عرض مشاركة واحدة
قديم 2014-08-18, 15:00 رقم المشاركة : 1
choaalat
أستـــــاذ(ة) ذهبــــي
إحصائية العضو







choaalat غير متواجد حالياً


افتراضي كيف حالك مع الله بعد رمضان؟ ..مطوية رائعة



السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
كيف حالك مع الله بعد رمضان؟

ماذا بعد رمضان ؟ [ 1/2 ] الشيخ حازم شومان
ماذا بعد رمضان ؟ [ 2/2 ] الشيخ حازم شومان


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله المعبود الحق في كل زمان ومكان والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.
أخي الحبيب ..أختي المسلمة..

جاء رمضان ومضى، وأتى العيد وانقضى، وهذه سُنّة الله في خلقه، وقد كان مدرسة إيمانية ومحطة روحانية وفرصة عمرية للتغيير .. ولا شك أن التاجر حين يمر عليه موسم من مواسم التجارة يحرص بكل ما أوتي من قوة على استغلاله والاستفادة منه .فإذا انقضى الموسم أخذ يحسب أرباحه التي جناها.ونحن قد مر بنا موسم من أعظم المواسم وأكثرها ربحا..شهر رمضان شهر الخيرات والبركات..ومر بنا يوم العيد – يوم الجوائز- .. فمن الناس من كانوا على خير وطاعة في رمضان وقبله ، فلما انقضى علموا أن لا مستراح لهم إلا تحت شجرة طوبى. فواصلوا جهدهم، واستكثروا من الخيرات، فطوبى ثم طوبى لهم..
و قوم كانوا قبل رمضان في غفلة وسهو ولعب، فلما أقبل رمضان أقبلوا على الطاعة والعبادة، صاموا وقاموا، قرؤوا القرآن وتصدقوا ودمعت عيونهم وخشعت قلوبهم، ولكن ما أن ولّى رمضان حتى عادوا إلى ما كانوا عليه، عادوا إلى غفلتهم، عادوا إلى ذنوبهم...
وقد ذكر العلماء أن من علامة قبول الحسنة أن يتبعها العبد بحسنة أخرى.
فما حالك أنت بعد رمضان؟
هل أنت عبد الله أم عبد رمضان؟
وهل سيسدل الستار على موسم الطاعة بانتهاء رمضان؟
أم إن الزمان كله فرصة للخير والتزود للدار الآخرة.
لأجل ذلك سنقف وقفات. لعل الله تعالى أن ينفعنا بها ..

الوقفة الأولى: رمضان ضيف

لكل شيء إقبال وإدبار، وبداية ونهاية وحياة وموت.فقد حل علينا رمضان ضيفاً عزيزاً، ولكل ضيف يوم لا بد أن يغادر فيه، وأنا وأنت يا عبد الله على هذه الدنيا ضيوف لا بد أن نغادرها، وما نملكه في هذه الدنيا وقتٌ قصيرٌ ،فإن استثمرنا أيامنا المعدودة في أعمال الخير فطوبى لنا، وإن أضعناها وفَرَّطنا فيها فقد خسرنا خسرانًا مبينًا . فكلدقيقة بل كل لحظة تمضي من أعمارنا تقربنا من الآخرة وتباعدنا عن الدنيا فلا نغفل حتى يستقبل أحدنا الآخرة، ويتمنى- حينئذ - لو مُنح مهلة من الزمن، ليصلح ما أفسد، ويتدارك ما فاته، فيصدق عليه قول الله تعالى. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَالمؤمنون:99- 100.

الوقفة الثانية : انقضاء رمضان فرصة لوقفة مع النفس

إنَّ الناصح لنفسه تمرُّ عليه بعضُ الأوقات أو بعض المواقف، فتكون موضعَ نظَرِه ومحطَّ فِكره، بل ربما كانت سببًا في تغيير حَياته.قال الحسن البصري - رحمه الله -: (إنَّ العبد لا يَزال بخيرٍ ما كان له واعظٌ من نفسِه، وكانت المحاسبة من همَّته.)
والمؤمن في هذه اللحظات يَنظُر في صَحِيفته ليعلَم أين هو، وما مدى قُربِه من ربِّه، هل هو على الصِّراط المستقيم، أو أغواه الشيطان إلى سُبُلِه وحَبائله؛ فعاش في التِّيه لا يدري كيف يعود؟
قال الحافظ ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍالحشر: 18؛ أي: (حاسِبُوا أنفُسَكم قبل أنْ تُحاسَبوا، وانظُروا ماذا ادَّخرتم لأنفُسِكم من الأعمال الصالحة ليوم مَعادِكم وعرضكم على ربكم).

الوقفة الثالثة: المؤمن يثبت على الطاعة

لأنه لا نهاية للعمل إلاَّ بنهاية الأجل .قال تعالى : ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ الحجر: 99. واليقين هو الموت . وقد سُئِل الإمام أحمد: متى يجد العبدُ طعم الراحة؟ قال: عند أول قدمٍ في الجنَّة.
ولأن الثبات على الطاعة - ولا سِيَّما النوافل - سببٌ لمحبة الله ففي الحديث القدسي (وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه))،
فضلا عن أن الثبات على الطاعة هو سُنَّة الحبيب محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - ف "ما كان رسول الله يَزِيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة"مسلم. لأن فرائض الله تعالى على عباده إنما فرضت على الدوام، فإن أخصبت بعض المواسم الزمانية أو المكانية بمزيد المضاعفة وكثرة الطاعة ، فلا يعني ذلك انحصار تلك القرب في تلك الأزمنة والأمكنة الفاضلة.فالصوم لا ينتهي بانتهاء رمضان والمسجد لا يترك والقرآن لا يهجر والتهجد لا ينقطع والصدقة لا تمنع .فالذي أمر بهذه الطاعات في رمضان أمر بها بعد رمضان وقبل رمضان أيضاً.
قيل لبشر الحافي: (أن قومًا يتعبدون في رمضان ويجتهدون في الأعمال، فإذا انسلخ تركوا!) قال: (بئس القوم قوم لا يعرفون الله إلا في رمضان).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) متفق عليه. فكن أخي ربانيا ولا تكن رمضانيا.

الوقفة الرابعة:احذر أن تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا

احذر أخي أن تكون مثل امرأة مجنونة كانت بمكة، اسمها ريطة بنت سعد، كانت تغزل طول يومها غزلاً قويًا محكما ثم تنقضه أنكاثا، أي تفسده بعد إحكامه، فقال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} النحل:92
هذا المثل يمثل حال بعضنا. فبمجرد انتهاء شهررمضان ، يعود إلى المعاصي والذنوب. فهو طوال الشهر في صلاة وصيام وقيام وخشوع وبكاء ودعاء وتضرع وهو بهذا قد أحسن غزل عباداته، لدرجة أن أحدنا يتمنى أن يقبضه الله على تلك الحالة التي هو فيها من كثرة ما يجد من لذة العبادة والطاعة ،ولكنه ينقض كل هذا الغزل بعد مغرب آخر يوم في رمضان.فما ظنك بمن زرع الحبوب ولم يسقها ؟

الوقفة الخامسة: احذر أخي أن تكون مثل بلعم بن باعوراء:

وهو رجل من بني إسرائيل، ذاق حلاوة الإيمان وآتاه الله آياته، ثم انقلب على عقبيه واشترى الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة، وانسلخ من آيات الله كما تنسلخ الحية من جلدها.قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}الأعراف:175-176
وهذا التحذير القرآني ينطبق على من ذاق حلاوة طاعة الله تعالى في رمضان، فحافظ فيه على الواجبات وترك فيه المحرمات، حتى إذا انقضى الشهر المبارك انسلخ من آيات الله وأصبح صاحباً ورفيقاً للشيطان.

الوقفة السادسة: الصلاة ..الصلاة

الصلاة نور لك في حياتك وفي قبرك وعند الصراط، الصلاة بركة في المال والعيال، الصلاة إن صلحت صلح سائر العمل، فأنت أثبتت لنفسك في رمضان أنك قادر على أداء صلاة الجماعة في المسجد والتبكير لها وقادر على أداء صلاة الفجر جماعة يومياً والإكثار من النوافل... ولئنانقضى قيام رمضان فإن القيام لا يزال مشروعًا كل ليلة من ليالي السنة .فقد حثّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ورغّب فيه وقال: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل»مسلم، وصَحّ عنه صلى الله عليه وسلم أن الله - عزَّ وجل - ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: «مَن يدعوني فأستجيب له، مَن يسألني فأعطيه، مَن يستغفرني فأغفر له»البخاري

الوقفة السابعة: لا تهجر القرآن بعد رمضان

لا تكن ممن يقرآ القرآن في رمضان فقط وتهجره سائر العام، فالقرآن أنزل لنتلوه في رمضان وغير رمضان... ، فحاول أن تجعل لنفسك وردا يوميا ثابتا منه ،ولا تكن ممن قال تعالى عنهم جل جلاله على لسان النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورا}الفرقان:30.
ولما لا يكون حفظ القرآن الكريم منتهى أملك؟ فاجعل أخي /أختي لنفسك قدرا معينا من حفظ القرآن الكريم يوميا،حسب طاقتك .وتذكر أن القرآن سيكون شفيعك في القبر .. وهو المؤنس لك في ظلمته وتذكر أيضا ما جاء في الحديث من أنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ ، فَيَقُولُ لَهُ : هَلْ تَعْرِفُنِي ؟ ، فَيَقُولُ : مَا أَعْرِفُكَ ، فَيَقُولُ : أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ ، إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ ، وَإِنِّي الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةِ ، قَالَ : فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يَقُومُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا ، فَيَقُولانِ : بِمَ كُسِينَا هَذَا ؟ ، فَيُقَالَ لَهُمَا : بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا ، قَالَ : فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا.أفلا تطمع في هذا الفضل العظيم؟فما أكثر الذين أنعم الله عليهم بإتمام حفظ القرآن الكريم...
ماذا عنك أنت؟

الوقفة الثامنة:وخالق الناس بخلق حسن

لقد ذقت حلاوة التقوى في شهر التقوى؛ فكففت بصرك عن الحرام، وحفظت سمعك من لغو الكلام، وأمسكت لسانه عن القيل والقال،
وألجمت نفسه عن الغضب، وحبست لسانه عن الجهل، وتقابل من شاتمك بقولك ((إني صائم))، وكانت السماحة والعفو وحسن الخلق ديدنك .فحري بك أن تستمر على ذلك بعد رمضان؛ طلبا لرضا الله تعالى، حتى تتصف بحسن الخلق؛ فإنما الحلم بالتحلم. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: ((حُسنُ الخلق أنْ تحتملَ ما يكونُ من الناس)).
وفي حسن الخلق من الأجر والثواب ما لا يخطر على بال كثير من الناس؛ ففي حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ)) رواه أبو داود، وفي حديث أبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من شيء أثقل في الْمِيزَانِ من خُلُقٍ حَسَنٍ)) رواه أحمد

الوقفة التاسعة :الصيام جُنة

لئن انقضى صيام رمضان، فإن الصيام لا يزال مشروعًا ولله الحمد، «فمَن صام رمضان وأتبعه بستة أيام من شوال كان كصيام الدهر»مسلم. وقد سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صيام الاثنين والخميس وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الأعمال تُعرض فيهما على الله فأُحب أن يُعرض عملي وأنا صائم»أخرجه الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم: «صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله»البخاري....و«من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض» صححه الألباني.
و«من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفًا» صححه الألباني.

الوقفة العاشرة :ليكن لك سهم في كل عمل صالح

اجعل يومك مميزا بعمل يثقل موازينك : عد مريضا ، صل رحمك، اتبع جنازة ، امسح على رأس يتيم ،اسع على أرملة ،انفع الناس صم يوما ،أنفق مالا ،تعلم كيف تقرأ القرآن ، قدم هدية لأبويك... حافظ على غض البصر وكف الأذى وحفظ اللسان واحذر الرياء و الغيبة ما أمكنك ذلك، وتحر الحلال في المأكل والمشرب. .. أكثر من الاستغفار في كل أحولك..وبادر عمرك بعملك، وحقِّق قولك بفعلك؛ فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله، «وإن الكيّس مَن دان نفسه - أي: حاسَبَها - وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني»أخرجه الإمام الترمذي) .

............................................
وختاما ، تذكر قوله صلى الله عليه وسلم:
" من خاف أدلج( سار بجد ونشاط وصبر) ، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة. " السلسلة الصحيحة
نسأل الله تعالى أن يجمعنا بك في جنة الفردوس الأعلى.
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه.

ولتحميل مطوية :كيف حالك مع الله بعد رمضان؟





    رد مع اقتباس