للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > المنتديات العامة والشاملة > المنتدى الإسلامي > مدرسة القرآن والسنة > تفسير


شجرة الشكر2الشكر
  • 1 Post By أم سهام
  • 1 Post By أم سهام

إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2017-09-14, 15:46
الصورة الرمزية أم سهام
 
بروفســــــــور

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  أم سهام غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20495
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
العــــــــمـــــــــر : 62
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــــامــــة : المغرب
المشاركـــــــات : 2,306 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 5180
قوة التـرشيــــح : أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute
افتراضي تفسير سورة الطور





* تفسير صفوة التفاسير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق
{ وَٱلطُّورِ } * { وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ } * { فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ } * { وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ } * { وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ } * { وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ } * { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } * { مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } * { يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً } * { وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً } * { فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } * { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ } * { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } * { هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } * { أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ } * { ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ } * { فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } * { كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ } * { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ } * { وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } * { يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ } * { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ } * { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } * { قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } * { فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ } * { إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ }

اللغَة:
{ رَقٍّ } الرَّق بالفتح والكسر جلد رقيق يكتب فيه وقال أبو عبيدة: الرقُّ الورق وفي الصحاح: الرقُّ بالفتح ما يكتب فيه وهو جلد رقيق { ٱلْمَسْجُورِ } الموقد ناراً يقال: سجرت النار أي أوقدتها { تَمُورُ } مار الشيء يمور موراً إِذ تحرك واضطرب، وجاء وذهب، قال جرير:
وما زالت القتلى تمور دماؤها بدجلة حتى ماء دجلة أشكل{ يُدَعُّونَ } يدفعون بشدة وعنف، والدَّع: الدفع بشدة وإِهانة { أَلَتْنَاهُمْ } أنقصناهم { رَهَينٌ } محبوس { ٱلسَّمُومِ } الريح الحارة النافذة في المسام

التفسِير:
{ وَٱلطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ } أقسم تعالى بجبل الطور الذي كلَّم الله عليه موسى، وأقسم بالكتاب الذي أنزله على خاتم رسله وهو القرآن العظيم المكتوب { فِي رَقٍّ } أي في أديمٍ من الجلد الرقيق { مَّنْشُورٍ } أي مبسوط غير مطوي وغير مختوم عليه قال القرطبي: أقسم الله تعالى بالطور - وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى - تشريفاً له وتكريماً، وتذكيراً لما فيه من الآيات، وأقسم بالكتاب المسطور أي المكتوب وهو القرآن يقرأه المؤمنون من المصاحف، ويقرأه الملائكة من اللوح المحفوظ، وقيل يعني بالكتاب سائر الكتب المنزلة على الأنبياء لأن كل كتاب في رقٍّ ينشره أهله لقراءته، والرقُّ ما رُقّق من الجلد ليكتب فيه { وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ } أي وأُقسم بالبيت المعمور الذي تطوف به الملائكة الأبرار، وهو لأهل السماء كالكعبة المشرفة لأهل الأرض، وفي حديث الإِسراء
" ثم رفع إِليَّ البيت المعمور، فقلت يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك، إِذا خرجوا منه لم يعودوا إِليه آخر ما عليهم " وقال ابن عباس: هو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة - أي مقابلها وحذاءها - تعمره الملائكة، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون إِليه { وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ } أي والسماء العالية المرتفعة، الواقفة بقدرة الله بلا عمد، سمَّى السماء سقفاً لأنها للأرض كالسقف للبيت ودليله
{ وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً }
[الأنبياء: 32] وقال ابن عباس: هو العرش وهو سقف الجنة { وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ } أي والبحر المسجور الموقد ناراً يوم القيامة كقوله
{ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ }
[التكوير: 6] أي أضرمت حتى تصير ناراً ملتهبة تتأجج تحيط بأهل الموقف { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } هذا جواب القسم أي إِن عذاب الله لنازل بالكافرين لا محالة قال ابن الجوزي: أقسم تعالى بهذه الأشياء الخمسة للتنبيه على ما فيها من عظيم قدرته على أن عذاب المشركين حق { مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } أي ليس له دافع يدفعه عنهم قال أبو حيان: والواو الأولى للقسم وما بعدها للعطف، والجملة المقسم عليها هي { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } وفي إِضافة العذاب للرب لطيفة إِذ هو المالك والناظر في مصلحة العبد، فإِضافته إِلى الرب وإِضافته لكاف الخطاب أمانٌ له صلى الله عليه وسلم وأن العذاب واقع بمن كذبه، ولفظ واقع أشد من كائن، كأنه مهيأ في مكان مرتفع فيقع على من حلَّ به { يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً } أي تتحرك السماء وتضطرب اضطراباً شديداً من هول ذلك اليوم { وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً } أي تنسف نسفاً عن وجه الأرض فتكون هباءً منثوراً كقوله

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً }
[طه: 105] قال الخازن: والحكمة في مور السماء وسير الجبال، الإِنذارُ والإِعلام بأن لا رجوع ولا عود إِلى الدنيا، وذلك لأن الأرض والسماء وما بينهما من الجبال والبحار وغير ذلك إِنما خلقت لعمارة الدنيا وانتفاع بني آدم بذلك، فلما لم يبق لهم عودٌ إِليها أزالها الله تعالى وذلك لخراب الدنيا وعمارة الآخرة { فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } أي هلاك ودمار وشدة عذاب للمكذبين أرسلَ الله في ذلك اليوم الرهيب { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ } أي الذين هم في الدنيا يخوضون في الباطل غافلون ساهون عما يراد بهم { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } أي يوم يُدفعون إِلى نار جهنم دفعاً بشدة وعنف قال في البحر: وذلك أن خزنة جهنم يغلون أيدي الكفار إِلى أعناقهم، ويجمعون نواصيهم إِلى أقدامهم، ويدفعون بهم دفعاً إِلى النار على وجوههم وزجاً في أقفيتهم حتى يردوا إِلى النار، فإِذا دنوا منها قال لهم خزنتها { هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } أي هذه نار جهنم التي كنتم تهزءون وتكذبون بها في الدنيا { أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ } أي وتقول لهم الزبانية تقريعاً وتوبيخاً: هل هذا الذي ترونه بأعينكم من العذاب سحرٌ، أم أنتم اليوم عميٌ كما كنتم في الدنيا عمياً عن الخير والإِيمان؟ قال أبو السعود: وقوله تعالى { أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا } توبيخ لهم وتقريع حيث كانوا يسمون القرآن الناطق بالحق سحراً فكأنه قيل لهم: كنتم تقولون عن القرآن إِنه سحر أفهذا العذاب أيضاً سحر أم سُدَّت أبصاركم كما سدَّت في الدنيا؟ { ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ } أي قاسوا شدتها فاصبروا على العذاب أو لا تصبروا، وهو توبيخ آخر { سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ } أي يتساوى عليكم الصبر والجزع لأنكم مخلدون في جهنم أبداً { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي إِنما تنالون جزاء أعمالكم القبيحة من الكفر والتكذيب، ولا يظلم ربك أحداً.. ولما ذكر حال الكفرة الأشقياء ذكر حال المؤمنين السعداء على عادة القرآن الكريم في الجمع بين الترهيب والترغيب فقال { إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ } أي إن الذين اتقوا ربهم في الدنيا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، هم في الآخرة في بساتين عظيمة ونعيم مقيم خالد { فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ } أي متنعمين ومتلذذين بما أعطاهم ربهم من الخير والكرامة وأصناف الملاذ من مآكل ومشارب، وملابس ومراكب، وغير ذلك من ملاذ الجنة { وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } أي وقد نجاهم ربهم من عذاب جهنم وصرف عنهم أهوالها قال ابن كثير: وتلك نعمة مستقلة بذاتها مع ما أضيف إِليها من دخول الجنة، التي فيها من السرور ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر { كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي يقال لهم: كلوا واشربوا أكلاً وشرباً هنيئاً، لا تنغيص فيه ولا كدر، بسبب ما قدمتم من صالح الأعمال.

. ثم أخبر تعالى عن حالهم عند أكلهم وشربهم فقال { مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ } أي جالسين على هيئة المضطجع على سرر من ذهب مكلَّلة بالدر والياقوت، مصطفة بعضها إِلى جانب بعض، قال ابن كثير: { مَّصْفُوفَةٍ } أي وجوه بعضهم إِلى بعض كقوله
{ عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }
[الحجر: 47] وفي الحديث " إن الرجل ليتكىء المتكأ مقدار أربعين سنةً ما يتحول عنه ولا يملُّه، يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه " { وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ } أي وجعلنا لهم قرينات صالحات، وزوجات حساناً من الحور العين، وهنَّ نساء بيض واسعات العيون - من الحَوَر وهو شدة البياض، والعينُ جمع عيناء وهي كبيرة العين - والبياضُ مع سعة العين نهاية الحسن والجمال { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ } أي كانوا مؤمنين وشاركهم أولادهم في الإِيمان { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } أي ألحقنا الأبناء بالآباء لتقرَّبهم أعينهم وإِن لم يبلغوا عملهم قال ابن عباس: إِن الله عز وجل ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كان لم يبلغها بعمله لتقرَّبهم عينه وتلا الآية قال الزمخشري: فيجمع الله لأهل الجنة أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم، وبمزاوجة الحور العين، وبمؤانسة الإِخوان المؤمنين، وباجتماع أولادهم ونسلهم بهم { وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ } أي وما نقصنا الآباء من ثواب عملهم شيئاً قال في البحر: المعنى أنه تعالى يُلحق المقصِّر بالمحسن ولا ينقص المحسن من أجره شيئاً { كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ } أي كل إِنسان مرتهن بعمله لا يُحمل عليه ذنب غيره سواء كان أباً أو إِبناً وقال ابن عباس: ارتهن أهل جهنم بأعمالهم، وصار أهل الجنة إِلى نعيمهم وقال الخازن: المراد بالآية الكافر أي كل كافر بما عمل من الشرك مرتهن بعمله في النار، والمؤمن لا يكون مرتهناً بعمله لقوله تعالى
{ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلاَّ أَصْحَابَ ٱلْيَمِينِ }
[المدثر: 38-39].. ثم ذكر ما وعدهم به من الفضل والنعمة فقال { وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } أي وزدناهم - فوق ما لهم من النعيم - بفواكه ولحوم من أنواع شتى مما يستطاب ويُشتهى { يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً } أي يتعاطون في الجنة كأساً من الخمر، يتجاذبها بعضهم من بعض تلذذاً وتأنساً قال الألوسي: أي يتجاذبونها تجاذب ملاعبة كما يفعل ذلك الندامى في الدنيا لشدة سرورهم { لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ } أي لا يقع بينهم بسبب شربها هذيان حتى يتكلموا بساقط الكلام، ولا يلحقهم إِثم كما يلحق شارب الخمر في الدنيا قال قتادة: نزّه الله خمر الآخرة عن قاذورات خمر الدنيا وأذاها، فنفى عنها صُداع الرأس، ووجع البطن، وإِزالة العقل، وأخبر أنها لا تحملهم على الكلام الفارغ الذي لا فائدة فيه، المتضمن للهذيان والفحش، ووصفها بحسن منظرها وطيب طعمها، فقال

{ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ * لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ }
[الصافات: 46-47] ثم قال تعالى { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ } أي ويطوف عليهم للخدمة غلمان مماليك خصصهم تعالى لخدمتهم { كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ } أي كأنهم في الحسن، والبياض، والصفاء اللؤلؤ المصون في الصدف قال القرطبي: وهؤلاء الغلمان قيل هم أولاد المشركين وهم خدم أهل الجنة، وليس في الجنة نصب ولا حاجة إِلى خدمة، ولكنه أخبر بأنهم على غاية النعيم { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } أي أقبل أهل الجنة يسأل بعضهم بعضاً عن أعمالهم وأحوالهم في الدنيا، تلذذاً بالحديث، واعترافاً بالنعمة { قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } أي قال المسئولون: إِنا كنا في دار الدنيا خائفين من ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه { فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ } أي فأكرمنا الله بالمغفرة والجنة، وأجارنا مما نخاف، وحمانا من عذاب جهنم النافذة في المسام نفوذ الريح الحارة الشديدة وهي التي تسمى { ٱلسَّمُومِ } قال الفخر الرازي: والآية إِشارة إِلى أن أهل الجنة يعلمون ما جرى عليهم في الدنيا ويذكرونه، وكذلك الكافر لا ينسى ما كان له من النعيم في الدنيا، فتزداد لذة المؤمن حيث يرى نفسه انتقلت من الضيق إِلى السعة، ومن السجن إِلى الجنة، ويزداد الكافر ألماًَ حيث يرى نفسه انتقلت من النعيم إِلى الجحيم { إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ } أي قال أهل الجنة: إِنا كنا في الدنيا نعبد الله ونتضرع إِليه، فاستجاب الله لنا فأعطانا سؤلنا { إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ } أي إِنه تعالى هو المحسن، المتفضل على عباده بالرحمة والغفران، وهو كالتعليل لما سبق، عن مسروق أن عائشة رضي الله تعالى عنها قرأت هذه الآية { فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ } فقالت: اللهم مُنَّ علينا وقنا عذاب السموم إِنك أنت البر الرحيم.



خادم المنتدى شكر صاحب المشاركة.
توقيع » أم سهام
رد مع اقتباس
قديم 2017-09-15, 15:24   رقم المشاركة : ( 2 )
بروفســــــــور

الصورة الرمزية أم سهام

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20495
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
العــــــــمـــــــــر : 62
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــامــة : المغرب
المشاركـــــــات : 2,306 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 5180
قوة التـرشيــــح : أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

أم سهام غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سورة الطور

* تفسير صفوة التفاسير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق
{ فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ } * { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ظ±لْمَنُونِ } * { قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ظ±لْمُتَرَبِّصِينَ } * { أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـظ°ذَآ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } * { أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ } * { فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ } * { أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ظ±لْخَالِقُونَ } * { أَمْ خَلَقُواْ ظ±لسَّمَاوَاتِ وَظ±لأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ } * { أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ ظ±لْمُصَيْطِرُونَ } * { أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { أَمْ لَهُ ظ±لْبَنَاتُ وَلَكُمُ ظ±لْبَنُونَ } * { أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } * { أَمْ عِندَهُمُ ظ±لْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ } * { أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ظ±لْمَكِيدُونَ } * { أَمْ لَهُمْ إِلَـظ°هٌ غَيْرُ ظ±للَّهِ سُبْحَانَ ظ±للَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ظ±لسَّمَآءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ } * { فَذَرْهُمْ حَتَّىظ° يُلَـظ°قُواْ يَوْمَهُمُ ظ±لَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ } * { يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } * { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَـظ°كِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَظ±صْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } * { وَمِنَ ظ±للَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ظ±لنُّجُومِ }

المنَاسَبَة:
لما تقدم إِقسام الله تعالى على وقوع العذاب بالكافرين، وذكر أشياء من أحوال المعذبين والناجين، أمر تعالى رسوله بالتذكير، إِنذاراً للكافرين وتبشيراً للمؤمنين، وختم السورة الكريمة ببيان عاقبة المكذبين، وحفظ الله ورعايته لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.


اللغَة:
{ رَيْبَ ظ±لْمَنُونِ } حوادث الدهر وصروفه، والمنون هو الدهر قال أبو ذؤيب:
أمنَ المنونِ وريْبه تتوجَّع والدَّهر ليس بمعتب من يجزعوالمنون أيضاً الموتُ من المنِّ بمعنى القطع لأنه يقطع الأعمار { أَحْلاَمُهُمْ } عقولهم جمع حُلم وهو العقل { ظ±لْمُصَيْطِرُونَ } المسيطر: المتسلط على الشيء { كِسْفاً } قطعة يقال: كسف بسكون السين وكسفة أي قطعة وجمعه كسف بفتح السين { مَّرْكُومٌ } متجمع ومتراكم بعضه فوق بعض.

التفسِير:
{ فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } أي فذكّر يا محمد بالقرآن قومك وعظهم به، فما أنت بإِنعام الله عليك بالنبوة وإِكرامه لك بالرسالة { بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ } أي لست كاهناً تخبر بالأمور الغيبية من غير وحي، ولا مجنوناً كما زعم المشركون، إِنما تنطق بالوحي.. ثم أنكر عليهم مزاعمهم الباطلة في شأن الرسول فقال { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ظ±لْمَنُونِ } أي بل أيقول المشركون هو شاعر ننتظر به حوادث الدهر وصروفه حتى يهلك فنستريح منه؟ قال الخازن: وريبُ المنون حوادث الدهر وصروفه، وغرضهم أنه يهلك ويموت كما هلك من كان قبله من الشعراء، والمنون اسم للموت وللدهر وأصله القطع، سميا بذلك لأنهما يقطعان الأجل { قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ظ±لْمُتَرَبِّصِينَ } أي قل لهم يا محمد: انتظروا بي الموت فإِني منتظر هلاككم كما تنتظرون هلاكي، وهو تهكم بهم مع التهديد والوعيد { أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـظ°ذَآ }؟ أي أم تأمرهم عقولهم بهذا الكذب والبهتان؟ قال الخازن: وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول، فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل، وهو تهكم آخر بالمشركين { أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } أي بل هم قوم مجاوزون الحد في الكفر والطغيان، والمكابرة والعناد { أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ } أي أم يقولون إن محمداً اختلق القرآن وافتراه من عند نفسه قال القرطبي: والتقوُّل تكلف القول، وإِنما يستعمل في الكذب في غالب الأمر، يقال: قوَّلتني ما لم أقل أي ادعيته عليَّ، وتقوَّل عليه أي كذب عليه { بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ } أي ليس الأمر كما زعموا بل لا يصدقون بالقرآن استكباراً وعناداً ثم ألزمهم تعالى الحجة فقال { فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ } أي فليأتوا بكلامٍ مماثلٍ للقرآن في نظمه وحسنه وبيانه، إِن كانوا صادقين في قولهم إِن محمداً افتراه، وهو تعجيزٌ لهم مع التوبيخ { أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ } أي هل خُلقوا من غير ربٍ ولا خالق؟ قال ابن عباس: من غير ربٍ خلقهم وقدَّرهم { أَمْ هُمُ ظ±لْخَالِقُونَ } أي أم هم الخالقون لأنفسهم، حتى تجرءوا فأنكروا وجود الله جل وعلا؟ { أَمْ خَلَقُواْ ظ±لسَّمَاوَاتِ وَظ±لأَرْضَ } أي أم هم خلقوا السماوات والأرض؟ وإِنما خصَّ السماواتِ والأرض بالذكر من بين سائر المخلوقات لعظمها وشرفها، ثم بيَّن تعالى السبب في إِنكارهم لوحدانية الله فقال { بَل لاَّ يُوقِنُونَ } أي بل لا يصدقون ولا يؤمنون بوحدانية الله وقدرته على البعث ولذلك ينكرون الخالق قال الخازن: ومعنى الآية هل خُلقوا من غير شيءٍ خلقهم فوجدوا بلا خالق وذلك مما لا يجوز أن يكون، لأن تعلق الخلق بالخالق ضروري، فإِن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق، أم هم الخالقون لأنفسهم؟ وذلك في البطلان أشدُّ، لأن ما لا وجود له كيف يخلق؟ فإِذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقاً فليؤمنوا به، وليوحدوه، ولْيعبدوه، ولْيوقنوا أنه ربهم وخالقهم { أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ }؟ أي أعندهم خزائن رزق الله ورحمته حتى يعطوا النبوة من شاءوا ويمنعوها عمن شاءوا؟ قال ابن عباس: { خَزَآئِنُ رَبِّكَ } المطر والرزقُ وقال عكرمة: النبوة { أَمْ هُمُ ظ±لْمُصَيْطِرُونَ }؟ أي أم هم الغالبون القاهرون حتى يتصرفوا في الخلق كما يشاءون؟ لا بل الله عز وجل هو الخالق المالك المتصرف وقال عطاء { أَمْ هُمُ ظ±لْمُصَيْطِرُونَ } أم هم الأرباب فيفعلون ما يشاءون ولا يكونون تحت أمر ولا نهي؟ { أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ }؟ أي أم لهم مرقى ومصعد إِلى السماء يستمعون فيه كلام الملائكة والوحي فيعلمون أنهم على حقٍّ فهم به مستمسكون؟ { فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } أي فليأت من يزعم ذلك بحجة بينة واضحة على صدق استماعه كما أتى محمد بالبرهان القاطع.
. ثم وبخهم تعالى على ما هو أشنع وأقبح من تلك المزاعم الباطلة وهو نسبتهم إِلى الله البنات، وجعلهم لله جل وعلا ما يكرهون لأنفسهم فقال { أَمْ لَهُ ظ±لْبَنَاتُ وَلَكُمُ ظ±لْبَنُونَ }؟ أي كيف تجعلون لله البنات - مع كراهتكم لهن - وتجعلون لأنفسكم البنين؟ أهذا هو المنطق والإِنصاف؟ قال القرطبي: سفَّه أحلامهم توبيخاً لهم وتقريعاً والمعنى أتضيفون إِلى الله البنات مع أنفتكم منهن، ومن كان عقله هكذا لا يُستبعد منه إِنكار البعث وقال أبو السعود: تسفيهٌ لهم وتركيكٌ لعقولهم، وإِيذانٌ بأن من هذا رأيه لا يكاد يُعد من العقلاء، فضلاً عن الترقي إِلى عالم الملكوت، والاطلاع على الأسرار الغيبية، والالتفات إِلى الخطاب لتشديد الإِنكار والتوبيخ { أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً } أي هل تسألهم يا محمد أجراً على تبليغ الرسالة وتعليم أحكام الدين؟ { فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } أي فهم بسبب ذلك الأجر والغُرم الثقيل الذي أوجبته عليهم مجهدون ومتعبون فلذلك يزهدون في اتباعك، ولا يدخلون في الإِسلام؟ فإِن العادة أن من كلف إِنساناً مالاً وضربَ عليه جُعلاً يصير مثقلاً وغارماً بسببه فيكرهه ولا يسمع قوله ولا يمتثله { أَمْ عِندَهُمُ ظ±لْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ }؟ أي أعندهم علم الغيب حتى يعلموا أنَّ ما يخبرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من أمور الآخرة والحشر والنشر باطلٌ فلذلك يكتبون هذه المعلومات عن معرفةٍ ويقين؟ قال قتادة: هو ردٌّ لقولهم { شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ظ±لْمَنُونِ } والمعنى أعَلموا أن محمداً يموتُ قبلهم حتى يحكموا بذلك؟ وقال ابن عباس: أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه، ويُخبرون الناس بما فيه؟ ليس الأمر كذلك فإِنه لا يعلم أحدٌ من أهل السماوات والأرض الغيب إِلا الله { أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً }؟ أي أيريد هؤلاء المجرمون أن يتآمروا عليك يا محمد؟ قال المفسرون: والآية إِشارة إِلى كيدهم في دار الندوة وتآمرهم على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى
{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ }
[الأنفال: 30] { فَظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ظ±لْمَكِيدُونَ } أي فالذين جحدوا رسالة محمد هم المجزيون بكيدهم لأن ضرر ذلك عائد عليهم، ووباله راجع على أنفسهم كقوله
{ وَلاَ يَحِيقُ ظ±لْمَكْرُ ظ±لسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ }
[فاطر: 43] قال الصاوي: وأوقع الظاهر { فَظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ } موقع المضمر تشنيعاً وتقبيحاً عليهم بتسجيل وصف الكفر { أَمْ لَهُمْ إِلَـظ°هٌ غَيْرُ ظ±للَّهِ }؟ أي ألهم إِله خالق رازق غير الله تعالى حتى يلجأوا إِليه وقت الضيق والشدة؟ ويستنجدوا به لدفع الضُّرِّ والعذاب عنهم؟ { سُبْحَانَ ظ±للَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي تنزَّه وتقدَّس الله عما يشركون به من الأوثان والأصنام قال الإِمام الجلال: والاستفهام بـ " أم " في مواضعها الخمسة عشر للتوبيخ والتقريع والإِنكار.. ثم أخبر تعالى عن شدة طغيانهم وفرط عنادهم فقال { وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ظ±لسَّمَآءِ سَاقِطاً } أي لو عذبناهم بسقوط قطع من السماء نزلت عليهم لم ينتهوا ولم يرجعوا، ولقالوا في هذا النازل عناداً واستهزاءً: إِنه سحاب مركوم { يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ } أي إِنه سحاب متراكم بعضُه فوق بعض قد سقط علينا قال أبو حيان: كانت قريشٌ قد اقترحت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اقترحت من قولهم
{ أَوْ تُسْقِطَ ظ±لسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً }
[الإِسراء: 92] فأخبر تعالى أنهم لو رأوا ذلك عياناً حسب اقتراحهم لبلغ بهم عتوهم وجهلهم أن يغالطوا أنفسهم فيما عاينوه ويقولوا: هو سحابٌ مركوم أي سحاب تراكم بعضه فوق بعض ممطرنا، وليس بكسفٍ ساقطٍ للعذاب { فَذَرْهُمْ حَتَّىظ° يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ظ±لَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ } أي اتركهم يا محمد يتمادون في غيهم وضلالهم، حتى يلاقوا ذلك اليوم الرهيب - يوم القيامة - الذي يأتيهم فيه من العذاب ما يزيل عقولهم ويسلب ألبابهم { يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً } أي يوم لا ينفعهم كيدهم ولا مكرهم الذي استعملوه في الدنيا ولا يدفع عنهم شيئاً من العذاب { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } أي ولا هم يُمنعون من عذاب الله في الآخرة { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ } أي وإِن للذين كفروا عذاباً شديداً في الدنيا قبل عذاب الآخرة قال ابن عباس: هو عذاب القبر وقال مجاهد: هو الجوع والقحط سبع سنين { وَلَـظ°كِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي لا يعلمون أن العذاب نازل بهم { وَظ±صْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } أي اصبرْ يا محمد على قضاء ربك وحكمه، فيما حمَّلك به من أعباء الرسالة { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } أي فإِنك بحفظنا وكلاءتنا نحرسك ونرعاك { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } أي ونزِّه ربك عما لا يليق به من صفات النقص حين تقوم من منامك ومن كل مجلس بأن تقول: سبحان الله وبحمده قال ابن عباس: أي صلِّ للهِ حين تقومُ من منامك { وَمِنَ ظ±للَّيْلِ فَسَبِّحْهُ } أي ومن الليل فاذكره واعبده بالتلاوة والصلاة والناسُ نيام كقوله
{ وَمِنَ ظ±لْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ }
[الإِسراء: 79] { وَإِدْبَارَ ظ±لنُّجُومِ } أي وصلِّ له في آخر الليل حين تدبر وتغيب النجوم بضوء الصبح قال ابن عباس: هما الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر وفي الحديث " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ".

البَلاَغَة:
تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:


1- جناس الاشتقاق
{ تَمُورُ ظ±لسَّمَآءُ مَوْراً }
[الطور: 9] و
{ تَسِيرُ ظ±لْجِبَالُ سَيْراً }
[الطور: 10].

2- الإِهانة والتوبيخ
{ ظ±صْلَوْهَا فَظ±صْبِرُوغ¤اْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ }
[الطور: 16] وبين قوله { ظ±صْبِرُوغ¤اْ } وقوله { أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ } طباق السلب وهو من المحسنات البديعية.

3- التشبيه المرسل المجمل
{ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ }
[الطور: 24] حذف منه وجه الشبه فهو مجمل.

4- الاستعارة التبعية { رَيْبَ ظ±لْمَنُونِ } شبهت حوادث الدهر بالريب الذي هو الشك بجامع التحير وعدم البقاء على حالة واحدة في كلٍ منهما واستعير لفظ الريب لصروف الدهر ونوائبه بطريق الاستعارة التبعية.

5- الأسلوب التهكمي { أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـظ°ذَآ }؟ هذا بطريق التهكم والسخرية بعقولهم.

6- الالتفات من الغيبة إِلى الخطاب لزيادة التوبيخ والتقريع لهم { أَمْ لَهُ ظ±لْبَنَاتُ وَلَكُمُ ظ±لْبَنُونَ }؟.

7- أسلوب الفرض والتقدير { وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ ظ±لسَّمَآءِ سَاقِطاً } أي لو رأوا ذلك لقالوا ما قالوا.

8- السجع الرصين غير المتكلف مثل
{ وَظ±لطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ }
[الطور: 1-3] ومثل
{ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ }
[الطور: 7-8] وهلم جراً.

فَائِدَة:
عن جبير بن مطعم قال: قدمتُ المدينة لأسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر، فوافيتُه يقرأ في صلاة المغرب

{ وَظ±لطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ }
[الطور: 1-2] فلما قرأ
{ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ }
[الطور: 7-8] فكأنما صُدع قلبي، فأسلمتُ خوفاً من نزول العذاب، فلما انتهى إِلى هذه الآية { أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ ظ±لْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُواْ ظ±لسَّمَاوَاتِ وَظ±لأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ } كاد قلبي أن يطير.
خادم المنتدى شكر صاحب المشاركة.
توقيع » أم سهام
  رد مع اقتباس
قديم 2017-09-17, 00:45   رقم المشاركة : ( 3 )
مدير التواصــل

الصورة الرمزية خادم المنتدى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12994
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الإقــــــــامــة : أرض اللـه الــواســعـــة
المشاركـــــــات : 32,927 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18732
قوة التـرشيــــح : خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

خادم المنتدى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سورة الطور

-************************-
شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك

تحياتيــ و التقدير
-*******************-
توقيع » خادم المنتدى
السبت 01 ذي الحجة1440هـ/*/03غشت2019م
الإثنين 10 ذي الحجة1440هـ/*/12غشت2019م
الأحد 01 محرم1441هـ/*/01 شتنبر 2019م



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 03:25 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd