عرض مشاركة واحدة
قديم 2014-03-25, 17:10 رقم المشاركة : 1
روبن هود
بروفســــــــور
إحصائية العضو







روبن هود غير متواجد حالياً


وسام1 السيرة 1438ه

وسام المشاركة في مسابقة السيرة النبوية العطرة

افتراضي تهافت الخطاب العلماني الأمازيغي


قد يحاول البعض رفع لافتة العنصرية والقول أن الكلام الذي سيلي هو طعن في حق الأمازيغيين في الحفاظ على هويتهم والدفاع عنها. لكن أوضح: فمن حق الأمازيغيين أن يدافعوا عن ثقافتهم، ولا يمكن لشخص ما أن يفرض عليهم التبرؤ من تاريخهم بكل حمولته، بل من يتنكر لأصوله هو شخص غير مكتمل الإنسانية لأنه يتنكر لجزء من نفسه.

الذين أقصدهم وأصفهم بالتهافت هم الأمازيغيون العلمانيون المتطرفون الذين يرون أن الحفاظ على الهوية الثقافية لا يمر إلا عبر الصراع ومحاولة اجتثاث الثقافة الأخرى، وهي هنا الثقافة الإسلامية.

في سياق التدافع، يصدر عن جبهة التطرف الأمازيغي خطاب يظن أصحابه أنه مقنع ومشبع بقيم الديمقراطية والحداثة وباقي القيم الكونية (الأمريكية)، لكنه في الحقيقة خطاب غارق في التناقض والقياس الفاسد والتحيز الذي لا يبرره سوى العمى الذي تسببه الكراهية المطلقة للآخر.

يتضمن الخطاب الأمازيغي المتطرف تناقضات تتعلق بأربعة مطالب على الأقل:

ـ المطلب الأول: يتعلق بالديمقراطية كدعوى ونقيضها كواقع. فالأمازيغيون المتطرفون لم يبرهنوا بعد على ديمقراطيتهم لأنهم لم يخوضوا الكثير من اختباراتها الكبرى، والوضعيات القليلة التي اختبروا فيها أعطوا الدليل على غياب الحس الديمقراطي، كما هو حاصل بالنسبة للطلبة الأمازيغيين الذين لم يلتحقوا بالنضال الطلابي إلا أخيرا، ومن بابه العنيف، فلم ينجزوا لحد الساعة ما يخلدون به ذكرهم سوى المعارك الطاحنة مع فصيل طلابي لا يقل عنهم عنفا، وأعني به الطلبة القاعديين. هذا في الوقت الذي يرفض فيه المنظرون الأمازيغيون التحولات التي يعرفها المجتمع والحقل السياسي معا، كصعود الإسلاميين، ويصرون على استصغار اختيارات فئات اجتماعية واسعة. وبالطبع من حقهم الرفض، لكن القول أن الإختيار كان ناتجا عن أمية الشرائح التي صوتت للإسلاميين مثلا، هو تحليل (إن جاز تسميته تحليلا) سطحي ولا ينفذ إلى حقيقة اتجاهات التصويت والعوامل المتحكمة فيه. فضلا عن ذلك لا يتردد الأمازيغيون العلمانيون في وصف مخالفيهم، خصوصا الإسلاميين، بشتى الأوصاف انطلاقا من المرجعية العلمانية الكونية ـ على حد تعبيرهم ـ لأنهم يرونها مرجعية معيارية، تقاس بها الأفكار والمواقف، إلا أنهم لا يجوزون الشيء نفسه للإسلاميين، أي الحكم عليهم انطلاقا من مرجعيتهم هم كذلك، وإلا فإن التهمة الجاهزة لتكميم أفواههم هي: التكفير.

ـ المطلب الثاني: يتعلق برؤية الدين، خصوصا الإسلام. أحد المنظرين الأمازيغيين ينتقد المسلمين لإيمانهم بأن دينهم الإسلامي يسمو على باقي الرسالات السماوية في الوقت الذي يجب فيه وضع جميع الرسالات في مستوى واحد. وهذا القول يدخل في العبث. فمن المستحيل أن يتبع الفرد دينا ويتشبت به ويرى في الوقت نفسه أن دينه لا يختلف عن باقي الديانات في شيء وأنه ليس هناك فرق في اتباع أي منها.

هذا الطرح لا يمكن أن يوجد لا عند المسلمين ولا عند اليهود ولا عند المسيحيين بكنائسه المختلفة، بل لا يمكن أن يوجد حتى عند البوذيين والهندوس وأتباع كريشنا وغيرهم، فكل واحد يعتقد أن مذهبه هو الحق.

من جهة أخرى، يقول المنظر نفسه أن المرجعية الكونية تسمو على باقي المرجعيات، وهو هنا لا يساوي بين المرجعة الوضعية وبين الدين، بل يقرر سمو وعلو المرجعية الكونية الوضعية. وهذا تناقض منهجي، إذ كيف تكون الدعوة إلى المساواة في حالة أولى، والدعوة إلى اعتقاد سمو مرجعية ما في حالة ثانية؟ التفسير الأيسر هو أن التخفي وراء المرجعية الكونية ليس إلا رفضا للدين الإسلامي.

ـ المطلب الثالث: يتعلق بسياق النقاش الثقافي حول المشاريع الاجتماعية. والخطاب الأمازيغي هنا يرتدي ثوب التحديث ويطالب بالتخلص من التقاليد البالية كما صرح مرارا أحد كهنة هذا التيار. وهذه الدعوة لا تعدو أن تكون دعوة سطحية جاهلة بأعمدة الثقافة الإسلامية إذ يختلط على صاحبها ماهو إسلامي وشرعي مثل العبادات والأخلاق، وما هو عرفي لا يملك مشروعية الوحي. وما أخال إلا أن صاحبنا ـ مثل أولئك الذين تشابه البقر عليهم ـ تشابه عليه صوم رمضان والتجمل بخلق الحياء مع الطواف بسروال العروس الملطخ بالدم بين الشوارع بعد الدخلة.

لكن هل تشمل التقاليد البالية المراد استئصالها التقاليد الأمازيغية الرائعة المبثوثة في طقوس الإحتفال وفي اللباس الجميل وفي الموسيقى التراثية الأمازيغية وفي خلق العفة والحياء الذي سمعت ـ منذ ولادتي ـ أنه من أخلاق الأمازيغيين؟ نترك لصاحبنا مهمة تحديد التقاليد لكي نرى هل هو من هواة جلد الذات أم جلد الآخر.

ـ المطلب الرابع: النضال الأمازيغي. وهنا تطرح إشكاليتان: الهوية داخل الهوية وصدقية النضال. فكثير من الأمازيغ اختاروا الإسلام دينا واعتزوا بالإنتماء إليه إلا أن خطاب "التحرير" الأمازيغي العلماني لا يعترف بحق هذا الجزء الكبير من الأمازيغ حينما يؤكد على مسالة الصراع بين الثقافتين، الإسلامية والعلمانية، وعلى استحالة الإنتماء إليهما معا.

أما صدقية النضال من أجل الأمازيغية، فلا أدري أين يمكن تصنيف التيار الأمازيغي الذي طالب باعتماد الحرف اللاتيني لكتابة الأمازيغية إبان النقاش الشهير حول الموضوع الذي أثير سابقا وانتهى باختيار تيفيناغ. ولا أحب أن أتحدث عن ما يشاع من الولاءات الخارجية لبعض الأمازيغ، خصوصا من داخل الكونغرس العالمي.



بقلم: روبن هود





آخر تعديل روبن هود يوم 2014-03-29 في 17:33.
    رد مع اقتباس