عرض مشاركة واحدة
قديم 2014-04-08, 04:47 رقم المشاركة : 1
الشيخ سند البيضاني
أستـــــاذ(ة) متميز
 
الصورة الرمزية الشيخ سند البيضاني

 

إحصائية العضو








الشيخ سند البيضاني غير متواجد حالياً


lesson شرح الشرط الثالث لإتقان الاستخارة ( التوكل)+( علاماته )


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله )) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل ((( إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...))، وعلى آله وصحبه أجمعين .


شرح الشرط الثالث لإتقان الاستخارة ( التــــوكل )



توطئة :
هذه المقالة الثالثة لترسيخ ما جاء في الدرس الثاني : شروط إتقان الاستخارة ، والرابط متاح :
http://www.profvb.com/vb/t141179.html


أولا : تعريف التوكل لغة واصطلاحا

*** لغة :
1) قال ابن المنظور " " 1 : .
(( التَّوكُّل؛ يُقَالُ: تَوَكَّلَ بالأَمر إِذا ضَمِن القِيامَ بِهِ، ووَكَلْت أَمري إِلى فُلَانٍ أَي أَلجَأْتُه إِليه وَاعْتَمَدْتُ فِيهِ عَلَيْهِ، ووَكَّلَ فلانٌ فُلَانًا إِذا استَكْفاه أَمرَه ثِقةً بكِفايتِه أَو عَجْزاً عَنِ القِيام بأَمر نَفْسِهِ. ووَكَلَ إِليه الأَمرَ: سلَّمه. ووَكَلَه إِلى رأْيه )) .

2) قال الزبيدي في تاج العروس "2":

((إِظْهارُ العَجْزِ وَالاعْتِمادُ عَلَى الغَيْرِ )) .

*** اصطلاحا :
1) قال عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ "3" :
(( التَّوَكُّلُ الِاسْتِرْسَالُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا يُرِيدُ )) .

2) وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْجَبَّرِيُّ "4 ":
(( التَّوَكُّلُ الِاكْتِفَاءُ بِاللَّهِ تَعَالَى مَعَ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ )) .

3) وقال ابن رجب الحنبلي" 5":
(( وَحَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ: هُوَ صِدْقُ اعْتِمَادِ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي اسْتِجْلَابِ الْمَصَالِحِ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلِّهَا، وَكِلَةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَيْهِ)) .

4) وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني والقسطلاني" 6:
(( هُوَ قطع النّظر عَن الْأَسْبَاب مَعَ تهيئة الْأَسْبَاب )) .

5) وقال الجرجاني "7":
(( التوكل: هو الثقة بما عند الله، واليأس عما في أيدي الناس)) .

الخلاصة :
أن التوكل مركب من عملين :
أ‌) عمل الجارحة = الأخـذ بالأسباب .
ب‌) عمل القلب = عـدم الاعتماد على هذه الأسباب.
وفي الحديث الصحيح أن أعرابياً جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وترك ناقته دون أن يعقلها ظناً منه أن هذا الفعل هو التوكل ، فأرشده إلى حقيقة التوكل فقال له : ((أعقلها وتوكل))(9 ) .
وينبغي تأمل الحديث فلم يقل له : ((التوكل أن تعقلها)) ، بل قال له: ((أعقلها وتوكل)) أي الأخذ بالأسباب دون الاعتماد عليها .

ثانيا : التوكل نصف الدين

التوكل هو نصف الدين ،والإخلاص النصف الآخر، أي ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )) ( الفاتحة :5)) ، وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم " ":
(( التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة؛ فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة )) .

ثالثا : التوكل وحسن الظن بالله

على قدر حسن الظن(11) يكون التوكل ،يقول الإمام ابن القيم (12):
(( فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه ولذلك فسر بعضهم التوكل بحسن الظن باللـه .
والتحقيق :
أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به ولا التوكل على من لا ترجوه والله أعلم )) . أهـ
ويقول أيضا : (( مدارج السالكين /1/469)) .
(( وَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ حَسَنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ، حَسَنَ الرَّجَاءِ لَهُ، صَادِقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخَيِّبُ أَمَلَهُ فِيهِ الْبَتَّةَ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُخَيِّبُ أَمَلَ آمِلٍ، وَلَا يُضَيِّعُ عَمَلَ عَامِلٍ ))

رابعا : علامات حسن التوكل

1) الرضا بعد انقضاء الأمر ، فإذا لم يحصل بالرضا ، فمعنى ذلك لزاما بأن هناك خلل وقع في التوكل ، أو الشرط الأول أو الثاني أو معا .
يقول الإمام ابن القيم "13:
(( فَقَدِ اشْتَمَلَ هَذَا الدُّعَاءُ عَلَى هَذِهِ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْحَقَائِقِ الْإِيمَانِيَّةِ، الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا التَّوَكُّلُ وَالتَّفْوِيضُ، قَبْلَ وُقُوعِ الْمَقْدُورِ، وَالرِّضَا بَعْدَهُ. وَهُوَ ثَمَرَةُ التَّوَكُّلِ. وَالتَّفْوِيضُ عَلَامَةُ صِحَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قُضِيَ لَهُ، فَتَفْوِيضُهُ مَعْلُولٌ فَاسِدٌ )) .

ويقول أيضا " 14:
(( وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الِاسْتِخَارَةَ تَوَكُّلٌ عَلَى اللَّهِ وَتَفْوِيضٌ إِلَيْهِ وَاسْتِقْسَامٌ بِقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ، وَحُسْنُ اخْتِيَارِهِ لِعَبْدِهِ، وَهِيَ مِنْ لَوَازِمِ الرِّضَى بِهِ رَبًّا، الَّذِي لَا يَذُوقُ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَإِنْ رَضِيَ بِالْمَقْدُورِ بَعْدَهَا، فَذَلِكَ عَلَامَةُ سَعَادَتِهِ. )) .

2) طمأنينة القلب بموعود الله تعالى ؛ لأنك تعتقد بأن شراً سيُصرف عنك أو خيراً سيتيسر لك ، فإذا حصل ضعف في التوكل ظهرت علامات تدل عليه .
مثال :
رجل أقدم على إقامة مشروع ما... وقال : (( قد استخرت الله وأنا متوكل عليه )) ثـم لا ترى فيه ثمار التوكل – كالطمأنينة والرضا – مثل التذمر عند فشل المشروع أو ذم غيره أو نحو ذلك .
فهل مثل هذه الأقوال تدل على أنه كان متوكلاً ؟
فمن كان هذا حاله فقد استخار ربه بلسانه فقط ، يقول الإمام ابن القيم " 15":
(( فَاحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ أَنْ تَسْأَلَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا خِيرَتُهُ وَعَاقِبَتُهُ مُغَيَّبَةٌ عَنْكَ، وَإِذَا لَمْ تَجِدْ مِنْ سُؤَالِهِ بُدًّا، فَعَلِّقْهُ عَلَى شَرْطِ عِلْمِهِ تَعَالَى فِيهِ الْخِيَرَةَ، وَقَدِّمْ بَيْنَ يَدَيْ سُؤَالِكَ الِاسْتِخَارَةَ َلَا تَكُنِ اسْتِخَارَةٌ بِاللِّسَانِ بِلَا مَعْرِفَةٍ، بَلِ اسْتِخَارَةُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَصَالِحِهِ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَا اهْتِدَاءَ لَهُ إِلَى تَفَاصِيلِهَا، وَلَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا، بَلْ إِنْ وُكِّلَّ إِلَى نَفْسِهِ هَلَكَ كُلَّ الْهَلَاكِ، وَانْفَرَطَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ )) . أهـ
وقد قال بعض السلف:
((التوكل باللسان يورث الدعوى والتوكل في القلب يورث المعنى )).
3) ألا تسأل من المولى أن يحقق لك ما كنت تشتهيه قبل الاستخارة لأن ذلك علامة على اتباع الهوى ، ولا يعد حينها صاحبها مستخيرا ، فلينتبه بدقة لهذا الأمر .
4) أن يكون التوكل قبل الاستخارة أو بعدها مباشرة وقبل انجلاء الأمر ، فإذا انجلى فلا توكل ، قال ابن مسعود رضي الله عنه : ((ليس بمتوكل الذي قضيت حاجته)) ، بل هنا يبرز دور عمل القلب في الرضا وسيأتي التفصيل إن شاء الله تعالى في الشرط الرابع .
5) توطين النفس على الرضا بما سيسره الله لك ، أي العزم على الرضا ، ويزداد وجوباً بعد انجلاء الأمـور .
6) الشعور بظهور الحكمة من الصرف أو التيسير ولو بعد حين ، فهي علامة على أنك كنت تمشي في المسار الصحيح، ولا يلزم أن يكون دائماً أو كثيراً لأن ذلك يعود إلى نوعية المسألة ونوعية المستخير ، وسيأتي تفصيلهما إن شاء الله تعالى .
ومثاله :
رجل استخار على شراء سيارة فصرفه الله عنها ، ثم تبين له أن بها عيباً كبيراً لم يكن يعرفه قبل الاستخارة . وقس على ذلك . والشاهد أن حكمة الصرف ظهرت له هنا .

7) الشعور بعزة وقوة نفسية روحية تصغر أمامها القوة المادية وقوة السلاح والمال وكثرة الرجال( 16.
ويقول الإمام الطبري : ((أي من كان به ضـــعــف من المؤمنين أو وهن فليتوكل علـــــيَّ، وليستعن بـي أعنه على أمره وأدفع عنه؛ حتى أبلغ به وأقويه على نيتـــــه )).أهـ

8) حسن الظن بالله وفي الحديث القدسي (( أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء(17 )

خامسا : أسئلـة إيمانية
1) كــــم مرة توكلت على الله ؟
2) وكـــم مرة في موقف ما استحضرت أنك متوكل على الله؟
3) كــم مرة عزمت أن تتوكل على الله ؟
4) إذا كنت من الذين يستخيرون .. فكـــم مرة استحضرت مثل هذه الأسئلة ؟

وفي الختام .. الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
.

(( هذا مايسر الله إذ استخرته والخير ما يسره الله )) ،
(( وماخاب من استخار ومَنْ هَابَ خَابَ )) .

000

===== الهوامش ======
1) (( لسان العرب : ((11/734))
2) (( تاج العروس / 31/98)) . محمد الزبيدي .
3) (( شرح صحيح مسلم / 3/92)) . النووي .
4) (( شرح صحيح مسلم / 3/92)) . النووي .
5) (( جامع العلوم والجكم /2/497)) .
6) (( فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/384)) (( عمدة القاري شرح صحيح البخاري )) (( 9/139)) .
7) (( التعريفات /1/70)) .
8) قال القرطبي : ((لأن التوكل إنما هو اعتماد القلب على الله تعالى )) [تفسير سورة الرعد آية :22].
9) أخرجه الترمذي وابن حبان في صحيحة ، وصححه الألباني والأرناؤوط .

10 ) (( مدارج السالكين / 2/118)) .
11) وفي الحديث القدسي (( أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء )) أخرجه البخاري وابن حبان وغيرهما واللفظ لابن حبان.
12) (( مدارج السالكين :2/123 )) .

13 ) ((مدارج السالكين 2/123))
14) (( مدارج السالكين : 2/406))
15 ) (( مدارج السالكين /1/101)) .
16) ينظر كتاب (( التوكل :98 )) للدكتور القرضاوي
17) أخرجه البخاري ومسلم وابن حبان في صحيحة واللفظ لابن حبان.





التوقيع

توقيع محب الاستخارة
(( اللهم هذه غاية قدرتي فأرني قدرتك واجعل أفئدة المسلمين تهوي إليها وأرني ثوابها في الدنيا والآخرة .. اللهم آمين، اللهم آمين، اللهم آمين )) .
يقول شيخ الإسلام
((فَإِنَّ فِيهَا مِنْ الْبَرَكَةِ مَا لَا يُحَاطُ بِهِ)). ((وكذا دعاء الاستخارة فإنه طلب تعليم العبد ما لم يعلمه وتيسيره له)).
    رد مع اقتباس