عرض مشاركة واحدة
قديم 2016-01-10, 17:39 رقم المشاركة : 2
روبن هود
بروفســــــــور
إحصائية العضو







روبن هود غير متواجد حالياً


وسام1 السيرة 1438ه

وسام المشاركة في مسابقة السيرة النبوية العطرة

افتراضي رد: من أجل فهم موضوعي لـ"أزمة القراءة" بالمغرب


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صانعة النهضة مشاهدة المشاركة
من أجل فهم موضوعي لـ"أزمة القراءة" بالمغرب


عبد الله الحلوي



كثيرا ما نتحدث عن "أزمة العزوف عن القراءة" في مغرب اليوم. وكثيرا ما نُرجع هذه الظاهرة لعوامل كالكسل الذهني، وعدم الإكتراث بالتعلم والثقافة، وهيمنة تكنولوجيا الإعلام والتواصل. سأبين في هذا المقال أن لهذه الظاهرة سببا حاسما لا يبدو أن المهتمين تأملوا جيدا في خطورته. هذا السبب هو عدم إتاحة المقروءات (كتب، وثائق، مجلات، مراسلات مهمة، معاجم، موسوعات ...) بواسطة المكتبات.

تخبرنا تقارير المخطط الخماسي 2000ــ2004 أن في المغرب 18 مكتبة تابعة لوزارة الثقافة. و127 مكتبة أخرى تسيرها الوزارة بالتعاون مع سلطات وإدارات مختلفة. معنى ذلك، أن العدد الإجمالي للمكتبات العمومية ببلدنا لا يتجاوز 216 وحدة، بمعدل مكتبة لكل 139 ألف نسمة. (أحمد الرضواني 2005). ارتفع هذا العدد سنة 2009، حسب إحصائيات التعاونية الدولية للمكتبات oclc إلى 600 مكتبة عمومية، مما يعني استفادة كل 6666،6666 نسمة من مكتبة واحدة، إذا افترضنا بأن عدد السكان هو 40 مليون نسمة.

نحن أفضل حالا من الجزائر التي لا يتعدى عدد عدد مكتباتها 80 مكتبة، ولكننا متخلفون عن تركيا التي يتجاوز عدد مكتباتها العمومية 1156 مكتبة، وعن هنغاريا التي يتجاوز عدد مكتباتها العمومية 1465، وعن الولايات المتحدة الأمريكية التي يتجاوز عدد مكتباتها 9105 مكتبة! يذكر المخطط أيضا أن هناك كتابا واحدا لكل 30 مواطنا، ومقعدا واحدا لكل 3000 نسمة. مما يعني أننا لا نزال بعيدين عن تحقيق بنية تحتية مناسبة لمجتمع قارئ.



لم يول الميثاق الوطني للتربية والتكوين اهتماما خاصا بعالم المكتبات بل إنه حذر بشكل غريب وغامض من عالم الوسائط التكنولوجية التي قد تهدد العلاقة "الحية" بين التلميذ والأستاذ (أنظر النقطة 119). لذلك فلا زالت المدارس والجامعات حذرة من إدماج وسائل الإعلام والتواصل التكنولوجي في التدريس ورقمنة الوثائق والمحاضرات بدعوى أن هذه الإدماج والرقمنة سيهددان العلاقة الفعالة والحية بين المدرس والمتمدرسين. وهذا يتناقض مع ما يؤكد عليه أخصائيو اليونسكو الذين أبرزوا "مفعول التكثير" the multiplier effect الذي تلعبه التكنولوجيا الحديثة الذي من تجلياته إتاحة أرصدة المكتبات على نطاق واسع بواسطة رقمنتها.




معظم المكتبات العمومية بالمغرب (باستثناء الخزانة العامة – المكتبة الوطنية ومؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود) لا تتوفر على فهارس إلكترونية تتيح للمواطنين الإطلاع على أرصدتها بيسر. لم تقم المكتبات العمومية بالمغرب برقمنة أرصدتها لتسهيل الولوجية لقواعد المعطيات على مستعملي الإنترنيت. هذا إذا استثنينا مشروع المكتبة الرقمية الذي تشرف عليه المكتبة الوطنية. فقد وقعت المكتبة الوطنية سنة 2009 معاهدة اتفاق مع كل من جمعية تخليد ذكرى 1200 سنة على تأسيس مدينة فاس ومايكروسفت المغرب، لإنشاء مكتبة رقمية تتيح لروادها مختلف مكونات التراث المغربي. وتمكنت المكتبة الوطنية في شهر أبريل 2010 بفضل مساهمة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من تجهيز مختبر للرقمنة، لكننا لا نتوفر على معطيات إحصائية عن المنجزات الفعلية لهذا المشروع.


لا نتوفر على معطيات إحصائية عن مساهمة مشاريع "دار الثقافة" دشنها محمد السادس ملك المغرب بتاريخ 28 يناير2005 في دعم الولوج لعالم الكتاب لأن الموقع الإلكتروني لوزارة الثقافة الذي يفترض أن يقدم معطيات عن هذه المؤسسات لا يعمل إلى حدود زمن كتابة هذا المقال! كيف للوزارة أن تضمن الولوجية لعالم الكتاب وهي لم تضمن الولوجية لموقعها الرسمي؟!


مما يضعف الميولات القرائية عند الأطفال والشبيبة عدم تنظيم المكتبات العمومية والمدرسية للمخيمات الصيفية الموجهة لتشجيع القراءة. فقد بدأ هذا النوع من الأنشطة الموازية في المكتبات الأمريكية مثلا منذ سنة 1890 بهدف تشجيع الأطفال على القراءة أثناء العطلة الصيفية مع الإستمتاع بالأنشطة الصيفية الترفيهيه. و توجد اليوم بمدينة شيكاڭو مكتبة عمومية تتضمن مرفقا خاصا بلقاءات ومواعدات الشباب من الجنسين في إطار قاعة مجهزة بكل ما يحتاجه الشباب من أدوات الإبتكار والإبداع كأدوات التسجيل الصوتي والكاميرات وأدوات الرسم والمسابقات القرائية المحفزة وغير ذلك. اتلعب هذه القاعة دور استقطاب الشباب لفضاء المكتبة في أفق تفاعلهم مع المقروء ات.

نسجل أيضا خلو كل المكتبات المدرسية في المغرب من روائز القراءة السريعة المدعومة إلكترونياcomputer-assisted accelerated reading، أي تلك الروائز التي يقيس بها الحاسوب استيعاب التلميذ لمضامين الكتب انطلاقا من إجاباته على أسئلة ذات اختيارات متعددة في الإجابة. فعندما تدمج هذه الروائز في المنهاج الدراسي وفي تقييم المدرس العام لأداء التلميذ، فإنها تخلق حركة قراءة قوية جدا داخل المكتبات المدرسية.



من العوامل التي لا تشجع المواطنين أيضا على الإنخراط في المكتبات العمومية محدودية عروض هذه المكتبات. فليست هناك مكتبات متخصصة في مجالات بعينها كالعلوم والتكنولوجيا والعلوم الإقتصادية، وليست هناك أرصدة كُتبية متجددة تهم حياة الناس اليومية كعالم الصحة والأغذية وتعلم التطبيقات والتقنيات التكنولوجية الحديثة.



كما ليست هناك عروض مختلفة فيما يتعلق بفضاء ات القراءة. فليس من الضروري أن تكون المكتبة قاعة كبيرة بطاولات ومقاعد خشبية. توجد في جامعة شيكاڭو مكتبة شمسية مغطاة بسقف على شكل قبة زجاجية. ولا تحتوي مكتبة جونسون في أوستن تكساس على أكثر من 45 مليون صفحة من الوثائق التاريخية فقط بل أيضا على آلاف المكالمات الهاتفية المسجلة والتي يمكن أن يطلع عليها الزوار بواسطة هواتف تقليدية محفوظة إلكترونيا في فضاء خاص داخل الخزانة. تنويع العروض شرط ضروري للرفع من جاذبية المكتبات.


خلاصة
كثيرا ما يربط الناس بين أزمة القراءة والفقر، معتقدين أن الناس يعزفون عن القراءة كلما كانت وضعيتهم المادية متردية. في 27 نونبر 2001، نشرت نيويورك تايمز مقالا كشفت فيه عن نتائج بحث أثبت أن إقبال الناس على القراءة يزداد أكثر في أوقات الأزمات الإقتصادية، لأن الناس يكونون في هذه الأزمات أحوج للمعلومة بالمقارنة مع أحوالهم في أيام الرخاء. سمى أخصائي أمريكي اسمه ستيفن جيمس هذه الظاهرة ب"مسلمة المكتبيِّ"the librarian‘s axiom: ومقتضى هذه المسلمة أن المكتبات العمومية تزدهر كلما كان البلد يجتاز محنة اقتصادية! ... أزمة القراءة إذن ليست أزمة نفقات بل أزمة عدم قدرة صانع القرار على تدبير مبتكر لقطاع المكتبات والتربية الإعلامية في بلدنا.


الموضوع تناول أحد الهموم الراهنة. المعطيات جيدة، لكن لا تفسر كل أسباب عدم تحول القراءة إلى نشاط أو هم أو اهتمام يومي.
فكرة الفضاء الملائم ممتازة، لكنها لا تبرر المشكلة هي الأخرى، إذ في غياب قاعات المطالعة، ما الذي يمنع الفرد من اقتناء كتاب وقراءته في البيت أو المقهى أو الحافلة...؟
لماذا لا يتم إهداء كتاب في مناسبة ما كما تهدى قارورة عطر أو ساعة أو هاتف في الوقت الحالي؟
شكرا صانعة النهضة على الموضوع الذي يؤرقك هه






    رد مع اقتباس