 

إحصائية العضو








خادم المنتدى غير متواجد حالياً


وسام المشاركة السيرة 1438ه

وسام المشاركة في مسابقة السيرة النبوية العطرة

العضو المميز لشهر فبراير

افتراضي رد: منتدى فرعي لمواضيع الفلسفة.


الفلسفة العقلانية عند ابن رشد

نحاول من خلال هذه الدراسة أن نوضح الحقائق الإيجابية في فلسفة ابن رشد، ونلقي الضوء حول الأسباب التي دعت بعض العلماء من مسلمين ونصارى ويهود إلى محاربة العقلانية الرشدية. فأبو الوليد بن رشد يعد أكبر شارح لفلسفة أرسطو، وقد انتدب نفسه للدفاع عن الفلاسفة ومعارضة آراء الإمام الغزالي التي تحامل فيها على الفلاسفة المسلمين، مما جعل المتكلمين واللاهوتيين يتهمون ابن رشد بالإلحاد. غير أن فيلسوف قرطبة هو أول من حاول التوفيق بين الشريعة والحكمة.
ومع ذلك ظهر فلاسفة كثيرون في أوربا تتلمذوا على ابن رشد من خلال الترجمات التي قام بها النصارى واليهود في جنوب أوربا في القرون الوسطى. وأما العرب، فقد أهملوا العلوم العقلية بعد وفاة ابن رشد، وكان ذلك من بين العوامل التي أدت إلى انحطاط الحضارة العربية الإسلامية، منذ نهاية القرن الخامس عشر الميلادي إلى غاية النهضة العربية الحديثة.
ولد أبو الوليد بن رشد حكيم قرطبة في عام 1126 للميلاد بالأندلس، وتوفي ليلة الخميس العاشر من ديسمبر عام 1198 للميلاد بمراكش. وفي الذكرى المئوية الثامنة لوفاته، كان لزاما علينا أن نعود إلى فكر هذا الفيلسوف العظيم، لا لأنه أثر في توجيه الثقافة الأوربية فحسب، بل أيضا لنتأمل في الظروف التي فصلت بينه وبين مفكري العرب، وجعلت المجتمع العربي يتخلف عن الركب الحضاري منذ نهاية القرن الخامس عشر الميلادي.
لقد درس أبو الوليد بن رشد الفقه وحفظ الموطأ، كما درس الطب والرياضيات والفلسفة. وقد اتصل بكبار علماء عصره الذين كانوا يجتمعون في قصر خلفاء الموحدين. وفضلا عن التأليف، تولى ابن رشد القضاء في إشبيلية وقرطبة في عهد الخليفة يوسف. وفي عهد المنصور، ازدادت منزلة الفيلسوف في البلاط الموحدي، فكان يجالس الخليفة ويتحادثان في العلم والفلسفة. هذه المنزلة أدت بالفقهاء إلى السعي به عند الخليفة(1)، ليضطهد الرجل ورفاقه وتحضر العلوم العقلية. لقد زعموا أنهم وجدوا في بعض تلاخيصه الفلسفية أنه حكى عن بعض الفلاسفة أن الزهرة هي أحد الآلهة.
وقد نفى ابن رشد ما نسب إليه من الأقوال في الشريعة ما يخالف الدين، واعتبر ذلك افتراء من خصومه. غير أن أعداء ابن رشد عملوا على إثارة مشاعر الجمهور على المشتغلين بالفلسفة، وزعموا أن الفلاسفة زنادقة، يجب تحريم كتبهم وحرقها. فلم ير الخليفة المنصور من بدّ إلا أن يعرض كتـب ابن رشد الفلسفية على الفقهاء ليدلوا برأيهم فيها. فكان الرأي الذي اتفقوا عليه هو مروق أبي الوليد عن الدين وتناقض آرائه مع الشريعة.
وقد نجح فقهاء قرطبة في إبعاد ابن رشد، بحيث نفي إلى بلدة اليسانة القريبة من قرطبة. ثم نشر الخليفة المنصور في الأندلس والمغرب بيانا يدعو فيه الناس إلى الابتعاد عن الفلسفة ويأمرهم بإحراق كتب الفلاسفة. كما نفى المنصور فلاسفة آخرين من قرطبة إلى بلد آخر. غير أن هذا الخليفة ظل يدرس الكتب العقلية في الخفاء خوفا من الفقهاء الذين كانوا يتحكمون في زمام الأمور.
ومن المحتمل جدا أن يكون هؤلاء الفقهاء قد اطلعوا على تفاصيل القصة التي رواها أرسطوطاليس المتوفى سنة 322 قبل الميلاد في كتابه إلى أنطيطوس، والتي مفادها: “أن رجلا من الكهنة الذين يسمون الكمريين يقال له أورماذن أراد السعاية بأرسطوطاليس، ونسبه إلى الكفر وأنه لا يعظم الأصنام التي كانت تعبد في ذلك الوقت، بسبب ضغن كان في نفسه عليه” (2). فلما أحس أرسطو بذلك، خرج من أثينا ولجأ إلى بلاده. فالظروف التي أحاطت بمحنة أبي الوليد بن رشد لما اتهم بالكفر والإلحاد، لم تختلف عما ذكره المعلم الأول في كتابه.
ولما عفي عن ابن رشد استدعاه الخليفة إلى مراكش، غير أنه لم يعش بعد ذلك أكثر من سنة حتى توفي وحمل جثمانه إلى الأندلس ليدفن بقرطبة. وبوفاة ابن رشد، يكون قد رحل آخر أكبر أعمدة الفلسفة العربية الإسلامية منذ عصره حتى اليوم. أما تلامذته فقد عملوا على إقناع الناس بأن أبا الوليد لم يجحد في الدين، وأن الفلسفة لا تخالف الشريعة كما زعم بعض الفقهاء ممن كان لهم النفوذ في بلاط الموحدين. وفي الحقيقة أن ابن رشد إنما اضطهد لأنه بلغ منزلة متميزة في السلطة. وأن مذهبه المبني على التنوير العقلي وكشف الحقائق، هدد مصالح أعدائه. ولعل هذا الجانب كان أساسا في نكبة ابن رشد، لأن كل من الإكليروس والفقهاء قد وقفوا على مر العصور في وجه الفلاسفة للحيلولة دون عقلنة العلوم الدينية، وقد انتدبوا الكلاميين للرد على العقلانيين.
يعد ابن رشد أعظم شارح لأرسطو، ولم يقتصر عمله على تفسير الفلسفة اليونانية فحسب، بل اتخذ منهجا أصيلا في فلسفته. فقد اكتشف أن المترجمين العرب الذين نقلوا فلسفة أرسطو ولخصوها، تصرفوا كثيرا في كتاباتهم مما أدى إلى تشويه بعض آراء المعلم الأول. أما هو، أي ابن رشد، فقد أثبت بجدارة على أصالته الفكرية، لذلك أقبل الكثير من الناس على فلسفته وكادوا يتناسون شروحات الآخرين. ولم يكن أرسطو معروفا كثيرا في أوربا قبل ابن رشد، رغم أن أعمال هذا الفيلسوف اليوناني كانت قد ترجمت إلى العربية قبل عصر ابن رشد. لكن براعة أبي الوليد في الشرح هو الذي جعل من أرسطو أكثر فلاسفة اليونان شهرة في أوربا.
لم يكن ابن رشد يعرف من اليونانية شيئا، لذلك فهو لا يعد مترجما وإنما شارحا كما يسميه دانتي أليغييري في “الكوميديا”. لكن كيف تفوق حكيم قرطبة على أضرابه في شرح أرسطو دون الرجوع إلى الأصل اليوناني. هذا العمل لا يقوى عليه إلا حكيم بارع. ولم يكتف ابن رشد بالشرح بل سبق أستاذه أحيانا في أمور كثيرة(3). وبالإضافة إلى شرحه كتب الفلاسفة، ألف ابن رشد كتبا في الفقه والكلام وفي المنطق والجدل الفلسفي. ولعل أشهر كتبه على الإطلاق “فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال” في علم الكلام، وكتاب “تهافت التهافت” في الجدل الفلسفي الذي يرد فيه على أبي حامد الغزالي المتوفى سنة 1111 للميلاد.
يعد ابن رشد حامل لواء الفلاسفة العقلانيين وقد رد في كثير من المسائل على المتكلمين وعلى الخصوص الإمام الغزالي صاحب كتاب “تهافت الفلاسفة” الذي عارضه أبو الوليد. أما وجهة الخلاف بينهما فتكمن في وجود الكون والخالق والفناء. فبينما يقول المتكلمون بحدوث الكون والتصرف المطلق للخالق وخلود الروح، يرى الحكماء أن الكون لم يخلق من العدم وإنما من مادة، وأن الأسباب هي التي تؤدي إلى حدوث الأشياء في الكون لأن الخالق ليس مسئولا عن تصرف المخلوق من خير أو شر. أما خلود النفس فقد انقسم فيها الفلاسفة إلى فريقين. فريق يذهب إلى وجود عقل عام فاعل وعقل فردي منفعل وأن الخلود لا يكون إلا للعقل العام أي للإنسانية، أما الإنسان فإنه يفنى في العقل العام، وهذا الرأي إنما يتناقض مع العقيدة. أما الفريق الآخر، فيعتقد بخلود الإنسان، وهو بذلك لا يختلف عن المتكلمين. وكان ابن رشد قد ذهب إلى الرأي نفسه في بعض مؤلفاته، غير أنه لم يعلق على مذهب أرسطو أثناء شرحه لآرائه، وهذا الغموض عند ابن رشد جعل المتكلمين واللاهوتيين يعتقدون بأن حكيم قرطبة لا يؤمن بخلود الروح.
من الحقيقة بما كان، أن ابن رشد لم يتراجع عن اعتقاده بخلود الروح، وإنما أسيء فهمه في شرح أرسطو، لقد كان دائما يذهب مذهبا معتدلا عندما يتعلق الأمر بالمسائل الخطيرة. وحين يريد الدفاع عن المعلم الأول، نجده يحاول التوفيق بين العلوم اليونانية والعقيدة معتمدا في ذلك على التأويل والاجتهاد. لذلك نرى أن المذهب الوسطي الذي انتهجه شيخ العقلانيين يتفق كثيرا مع الدين الإسلامي الحنيف الذي من تعاليمه الحل الوسط.
ولم يختلف ابن رشد كبقية الفلاسفة في مسألة قدم العالم، إلا أنه لم يبين ذلك ببرهان، فكان جوابه غامضا. لكنه لجأ إلى هذه الطـريقة لمجادلة أنصار رأي حدوث العالم. ونحن لا نتفـق مع دعاة العالم الأزلي، ونعتقد أن ابن رشد لم يكن في نيته التعصب إلى هذا الرأي، وإنما أراد أن يقول إن أدلة المتكلمين على حدوث العالم كما وردت عند الغزالي ليست يقينية وتفتقر إلى براهين، فالعكس يكون أقنع حتى وإن لم يكن صحيحا(4). فمسألة حدوث الكون ينبغي أن نقتنع بها بديهيا دون الحاجة إلى برهان، لأنها كالروح، كلاهما من أمر الخالق.
أخذ الإمام الغزالي على الفلاسفة مخالفتهم لعقائد أهل السنة في عشرين مسألة، من يقول بها فهو إما فاسق أو كافر. وقد كفر أبو حامد الغزالي الفارابي المتوفى سنة 950 للميلاد وابن سينا المتوفى سنة 1037 للميلاد وغيرهما من المشائين فيما نسب إليهم من أنهم يقولون إن الله تعالى لا يعلم الجزئيات(5). لكن ابن رشد لا يرى أي إشكال في ذلك. فهو يقول إن الله يعلم الجزئيات بعلم غير مجانس لعلمنا بها، فإن علمه لا يقاس بعلم البشر(6). وهذا ما كان يذهب إليه أبو نصر الفارابي حين يقول: “وأما جل المعقولات التي يعقلها الإنسان من الأشياء التي هي في مواد، فليست تعقلها الأنفس السماوية لأنها أرفع رتبة بجواهرها عن أن تعقل المعقولات التي هي دونها” (7).
ولم يكن الغزالي أول من انتدب نفسه للرد على الفلاسفة، بل كان ابن حزم الأندلسي المتوفى سنة 1064 للميلاد وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني المتوفى سنة 1082 للميلاد، قد سبقا الإمام الغزالي في الرد على الحكماء. لكن الإمام الغزالي قد انفرد بأسلوبه في مجادلة الفلاسفة. فهو ينعتهم بأنهم كفار وأغبياء وملاحدة وزمرة الشياطين. وهذا يتناقض مع الدين الإسلامي الذي يحث المسلم على مجادلة الغير بالتي هي أحسن. غير أن تحامل الغزالي على ابن سينا والفارابي وغيرهما، ما هو إلا اعتراض على تنبيه العقل وإدراك الأمور. وفي الوقت نفسه لا ننكر ما كان للإمام أبي حامد من فضل في إحياء علوم الدين، لكن كم كنا نتمنى لو لم يكتب “التهافت”، لا لأنه رد على الفلاسفة، وإنما الطريقة التي استخدمها في رده لم تكن لتليق بمقام شيخ جليل مثله.
أما ابن رشد، فقد استغرب نوايا الغزالي، فهو يرى أن هذا القصد لا يليق إلا بالذين في غاية الشر(8). ويتهمه بأنه يصطنع حججا لتزييف مذهب الفلاسفة، وأنه يتقول عليهم وينسب إليهم ما لم يقولوه. فكان اللاهوتيون في أوربا قد استخدموا الطريقة نفسها للاعتراض على فلسفة ابن رشد وتحريم الاشتغال بها. ورغم ذلك، فإن الأوربيين قد ورثوا عن ابن رشد، البرهان العقلي الذي اتخذوه معيارا لبناء حضارتهم، في حين كان اللاهوتيون يعتمدون على التفسير الجدلي.
كان ابن رشد معتدلا في رده على الغزالي. لقد حرص لكي لا تتسع رقعة الخلاف بين المتكلمين والحكماء. فهو يرى أن للجمهور تعليم غير الذي يكون للخاصة، وأن مخالفة ذلك لا يقبله الشرع ويضر بالفلسفة والدين معا(9). وقد لام أبو الوليد الإمام الغزالي على نشره أمورا خطيرة في أوساط العامة الذين لا يفقهون فيها، وتحريضهم على العقلاء. ويغلب الظن أن ابن رشد قد تأثر بقدماء فلاسفة اليونان في منهجه التعليمي. لقد كان أفلاطون المتوفى سنة 347 قبل الميلاد يرمز حكمته ويتكلم بها ملغزة حتى لا يظهر مقصده إلا لذوي الحكمة(10). وكان أرسطو أيضا قد أوصى بعدم إشراك العامة في المسائل العقلية لأنهم يغلبون العاطفة على العقل.
لقد شغل مفكرو الإسلام بالتوفيق بين العقل والوحي، وبين ما جاء في الفلسفة اليونانية القديمة وبين الدين الإسلامي. ويعد ابن رشد أول فيلسوف أتم محاولة التوفيق بين الحكمة والشريعة(11). ومع ذلك، فإن أبا الوليد لم يكن متزمتا في رأيه، بل كان يعترف بعجز العقل أمام بعض الحقائق الإلهية. لقد تصدى كل من المتكلمين واللاهوتيين للآراء الرامية إلى عقلنة الشريعة. غير أن العقلانيين وعلى رأسهم ابن رشد، لم يكونوا يقصدون تجريد رجال الدين من سلطتهم، بل كانوا يسعون من وراء أفكارهم إلى تنوير عقول الناس واعتماد التأويل من أجل تحرير الإنسان. فالعقلانية غايتها الاعتدال في كل الظروف، ولا تتفق مع العلمانية في شيء.
كانت قرطبة فيما مضى تحمل إليها كتب علماء الأندلس بعد وفاتهم. لكن بعد موت ابن رشد وحرق ذخائر العرب في مدينته، أصبحت الكتب تنقل من قرطبة وغيرها من المدن الأندلسية إلى بلاد الإفرنج لتترجم وتدرس. وكأن علماء الأندلس كانوا يكتبون للإفرنج وليس للمسلمين. فمنذ سقوط الأندلس وإلى غاية عصر النهضة العربية الحديثة، لم يول العرب اهتماما لكتب علمائهم.
أما الذين اهتموا بفلسفة ابن رشد من الأوربيين، فقد انقسموا إلى فئات. منهم من كان يستشهد بآراء المتكلمين لنقض فلسفة ابن رشد القرطبي وتحريم كتبه ونبذ المذهب العقلاني، ومنهم من كان يدرس الفلسفة الرشدية طلبا للمعرفة، ومنهم من كان يستخدم فلسفة ابن رشد لمحاربة الإكليروس وكشف مزاعمهم وخداعهم معتمدا على عقلنة الأمور الشرعية. أما فريق من الفلاسفة فقد استغل الفلسفة الرشدية لأغراض أيديولوجية، فكان يقتطع ما يوافقه من آراء ابن رشد ويتحاش ما يدعو إلى التوفيق بين الحكمة والشريعة، فكان بهذه الطريقة قد صور الفلسفة العقلانية عدوة للدين، فمن هؤلاء العبرانيون وبعض الرشديين اللاتينيين. وقد نتج عن ذلك إرساء العلمانية في أوربا وانتقال السلطة من الإكليروس إلى فئة من البرجوازيين يستخدمون الكنيسة لحسابات سياسية.
انتقلت الفلسفة العربية الإسلامية إلى أوربا عن طريق مدرسة مترجمي طليطلة. غير أن هذه الترجمات التي تمت بالأندلس كانت حافلة بالأخطاء، بسبب تمسك أصحابها بحرفية النقل(12). بيد أن ترجمة الفلسفة العربية لم تقتصر على أرض الأندلس، بل نشطت كذلك في إيطاليا وفرنسا. وقد أشار ابن خلدون المتوفى سنة 1405 للميلاد في “المقدمة” إلى الاهتمام الكبير الذي كان يوليه الفرنجة في ذلك العصر(13). ولعل موسى بن ميمون المتوفى سنة 1204 للميلاد هو أشهر من اهتموا بالفلسفة الرشدية. وكان هذا اليهودي قد تتلمذ على فلاسفة قرطبة قبل أن يفر إلى فرنسا خوفا من الاضطهاد الذي تعرض له الفلاسفة في العهد الموحدي(14). ورغم اختلافه مع ابن رشد، فإن موسى هذا أنشأ مذهبا فلسفيا وسطا يقترب كثيرا من العقلانية، فهو يعتمد على التأويل أيضا ولا يعتبر افتراضات الحكماء كفرا. أما الكنيسة فقد اعتبرت هذا المذهب دينا جديدا يناقض الكتب المقدسة.
وفي لونيل (Lunel) بجنوب فرنسا، كان موسى بن تيبون الأندلسي المتوفى سنة 1260 للميلاد، أول من ترجم تلاخيص ابن رشد لأرسطو إلى العبرانية. أما أول من ترجم فلسفة ابن رشد إلى اللاتينية فهو مخائيل الاسكتلندي المتوفى سنة 1235 للميلاد الذي كان يشتغل في معهد المترجمين بطليطلة، قبل أن يلتحق بفريدريك الثاني إمبراطور ألمانيا المتوفى سنة 1250 للميلاد الذي عمل على نشر الفلسفة العربية في أوربا واستخدامها لمواجهة اللاهوتيين وهيمنتهم.
لقد بلغت الفلسفة الرشدية أوج ازدهارها في القرن الرابع عشر الميلادي في جامعات فرنسا وإيطاليا، غير أنه في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، لجأ المدرسيون إلى النصوص اليونانية الأصلية. وقد اتخذوا من الفلسفة اليونانية وسيلة للتوسط بين الرشدية العقلانية ومذهب اللاهوت. لكن هذا المذهب الذي يدعو إلى إحياء علوم الإغريق لم يلق استحسان الإكليروس لاعتماده على العقل والمنطق. غير أن هذه الفلسفة اليونانية الأصيلة لم تعمر طويلا، ففي القرن السابع عشر الميلادي، استطاع فلاسفة أوربا أن ينشئوا مذهبا جديدا يسمى الفلسفة الأوربية الحديثة. وكان فرنسيس باكون المتوفى سنة 1626 للميلاد من مؤسسي هذه الفلسفة الوضعية التي تعتمد على المعاينة والتجربة والاختبار(15). وقد أدى ذلك فيما بعد، إلى احتجاب السلطة الإكليروسية نهائيا وظهور اللائكية.
لقد نشأ مذهب الرشدية اللاتينية عند المدرسيين في كلية باريس، وكان زعيمه سيجر البرابانتي المتوفى سنة 1283 للميلاد. ورغم تعصب الرواشد لابن رشد إلا أنهم جعلوه يقول أشياء لم يقلها قط. مما جعل الكنيسة تشن حملة عنيفة على فلسفة ابن رشد وأتباعه. لقد ذهب سيجر إلى أن العقل والإيمان لا يجتمعان، وقد زعم أنه استمد هذا الرأي من فلسفة ابن رشد. أما حكيم قرطبة الذي دعا إلى التوفيق بين الشريعة والحكمة، فهو بريء من الرشدية اللاتينية التي حرفت أقواله.
أما معارضو الفلسفة الرشدية فهم كثيرون، وعلى وجه الخصوص اللاهوتيون الذين أصدروا عرائض تمنع دراسة الفلسفة الرشدية. ولعل أشهر اللاهوتيين الذين قاموا على فلسفة ابن رشد، غيوم دوفرن المتوفى سنة 1249 للميلاد والقديس توما الأكويني المتوفى سنة 1274 للميلاد، وهذا الأخير من أعظم فلاسفة اللاهوت في أوربا. أما أشد أعداء الفلسفة العربية، فهو رايمون لول المتوفى سنة 1395 للميلاد الذي كرس حياته في محاربة الإسلام وتحريض الناس على فلسفة المسلمين.
كان القديس توما الأكويني أشد خصوم الفلسفة الرشدية، ومع ذلك فهو يعد من تلامذة ابن رشد، لأنه يتفق معه في بعض المسائـل خاصة تلك التي تتعلـق بالتوفيق بين الدين والحكمة، كما تأثر به في المنهج وطريقة التأليف. أما رايموندو مارتين المتوفى سنة 1286 للميلاد زعيم المدرسة الدومينيكية فقد اعتمد على طريقة الإمام الغزالي في الرد على ابن رشد. وكان رايمون لول أيضا قد اعتمد على براهين الغزالي المنطقية ضد الفلاسفة، لإفساد فلسفة ابن رشد.
ومع ذلك، لا ينبغي أن نقول بأن جميع رجال الدين المسيحي قد وقفوا في وجه الفلسفة الرشدية. فعلى خلاف الدومينيكيين الذين حاربوا الفلسفة العربية لتمسكهم بتعاليم الإكليروس، فإن الرهبان الفرانسيسكان الذين ينصرون العقل، ظلوا يدعون إليها ويدرسون كتب ابن سينا وابن رشد في باريس وأكسفورد. أما أشهر من درس فلسفة ابن رشد من هذه الطائفة، فهو روجي باكون المتوفى سنة 1292 للميلاد الذي تأثر به رغم مخالفته في بعض المسائل.
لم يشتهر ابن رشد في العالم الإسلامي كما اشتهر في أوربا. بل لم يذع مذهبه ونسيت مؤلفاته بعد موته. وقد يرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها حرق كتبه بقرطبة، ومنها أيضا اتهامه بالكفر والإلحاد لاشتغاله بفلسفة الغابرين. غير أن حكيم قرطبة كان يهتم فقط بالأمور العقلية عند قدماء اليونان، فيقبل بعضها ويرفض البعض الآخر. وقد أكد العلامة ابن خلدون على ذلك في “المقدمة” بقوله: “إن فلاسفة الإسلام خالفوا كثيرا من آراء المعلم الأول واختصوه بالرد والقبول لوقوف الشهرة عنده” (16). وكان ابن رشد قد دعا إلى ذلك أيضا في “فصل المقال”(17).
وإذا عدنا إلى فلاسفة اليونان الذين أخذ عنهم العرب الحكمة، نجد منهم أفلاطون قد دعا إلى الفضائل وصدق العقل والعدل. وأما سقراط المتوفى سنة 399 قبل الميلاد، فقد خالف اليونانيين في عبادتهم الأصنام ودعا إلى عبادة الله وحده وفضل الموت من أجل ذلك. لكن هل يعقل أن ندين كل من يقرأ لهؤلاء الفلاسفة الذين نبذوا الأصنام ودعوا إلى التوحيد، في حين نقبل على الشعر الجاهلي بنهم ونستشهد به في المذاهب التعليمية رغم أن أصحابه كانوا من عبدة الأصنام.
وأخيرا، ينبغي أن نشير إلى أن العرب بعد ما فقدوا الاستقرار السياسي في القرون الوسطى ووقعوا تحت حكم غيرهم، مال المثقفون منهم إلى التصوف ونظم الشعر الشعبي والابتعاد عن العلوم الدنيوية، ولم يبدوا أي اهتمام بالترجمة، كما حرموا على أنفسهم العلوم العقلية، واعتقدوا أن الحكمة جزء من الكفر. فإن عدم توفيق المسلمين بين العلوم الإغريقية والعلوم الدينية، نتج عنه انحطاط فكري دام عدة قرون، وخاصة في مجال العلوم التقنية(18). وهكذا نجد التاريخ يعيد نفسه، فكما لجأ الأوربيون في القرون الوسطى إلى العرب عندما احتاجوا إلى الفلسفة الإغريقية، نجد العرب اليوم، وبعد سبات طويل، يلجأون إلى الإفرنج لجمع فلسفة ابن رشد، لأن أكثر الكتب التي ألفها حكيم قرطبة في الفلسفة، قد ضاعت أو حرفت أصولها العربية.

الهوامش:
1 – ابن عذاري المراكشي: البيان المغرب، تحقيق هويسي ميراندة، تطوان 1960، ص 202. انظر أيضا، عبد الواحد المراكشي: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، تحقيق محمد سعيد العريان، القاهرة 1963.
2 – ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، دار الثقافة، الطبعة الثالثة، بيروت 1981، الجزء الأول، ص 85.
3 – غوستاف لوبون: حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، بيروت 1979، ص 538.
4 – أبو الوليد بن رشد: تهافت التهافت، تحقيق موريس بويج، المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1930، ص 4 – 5.
5 – أبو حامد الغزالي: تهافت الفلاسفة، بيروت 1962، ص 164 وما بعدها.
6 – أبو الوليد بن رشد: فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال، الجزائر 1982، ص 41.
7 – أبو نصر الفارابي: كتاب السياسة المدنية، تحقيق د. فوزي متري نجار، المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1964، ص 34.
8 – أبو الوليد بن رشد: تهافت التهافت، ص 352 وما بعدها.
9 – المصدر نفسه، ص 352 وما بعدها.
10 – ابن أبي أصيبعة: المصدر السابق، ص 79.
11 – أبو الوليد بن رشد: فصل المقال، ص 24.
12 – أنخل غنثالث بالنثيا: تاريخ الفكر الأندلسي، تحقيق د. حسين مؤنس، القاهرة 1955، ص 359.
13 – ابن خلدون: المقدمة، دار القلم، الطبعة السابعة، بيروت 1989، ص 481.
14 – فرح أنطون: ابن رشد وفلسفته، دار الفارابي، بيروت 1988، ص 127.
15 – المصدر نفسه، ص 153.
16 – ابن خلدون: المصدر السابق، ص 481.
17 – ابن رشد: فصل المقال، ص 28.
18 – لويس يونغ: العرب وأوربا، ترجمة ميشيل أزرق، دار الطليعة، بيروت 1979، ص 115.

المصدر:
نشر هذا المقال في المجلات التالية:
– مجلة “حوليات التراث”، العدد الحادي عشر، سنة 2011، جامعة مستغانم، الجزائر.
– مجلة “الاختلاف”، العدد الثالث، سنة 2003، الجزائر العاصمة.
د. محمد عباسة






    رد مع اقتباس
قديم 2014-10-04, 22:29 رقم المشاركة : 7
خادم المنتدى
مدير التواصــل
 
الصورة الرمزية خادم المنتدى

 

إحصائية العضو








خادم المنتدى غير متواجد حالياً


وسام المشاركة السيرة 1438ه

وسام المشاركة في مسابقة السيرة النبوية العطرة

العضو المميز لشهر فبراير

افتراضي رد: منتدى فرعي لمواضيع الفلسفة.


ابن رشد .. العقل المرجع للتوفيق بين الشريعة والفلسفة


محمد بن رشد


هو محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي أبو الوليد " الحفيد " (520- 595 هـ - 1126-1198م)، المعروف بابن رشد، ولد في قرطبة بالأندلس، من أسرة عرفت بالعلم والجاه. وتوفي في مراكش.

عرفت عائلة ابن رشد بالمذهب المالكي، وجده ابو الوليد محمد (توفي 1126) كان كبير قضاة قرطبة تحت حكم المرابطين، وشغل والده ذات المنصب حتى مجيء الموحدين.

درس الكلام والفقه والشعر والطب والرياضيات والفلك والفلسفة، قدمه ابن طفيل لأبي يعقوب خليفة الموحدين عام 1182م فعينه طبيبا له ثم قاضيا في قرطبة، وتولّى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن طفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات أُلحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص.

لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد (أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 - 1198) عن الفلاسفة، ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين، جعل المنصور ينكب ابن رشد، قاضي القضاة وطبيبه الخاص، ويتهمه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال ثم يبعده إلى "أليسانه" (بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود)، ولا يتورع عن حرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب.

كانت النيران تأكل عصارة عقل جبار وسخط اتهام الحاقدين بمروق الفيلسوف، وزيغه عن دروب الحق والهداية... كي يعود الخليفة بعدها فيرضى عن أبي الوليد ويلحقه ببلاطه، ولكن قطار العمر كان قد فات إثنيهما فتوفي ابن رشد والمنصور في السنة ذاتها (1198 للميلاد)، في مراكش.

إسهاماته

يعد ابن رشد في حقيقة الأمر ظاهرة علمية متعددة التخصصات، فهو فقيه مالكي، وقاضي القضاة في زمانه، وهو ذاته طبيب تفوق على أساتذته حتى ان أستاذه ابن زهر قال عنه: "ابن رشد أعظم طبيب بعد جالينوس"، وهو عينه فيلسوف عقلاني، وهو أيضا مترجم لأعمال أرسطو المرجعية والغرب فيما بعد، وهو أيضا فلكي ذي أعمال جليلة في المضمار، وهو نفسه المتكلم الذي تصدى لنقد المتكلمين باسم توافق المعقول والمنقول وعلى رأسهم الامام الغزالي.‏

التوفيق بين الشريعة والفلسلفة

من القضايا المهمة التي عمل عليها "ابن رشد" "مسألة التوفيق بين الشريعة والفلسفة"، وهي المسألة التي احتلت حيزًا كبيرًا في اهتماماته ودفعته للتوفيق بينهما وذلك لأسباب كثيرة من ضمنها أنه فيلسوف متدين، وذلك ما دفعه إلى أن يحرص على إظهار التوافق بين الدين والفلسفة، وجاء ذلك بعد حملة الغزالي وهجومه الضاري على الفلسفة والفلاسفة في كتابه "تهافت الفلاسفة"، وذكر الغزالي أن الفلسفة أدت بكثير من الناس إلى الكفر والإلحاد؛ فكان لزاما على الفقيه الفيلسوف أن يرد على هذا الزعم مبينا خطأه من صوابه.

ومن المبادئ التي اعتمدها "ابن رشد" في التوفيق بين الدين والفلسفة : أن الدين يوجب التفلسف، وأن الشرع فيه ظاهر وباطن، وأن التأويل ضروري للتوفيق بين الشريعة والفلسفة أو بين الدين والفلسفة.

وتوصل ابن رشد إلى "أن الدين أو الشرع يوجب النظر العقلي أو الفلسفي، كما يوجب استعمال البرهان المنطقي لمعرفة الله تعالى وموجوداته"، وذكر آيات كثيرة من القرآن الكريم تدعو إلى التفكر والتدبر، منها قوله تعالى : "فاعتبروا يا أولي الأبصار"، "أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء"، وصرح ابن رشد بأن الاعتبار ليس إلا استنباط المجهول من المعلوم، وهو القياس العقلي أو الشرعي والعقلي معا.

ودعا "ابن رشد" إلى مبدأ القياس، وصرح بأنه لا استغناء عنه، وعده ضروريًّا، وقال بأنه لا مانع من الاستعانة بما قاله الفلاسفة السابقون حتى ولو كانوا على غير ملتنا، ورد على من قالوا بأن الفلسفة تؤدي إلى الكفر بأن السبب ليس هو الفلسفة، ولكن من يتناول الفلسفة.

وفي المبدأ الثاني يذهر "ابن رشد" إلى أن نصوص الشرع لها معنى جلي قريب وواضح، وأيضا لها معنى خفي، أو بعبارة أخرى لها معنى ظاهر ومعنى باطن، ويصرح بأن الله تعالى راعى اختلاف نظر الناس وتباين قرائحهم فجعل للشرع ظاهرا وباطنا، فعلى العامة أن يقبلوا ظاهر النصوص دون جدل أو تأويل؛ لأنهم ليسوا أهلا لذلك، وإنما التأويل هو من شأن البرهانيين وحدهم لأنهم أهل لذلك، ولا ينبغي أن تذاع التأويلات على العامة، بل يجب أن تكون في وسط الخاصة فقط لمناسبتها عقولهم.

وفي مبدأ ضرورة التأويل ذهب ابن رشد إلى أن التأويل ضروري لصالح الدين والفلسفة، فإذا كان الدين يوجب النظر العقلي أو الفلسفي، فإنه من الواجب أن نلتمس تأويل ما لا يتفق معه من النصوص، وصرح ابن رشد بأن كل ما أدى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع فإن هذا الظاهر يقبل التأويل حتى لا يصطدم الشرع والعقل.

وقسم "ابن رشد" المعاني من حيث التأويل وعدمه لأقسام أربعة هي: ما لا يجوز تأويله لموافقة ظاهره باطنه، وما لا يجوز أن يؤوله إلا الراسخون في العلم، وذلك عندما يكون المعنى الظاهر ليس مرادا من النص، وما لا بد من تأويله وإظهار هذا التأويل للجميع، وذلك إذا كان المعنى الظاهر رمزا لمعنى خفي، وما يؤوله العلماء لأنفسهم، وذلك إذا كان ظاهر المعنى رمزًا ولا يُعرف مدلوله إلا بعلم بعيد، مثل الحديث الشريف "الحجر يمين الله في الأرض" يؤوله العلماء لأنفسهم، ويقال للعامة إنه من المتشابه.

مؤلفاته

وضع ابن رشد أكثر من خمسين كتاباً في مجالات مختلفة:

- من شروحاته وتلاخيصه لأرسطو :
- تلخيص وشرح كتاب ما بعد الطبيعة (الميتافيزياء).
- تلخيص وشرح كتاب البرهان او الأورغنون.
- تلخيص كتاب المقولات (قاطيفورياس).
- تلخيص كتاب الأخلاق.
- تلخيص كتاب السماع الطبيعي.
- شرح كتاب النفس.
- شرح كتاب القياس.

وله مقـالات كثيرة ومنها:
- مقالة في العقل.
- مقالة في القياس.
- مقالة في اتصال العقل المفارق بالإنسان.
- مقالة في حركة الفلك.
- مقالة في القياس الشرطي.

وله كتب أشهرها:
- كتاب مناهج الأدلة ، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية في الأصول.
- كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة و الشريعة من الاتصال ، وهو من المصنفات الفقهية والكلامية.
- كتاب تهافت التهافت الذي كان رد ابن رشد على الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة.
- كتاب الكليات.
- كتاب "التحصيل" في اختلاف مذاهب العلماء.
- كتاب "الحيوان" .
- كتاب "فصل المقال في مابين الحكمة والشريعة من الاتصال".
- كتاب "المسائل" في الحكمة
- كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" في الفقه.
- كتاب "جوامع كتب أرسطاطاليس" في الطبيعيات والإلهيات.
- كتاب "شرح أرجوزة ابن سينا" في الطب

فلسفته

عندما ننظر إلى كتاب فصل المقال لابن رشد نجد أن ابن رشد قد آخى بين الفلسفة والمنطق فجعلهما مرتبطتين، ويعرف ابن رشد الفلسفة بأنها تعني المصنوعات التي يصنعها الصانع تدل عليه، وكلما عرفنا الموجودات معرفة أتم تكون معرفتنا بصانعها أتم، والشرع ندب (المندوب أي المستحب) إلى اعتبار الموجودات والنظر بها وبيان دلالتها، حيث دعا الشرع إلى اعتبار الموجودات لأن النظر في الموجودات نظر عقلي، وهناك أكثر من آية تشير إلى اعتبار الموجودات بالعقل.

ووفق ابن رشد تشير الآيات القرآنية إلى وجوب استعمال القياس العقلي، وبهذا يتضح تشديده على كلمات النظر، والاعتبار، والتفكر، والرؤية، ويعتبرها أدلة دينية على وجوب النظر العقلي في الموجودات، يفسر ابن رشد كلمة الاعتبار فيقول أننا من مقدمات معلومة نستنتج نتيجة مجهولة، أي من مقدمة كبرى فمقدمة صغرى نستنتج نتيجة، إذا سلمنا بالمقدمات الكبرى والصغرى ينتج عنها بالضرورة نتيجة، وبهذا الشكل سوّغ ابن رشد دراسة المنطق.

يميّز ابن رشد بين أنواع الأقيسة: القياس البرهاني: القياس الذي كلتا مقدمتاه صادقة. (وهو القياس السليم عنده) مثل: كل إنسان فانٍ..سقراط إنسان.. إذن سقراط فانٍ، والقياس الجدلي: القياس الذي إحدى مقدمتيه احتمالية أو كلتا مقدمتيه احتماليتان، والقياس المغالطي: هو القياس الذي فيه إحدى المغالطات.

ويقول "أبن رشد" أن الشرع أوجب النظر بالعقل في الوجود و أوجب دراسة المنطق من ناحية مفسرا آية "واعتبروا يا أولي الأبصار، معنى الأبصار القياس، وأوجب النظر في الوجود من علل الموجودات، والعلاقة بين ما يقرره العقل البرهاني وما تتفق به الشريعة، كل منهما يعبر عن الحق، والقضايا البرهانية العقلية هي حق، وما نطق به الشرع حق، والحق لا يضاد الحق بل يؤكده ويشهد له، أي ليس هناك تناقض بين الحكمة (الفلسفة) والشريعة، وكان مرجع ابن رشد النهائي هو العقل
.





    رد مع اقتباس
قديم 2014-10-04, 22:32 رقم المشاركة : 8
خادم المنتدى
مدير التواصــل
 
الصورة الرمزية خادم المنتدى

 

إحصائية العضو








خادم المنتدى غير متواجد حالياً


وسام المشاركة السيرة 1438ه

وسام المشاركة في مسابقة السيرة النبوية العطرة

العضو المميز لشهر فبراير

افتراضي رد: منتدى فرعي لمواضيع الفلسفة.


فلسفة و منطق - فلسفة ابن رشد








    رد مع اقتباس
قديم 2014-10-04, 22:35 رقم المشاركة : 9
خادم المنتدى
مدير التواصــل
 
الصورة الرمزية خادم المنتدى

 

إحصائية العضو








خادم المنتدى غير متواجد حالياً


وسام المشاركة السيرة 1438ه

وسام المشاركة في مسابقة السيرة النبوية العطرة

العضو المميز لشهر فبراير

افتراضي رد: منتدى فرعي لمواضيع الفلسفة.








فلسفة ابن رشد رحمه الله في الميزان*

محمد بولوز
الاثنين 14 أبريل 2014 - 17:59
قسم بعض الدارسين فلسفة ابن رشد رحمه الله تعالى1 إلى قسمين رئيسيين: قسم تركيبي انتقائي لم يكن فيها بدعا من الفلاسفة المسلمين الذين سبقوه بحيث حرص مثلهم على التوفيق بين الدين والفلسفة، ويمثل هذا القسم كتبه الثلاثة:فصل المقال، والكشف عن مناهج الأدلة، ومقالة فيما يعتقده المشاءون وما يعتقده المتكلمون.
وقسم تحليلي نقدي تمثله شروحه لكتب أرسطو، وفيها امتاز على غيره من الفلاسفة وجعله معدودا من كبارهم وأثبت له مدرسة متميزة دعاها الغربيون بالرشدية (ولم يكن مجرد شارح أو ناقل وإنما كان ممثلا للعبقرية الإسلامية التي تجلو الغوامض. وتضيف أكثر مما تأخذ، وكان أثناء شرحه يدخل فلسفته الأصلية فيما يشرح، وتبدو شخصيته قوية في شروحه فيحذف ما يرى حذفه، ويضيف ما تجب إضافته وأحيانا يبقي على النص لا يغير فيه شيئا. وهكذا يصول صولة الخبير والعبقري الناقد ويجول جولة العالم العظيم)2 .
فانتهى أمره عند الغربيين بشرحه الأكبر إلى تكوين قطب ثبت في الفلسفة (فالطبيعة تفسر بأرسطو وأرسطو يفسر بابن رشد)3 ورغم هذا الإعجاب الظاهري من الغربيين بفلسفة ابن رشد وتباكيهم على مصير الفلسفة في بلاد المسلمين بعد ابن رشد وخصوصا منهم رينان صاحب كتاب "ابن رشد والرشدية" فإنهم لا يلبثون يلمحون بل ويصرحون بأن أكبر عقل في نظرهم للحضارة الإسلامية لا يعدو أن يفهم عن العقل اليوناني الغربي ويشرح للناس مقصوده، و من ثم يشكر له عدم إتيانه كثير مناقضات للمعنى الحقيقي رغم تعامله مع ترجمات مبهمة غالبا4.
فهي لا تعرض غير ترجمة لاتينية من ترجمة عبرية لشرح قام على ترجمة عربية من ترجمة سريانية من أصل يوناني. ولهذا فهي شروح كما يقول رينانلا يمكن أن يكون لنا بها غير متعة تاريخية، وإن من الجهد الضائع أن نحاول استخراج نور منها لتفسير أرسطو، وذلك كما لو أريد الإطلاع على راسين بمطالعته في ترجمة تركية أو صينية)5.
ويشير العقاد إلى ضرورة التمييز في الفلسفة الرشدية بين فلسفته كما فهمها الأوروبيون في لغتها اللاتينية أو العبرية التي ذاعت إبان سلطان محاكم التفتيش حيث نسب إلى ابن رشد كل ما يسوغ تحريم فلسفته من إلحاد وزندقة، وبين فلسفته كما كتبها هو واعتقدها ودلت عليها أقواله المحفوظة لدينا6,وهذا ما يؤكده سلفادور غوميث نوغاليس أستاذ الفلسفة بالمعهد الإسباني العربي للثقافة بجامعة مدريد حيث يقولفابن رشد ليس هو الملحد العقلي كما صوره رينان، وليس هو الأرسطي الوثني الذي سلبنا الأبدية الشخصية للنفس الإنسانية، بل هو مسلم أصيل حاول أن يتعمق في مدلولات الوحي القرآني من أجل طمأنة أهل دينه في المعضلات التي يمكن أن يطرحها العقل أو رجالات الديانات الأخرى)7 .
ولعل القسم الأول من فلسفته هو الذي يمكن الاطمئنان إلى أنه يشكل فكر الرجل ولعل (ابن رشد تنبه إلى هذا فكتب: مناهج الأدلة في صورة إسلامية، بينما كانت شروحه لكتب أرسطو (…) خروجا عن الفكر الإسلامي متابعة لروح يوناني لفظه الإسلام لفظا تاما)8 ولئن جاءت فلسفة الكندي وابن سينا وابن طفيل وابن ماجة وغيرهم تعبيرا عن محاولة التوفيق بين العقل والنقل، فإن فلسفة ابن رشد قد حققت هذه الغاية وخاصة أن محاولة السابقين عنه قد اعتراها بعض النقص والقصور فانطلق من مبدأ أن العقل والدين يعبران في النهاية عن حقيقة واحدة. والحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له.
وورود الظاهر والباطن في الشر ع يوافق اختلاف نظر الناس وتباين قرائحهم، وفيه تنبيه للراسخين في العلم على التأويل المناسب. فمثلا في الاستدلال على وجود الله يرفض أدلة أهل الظاهر والمتكلمين والمتصوفة وينقدها جميعا، ثم يستدل بدليل العناية الإلهية الذي يناسب ما ساقه من استشهادات كثيرة من القرآن الكريم، فهو برهان عقلي وديني أيضا. وكذلك دليل الاختراع: فكل شيء مسخر، لابد أن يكون مخلوقا. وإذا ثبت حدوثه كان ذلك دليلا على وجود الخالق. وأجزاء العالم المخترعة لابد لها من مخترع. وهو دليل يوافق أدلة القرآن، مثل قوله تعالى: (أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت) (الغاشية 17 ) .
فهو دائما يشفع براهينه العقلية بآيات من القرآن الكريم تزيد براهينه قوة وتؤكد تطابق العقل والنقل، وكذلك الشأن في الوحدانية حيث يستدل بقوله تعالىلو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (الأنبياء:21) يقول ابن رشدفكأنه قال:لو كان فيهما آلهة إلا الله لوجد العالم فاسدا في الآن، ثم استثنى أنه غير فاسد، فواجب إلا أن يكون هنالك الإله واحد)9.وهذا الأسلوب العقلي في البرهنة يتخذه ابن رشد في معالجة كثير من المسائل العقائدية الأخرى مثل صفات الله، واضعا في الاعتبار ضرورة التفريق بشكل حاسم بين عالم الغيب وعالم الشهادة، وكذلك برهنته على صحة القضاء والقدر والبعث وخلود النفس بأدلة تقنع الخاصة والعامة معا. وهكذا حققت فلسفته إمكانية طالما اشرأبت إليها أعناق المفكرين والفلاسفة وهي التقاء العقل بالدين وتطابق الحكمة والشريعة.
وما يؤخذ على ابن رشد بغض النظر عن مضمون فلسفته وخصوصا في شروحه على كتب أرسطو_ الإعجاب الشديد بأرسطو إذ كان يراه الإنسان الأكمل والمفكر الأعظم الذي وصل إلى الحق الذي لا يشوبه باطل، وأنه حتى لو تم اكتشاف أشياء جديدة في الفلك والطبيعة لما غير ذلك من هذا الحكم شيئا. ويرى أن مذهبه لا يتعارض مع أسمى معرفة يستطيع أن يبلغها إنسان، ويرى أن الإنسانية عبر تاريخها بلغت في شخص أرسطو درجة عالية يستحيل أن يسطو عليها أحد.
بل يعتبره أسمى صورة تمثل فيها العقل الإنساني، ويميل إلى تسميته بالفيلسوف الإلهي . فهو يقول في تلخيص القياسفما أعجب شأن هذا الرجل وما أشد مباينة فطرته للفطر الإنسانية حتى كأنه الذي أبرزته العناية الإلهية لتوقفنا معشر الناس على وجود الكمال الأقصى في النوع الإنساني محسوسا ومشارا إليه بما هو إنسان ولذلك كان القدماء يسمونه الإلهي)10. ولهذا فإنه ليس (في أقاويل أرسطو شيء يحتاج إلى تتميم )11 وأن (نظره فوق جميع الناس)12. وهو أقصى ما يمكن أن يبلغه الشطط في الإعجاب والتقدير.
ولعل وقوعه رحمه الله في مثل هذه الأخطاء، وغيرها قد جر عليه ردود فعل عدد من الفقهاء وصل بعضها إلى رميه بسوء المعتقد، فهذا ابن دقيق العيد(ت 702ه) يرد عليه في رفضه تكفير الفلاسفة بسبب إنكارهم لقضايا مجمع عليها في الاعتقاد (وقد قال ابن دقيق العيد : أما من قال : إن دليل الإجماع ظني , فلا سبيل إلى تكفير مخالفه كسائر الظنيات , وأما من قال : إن دليله قطعي , فالحكم المخالف فيه إما أن يكون طريق إثباته قطعيا أو ظنيا . فإن كان ظنيا، فلا سبيل إلى التكفير، وإن كان قطعيا، فقد اختلفوا فيه ولا يتوجه الخلاف فيما تواتر من ذلك عن صاحب الشرع بالنقل، فإنه يكون تكذيبا موجبا للكفر بالضرورة، وإنما يتوجه الخلاف فيما حصل فيه الإجماع بطريق قطعي، أعني أنه ثبت وجود الإجماع به إذا لم ينقل أهل الإجماع الحكم بالتواتر عن صاحب الشرع، فتلخص أن الإجماع تارة يصحبه التواتر بالنقل عن صاحب الشرع وتارة لا . فالأول لا يختلف في تكفيره , والثاني قد يختلف فيه .
فلا يشترط في النقل عن صاحب الشرع لفظ معين , بل قد يكون ذلك معلوما بالقطع بأمور خارجة عن الحصر , كوجوب الأركان الخمسة . فتنبه لهذا , فقد غلط فيه من يعتقد في نفسه، ويعتقد من المائلين إلى الفلسفة، حيث حكم بكفر الفلاسفة لإنكارهم علم البارئ عز وجل بالجزئيات، وحدوث العالم، وحشر الأجساد، فتوهم هذا الإنسان أن يخرج على الخلاف في مخالف الإجماع، وهو خطأ فاحش، لأن هذا من القسم الذي صحب التواتر فيه الإجماع تواترا قطعيا معلوما بأمور غير منحصرة . ا هـ . وكأنه رحمه الله يريد ابن رشد، فإن له كتاب فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من اتصال " ورد على الغزالي في تكفير الفلاسفة في ذلك . )13 .
ومن ذلك أيضا رد (شهاب الدين أحمد بن أحمد بن حمزة الرملي الأنصاري الشافعي ت 975ه) صاحب فتاوى الرميلي 14 في معرض سؤال عن إثبات جهة العلو لله تعالى كما رأى ذلك عدد من العلماء من بينهم ابن رشد الحفيد فقال بعد بيان رأي الأشاعرة أما قول ابن رشد الحفيد فمردود إذ هو كذب حمله عليه اعتقاده الفاسد، وقد قال الإمام أبو علي عمر بن محمد بن خليل الإشبيلي السكوني الأشعري ( ت 717ه) وليحترز من كلام ابن رشد الحفيد ; لأن كلامه في المعتقد فاسد . ا هـ)
ولا يخفى ما في هذا الكلام من شدة وغلظة وخصوصا ما يتعلق برفض تأويل ظاهر بعض صفات الله تعالى إذ هو المنهج المعتبر عند سلف الأمة قبل ظهور الخلاف والفرقة وهو الأسلم عند التحقيق إذا خلا الأمر من التشبيه والتجسيم. يقول ابن حجر عند حديثه عن اختلاف الأمة في النصوص التي يفيد ظاهرها الجهة والعلو والنزول: (ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منزها الله تعالى عن الكيفيه والتشبيه وهم جمهور السلف ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم (...) قال البيهقي وأسلمها الإيمان بلا كيف ) 15

ومن أخطائه رحمه الله تعالى اعتقاده أن علوم الفلسفة مطلوبة لمعرفة حقيقة الشريعة وهو ما تصدى للرد عليه الإمام الشاطبي (ت 790ه)حيث يقول: وزعم ابن رشد الحكيم في كتابه الذي سماه بفصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال أن علوم الفلسفة مطلوبة إذ لا يفهم المقصود من الشريعة على الحقيقة إلا بها. ولو قال قائل إن الأمر بالضد مما قال، لما بعد في المعارضة. وشاهد ما بين الخصمين شأن السلف الصالح في تلك العلوم، هل كانوا آخذين فيها أم كانوا تاركين لها أو غافلين عنها مع القطع بتحققهم بفهم القرآن؟ يشهد لهم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم والجم الغفير فلينظر امرؤ أين يضع قدمه)16 ومهما يكن، فيمكن أن نقول مع ابن تيمية رحمه الله إن ابن رشد أقرب من تفلسف من أهل الإسلام إلى الإسلام17.
*المقالة بمناسبة احتفال المحرك العالمي"غوغل" بابن رشد رحمه الله.
هوامش:
1 ينظر بخصوص التفصيل في حياته العلمية وشيوخه وتلامذته وإبداعه في الجانب الفقهي بحثي لنيل الدكتوراة والمطبوع في مجلدين عن دار الكنوز إشبيليا بالرياض 2012 تحت عنوان "تربية ملكة الاجتهاد من خلال بداية المجتهد وكفايى المقتصد لابن رشد"
2 سعيد زائد :مقال ( ابن رشد وكتابه تهافت التهافت) مجلة تراث الإنسانية -المجلد السابع-العدد الثالث-مارس 1964 –مصر
3 رينان (ابن رشد والرشدية)ص73
4 نفسه:ص68
5 نفسه :ص69
6 عباس محمود العقاد (ابن رشد ) ص 30-31 –سلسلة نوابغ الفكر العربي –دار المعارف – مصر
7 محاضرات ومناقشات الملتقى العاشر للفكر الإسلامي بعنابة -10-19 يونيو1976 –المجلد الأول-ص98-منشورات وزارة الشؤون الدينية-الجزائر
8 علي سامي النشار (نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ) ج1 ص204 دار المعارف،مصر،ط 5-1971
9 ابن رشد (الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة) ص68-69 ضمن (فلسفة ابن رشد) دار الآ فاق الجديدة-بيروت-1982
10 المتن الرشدي ص144
11 نفسه:ص171
12 نفسه :105
13 بدر الدين بن محمد بهادر الزركشي (ت794ه) (البحر المحيط) ج 6 ص501 الناشر: دار الكتبي
14 فتاوى الرميلي ج 4 ص 264-269 –عدد الجزاء:4-الناشر المكتبة الإسلامية
15 ابن حجر"فتح الباري "ج: 3 ص: 30 دار المعرفة بيروت1379
16 أبي إسحاق الشاطبي إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي ت790 (الموافقات في أصول الشريعة) ج: 3 ص: 376 تحقيق عبد الله دراز-دار المعرفة- بيروت
17 أحمد بن تيمية (مجموع الفتاوى) ج 17 /ص295 جمع وترتيب:عبد الرحمن بن محمد العاصمي-أشرف على طبعه:الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين.





    رد مع اقتباس
قديم 2014-10-04, 22:36 رقم المشاركة : 10
خادم المنتدى
مدير التواصــل
 
الصورة الرمزية خادم المنتدى

 

إحصائية العضو








خادم المنتدى غير متواجد حالياً


وسام المشاركة السيرة 1438ه

وسام المشاركة في مسابقة السيرة النبوية العطرة

العضو المميز لشهر فبراير

افتراضي رد: منتدى فرعي لمواضيع الفلسفة.


ابن رشد (1126-1198)
لا شك أن ابن رشد هو أحد كبار الفلاسفة في الحضارة العربية الإسلامية. وقد ترك للإنسانية مآثر علمية جليلة استفادت منها بلاد الغرب التي تنعم الآن بحضارة راقية؛ إذ كان لابن رشد وغيره من علماء العرب والمسلمين فضلاً كبيرًا في بناء قاعدة تلك الحضارة. فقد استمد الغرب الكثير من التراث العربي الإسلامي – ذلك التراث الذي مازال طلاب العلم الغربيون ينهلون منه في جامعاتهم وفي مجالات بحوثهم ودراساتهم. وقد بحث ابن رشد كثيرًا في الفلسفة، ولكنه لم يهمل الحقول المعرفية الأخرى، فعكف على القراءة والكتابة؛ إذ يُروى عنه أنه لم ينقطع عن القراءة والكتابة إلا في ليلتين: إحداهما كانت يوم وفاة والده، والثانية كانت ليلة زواجه! وقد ألَّف ابن رشد في الفيزياء والفلك والطب والفلسفة وغيرها.[1] ولقد صدق المؤلِّف المعروف جورج سارتون عندما قال في كتابه المدخل إلى تاريخ العلوم:
إن ابن رشد كان من أكابر فلاسفة الإسلام. ولقد أثَّر على فلاسفة أوروبا بفلسفته أكثر من أرسطو نفسه. ودون ريب، فإن ابن رشد هو مؤسِّس الفكر الحر: فقد فتح أمام علماء أوروبا أبواب البحث والمناقشة على مصاريعها؛ لذا فإنه أخرجها من ظلمات التقييد إلى نور العقل والتفكير.[2]
ولقد طغى نشاط ابن رشد الفلسفي على شهرته المرموقة وثقافته الفياضة في العلوم الأخرى، مثل الطب والفلك. وقد ذكر جورج سارتون في الكتاب نفسه:
إن شهرة ابن رشد في عالم الفلسفة كادت أن تحجب منجزاته في الطبيعيات. على أن ابن رشد كان يُعتبَر في الحقيقة من أكبر الأطباء في عصره. فقد ألَّف نحو عشرين كتابًا في الطب، بعضها تلخيصات لكتب جالينوس، وبعضها مصنفات ذاتية، وقد تُرجِمَ أكثرها إلى العبرية واللاتينية؛ وأشهرها كتاب الكليات في الطب، وهو موسوعة طبية في سبعة مجلدات، ترجمه إلى اللاتينية الطبيب بوناكوزا من جامعة بادوا في سنة 1255، وطُبِعَ مرات عديدة مضافًا إليه كتاب التيسير لابن زهر.[3]
نتيجة ذلك أن ابن رشد قد اشتهر شهرة عظيمة بين الأوروبيين في مجالين أساسيين من المعرفة، هما الطب والفلسفة؛ ولكن لن ننسى جوانبه الفكرية والثقافية الأخرى التي لم تكن أقل إشراقًا.[4]
***
ولد أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي في قرطبة بالأندلس، وعاش في الفترة بين 520-595 هجرية (1126-1198 م)؛ ويسمِّيه الإفرنج Averroès. كان ينحدر من سلالة من المتبحِّرين والقضاة اللامعين[5]: فجد ابن رشد وسميُّه كان قاضيًا صنَّف في الفقه، وله فتاوى بنوازل عصره ذات مكانة عالية. وقد تسلَّم والد ابن رشد أيضًا القضاء؛ لكن لِما شُهِرَ به جده ولِما حظي به من مكانة، وكيما يُميَّز عنه، يضاف في العادة إليه لقبُ "الحفيد" ويضافُ إلى جدِّه لقب "الجد".[6]
زار ابن رشد مدينة مراكش عاصمة الموحدين مرات، كانت أولاها، فيما يبدو، سنة 548 هـ (1153 م)، أيام عبد المؤمن بن علي. ويبدو أن ابن رشد كان منذ ذاك الحين على صلات طيبة بآل زهر. ولعل انصراف ابن رشد عن التكسب بالطب هو الذي زوى عنه منافسةَ آل زهر وعداوتَهم وأكسبه صداقتَهم. وقد توثقت صلةُ ابن رشد بأبي مروان ابن زهر، فاتفقا على أن يؤلِّفا معًا كتابًا جامعًا في الطب يضع ابن زهر "جزئياته" أو الجانب العملي منه.[7] وقد وفى ابن رشد بما كان الطبيبان قد اتفقا عليه ووضع كتاب الكليات (557 هـ – 1162 م)، ولكن ابن زهر لم يجد من وقته المملوء بالتطبيب ما يوفِّره على وضع الكتاب المطلوب، فوضع لابن رشد كتابًا آخر اسمه التيسير في المداواة والتدبير.[8]
وفي سنة 548 هجرية، قدَّمه ابن طفيل إلى أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن الذي يُعَدُّ المؤسِّس الحقيقي لدولة الموحدين.[9] وكان الفيلسوف ابن طفيل ذا تأثير على هذا السلطان، إذ كان السلطان يعتمد عليه في جلب العلماء والحكماء إلى بلاطه؛ وكان بين هؤلاء الفيلسوف ابن رشد، وكان لا يزال في دور الشباب. وقد وصف لنا أحد تلامذة ابن رشد المقابلة الأولى التي جرت لأستاذه مع هذا السلطان، جاعلاً صيغة الكلام على لسان ابن رشد نفسه. قال:‏
لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب، وجدت عنده أبا بكر ابن الطفيل، فمدحني أبو بكر أمامه. ثم سألني [السلطان] عن اسمي وأسرتي، وقال لي:‏ "ما هو رأي الفلاسفة في السماء، هل هي حادثة أم قديمة؟" فخفت واعتذرت، وأنكرت اشتغالي بالفلسفة. فأدرك أمير المؤمنين ما اعتراني من الخوف، فالتفت إلى أبي بكر [ابن طفيل]، وأخذ يحادثه في ذلك، ويذكر له أقوال أرسطو وأفلاطون وغيرهما من الفلاسفة، وما قال أهل الملَّة في الردِّ عليهم، حتى تعجَّبتُ من علمه وسعة إطلاعه. ومازال يتلطف في كلامه حتى هدأ روعي، وتكلمت بما حضرني من ذلك وأبديت رأيي.[10]
بيد أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ إن ابن رشد أخذ يتردد من ذلك الحين على قصر السلطان ويلتقي بابن طفيل. وذات يوم دعا ابن طفيل ابن رشد، وقال له ما مفاده إن أمير المؤمنين شكا إليه ما يجده في أسلوب أرسطو وترجمته من الصعوبة والغموض، وأنه يريد رجلاً يشرح هذه الكتب. ومما قاله ابن طفيل لابن رشد:
إنك أقوى منِّي عزمًا، فعليك بكتب أرسطو. وأعتقد أنك ستأتي عليها كلِّها، لأني أعرف سموَّ عقلك، ووضوح فكرك، وتجلدك. أما أنا فإن سنِّي واشتغالي بخدمة الأمير وصرف عنايتي – كل ذلك يمنعني من الإقدام على هذا الأمر.[11]
لما طعن ابن طفيل في السن، حلَّ ابن رشد محلَّه في الطبابة للخليفة في العام 578 هـ (1182 م). بيد أن ذلك لم يكن ليؤدي إلى انقطاع الصلة بين السلطان والفيلسوف.[12] وبهذا نستطيع أن نعتبر ابن رشد "شارح" المعلِّم الأول أرسطو، وأكبر الفلاسفة الشرَّاح أثرًا في الغرب من القرن الثالث عشر إلى القرن العشرين.[13]
ولقد بالغ سلطان الموحدين يعقوب المنصور في إكرام ابن رشد بعد وفاة والده. ولكن الدهر أبى أن ينعم بال الحكيم ابن رشد؛ إذ سعى به أعداؤه إلى الأمير، ورموه عنده بالزندقة والمروق، فنفاه وسائر الفلاسفة من أرضه. ثم عاد الأمير إلى نفسه، فاستدعاه إلى مراكش واعتذر إليه، وظاهر نعمته عليه. ولكن الفيلسوف ما لبث أن توفي بمراكش سنة 595 هجرية[14] – 1198 ميلادية[15].
مختصر فلسفة ابن رشد
تدور فلسفة ابن رشد على قِدَمِ العالم وعلم الله وعنايته والمعاد وحشر الأجساد. فعنده أن العالم مخلوق وأن الخلق خلق متجدد، به يدوم العالم ويتغير، وأن الله هو القديم الحقيقي، فاعل الكل وموجِده، والحافظ له، وذلك بتوسط العقول المحرِّكة للأفلاك. وعنده أن الله عقل ومعقول معًا، وأن علم الله منزَّه عن أن يكون علمًا بالجزيئات الحادثة المتغيرة المعلولة أو علمًا بالكلِّيات التي تُنتزَع من الجزئيات. فكلا العلمين بالجزئيات والكليات حادث معلول؛ أما علم الله فعلم يوحِّد العالم ويحيط به. فيكفي أن يعلم الله في ذاته الشيءَ ليوجد ولتدوم عناية الله به وحفظُه الوجود عليه.[16]
وعنده أن العقل الفعَّال، الذي يُفيض المعقولات على العقل الإنساني، أزلي أبدي. والعقل الإنساني، بحكم اتصاله بالعقل الفعَّال وإفاضة هذا العقل عليه، أبدي هو الآخر. أما النفس فصورة الجسم، تفارقه وتبقى بعده منفردة. وأما الجسد الذي سيُبعَث، فهو ليس عين الجسد الذي كان لكلِّ إنسان في الحياة، وإنما هو جسد يشبهه، وأكثر كمالاً منه.
ويرى ابن رشد أن يعمل الإنسان على إسعاد المجموع، فلا يخص شخصه بالخير والبر، وأن تقوم المرأة بخدمة المجتمع والدولة، كما يقوم الرجل. والمصلحة العامة، في نظره، هي مقياس قيم الأفعال من حيث الخير والشر، وإن كان العمل خيرًا أو شرًّا لذاته. والعمل الخلقي هو ما يصدر عن عقل وروية من الإنسان. وليس الدين عنده مذاهب نظرية، بل هو أحكام شرعية وغايات خلقية، بتحقيقها يؤدي الدين رسالته، في خضوع الناس لأوامره وانتهائهم عن نواهيه.[17]
وانطلق ابن رشد في آرائه الأخلاقية من مذهبَي أرسطو وأفلاطون، فقال بالاتفاق مع أفلاطون بالفضائل الأساسية الأربع (الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة)، ولكنه اختلف عنه بتأكيده أن فضيلتي العفة والعدالة عامتان لكافة أجزاء الدولة (الحكماء والحراس والصناع). وهذه الفضائل كلها توجد من أجل السعادة النظرية، التي هي المعرفة العلمية الفلسفية، المقصورة على "الخاصة". وقد قَصَرَ الخلود على عقل البشرية الجمعي الذي يغتني ويتطور من جيل إلى آخر. وقد كان لهذا القول الأخير دورٌ كبير في تطور الفكر المتحرِّر في أوروبا في العصرين الوسيط والحديث. وأكد ابن رشد على أن الفضيلة لا تتم إلا في المجتمع، وشدَّد على دور التربية الخلقية، وأناط بالمرأة دورًا حاسمًا في رسم ملامح الأجيال القادمة، فألحَّ على ضرورة إصلاح دورها الاجتماعي في إنجاب الأطفال والخدمة المنزلية. وقد بسط ابن رشد أهم آرائه الأخلاقية من خلال شروحه على الأخلاق إلى نيقوماخوس لأرسطو وجوامع السياسة لأفلاطون.[18]
مؤلَّفات ابن رشد
1. في الطب:‏ ينحصر اهتمام ابن رشد في الطب بعلم التشريح، وآلية الدورة الدموية عند الإنسان، وتشخيص بعض الأمراض، ووصف بعض الأدوية لها. كما ذكر ابن رشد في عدة أماكن من مؤلَّفاته أن الجدري لا يصيب الإنسان أكثر من مرة واحدة؛ وهذا ما توصل إليه الطب الحديث. كما فهم فهمًا جيدًا وظيفة شبكية العين. وهناك قول مأثور عن ابن رشد: "مَن اشتغل بعلم التشريح ازداد إيمانًا بالله." ونذكر فيما يلي المؤلَّفات الطبية المأثورة عنه:
- كتاب الكليات في الطب
- تلخيص كتاب الحميات لجالينوس
- تلخيص أول كتاب الأدوية المفردة لجالينوس‏
- تلخيص النصف الثاني من كتاب حيلة البرء لجالينوس
- كتاب في الفحص
- مقالة في اتصال العقل بالأسنان
- مراجعات ومباحثات بين ابن طفيل وبين ابن رشد في رسمه للدواء في كتابه الموسوم بـالكليات
- مسألة في نوائب الحمى
- مقالة في حميات العفن
- مقالة في الترياق
2. في الفلك:
- مقالة في حركة الفلك
- شرح كتاب السماء والعالم لأرسطوطاليس
3. في الحيوان: كتاب في الحيوان.
4. في الطبيعيات:
- جوامع كتب أرسطوطاليس في الطبيعيات
- تلخيص كتاب الطبيعيات لنيقولاوس
- شرح كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس
- تلخيص كتاب القوى الطبيعية لجالينوس
5. في المنطق:
- كتاب الضروري في المنطق
- تلخيص كتاب البرهان لأرسطوطاليس
- مقالة في العقل
- مقالة في التعريف في صناعة المنطق
- مقالة في اتصال العقل المفارق بالإنسان
6. في النفس:
- شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس
- تلخيص كتاب المزاج لجالينوس
7. في الفقه:
- كتاب المقدمات في الفقه
- كتاب نهاية المجتهد في الفقه
في الفلسفة:
- تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطوطاليس
- تلخيص كتاب الأخلاق لأرسطوطاليس
- كتاب تهافت التهافت (رد على كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي)
- شرح كتاب القياس لأرسطوطاليس
- مسألة في الزمان
- مقالة في فسخ شبهة من اعترض على الحكيم
- مقالة في الرد على ابن سينا
- مسائل في الحكمة
متفرقات:
- كتاب التحصيل
- شرح الأرجوزة المنسوبة إلى الشيخ الرئيس ابن سينا في الطب
- شرح كتاب السماع الطبيعي لأرسطوطاليس
- تلخيص كتاب العلل والأعراض لجالينوس
- تلخيص كتاب التعرف لجالينوس
- كتاب منهاج الأدلة في علم الأصول
- كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال
- مقالة عن المتصلين
- كتاب عن البرهان لأرسطوطاليس عن ترتيبه للقوانين.[19]
وقد اهتم ابن رشد بالحركة وملازَمتها للزمن في الأجسام، وملازَمتها للفراغ، ومعنى الميل. وقد قادت تلك الأفكار إلى علم الديناميكا. واعترف كولومبوس، مكتشف أمريكا، بخطِّ يده، أنه كان لمؤلَّفات ابن رشد الفضل الكبير في وصوله إلى أمريكا؛ وقد أورد رينان ما يثبت هذه الحقيقة.[20] وأضاف روم لاندو:
على الرغم من أن بعض العلماء الإسبان تعوَّدوا أن ينعتوا فلاسفة الغرب المسلمين الكبار بـ"الإسبان"، فقد كانوا كلهم في الحقيقة الواقعة عربًا، بدليل أن أُسَرَهم كانت قد نشأت في الأصل في الشرق الأدنى، ثم ارتحلت إلى إسبانيا، في حين نشأت أُسَرُ قلة منهم في مراكش. وكان أشهرهم على الإطلاق ابن رشد، المعروف في الغرب باسم Averroès.[21]
سارعت البلاد الأوروبية، منذ القرن الثالث عشر الميلادي، إلى تعلم فلسفة ابن رشد، فاندفع الكثيرون إلى ترجمة مؤلِّفاته في هذا المجال، وانصرف الآخرون إلى دراستها والتعليق عليها. وإنْ كان اسم ابن رشد كاد أن يُنسى في البلاد العربية والإسلامية مدة سبعة قرون، فقد ظل صداه يتردد في أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر الميلادي. وإذا كان أثره في الثقافة العربية والإسلامية قد بقي ضئيلاً، بل كاد أن يكون معدومًا، فإن تأثيره كان قويًّا نافذًا في تطوير الثقافة الغربية والفكر الأوروبي الحديث.
تمثال ابن رشد في قرطبة
يقول محمد كامل عياد في مقالة بعنوان تأثير ابن رشد على مرِّ العصور قدَّمها في مهرجان ابن رشد الذي عُقِدَ في الجزائر:
هكذا انتشرت حوالى منتصف القرن الثالث عشر مؤلَّفاتُ ابن رشد بين الباحثين الأوروبيين، وشاعت آراؤه في أوساط المثقفين، وتغلغلت فلسفتُه في الجامعات، وبالأخص جامعة باريس. كان أكثر الأساتذة الذين سُمِحَ لهم بتدريس فلسفة أرسطو يعتمدون في الدرجة الأولى على شروح ابن رشد الذي اشتهر باسم "الشارح".
وقد امتازت طريقة ابن رشد في الشرح على غيرها، لأنه كان يتناول النصَّ بالإيضاح، فقرةً فقرة، ويفسِّر كلام أرسطو تفسيرًا دقيقًا، ويحلِّل معانيه تحليلاً عميقًا. فكان يضع لهذه الغاية من الشروح ما هو صغير ومتوسط وكبير. فهو إما أن يلخِّص، أو يوضح باختصار، أو يسهب في التفسير ويستطرد في التعليق. وهذه الطريقة التاريخية ملائمة لحاجات الطلاب، ومفيدة في التعليم؛ ولذلك نالت استحسان الجميع.[22]
حسان الكاتب






    رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


مــــواقـــع صـــديــقــة مــــواقـــع مـــهــــمــــة خـــدمـــــات مـــهـــمـــة
إديــكـبـريــس تربويات
منتديات نوادي صحيفة الشرق التربوي
منتديات ملتقى الأجيال منتديات كاري كوم
مجلة المدرس شبكة مدارس المغرب
كراسات تربوية منتديات دفاتر حرة
وزارة التربية الوطنية مصلحة الموارد البشرية
المجلس الأعلى للتعليم الأقسام التحضيرية للمدارس العليا
مؤسسة محمد السادس لأسرة التعليم التضامن الجامعي المغربي
الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي التعاضدية العامة للتربية الوطنية
اطلع على وضعيتك الإدارية
احسب راتبك الشهري
احسب راتبك التقاعدي
وضعية ملفاتك لدى CNOPS
اطلع على نتائج الحركة الإنتقالية

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 00:48 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML
جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd