عرض مشاركة واحدة
قديم 2011-05-08, 08:42 رقم المشاركة : 1
ابن خلدون
بروفســــــــور
إحصائية العضو







ابن خلدون غير متواجد حالياً


الوسام الذهبي

وسام المراقب المتميز

افتراضي حوار اجتماعي بلا لون وابتسامات صفراء أمام الكاميرات



«مصائب قوم عند قوم مسيرات وخطب وإشعاع»، هكذا بدت المركزيات النقابية (الأحد)، وهي «تتشعبط» في مصيبة مطعم «أركانة» بمراكش، وتحولها إلى فائدة، من فوائد أخرى طارئة، تنفع لحشد أكبر عدد من الغاضبين والمنسحبين، أو المجمدة عضويتهم و»شهداء» الحوارات المركزية والقطاعية المغشوشة الذين لم تعد تعني لهم احتفالات فاتح ماي غير صب مزيد من الزيت فوق نار العبث والإصرار على ضياع الجهد والوقت وإهدار الحناجر في شعارات وأناشيد تثير التندر أكثر من أي شيء آخر.
منذ زوال الخميس الماضي، أي بعد ساعات قليلة من انفجار سقف مطعم «أركانة» وتناثر جثث الضحايا والأبرياء، اشتعلت الحرارة في الهواتف المحمولة وعقدت الاجتماعات الطارئة واستنفرت اللجان التنظيمية ولجان الإعداد اللوجيستيكي لإجراء التعديلات اللازمة على الشعارات واللافتات، والهدف جعل احتفالات فاتح ماي 2011 بطعم التنديد بالإجرام الوحشي وخفافيش الظلام التي عادت تطل برأسها، من جديد، مستهدفة إحدى قلاع السياحة المغربية وقبلها النابض على الإطلاق، ووجدت النقابات في الحادث الجديد فرصة للتغطية على فشلها المزمن، بعد تحويل الإرهاب إلى «تيمة» أساسية في الخطب العصماء المنبعثة من مكبرات صوت «مقجوجة» موضوعة على جنبات منصات علتها الوجوه الشائخة نفسها التي ركبتها منذ أربعة عقود.
قبل «أركانة»، وجدت المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والأقل تمثيلية، أو تلك التي دون تمثيلية أو «مسرحية» بالمطلق، في حركات 20 فبراير، التي أطلقها شباب المواقع الاجتماعية غير المنتظمين حزبيا وشبيبيا ونقابيا، طوق نجاة، ويدا تمتد لها من وسط أمواج الأحداث العاتية أنقذتها من حالة ضياع قصوى، بعد أن دخلت، منذ سنوات، ما يشبه الزهايمر النقابي والانكماش على الذات وتغليب الصراعات الداخلية والتسابق على المناصب والمقاعد والريع النقابي، وكفى.
فقط شباب 20 فبراير، كان بإمكانهم إعادة الروح إلى المركزيات النقابية وتجسير المسافة بينها والقصر الملكي، بعد أن تعسر التفاهم مع حكومة كانت تجيد التماطل والهروب إلى الأمام أكثر من فتح قنوات لحوار جدي على أرضية المطالب المطروحة منذ 3 سنوات. وجاءت دعوة محمد المعتصم، مثل زخات مطر في صيف حالك أنعشت وجوه الزعماء الذين تلقفوا اللقاء مع المستشار الملكي، مثلما يتلقف طفل لعبة بمناسبة عاشوراء.
وإلى «دراري» 20 فبراير، أيضا، يرجع الفضل في إطلاق دينامية حوار اجتماعي جدي هذه المرة أرغم الحكومة على توقيع تصريح مشترك يقر بعدد من المطالب الأساسية ضمنها الزيادة في أجور موظفي الوظيفة العمومية، على علاتها، ورفع الحد الأدنى للأجور وتحسين الدخل وتسقيف الترقية، والاهم من ذلك تخلي عباس الفاسي عن عادة الانفراد بإعلان نتائج مبتورة من طرف واحد ودفع النقابات إلى خيار إضرابات وطنية تتباين نسبة نجاحها.
بالمنطق نفسه، وفي غياب حادث الإرهاب بمراكش والثورة البيضاء التي أشعلها شباب 20 فبراير، كان يمكن أن تمر احتفالات فاتح ماي 2011 مثل مآثم كبيرة يقدم فيها العمال والمستخدمون والموظفون والعاطلون والمطرودون أصدق عبارات المواساة في قيادات نقابية حطت السلاح منذ سنوات وذهبت لتستريح، وكان يمكن أن يتحول هذا التعبير السنوي عن مطالب الطبقة العاملة ضد الاستغلال والجور والاستبداد والرأسمالية الانتهازية المقيتة إلى لحظة لوضع التنظيمات النقابية أمام عجزها المزمن واستسلامها إلى الحلول والمبادرات السهلة وإذعانها إلى منطق التوافقات ومراعاة إكراهات الظرفية السياسية والاقتصادية والحرص على زجاج التوازنات من الانكسار أكثر مما تفعل الحكومة نفسها… والمحصلة نتائج حوار اجتماعي بلا لون أو طعم أو رائحة وابتسامات صفراء أمام كاميرات التلفزيون، ووعد بحوار اجتماعي مقبل بكل ألوان الاستهتار.
وكل فاتح وزعماؤنا بألف خير.
يوسف الساكت-

الصباح






    رد مع اقتباس