عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-10-24, 15:25 رقم المشاركة : 4
assif10
أستـــــاذ(ة) مــــاسي
 
الصورة الرمزية assif10

 

إحصائية العضو







assif10 غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أخطر أنواع السرقة للنقاش الجاد


رجعت لأقول :
كلام العرب ملتبس بعضه ببعض ..فليس هناك من نص يولد من فراغ فالمبتدَع و المخترَع منه قليل إذا تفحصته وامتحنته .

وقد عرف تاريخ الأدب السرقة الأدبية بمفاهيم عدة ..فكان عند القدماء السرقة و مع فجر النهضة تلاشى هذا المفهوم ليصير : المحاكاة ..التقليد ..التأثير ..التأثر ..وكما نرى فهذه المصطلحات بديل عن المعنى القدحي للسرقة .
ومع التحول الذي عرفته القصيدة العربية وظهور الشعر الحر في الخمسينات من القرن الماضي استعمل النقاد مصطلح "توظيف التراث " لينكمش هذا المصطلح ليصبح التناص intertexte و الذي ظهر في اروبا على يد جماعة "تيل كيل " tel quel ومن رواده "سولرز " و " جوليا كريستيفا "
فالأول يرى أن كل نص يكتب انطلاقا من نصوص أخرى إنما الكاتب يعيد قراءتها وكتابتها وتوزيعها في فضائه الخاص .فيما ترى جوليا كريستيفا ان كل نص هو فسيفساء نصوص أخرى و أن كل نص هو امتصاص وتحويل لوفرة من النصوص .
للبحث في الموضوع ورجوعا للأدب العربي لابد من تقديم اصطلاحات نظرية لمقاربة المفهوم .ولهذا الغرض لابد من الإشارة إلى صنفين جذريين من هذه الإصطلاحات تنضوي تحتها فروع .
1 - اصطلاحات نظرية إنتاج النص الأدبي ..وتفيد مبدأ إنتاجية النص الأدبي وفروعها : الإبتداع - المجدود - التوليد - الإختراع .
2 - اصطلاحات نظرية التعالق النصي المشروع و هي في الأصل مقاييس النقد العربي القديم و تشمل : الأخذ - المواردة - الإجتلاب - الإجازة - التلميط - الحل - الالمام - العقد -الإلتقاط - الاختلاس - التلفيف - المرادفة - المناقضة - العارضة - الادماج - العكس - الاصطراف - التضمين وتعتبر كلها - حسب النقاد العرب القدماء - محمودة و لاباس بالأخذ بها .
غير أنهم لم يتساهلوا فيما اعتبروه اصطلاحات التعالق النصي المذموم و التي لخصوها في : السرقة - الإغارة - الغصب - المسخ - النسخ - الانتحال ..و بالطبع هي التي نالت اهتمام كل أشكال التعالق النصي .
و لأهمية بعض المصطلحات أحب أن أورد لها تعاريف حتى تكون الفائدة أكثر .
الإغارة : شدة القتل و منها دخول الشئ في الشئ و هي بمعنى الغصب عند الحاتمي و عند ا بن رشد أن يستولي شاعر على بيت لشاعر آخر مغمور و ينسبه لنفسه كالفرزدق و جميل .
الغصب : و هو أخذ الشئ ظلما مع القهر و الغصب في الشعر سرقة مفضوحة بامتياز لأن فيه نية الأخذ مع القهر و الغلبة مما ينتج عنه تنازل المغتصَب عن حقه في ملكيته .
السرقة : تدل معناها في أخذ شئ في ستر وخفاء دون رضى الطرف الآخر المسروق منه .نقول : سارق للنظر لمن يتحين الفرصة للنظر ..يسترق السمع لمن يتستمع دون رضى المتكلم ..وهو فعل مذموم ..وفي اصطلاح السرقة : أخْذُ المتأخر شعر معاصره أو السابق عنه .
الانتحال : يقال نحل الشاعر قصيدة إذا نسبها إليه و هي من قيل غيره .و كان ابن سلام الجمحي هو أول من تعرض لهذا الاصطلاح .
النسخ : و هو النقل و التحويل و في الاصطلاح أخذ اللفظ و المعنى برمته دون زيادة عليه .
التضمين : وهو أن يتضمن في شعره شعر غيره ..فإن كان المأخوذ بيتا أو أكثر سمي استحالة وهو يتشابه في الاقتباس غير أن الإقتباس خاص بالقرآن و الحديث .
الابتداع : بدع الشئ خلقه لا على مثال سابق و هو يتداخل مع التوليد - الاختراع - الخلق و الجعل و غيرها ( وهي التي صنفت سابقا في اصطلاحات نظرية إنتاج النص )
و الابداع هواختراع الشئ دفعة واحدة
و الاختراع إحداث الشئ لا عن شئ و أقرب المصطلحات مع الابداع والابتداع هو الاختراع .و الابداع يناسب الحكمة فيما الاختراع يناسب القدرة ..و الابداع غالبا ما يقال في مقابل الفن أيا كان موضوعه سواء أكان رسما أو صورة أو شعرا
الاختراع : الاختراع من الشعر ما لم يسبق إليه صاحبه و لا عمل أحد من الشعراء ما يقرب منه.
التوليد : حصول شئ من آخر .قال العرب : نتج فلان إبله أي ولَّدها .وهو فيه سعي لنفي تهمة السرقة من المعاني المولدة و هو يكاد يكون الاختراع.
المسخ : و هو التشويه وقلة الطعم وذوق الشئ و في الاصطلاح قلب الصورة الحسنة الى صورة قبيحة
الاقتباس : صفة من صفات النار " قبس من نور " عند الجرجاني أن يضمن النص شيئا من القرآن و الحديث ..وفي الاقتباس يتداخل نصين ، الأول مقدس و الثاني متخيل ..إذ هو تعالق بين نصين من جنسين مختلفين ..و التضمين تعالق بين نصين من جنس واحد أبدعه البشر .
خلاصة ونتائج حول الموضوع
- اختلاف السياق المعرفي لظهور المصطلحات يجعل الباحث يتحررمن إدماج الاقتراض الشعري المتولد من رحم السرقات الادبية ضمن مصطلح "التناص" الذي يتيح للنص الأدبي دينامية منفتحة .
- اعتبار الاقتراض ظاهرة صحية في جسد النص العربي تبعث في أوصاله حياة جديدة وينتعش بها الفعل الثقافي برمته
- يجب أن نؤيد مفهوم الترادف والتناظر التام بين المصطلح و مرادفه .
- الاقتراض الشعري مكون من مكونات العملية الابداعية و بناء شعرية النص في بعديه : الجمالي و الفني ..فالاقتراض يسمح بعملية تداول الخطاب الأدبي عبر محطاته التاريخية بشكل ينفي عنها القطيعة الابستيمولوجية .
مما سبق يمكن أن نقول أن لا نص يولد من عدم .
و حتى لا أكون سارقا هههههه فأفكار الموضوع هي ثمرة عرض حول كتاب "جدلية التعالق النصي بين السرقات الأدبية و التناص " مقاربة اصطلاحية " للدكتور عبد الرزاق بلال أستاذ جامعي بكلية الآداب ببني ملال .
اتنمنى أن أكون قد أفدت في تناول الموضوع .
شكرا نجلاء الجارة المشاكسة دوما هههه






التوقيع

اللهم مُن على أختنا سعيدة و فضيلة بالشفاء التام من هذا الداء..إنك على كل شيء قدير
    رد مع اقتباس