للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > المنتديات العامة والشاملة > المنتدى الإسلامي > السيرة النبوية


إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2013-06-30, 13:14
الصورة الرمزية د.طارق البكري
 
أستـــــاذ(ة) جديد

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  د.طارق البكري غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 56529
تـاريخ التسجيـل : Jun 2013
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــــامــــة :
المشاركـــــــات : 34 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 70
قوة التـرشيــــح : د.طارق البكري will become famous soon enough
افتراضي أبو بكر الصديق






تأليف: د. طارق البكريرسوم : هيثم حميد


1 –عبدالله يعود من المدرسة حزيناً

"مَا بِكَ يَا عَبدَالله! تبْدو مَهْمُومَاً حَزيْناً..".
سَألت الأمُّ ابْنَها العَائِدَ مِنَ المَدْرسةِ، وقد رأتأتأتْ على ملامحه سمات الحُزن.. وأماراتُ الغضب..
ابتسمَ عبدُالله ابتسامة هي أقربُ للأسَى منها للرِّضا.. فهالها ما رأت في عينيَّ ابنها.. اللتين كانتا تلمعان من أثر دموع مختنقة.. ونظراتٍ حيرى..
ضمَّتِ الأمُّ ولدَها في حنان..
"ما هذا الأمر الجلل الذي يقلقك؟؟ هل من مشكلة؟ هل عجزت عن حلِّ مسألةٍ أغضبتْ مُدرسك؟ هل نلتَ درجة ضَعيفة؟"...
ثمَّ اسْتدْرَكتِ قائلة: لا يمكن.. فأنا أعرفُك مُجْتهداً.. ولنفترضْ أنْ شيئاً من هذا حَدثَ؛ لا بأسَ عليكَ.. فسوفَ تعوّضُ تراجعك بدرجةٍ أحسنَ مِنْها.. لا تقلك يا ولدي..
نظرَ عبدالله في عينيِّ أمِّه.. مَسْرُوراً راضِياً.. ولكن بأسى..
ضمَّها إلى صَدْره بقوَّةٍ كطفلٍ صَغير تاه في الطريق ثمَّ وجدَ أمّه.. وهو يخشى أنْ يفقدَها مرَّةً ثانيةً.. وردَّدَ مُطمْئِناً: "لا يا أمي.. لا.. لم يحدث من هذا شي".
زادَ جوابُ ابنِها قلبَها قلقاً.. "إذنْ ما الذي أهمّك وغمَّك؟ هلْ منْ صَديقٍ أصَابه ضرر؟ أو مِنْ حادثٍ أصابَ أحداً تعرفُهُ.. وَهَلْ...؟؟".
"لا يا أمِّي. لمْ يحدثْ من كلِّ هذا شيءٌ..". قاطعها عبدالله في أدبٍ..
فقالت: "ماذا إذنْ!.. لقدْ تقطَّعَ قلبي".
هزَّتْ هذه الكلمةُ وجْدانَ عبدالله: "سلامَةُ قلبُكِ يا أمِّي من كلِّ سوء.. بلْ أنَا مَنْ تقطَّع قلبي لِمَا سمعتُ وقرأتُ وعلمتُ".
"ماذا؟ وما هذا الذي سمعتَه وقرأتَه وعلمتَه وسبَّب لك كل هذا السوء؟"..
صَاحَتْ الأمُّ وقد نَفدَ صَبْرُها وارتجفَ صَوتها وأعياها القلقُ..
ثمُّ تابعتْ:" قلْ يا حَبيبي.. مَاذا هَنَاك؟".
أخرجَ عبدالله مِنْ جَيبه ورقة مَطويَة.. "هذه ورقة أعطاني إياها صَديقي عاصَم.. وَجدها بالأمس في بريده الإلكتروني.. وقد رأيته صباحاً مغموماً أكثر مما ترينني الآن.. وَقرأتُ هذه الوَرْقةَ فكاد يغشى عليَّ منْ هول الصَّدمة"..
فتحتِ الأمُّ الوَرَقةَ بِحَذَرٍ.. قرأتِ الأمُّ.. سادَ صَمْتٌ مهيب.. للحظات..
أشَاحَتِ الأمُّ وَجهها.. أدمعتْ عَيناها.. ثم قالت: "ما أبشع هذا الكلام.. وهل صدقته؟".


2 - أمْرٌ لا شكٌّ فيهِ

رَفعَ عَبداللهِ رأسَهُ بكُلِّ اعْتزاز وفخر.. وقالَ بصوتٍ واثق ثابتٍ:
لا يا أمِّي.. هذا أمْرٌ لا يُمْكنُ الشكّ فيه.. لكنّي لم أكنْ أظنُّ يوماً أنَّ أحداً ينكِرُ أمَانَة أفضَلِ النَّاسِ وَخَيرِ النَّاسِ وأعدلِ النَّاسِ... "كفى يا حبيبي.. كفى.. هذه مسألة قديمة، وتُهَمٌ بعيدةٌ عَنْ تفكيرنا... حتى لو لمْ نَدرُسْ التاريخ ونفهمه..".
ثم قالت: لكنَّ عليكَ أنْ تعلم أنَّ هذا الأمرَ محدودٌ جداً، ومعظمُ النَّاس من المُنْصفين يرفضونه، وكثيرٌ من العارفين - عند كل الناس وفي كل مكان - لا يقبلون هذا الكلام.. وبَعضُ القليل لا يغلب الكثير.. فلا تحزن... فقد قالها له صاحبه (صلى الله عليه وسلم) قبل أكثر مِنْ ألف وأربعمئة عام، بنص القرآن الكريم: {لا تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنَا}.. والنَصُّ القرآني لا يغيّره ولا ينسخُه إلا الله تعالى، أو يأمر نبيهُ بذلك.. وهذا لم يقلْ به أحدٌ منَ الناس.. فلا تحزنْ يا ولدي..
كانَ عبدالله يَــعرف أنَّ أمَّه تـَقرأ كثيراً من الكتب.. وخاصَّة في التاريخ..
فقالَ لها: لمَاذا لمْ تخبريني مِن قبلُ أنَّ هناكَ من يشكِّكُ بعدالة صَحَابَةِ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) الأقربين.. وخاصَّة بعدالة خُلفائه الراشدين.. وأبـي يذكِّرني دوماً - مع أنني لا أنسى - أنّه سَمَّاني (عبدالله) على اسم أبي بكر الصِّديق (رضي الله عنه) ويناديني دائماً بكنيته.. فكيفَ يقولون عنه ذلك يا أمي.. كيف؟؟ كيف؟؟
في هذه اللحظةِ وَصلَ الأبُ إلى البيتِ ومعهُ ابنته نورة التي يحضرها من المَدرسة وهو عائدٌ مِنْ العمل ظُهْرِ كلَّ يومٍ.. لأنَّ مدرستها بعيدة بَينَما مدرسة عبدالله قريبة ويعودُ منها سيراً على قدميه..
"السلامُ عليكم يا أغلى الناس"..
دخلَ الأبُ وعلى شفتيهِ ابتسامته المُعْتادة.. وضعَ حقيبتهُ جـَـانباً.. اقترب وَسَـلم على زوجته وابنه.. وهرولتْ نورَة نحو أمِّها تحضَنها وتقبِّلها...
"هاه يا أصدقاء.. ماذا سَنأكل اليوم؟"، قالَ الأبُ مُشيراً إلى بطنه: هيا.. بطني يعزف ألحانُ الجوع.
قالتِ الأمُّ ضَاحكة: لا طعام لكم اليوم.. جوعوا.. جوعوا...
نورة لم تدْرك أن أمَّها تمازحهم.. فصاحت: سأموت من الجوع..
"حاضر يَا نورة.. من أجلك أنت فقط يا حلوتي... دقائق ويكونُ الطعامُ جَاهِزاً..".
قالت الأمُّ والضحكة تملأ كلماتها..


3 - عبدالله يخبر أباه

بعد الغداء قالتِ الأمُّ والأسْرةُ الصَّغيرةُ مُجْتمَعة لتناول الفاكهة:
مَا رأيكَ يا أبَا بكر أنْ نخبرَ أبَاك عنْ الرَّسالة الإلكترونية.. التي أعطاك إيَّاهَا صديقك عاصِم..
تلفَّتَ عبدالله وعلى وجهه تبدوْ حَيرة لمْ يفهم الأبُ مَغزاها..
نظر الأبُ إلى ابنه مُتوجِّساً.. وكانَ قدْ لاحظ حزن ابنه من قبلَ لكنَّه لمْ يتكلم.. فقالَ لهُ عبدالله: أليسَ اسْمي عبدالله يَا أبي؟
قالَ الأبُ ضاحكاً: نعم! إلا إذا كانَ لك اسْمٌ لا أعْرفه..
قال: أليستْ كُنيتي أبا بَكر؟
قال: نعم بالتأكيد!
والأبُ مُتعجبٌ مِنْ ابنُه يَسْألهُ أسْئلة يعرفُ إجاباتها! لكنَّه ترقَّبَ مَا وراءَ هذه الأسْئلة..
فقالَ لهُ: ثمَّ مَاذا؟
قال: ما رأيك إذنْ في منْ يتهم من شرَّفْتَني بحملِ اسْمَهِ ولقَبَهِ ويصفهُ بأوصافِ سوءٍ..
فهم الأب قصد ابنه وقال: لا نقول عنه إلا خيراً.. فهو الصَّاحبُ الأمينُ.. وَهوَ الصِّدِّيق الصَّدِيق... وابنته أمُّ المؤمنين عائشة.. وتاريخُه ملئ بالعطر والبخور.. وَهَذا حقٌ واضحٌ جَلي..
عبدالله: لماذا لم تخبرني بما يقال عنه من سوء من قبلُ يا أبي؟
نظر الأب إلى ابنه.. وعلى وجهه ترسم علامات الحزن من الفكرة، ومعها تظهر علامات الفرح من رجاحة عقل ابنه وتفكيره بما يجري من حوله..
ثم قال الأب: وهلْ صدَّقتَ ما سمعتَ وقرأت يا أبَا بَكْر؟
قال: بالطبع لا.. لكنَّ الأمر شغلني كثيراً.. وطوال اليوم وأنا أفكر به.. حتى أنِّي ولأوَّل مرَّة أهمل الانتباه لشرح المدرِّس داخلَ الفصْل، فقد كان الموضوع يشغَلُ قلبي.. ولكني لن أفعل ذلك مرة ثانية.. فلا بد أن انتبه جيداً داخل الفصل..
سَألهُ الأبُ: هذا صحيح يا ولدي.. ولكن ماذا فكرت؟
قال: قلتُ في نفسي إنَّ نبينا مُحَمَّداً (صلى الله عليه وسلم) اختاره في أعظم رحلة عرفتها البشرية، وهي الهجرة النبوية الشريفة.. فهل يعقل أنْ يُصاحبَ منْ لا يأمنُهُ بهذه الأمانة العظيمة.. ثمَّ إنَّ رسولَنا الكريمَ تزوجَ ابنتَه عائشة رضيَ الله عنها.. فهو الصَّاحبُ وهوَ العمُّ.. وابنته أم المؤمنين.. وكيف نشكّ بمن اختاره رسولنا الأمين للصلاة بالنَّاس في مرضِ موته! فاغْتمّتْ نَفسي وَبَكيتُ..
قال الأبُ: هدئ من رَوْعِكَ يا بنيَّ.. ما قلتَه شديدُ الأثر في نفسي.. لكنِّي لم أكن لأقولَ لكَ ما يحزنك ولا يفيدك.. وأنا أحرصُ على قول ما يبهج قلبك.. أليس كذلك؟
ثم تابع: ما رأيك.. بدلاً من أن نحون ونأسى ونبكي.. ما رأيك لو تعاملنا مع هذا الواقع بتفاعل إيجابي؟
"آه.. يا عبدالله.. لقد أتيتَ بالتعبِ لنفسك.. ترقب إذنْ ما سيفعلُه أبوكَ بك.. وتحمَّل.. فأنت السبب".
قالت الأمَّ ذلك وهي تدرك أنَّ أبَا عبدالله لا يُضيعُ فرصةً واحدة دون الاستفادة والعلم..
وحال لسانه يقول مثل الشاعر:

إذا مرّ بي يومٌ وَلمْ أصْطنعْ يَداً وَلمْ أسْتَفِدْ عِلْماً فَمَا ذاكَ مِنْ عُمُري‏

فقال الأب ضاحكاً: هذا بالفعل هو شعاري.. فما رأيكم مَا دَامتِ العُطلة الأسبوعية قدْ بَدأت.. أنْ نَشغلَ أنفسنا اليومَ وَغداً بذكر رواياتٍ وأحداثٍ وأقوالٍ في سيرةِ هذا الرَّجلِ العظيم، الذي قيل عنه إنَّه أعظمُ النَّاس بعد الأنبياء والرسل.. فيجمع كلُّ واحدٍ منَّا معلومات لنتبارى أيُنا أكثر معرفة بهذا القائدِ الكبير...
قالتْ نورة: يا لها من فكرة رائعة.. سنقضي نهاية أسبوع بديعة.. هل يعني أننا لن ندرسَ دروسَ المدْرَسَةِ..
قال الأب ضاحكاً: هذا هو همُّك الوحيد يا نورة.. لا تخافي.. لن نتركك تهملين ما عليك من واجبات.. لكنَّنا سنخصص وقتاً كافياً للبحث في هذا الموضوع.. وسنجعل نزهتنا هذه العطلة في ساحة العلم والتفكير..
الأم: لنبدأ إذنْ من هذه اللحظة.. وليُحْضرْ كلٌّ منا كتاباً من المكتبة، فلدينا كتبٌ كثيرةٌ في التاريخ الإسلامي..
قالتْ نورة بحماسةٍ شديدةٍ: أنَا عِنْدي فِكرة.. ما رأيكم أنْ نكتبُ المعلومات التي نجمعها على الكمبيوتر ثمّ نقوم بإرسالها إلى أصدقائنا على الإنترنت لننشر الأخبار الصحيحية.. وبذلك نكون إيجابيين حقاً، نُفيدُ ونستفيدُ..
قال الجميع: فكرة رائعة.. هيا نبدأ..


4 - سباق في الخير

قاموا جميعاً يتسابقون..
أحضر كلُّ واحدٍ مِنْهُم عَدداً مِنَ الكُتبِ ولم يكتفِ بكتابٍ وَاحد..
جَلسوا إلى طاولةٍ كبيرةٍ.. وضعوا الكُتُبَ بعضها فوق بعض.. وبدأوا يبحثون..
قال الأب: هيا.. نبدأ البحث الأول: متى ولد أبو بكر الصديق؟ هيا.. أجيبوني..
قالت الأم: يا زوجي العزيز.. هذا سؤال بسيط لا يحتاج لبحثٍ ولا تدقيقٍ أو تمْحِيص فكلنا نَعرف الجَوَابَ..
قالَ الأبُ: ومع ذلك ستكون هذه النقطة منطلق عملنا فمن يقول الجوابُ.. ما رأيُك أنتِ يا نورة؟
نورة: نعم يا أبي.. كما تريد.. كانت ولادته رضي الله عنه بعد عام الفيل بسنتين أو ثلاث.. على خلاف.. فهو أكبر من رسولنا الكريم ما بين سنتين أو ثلاث.. والله أعلم..
عبدالله ضاحكاً: ماشاء الله.. ماشاء الله.. إجابة ممتازة... حسناً.. حسناً.. لكنَّنا نعرف ذلك ولنْ نَحسبها.. أليس كذلك يا يا أبي؟
يَضحَكُ الأبُ ويقولُ: طبعاً لنْ نحسبْها.. لكننا نحب أنْ نستذكر ما نعرفه كيلا ننساه.
ثم تابع حديثه قائلاً: حسناً.. من يعطيني شيئاً جديداً فريداً..
قالتْ نورَة: هل تعتقدون أنني لا أعرف.. أنَا سَأعطيكم شيئاً جديداً فريداً.. اسْمعوني جيداً.. أليستْ ابنتهُ هي زوجةَ الرسولِ الكريم.. والزوجة منْ آل البيت، كما يقول كثير من أصحاب العِلم.. إذنْ هو أبُ مَنْ في الآل.. وأعني عائشة رضي الله عنها..
الأم: جميل.. جميل هذا التحليل.. تابعي.
نورة: هو الوحيد الذي ورد ذكره في القرآن الكريم {صاحباً} محدداً للرسول الكريم.. وهذا أمرعليه إجماع ولا ينكره أحد بأنّه كان الصاحب في رحلة الهجرة المباركة.. كما أنَّ القرآن امتدح ابنته الشريفة الطاهرة.. وابنة أبي بكرٍ هي أم للمؤمنين.. وأبو بكر أبوها.. يعني أنَّه أبو أمَّه، لأنَّ زوجات الرسول أمهات للمؤمنين.. فهل بعد هذا من فضل؟
عبدالله: ما أروعك يا نورة.. أعجبني كثيراً ما قلت.. والكلام من بعدك صعب.. لكنني سَأحاول أنْ أباريك بالقول فاسمعي وعي:
هو بينَ الرِّجال أوّلٌ؛ أوَّلٌ فيمَنْ أسْلمَ.. وأوَّلٌ بين من أحبَّ الرسول (صلى الله عليه وسلم).. ما رأيكم.. هل أتابع؟
الجميع بصوت واحد: تابع... تابع..
قال الأب: أبدعت يا ولدي.. هيا قل ولا تتوقف.
قال عبدالله بعد أن تنحنح واعتدل في جلسته ورفع رأسه مزهواً بنفسه:
نتبع الأوائل بالقول: هو أوَّلُ خليفة.. وأوّلُ من جمع القرآن في كتاب.. وأوّلُ من صدَّقَ بالرِّسَالة ومعجزات الرسول فعُرفَ بالصِّديق.. وأوُّلُ من أظهر الإسلامَ علناً دون رهبة ولا خوف.. وهو أوَّلُ الوزراء.. وأوَّلُ من صلى بالناس بأمر الرسول الكريم عند مرض وفاته.. وأوّلُ من جاهد.. وأوَّلُ من واسى النبي بماله ونفسه، وأوَّلُ من كان يتكلمُ بحضرةِ الرَّسُول (صلى الله عليه سلم)... وهو المستشار العسكري الأوّل..وأوّل شاهد على صلح الحديبية... وأخيراً وليس آخراً: هو أوُّل من دُفن في جوار النبي (صلَّى الله عليهِ وسلَّم).. ثمَّ تبعه إلى هذا الجوار الشريف خليفته أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ولم يسكن في جوارهما أحد من الخلق..
وهو أوَّلُ وآخرُ من أوصى لخليفة واحدٍ محددٍ من بعده بين الخلفاء الراشدين..
فهل بعد هذا كلام؟؟
الأم وقد أدمعت عيناها: رائع ما قلت يا عبدالله.. جميل هذا الجمع من الأوائل عند أبي بكر .. فحياة أبو بكر كانت كلها تدل على أنّهُ الأوَّلُ في كل شيء.. وهنالك كثير من الأحداث التي تؤكدُ ذلك.. كانتْ حياتُه عامرةً بالعطاءِ والسبق إلى الخَير.. وَلوْ رَوَيْنا عنه جزءاً يسيراً مما وردنا من القَصَص لما كفتنا أيامُنا ولا ليالينا.. وليس عُطلاتِ نهايةِ الأسبوع فقط..
قالتْ نُورة ضاحكة: إذنْ لنمْنَحْ أنفُسَنا عُطلاتٍ كثيرةً..
فضحك الجميع منْ قوْلِها...


5 –حياته قبل الإسلام

هنا قالتْ نورَة: لقد تحدثنا عن أشياءَ كثيرة.. لكنَّنا لمْ نتحدثْ بعد عن نشأة أبي بكر وحياته في مكة قبلَ الإسْلام.. ما رأيكم أنْ أحدثكم عن ذلك.. أمَامي نصٌّ جميل يروي بعضاً من حياة الصِّديق في تلك الفترة..
قالتِ الأمّ: فعلاً نريد أنْ نعرفَ ذلك.. هيا غرِّدي يا عصْفُورَتي الصَّغيرة.
بدأتْ نورة تتكلم بصوتها العذب الجميل: نشأ أبو بكر رضي الله عنه في مكة المكرمة، ولما جاوز سنَّ الصبا عمل في بيع الثياب ونجح في تجارته وحقق الربح الوفير. وكانت تجارته تزداد اتساعاً فصار من أثرياء قريش؛ ومن ساداتها ورؤسائها.
وتزوَّج في مطلع شبابه من (قتيلة بنت عبد العزى)، ثم تزوَّج من أم رومان بنت عامر بن عويمر. وكان يعرف برجاحة العقل ورزانة التفكير، وأعرف قريش بالأنساب. وكانت له الديات في قبل الإسلام. وكان ممن حرموا الخمر على أنفسهم في الجاهلية، ولم يكن يعبد الأصنام وكان حنيفاً على ملَّة النبيّ إبراهيم عليه السلام.
وكان بيته في حيِّ التُّجار؛ وكان يعيش في الحيِّ نفسِه النبيُّ محمَّد (صلَّى الله عليه وسلم)، ومن هنا بدأت صداقتهما، حيثُ كانا متقاربين في السن والأفكار والكثير من الصفات والطباع.
وتابعتْ نورَة تقول: وقد اشتهر الصِّديق بعدة أمور منها:
اشتهر أولاً بعلم الأنساب، وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بها، وكان في الجاهلية تاجراً، وكان ينفق من ماله بسخاء وكرم عرف به في الجاهلية.
ولم يشرب الخمر وقد أجابَ الصِّديق من سأله: هل شربتِ الخمر في الجاهلية؟ بقوله: أعوذ بالله، فقيل: ولم؟ قال: كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي، فإنَّ من شربَ الخَمْرَ كان مضيّعاً في عرضه ومروءته.
وعلق عبدالله قائلاً: يا سبحان الله.. من كانت هذه خصاله في الجاهلية كيف تكون خصاله في الإسلام.. صدق رسول الله، فخيارهم في الجاهية خيارهم في الإسلام..
قالت نورة: صحيح قولك.. استمع إذن إلى ما سأتبع به كلامي.. الصِّديق رضي الله عنه من القلة القليلة في الجاهلية الذين لم يسجدوا لصنم أو تمثال.. وقد قال: ما سجدت لصنم قط، وذلك أني ناهزت الحلم فأخذني أبو قحافة (يعني أباه) بيدي وانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام، فقال لي هذه آلهتك الشّم العوالي، وخلاني وذهب، فدنوت من الصنم وقلت: إني جائع فأطعمني.. فلم يجبني، فقلت: إني عار فاكسني.. فلم يجبني، فألقيت عليه صخرة فخرّ لوجهه.


6 –الأم تقول كلاماً مهماً

فرحَ الأبُ وفرحَتِ الأمُّ بهذا الحوار المفيد وقدْ رأيَا السُّرورَ في عينيّ عبدالله ونورة..
فقالتِ الأمُّ: هلْ تسمحوا لي أنَّ أتحدثََ الآنَ:
الأبُ توجَّه إلى طفليه قائلاً: ممممم.. يبدو أنَّ لدى أمُّكما كلاماً مهماً عميقاً.. مَا رأيكما؟
عبدالله ونورة بصوتٍ واحدٍ: تفضلي... منبرُ الكلام لكِ.
الأمُّ: شكراً لكمَا.. المَسْألة أنَّ الكلامَ عن شخصيةِ أبي بكرٍ وبُطولاته قدْ يشكّكُ البعض فيها ولا يقبلها.. ومهما جمعنا من كلام وعِبَر وقصص قد يعترض من يعترض.. فلا تنفع كل الرسائل الإلكترونية ولا الرسائل العادية.. لذا علينا أن نجمع ما لا يمكن إنكاره..
ثمَّ تابعتْ: لو نظرنا إلى الصُّحْبةِ الغالية في الهجرة الشريفة.. فهل يمكن لرسول الله عليه وعلى آله أفضلُ الصلاةِ والسَّلام أنْ يختارَ رفيقاً لدربه الطويل ولا يعرف جيداً هذا الرفيق.. ثم لو شككنا باختيار النبي لرفيق دربه الطويل.. وصحبته الطويله؛ فكيف نشكك بوصفه صاحباً من السماء.. ثمَّ بلْ كيفَ يُخْطِئُ الرَّسُولُ في اختيار صاحبه كلَّ هذه السنين.. ثمَّ إنَّّ الرَّسولَ معصومٌ عن الخطأ.. فهل يمكن أنْ يَختارَ صَاحباً في أعظم رحلة في التاريخ ويكون الرفيق غير رفيق... ألا ترون عُمُقَ المسألة؟
ثمَّ.. إنّ الرحلة من مكَّة إلى المدينة أخذتْ أياماً عديدةً زادتْ عن سبعة أيام.. ومن الكتب من يرفعها إلى أكثر من عشرة أيام.. فهلْ يمكنُ أنَّ رجلاً كأبي بكر رَضِيَ الله عنه.. بهذه القامة العالية بما عُرفَ عنْه في الجاهلية من امتناع عن عادات كانت سائدة مثل شرب الخمر والسجود للأصنام وغير ذلك من عادات جاهلية.. واستجابته لدعوة الإسلام فور تبلغها من رسول الله.. ويعيش إضافة إلى ذلك نحو عشرة أيام بلياليها.. مع نبي.. وليس نبياً كسائر الأنبياء والرسل.. لوحدهما.. يأكلان معاً.. ينامان معاً.. يتكلمان.. يفكران معاً.. يتبادلان الأفكار.. يأكل النبي الطعام من يد الصديق.. ينام النبي على فخذ الصديق..
ثمَّ قالتِ الأمُّ بصوتٍ عال: يا لها من نعمة استحقها هذا الرجل؛ أنْ يَنامَ أعظمُ الأنبياء على فخذه.. تصوروا هذه النِّعمة العظيمة.. فأنَّى لهذا الرَّجل أنْ يخالفَ أمرَ صاحبه (صلى الله عليه وسلم) عند موتِه.. ليس بعد فترة طويلة.. بل بعد أقل من ساعة كما يقال؛ فهل يمكن لهذا أنْ يحدثَ عقلاً؟؟ خاصَّة أنَّه عاشَ مَعَهُ سنواتٍ طوال بالإسلام إضافة إلى صداقتهما في سنوات الجاهلية.. وإذا أضفنا أيْضاً هذه الأيام الخاصَّة جداً إلى كل تلك السنين..
مع خصوصية شديدة لأيام الهجرة، هذه الرحلة العظمى..
فهلْ يعقلُ أنْ يتغيّرَ هذا الرجلُ في أقل ساعة واحدة من موتِ صَاحِبه؟؟
وهلْ الرَّسولُ الكريمُ لا يعرف كيف ينتقي أصحابه ولا يعرف من يصاهر.. ومن يتزوج؟؟
معاذ الله أن يكون كذلك..
وقد ورد صدقاً في كلماتٍ مختلفة في الشكل متحدة في المعنى؛ أنّ الرسول الكريم (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) قال: "إنّ أمنَّ النَّاسَ عليَّ في ماله وصُحْبَته أبو بكر، ولو كنتُ مُتخذاً خَليلاً غَيْرَ ربي لاتخذتُ أبَا بَكر خليلاً، ولكنْ إخوَّة الإسلام..".
فهل الرسول ينطق عن هوى في هذه المسألة البالغة الخطورة..
كما أنّ التغيّر في نفس أبي بكر لو حدث بعد زمن من وفاة الرسول الكريم.. بعد شهر مثلاً.. لكان في الأمر منطقٌ.. أمَّا القول بأنَّ أبا بكر رَضي الله عنه تغيَّر من حال إلى حال ضده بعد ساعة أو أقل من وفاة رسولنا الكريم.. فأمرٌ يدعو إلى التفكير؟
وإذا قيل إنَّه كان متغيراً من قبل ففي ذلك اتهام للرسول صلى الله عليه وسلم..
وكذلك لو قلنا إنَّ أبا بكر كان يضمر ما في قلبه ولا يكشفه.. فكيف والرسول قد أعلمه الله بكل منافق في المدينة قريباً وبعيداً.. فهل يعقل أن يخفي عنه حقيقة أبي بكر.. فإمّا أنّ رسول الله يعلم هذه الحقيقة وأخفاها.. فكيف يأمره بالصلاة بالنّاس وهو يعلم ما في قلبه وما سيحدث من خلاف من بعده؟؟ خاصَّة أنَّه أوكله بالصلاة.. وهلْ هُنالكَ أعظمُ منَ الصَّلاة.. وهل ولاية الدنيا أعظم من ولاية الآخرة؟؟
وإما أنَّ الرَّسول الكريم يجهل هذه الحقيقة، وجاء من بعده من يكتشفها.. فهل يستوي ذلك عند نبي في مقام محمد صلى الله عليه وسلم؟!
فصاح الأب دون أنْ يتمالك نفسه: بورك هذا الكلام.. وهذا التفكير.. ما أعظمك من زوجة؟؟
ثم ساد صمت..
ثم قالتِ الأمُّ بعد أنْ هدأتْ حَماسَتُها: هناك إضافة أخيرةٌ مهمة جداً سأقولها لكم، وهي أنَّ أبا بكر (رضي الله عنه) هو من القلة النادرة بين صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذين أسْلمَتْ أسْرتُهم جميعاً.. فقد آمن كل آل بكر بدءاً من أمِّه وأبيه ثم أولاده.. وهو الوحيد الذي تشرّفتْ أسرتُه جميعها برؤية رسول الله حتى أحفاده رضي الله عنهم جميعاً، وليس من الصَّحابة من أسلم أبوهُ وأمُّهُ وأولادُهُ وأدركوا النبيَّ الكريمَ وأدركَهُ أيضاً بنو أولاده إلا أبوبكر من جهة الرِّجال والنِّساءِ.. فهل بعد هذا من كرم؟؟؟
ثم قالت الأم بصوت مليء بالخشوع والطمَأنِينةِ: إنَّ الله يُكرمُ منْ عباده من يشاء.. وأبو بكر من المكرمين الأجلاء في الدنيا قبلَ الآخره..
قال أبو عبدالله:
بارك الله بك يا زوجتي الحبيبة.. ما أجمل هذه الدرر التي نثرتها في قلوبنا قبل عقولنا.. ما شاء الله.. أبدعت فيما قلت.. بت أحسد نفسي عليك..
الأم: ضاحكة: من بعض ما عندكم يا أبا عبدالله..
الأب: إذن فقد جاء دوري.. فترقبوا ما سأقول..






رد مع اقتباس
قديم 2013-06-30, 13:15   رقم المشاركة : ( 2 )
أستـــــاذ(ة) جديد

الصورة الرمزية د.طارق البكري

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 56529
تـاريخ التسجيـل : Jun 2013
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــامــة :
المشاركـــــــات : 34 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 70
قوة التـرشيــــح : د.طارق البكري will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

د.طارق البكري غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أبو بكر الصديق

7–رجل لا يعرف أصحابه جيداً

قال أبو عبدالله: سأحكي لكم قصَّــَة رجلٍ.. وعليكم أنْ تقولوا رأيَكم فيه...
ثمَّ أضاف: هل سمعتم عن رجل تزوج امرأة قيلَ عنها بعد وفاته بزمن كلامٌ ليس طيباً.. وقالوا عن أبيها كلاماً مثله.. كما أنّ الرجلَ نفسَه زوَّجَ ابْنَتهُ لرجُلٍ قيلَ عنه أيضاً كلامٌ لا أحبُّ سَمَاعَه ولا قوله.. وبعد مدة ماتت هذه الابنة.. فعاد الرجل وزوَّجَه ابْنتَه الثانية.. كمَا أنَّه زوَّج ابنته الأخرى لرجل فيه كلام مماثل.. فما تقولون في هذا الرجل؟
لم يتكلم أحد.. الأم فطنت ما كان يَقصُدُ الأبُ.. "ما رأيكم؟؟ تكلموا!!".
قال الأبُ بعد أنْ ساد صمتٌ: لو قلنا هذا الكلام لإنسان لا يعرف ما نقصد لقال في هذا رجل كلاماً وكلاماً معاذ الله أنْ نقوله.. وأنتم الآن تعرفون أنني أتحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..
وسأل الأبُ متابعاً كلامه باستغراب دونَ أنْ يَنْتظرَ منْهُم جَواباً: هلْ يُعْقلَ أنَّ رَسُولنَا الكريم، وهو لا ينطق عن الهوى، لا يحسنُ اختيار زوجته ولا أزواج بناته ولا حتى أصحابه المقربين.. وخاصة أبي بكر وعمر وعثمان.. وأبو بكر أشدّ النَّاس قرباً منه بشهادة القرآن الكريم - ولو ورد أنَّ أنبياءً آخرين في أزواجهم أو أولادهم سوء وكفر فإنَّ هذا لا يليق ولم يثبت بحق رسولنا الكريم، فهو أعظم الخلائق جميعاً - فهل يعقل أنْ يختار الرَّسول رفيقاً في أعظم رحلة في التاريخ.. وهي الرحلة التي ستحدد مصير هذا الدين.. هل يعقل أنْ يصحب رجلاً سينقلب عليه بعد موته؟؟ ولو قال قائل إنّ هذا حدث بعد موته.. فهذا أمر فيه غرابة..
فهل يتغير الحال بهذا الشكل والرسول الكريم لم يُدفن بعد؟؟
ثم أينَ أهلُ المَدينة كلهم؟؟؟ بَل أينَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟؟ وهل سكوتهم عن الحق في هذه الظروف حكمة وفضيلة.. ولماذا لم يطالبوا بالحق ما دام حَقاً؟
اهتزت أطراف الأب وهو يتكلم..
ثمَّ وقف رافعاً سبابته: أنا رجلٌ بسيط ضعيفُ البُنية.. ولستُ رياضياً ولا مُصارعاً.. ولا حتَّى أمَارسُ السِّباحة أو الركضَ.. لكنِّي لا أتصوَّر، وأنا رجل في الخمسين وأعيش في القرن الواحد والعشرين، أنْ يأتي رجلٌ يطرقُ بابَ بيتي... وأنا جالس على أريكتي.. ولا أقوم وافتح الباب.. وليس ذلك فقط؛ يدفعُ الرجلُ البابَ باتجاه أمِّكم ويكسر ضلعها ولا أقوم وأكسر كلَّ أضلاعه.. فكيف وهذا الزوج هو علي بن أبي طالب وهذه الزوجة هي فاطمة بنت محمد رضي الله عنها.. وعليّ فارس الفرسان.. وبطل الأبطال.. وليس ذلك فقط.. يحدث كلّ هذا أمام مرأى الصحابة الكبار.. ويعرف بالحادثة أبو بكر الصديق.. ولا يفعل أحد شيئاً لرد اعتبار ابنة الأمين صلى الله عليه وسلم.. قولوا بربكم.. كيف يحدث هذا؟؟
ولو قيل أن علياً لم يكن موجوداً.. حتى ولو كان غائباً.. لماذا لم يفعل شيئاً عندما عاد؟.. ولو قيل إن فاطمة منعته.. فهل هذا أمر ممكن.. يعني لو أمكم منعتني عن أحد أساء إليها هل امتنع؟؟.. لا يمكن.. بل مستحيل.. لأن المسألة مسألة كرامة.. وشرف.. وهنالك تهمة بالقتل.. بالقول إن من كان وراء الباب قتل الجنين الذي في بطن فاطمة رضي الله عنها..
قالت نورة: هذه أوَّل مرة أسمع فيها هذا الكلام العجيب..
قال عبدالله: وأنا أيضاً.. إنَّ عقلي الصغير المحدود يسأل الأسئلة نفسها؟ حتى وأنا طفل صغير لو اساء أحد لأمي سأهجم عليه ولو كان أقوى مني.. فكيف والحسن والحسين رضي الله عنهما في المنزل.. ولو كانا في ذلك الوقت صغيرين.. فالطفل في تلك الأيام مع صعوبة الحياة وقسوتها وشدتها يكون قوياً.. وليس مثلنا نحن أطفال القرن الواحد والعشرين..
قالت الأم: لم نكن نحب أن نخبركما بهذه القصص الحزينة؛ كما أننا لا نحبُ أساساًً التكلمَ فيها...
هنا قال عبدالله: سأحكي لكم هذه القصة التي حدثت قبل سنوات.. أذكر أنَّ صبياً ضربني مرَّةً في المدرسة وأنَا صغير.. فأقام أبي الدنيا ولم يقعدها، هل تذكرُ ذلك يا أبي؟؟
لقد طلبتَ يومها من الناظر أنْ يَحضر ولي أمر الطفل بنفسه، وكانَ الطالبُ أكبرُ منِّي سناً.. ولم تقبلْ بأقل من اعتذار الطالب في طابور الصباح بحضور أبيه وجميع التلاميذ.. لأنَّ الصبيَّ ضربني في باحةِ المدرسةِ وأمَامَ الطلابِ لأني أوقعت له حقيبته وأنا أمشي دون أن أنتبه إليها، فغاظه ذلك ولم يقبل اعتذاري فهجم عليَّ وضربني..
فإذا كانت كلُّ هذه الضجة قد أحدثتها أنتَ يا أبي وأنتَ رجل هادئ.. مع أمر بسيط مثل هذا.. فكيف بعليٍّ بطل الأبطال وسيد الرجال.. في تلك الحادثة العجيبة...
قال الأبُ: جميلة هذه الملاحظة يا بنيَّ.. فأنا ما زلتُ أذكرُ تلك الحادثة.. لقد ظلمك الصبيُّ وأنا أكرهُ الظلمَ ولو على من يكرهني.. فكيفَ وقد وقعَ الظلمُ على أهل بيتي؟؟ فهل يعني هذا أنّ عنفواني أعلى من عنوان علي.. لا وربي.. ولن أقول هذه حكمة من علي.. لأنه ببعد نظره سيدرك أن هذه الحادثة لو حصلت فعلاً سوف تخلف منازعات في الأمة لن تتوقف..


8 -مصاهرات بيت النبوة وأبي بكر

قالت الأم: دعكم الآن من هذه القصص المُحْزنة، ومَا دُمْتَ يا زوجي العزيز تحدثتَ عن أهل بيتك.. ما رأيك لو تحدثنا الآن عن المصاهرات التي حدثت بين بيت النبي الكريم وبين بيت آل بكر الصديق رضي الله عنه..
قال عبدالله: فكرة جميلة يا أمي.. كنتُ أريد الحديث في هذا الموضوع.. فقد قرأت من قبل لوحة جميلة وضعتها لنا المدرِّسة في الفصل.. وفيها تأكيد من مصادر مختلفة لا يمكن إنكارها عن حدوث ست مصاهرات مشهورة بين آل البيت النبوي وآل الصديق رضي الله عنه.
أمّا أشرفها فهو الزواج المحمدي من الصديقة عائشة رضي الله عنها.. وهذا سبط النبي وريحانته الحسن - وفي بعض المصادر الحسين - يتزوج حفيدة أبي بكر (فصة بنت عبد الرحمن).
ثم يتزوج أحفاد الحسن (موسى الجون) بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى من أم سلمة بنت محمد بن طلحة بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر.
و تزوج الباقر في سنة 80 للهجرة تقريباً أم فروة بنت القاسم بن محمد لتنجب له جعفر الصادق.
وكذلك تزوج إسحاق بن عبدالله بن علي بن الحسين من كلثم بنت اسماعيل بن عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر.
أما من بيت جعفر الطيار فتزوج إسحاق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب من أم حكيم بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر أخت أم فروة (ام جعفر الصادق) فتكون بذلك أم حكيم خالة جعفر الصادق.
ثم قالتِ الأمُّ: ما أجمل ما جمعت يا ولدي.. من هي هذه المدرسة الكريمة الرائعة التي أتت باللوحة ووضعتها على الحائط؟
عبدالله: إنها أبلة سعاد.. مدرسة القرآن الكريم..
الأم: بعد العطلة سأذهب بنفسي لأشكرها.. وسوف أسألها من أين أتت بهذه اللوحة لأنني أريد الحصول على لوحة مثلها..
الأب: بارك الله بك يا زوجتي العزيزة.. بالفعل.. هي مدرِّسة تستحق الشكر.. كما يستحق الشكر من أنجز هذه اللوحة الكريمة..
وتوقف الجميع عن الكلام.. وعادوا يقلبون صفحات الكتب يبحثون عن أشياء مميزة..


9 –مدونة على الإنترنت

سرَّ عبدالله بهذا الكلام وقال:
أود هنا قبل أنْ نبْدأ بسَرْدِ بعض أعْمَال الخليفة أبو بكر وإنجازاته العظيمة التي أداها في دولة ناشئة، وخلال سنتين فقط، مدة حكمه القصيرة، وهي إنجازات يعجز كثير من الناس عن إنجازها، ليس في عامين فقط لكن في عشرات بل مئات السنين..
وقد جاءتني فكرة الآن وأنا أحدثكم.. وهي أنْ نعمل مدونة على الإنترنت بالرسائل التي نرسلها وخاصة الأحاديث التي تتحدث عن فضائل أبو بكر رضي الله عنه.. وقد ها هي أمامي مجموعة من الأحاديث الصحيحة التي وردت في الصحيحين سأذكر بعضها وهي ليست أهمها.. وهنالك الكثير الكثير غيرها.. سأكتفي بالقليل لنعرضه على المدونة ليطلع عليها أكبرعدد من الناس..
قال الأب: فكرة رائعة.. هيا ابدأ وسوف نساعدك في كتابة النصوص وأنت تضعها على المدونة التي سنسميها مدونة (فضائل أبي بكر)..
الأم: ولماذا أنتما فقط.. أنا ونورة معكما..
نورة: وبالطبع أنا أيضاً.. هيا يا عبدالله انطلق وكلنا آذانٌ صاغية.
قال عبدالله بعد أن شرب قليلاً من الماء وقال بخشوع:
كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أبيض اللون نحيفَ الجسم، خفيفَ العارضين ناتئ الجبهة، أجود الصحابة، وهو كما قلنا سابقاً أوَّل من أسلم من الرجال وكان عمره تقريباً 37 سنة، وعاش في الإسلام 26 سنة. بويع بالخلافة يوم وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشرة للهجرة وأجمع الصحابة كلهم على خلافته.
وراح عبدالله يروي تفاصيل البيعة فقال:
بُويع رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة الهجرة، وذلك حين ذهب هو وعمر رضي اللع عنه وبعض الصحابة ليتشاوروا في أمر الخلافة، حتى قال عمر لأبي بكر: أبسط يدك، فبسط أبو بكر يده فبايعه، ثم بايعه المهاجرون ثم الأنصار، ثم كانت البيعة العامة في اليوم التالي.
والمعلوم أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عظمت مصيبة المسلمين حيث كثر النفاق وارتدت بعض القبائل، والبعض امتنع عن أداء الزكاة، فأسرع أبوبكر الصديق رضي الله عنه لمداركة هذا الأمر العظيم وقتل مسيلمة الكذاب الذي ادّعى النبوة، وهرب طليحة بن خويلد إلى أرض الشام وكان ادعى النبوة أيضًا ثم أسلم في عهد عمر بن الخطاب، واستشهد من الصحابة نحو 700 رجل أكثرهم من القرّاء ما جعله يأمر بكتابة القرآن الكريم في الصحف، كما جهز رضي الله عنه الجيوش لفتح بلاد الشام..


10 – الخلاف مع فاطمة

رفع أبو عبد الله يده مستأذناً بالحديث ثم قال لزوجته.. بالنسبة للخلاف الذي قال إنَّ فاطمة طلبت ميراثها من أرض (فدك).. هل لديك يا زوجتي الحبيبة علم في هذا؟
ضحكت الأم وقالت: هذه القصَّة تحتاج لبعض الكلام..
الأب: تكلمي وهل هنالك من يمنعك؟
الأم: كنتُ انتظر الفرصة لأتكلم فعبد الله لديه معلومات غزيرة عظيمة.. ما شاء الله عليه.. الله يحفظه..
عبدالله: شكراً يا أمي.. لكني أريد أن أفهم قليلاً هذه المسألة..
الأم: حاضر يا ولدي.. يقال إنَّ فاطمة طالبت بميراث أبيها عند وفاته.. فلم يقبل أبو بكر رضي الله عنه محتجاً بقول رسول الله بأن الأنبياء لا يورثون..
ولكني أتساءل.. هل يمكن أن تأتي فاطمة بنت سيد الخلق بعيد وفاة أبيها مباشرة تطلب ميراثاً؟؟ وكيف تعادي أبا بكر لأمر شخصي ولا تعاديه لاتهامه بأنه أخذ الخلافة عنوة كما قيل.. وكيف يمكن أن يفعل أبو بكر ذلك بحضرة آلاف الصحابة الكرام.. وبذلكَ نتّهمُ أهْلَ المدينة كلهم مهاجرين وأنصاراً.. فهل يمكن أن يتواطأ كل هذا الجمع على الخداع؟؟
ولو اقتنعنا بوقوع الحادثة.. فإن إقرار أهل المدينة لموقف أبي بكر يؤكد أنّ الحديث صحيح وهم يعرفونه ولا ينكرونه..
الأم: أريد أنّ أقولَ شيئاً هنا.. لو افترضنا أنَّ الخليفة الأول لم يردَّ الأرضَ التي طالبت بها فاطمة على أساس أنّها أرثٌ لها من رسول الله.. فكيف وافقه عمر وعثمان على ذلك..
بل إنّ علياً رضي الله عنه عندما تولى الخلافة لم يسلم أرض (فدك) إلى ورثة فاطمة.. أليس هذا يدعونا للتساؤل؟
عبدالله: آه يا أمي.. من أين تأتي بهذا الأفكار؟؟!!
نورة: هذا رأي ممتاز.. لكني أريد أن أتعرف أكثر على حياة أبي بكر وشخصيته.. من يفيدني بذلك؟
الأب: أرى أن نتعاون جميعنا في هذا الجانب لأنّه موضوع متشابك وواسع.. ولنختر من بين ما نعثر عليه من أقوال وأحداث أبسطها وأفيدها..
عبدالله: طلبك صعب يا أبي.. ألا ترى أن سيرة الصديق عامرة بالخير والعطاء؟
الأب: ما دمت ذكرت لقبة الأشهر(الصديق) لنبدأ به الكلام.. والله يوفقنا لما فيه الخير..
قالت نورة: نعم يا أبي.. لنبدأ.. ولكني متأكد أنّ هذا بحر.. عرفنا شاطئه.. ولكن عمقه وبعده أبعد.


11–الصِّدِّيقُ مَنْ مِثلهُ

الأب وهو يصفق بشدة: عظيم.. عظيم يا نورة.. ما أجمل ما سمعت منك من كلام..
وتابع الأب: سأحدثكم الآن عن سبب تسميته بالصِّديق، مع أنِّي متأكد أنكم تعرفون السبب، واشير إلى قول مصعب بن الزبير رضي الله عنه: إن الأمة أجمعت على تسميته بالصديق.. أما ما يقال يا نورة عن أن الصديق ليس لقباً من ألقاب أبي بكر.. فهذه حكاية أخرى.. لا أريد التكلم عنها.. بل سأشير إلى الواقعة التي كانت سبباً لتسميته بالصديق، وذلك لموقفه الشهير يوم الإسراء والمعراج عندما جاءه المشركون يقولون له: هل لك إلى صاحبك؟ يزعم أنّه أسري به الليلة إلى بيت المقدس.. فقال الصديق: أوَ قال ذلك؟ قالوا له: نعم، فقال دون تفكير: صَدَقَ، إني لأصدقه بأبعد من ذلك.. بخبر السماء غدوة وروحه..
عندها سماه رسولنا الكريم بالصديق واشتهر بذلك..
الأم: ما رايكم أن نعود إلى ذكر فضائل هذه الشخصية الكبرى في التاريخ كله..
قال الجميع: موافقون..
قالت الأب: فضائل أبوبكر الصديق كثيره وأعضم من أن تحصى.. ولكن من أهمها أنه ثاني اثنين كما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}.
قال الجميع: صدق الله العظيم.
تتابع الأم: يقول أبو بكر في هذا الموقف: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار لو أن احدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا : فقال: ما ظنُّك يا أبَا بكر باثنين الله ثالثهما.
عبدالله: أبي.. أبي.. هل لأبي بكر ألقاب وأسماء غير هذا اللقب؟
قال الأب: نعم يا عبدالله، من أسمائه العتيق.. ومعناه: عتيق الله من النار، وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما دخل عليه أبو بكر فقال له: أنت عتيق الله من النار... ولذلك سمي عتيقاً.. ويقال إن العتيق تعني أيضاً جمال الوجه.. وغير ذلك.
كما لقب أبي بكر بأنه سيد كهول أهل الجنة، فعن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، ما خلا النبيين والمرسلين، لاتخبرهما يا علي.
وقال عنه النبي يوماً قولاً عظيماً، فعن عبدالله بن حنطب: أنّ البني صلى الله عليه وسلم رأى أبابكر وعمر فقال: هذان مني السمع والبصر..
الأم: الله.. ما أجمل وأروع هذا الوصف..


12 –اللحظات الأخيرة في حياته

قالت نورة.. جميلة هذه المعلومات التي تتطاير من حولنا.. لقد مضى النهار.. وأمضينا وقتاً طويلاً وصلينا الظهر والعصر والمغرب والعشاء.. وما زالت قصص الصديق تترى بلا توقف.. هل تريدون الاستمرار حتى نصلي الفجر..
يضحك الأب ويقول: آه منك يا نورة.. وماذا تبقى لك من قوة حتى تنتظري طلوع الفجر؟؟
هيا ننام الآن لنكمل غداً حديثنا الشيق الطويل.. وربما نبدأ بعد صلاة الفجر مباشرة..
قالت الأم: موافقة.. هذه أجمل عطلة نهياة أسبوع.. نقضيها في رحاب النبوة الطاهرة وبصحبة الصاحب الصديق...
قال عبدالله: هل يمكن أن أضيف شيئا أخيراً:
قال الأب: تفضل يا عزيزي..وأمرنا لله.. فأنت وصديقك عاصم وتلك الرسالة الإلكترونية سبب كل ما قمنا به في هذا اليوم الجميل من بحث جليل..
قال عبدالله: أريد أن أختم لقاءنا هذه الليلة المباركة بذكر اللحظات الأخيرة في حياة الصديق، فقد كان أبو بكر يقول في لحظات حياته الأخيره لمن حوله من أقرب الناس إليه: انظروا ماذا زاد في مالي منذ دخلت الإمارة؛ فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي..
وتقول عائشة رضي الله عنها: نظرنا بعد وفاته فإذا بعبد نوبي وبعير كان يسقي بستاناً له فبعثنا بهما إلى عمر فقال: "رحمة الله على أبي بكر، لقد أتعب من بعده تعباً شديداً".
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إنّ أبا بكر لما حضرته الوفاة قال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم الإثنين، قال: فإن مت من ليلتي فلا تنتظروا بي للغد، فإنّ أحب الايام والليالي إلي أقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال لعائشة: اغسلي ثوبيَّ هذين وكفنيني بهما، فإنّما أبوك أحد رجلين: إمّا مكسو أحسن الكسوة أو مسلوب أسوأ السلب.
وأوصى ابنته عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما توفي حفر له وجعل رأسه، عند كتف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألصق اللحد بقبر رسول الله.
وصلى عمر رضي الله عنه على أبي بكر بين القبر والمنبر، وكبر عليه أربعاً.
وقد توفي أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة سنة 13 للهجرة وهو ابن 63 عاماً رحمه الله ورضي عنه.
ولمّا كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء، ودهش الناس كيوم قُبض الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاء علي بن أبي طالب باكياً مسرعاً وهو يقول: ( اليوم انقطعت خلافة النبوة) حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّىً فقال: (رحمك الله يا أبا بكر، كنت أوّل القوم إسلاماً، وأكملهم إيماناً، وأخوفهم لله، وأشدهم يقيناً، وأعظمهم عناءً، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحدبهم على الإسلام، وآمنهم على أصحابه، وأحسنهم صُحْبة، وأفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعلاً).
وعندما توقف عبدالله عن قراءة هذا النص التفت فرأى عيون أبيه وأمه وأخته قد احمرتا من البكاء... فقال: رحم الله أبا بكر... هذا العملاق المارد الكبير.. الذي سيبقى مارداً كبيراً كما كان.. أبد الدهر.. وسنلتقيه يوم القيامة وقد نال ما وعده الله ورسوله من أجر عظيم..
قال الجميع: آمين.. آمين..
النهاية

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 12:21 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd