عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-03-24, 20:45 رقم المشاركة : 1
nawfaldesa
موقوف
إحصائية العضو









nawfaldesa غير متواجد حالياً


افتراضي جامعة فاس... الرقص والغناء بدل العلم والتحصيل


جامعة فاس... الرقص والغناء بدل العلم والتحصيل


أحمد عوسجي

مرايا برس : 04 - 03 - 2010
تعتبر الجامعة القلب النابض للمجتمع والجهة المعول عليها لشق طريق التقدم، والقلعة الموكول لها صناعة التغيير السياسي والثقافي والاجتماعي... وهي يفترض فيها أن تضم نخبة المجتمع المثقفة والواعية، خصوصا في المغرب حيث الأمية المرتفعة والتعليم لا يناله إلا القلة، مما يبرز المكانة التي يجب أن تحتلها الجامعة والمهام الجليلة المنوطة بها، لكن هذا الدور المتعارف عليه للجامعة يبدو أنه غير وارد في حسبان المسؤولين بهذا البلد، بل هو دور محارب ومنبوذ ومرفوض... في مقابل إقحام أدوار لا علاقة لها بهذا الفضاء... آخرها ما انجلى من إعلان رئيس جامعة محمد بن عبد الله بفاس عن "تنظيم مسابقة فنية لاكتشاف المواهب الشبابية في مجال الغناء والرقص" من بين طلبة هذه الجامعة ذات الصيت الذائع، وسيتم تغطيتها من طرف قنوات "مرموقة" .. نعم ، هذا ما أعلنه السيد الرئيس في ندوة صحفية بفاس وتناقلته قصاصات بعض الجرائد الوطنية، إن دور الجامعة في نظر سيادته هو اكتشاف مواهب الرقص بدل تلقين العلم.
إن هذا الخبر بقدر ما يولد في النفس من صدمة، فهو يثير السخرية، لأنه يكشف عن النوايا الحقيقية للقائمين على حقل التعليم بالمغرب وفشل فظيع في مواجهة الفعل النضالي داخل الجامعة، لذلك يتم اللجوء لضرب الوعي الجماهيري الطلابي من داخل جامعة فاس وخاصة موقع ظهر المهراز الذي يشكل حجر عثرة في طريق كل المخططات والسياسات التعليمية المملاة من طرف المنظمات الإمبريالية الساعية لجعل حقل التعليم بالمغرب سوقا للاسثمار الرأسمالي عبر الخوصصة، الشبح المشؤوم الذي يهدد باقتحام كل القطاعات الحيوية.
إن هذه الخطوة تكشف مدى الاستخفاف والاستهتار، والمكر كذلك، الذي يتعامل به المسؤولون عن قطاع التعليم... أما كان الأجدر أن توجه الميزانية المخصصة لإقامة هذه التفاهة لتحسين الوضعية المزرية للطلبة داخل الجامعة الغارقين في وحل المعاناة المآسي؟،أكل ما يملك هؤلاء هو تجهيز جحافل القمع للهجوم على الطلبة عند أي تحرك، وبعدها يدعون الطلبة للغناء، أي جنون هذا؟ كان الأولى أن توجه النفقات المرصودة لتمويل التدخلات القمعية في حق الطلبة لتزويد مكتبات الكليات بالكتب اللازمة مثلا ،أو تحسين جودة الوجبات المقدمة في المطعم الجامعي التي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها مهينة لكرامة البشر، لكن متى ستتداعى عقول الحجر؟
أما بقي للطالب غير الرقص والغناء؟ وهو مهدد كل يوم بالفناء؟..أين شروط التحصيل العلمي داخل الجامعة؟ أين هو الإنصات لصوت الطالب المسحوق والمعرض دوما للهجومات التي تحاول أن تحبط إرادته وتثبط عزمه؟ ما جواب رئيس الجامعة على المؤامرة التي تم كشف خيوطها من طرف الطلبة داخل دواليب إدارة كلية الأداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، المتجسدة في التلاعب بمعدلات الامتحانات من طرف العميد ورؤساء الشعب الذين يعمدون لخصم النقظ من معدلات الطلبة لتصير صفرا وواحد وأربعة... وعشرة في أحسن الأحوال.. في حين أن النقطة الحقيقية المقدرة من طرف الأستاد على ورقة الإجابة تفوق بكثير تلك المعلنة والمثبتة في جدول النقط من طرف رئيس المسلك!!
ألهذه الدرجة تصل الوقاحة بهؤلاء ؟ وفوق هذا يدعون الطلبة للرقص والغناء والمجون ؟ على من يضحكون؟
يريدون أن يجعلوا كل هم الطالب تحقيق وهم كبير اسمه "النجومية"، وماهي إلا مخدر للعقول، أيريدون أن يصبح الشعب مسطول؟
تصوروا طالبة تقرأ الإعلان عن المسابقة، لتترك الكتاب والقلم، انصياعا لإغراء النغم، وتشرع في شحذ صوتها وتطويعه شاذية بأغاني هيفاء أو "هيشاء" لا فرق، استعدادا للمسابقة المعلومة، تلبس فستان السهرة المثير، وتصعد الخشبة والأعين تلتهم ما بدا من جسدها وما بطن، السيد رئيس الجامعة يجلس في الصفوف الأمامية مسرورا بإنجازه العظيم ويتمايل على إيقاع أغنية طالبة في عمر حفيدته، في النهاية يصفق باسما وعلامات الفخر بادية عليه... تفوز الطالبة في النهاية، تشق طريقها نحو "النجومية" كما كانت تحلم...طوبى لنا بك يا هيفاءنا!
المحصلة النهائية... من طالبة للعلم، إلى بضاعة تعرض على القنوات الفضائية أو "الفضائحية" بتعبير أنسب... نتيجة مشرفة على كل حال ، شكرا سيدي الرئيس!!
إن هذا التوجه المبلور بجامعة فاس الآن لا يشكل إلا حلقة أخرى من مسلسل ضرب الوعي الشعبي لأبناء الفئات المسحوقة الذي بدأ منذ مدة خارج الجامعة وداخلها، عبر تشجيع مهرجانات التفاهة والتفسخ والميوعة، وكذا تحويل الإعلام العمومي الممول من جيوب المواطنين إلى فضاء لعرض برامج الرقص والمجون وهز البطون ، ومعها إحداث هزات مؤثرة على مستوى أخلاق وقيم المجتمع، المسؤولون من خلال هذا التوجه يحاولون خلق متنفس وهمي لأبناء الشعب المكتوي بنار السلطوية والفساد، عبر محاولة صرف اهتمامه عن مشاكله الحقيقية التي تحول حياته إلى حلقات لا تنتهي من صور المعاناة والمهانة التي يتعرض لها يوميا.
ليفهم من يهمه الأمر أن الجامعة للعلم والتحصيل، وليس للرقص والتطبيل.. إن أمة تستخف بالعلم والثقافة تحكم على نفسها حتما بالفناء، وليس لداء التخلف والجهل غير العلم من دواء، لكن لو عدت لشأننا، وقلبت النظر في حال الثقافة ببلادنا، لانقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير، فإلى أين نحن نسير؟ ثم تراهم بعد هذا على الشعب يكذبون، ناشرين لليأس وما الشعب بغافل عما يعملون، ذرهم يخوضون ويلعبون إلى يوم معلوم، مثواهم مزبلة التاريخ وساء ما كان يضمرون... سقط القناع الكبير






آخر تعديل oustad يوم 2010-04-02 في 03:53.
 
    رد مع اقتباس