للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > منتديات المــنــظـــومــــة الـــتـــعـلـيـمـيـــة > منتدى الثانوي التأهيلي > الجذع المشترك > التربية الإسلامية-الاجتماعيات-الفلسفة-التربية البدنية-الترجمة-التوثيق

الملاحظات

إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2009-04-12, 11:33
الصورة الرمزية admin
 
admin
الإدارة الأولـــى

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  admin غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Mar 2009
العــــــــمـــــــــر : 41
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــــامــــة :
المشاركـــــــات : 2,676 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 3211
قوة التـرشيــــح : admin has a reputation beyond repute admin has a reputation beyond repute admin has a reputation beyond repute admin has a reputation beyond repute admin has a reputation beyond repute admin has a reputation beyond repute admin has a reputation beyond repute admin has a reputation beyond repute admin has a reputation beyond repute admin has a reputation beyond repute admin has a reputation beyond repute
افتراضي خصائص التفكير الفلسف





هناك مجموعة من الخصائص التي يكاد يجمع عليها جل الفلاسفة إن لم نقل كلهم، وفيما يلي سنعرض لبعضها:
‌أ- الشمولية:والمراد بها دراسة الكليات لا الجزئيات، أي الاهتمام بما هو شمولي عام والابتعاد عن الحالات الفردية المعزولة في الزمان والمكان، فإذا كان الجيولوجي يبحث في أصل تكون جبل أو نهر ما فإن الفيلسوف يبحث في أصل الكون ككل لا في أصل جزء منه.
‌ب- النسقية: وهي من جهة التنظيم والترتيب المنهجي المحكم للقضايا والإشكاليات والأفكار، ومن جهة ثانية الاتساق وعدم التناقض مع الذات.
ج-الصرامة المنطقية: وتتمثل في التدرج في عرض الأفكار على شكل سلسلة مترابطة الحلقات يتم فيها الانتقال من البسيط إلى المركب ومن السهل إلى الصعب ومن المعلوم إلى المجهول، ثم استخلاص النتائج المترتبة عنها وتبريرها منطقا بأن يكون الحجاج المقدم عنها حجاجا عقليا مقبولا ومقنعا.
د- الموقف النقدي: ويقصد به إعادة النظر الدائمة في القضايا والأفكار والقيم القديمة السائدة حول موضوع ما. وفي هذا يقول سقراط بأن الخطاب الفلسفي «يبحث على الإزعاج ويوقظ من النعاس العميق» ويضيف برتراند راسل (1872-1970) بأن الفلسفة «قادرة على اقتراح إمكانات عديدة توسع آفاق فكرنا وتحرر أفكارنا من سلطان العادة الطاغي… وتزيل التزمت» وذلك باعتماد الشك المنهجي في كل شيء من أجل الوصول إلى اليقين، مع الإيمان بأن الحقيقة –التي تنشدها كل فلسفة – ليست مطلقة بل هي نسبية دوما. ولذا نجد أنه ليس هناك من فيلسوف لم ينتقد سابقيه أو معاصريه وليس هناك من فيلسوف لم ينتقد من معاصريه أو لاحقيه، و بهذا المعنى تكون الفلسفة عبارة عن حوار انتقادي.
‌ه- التساؤل المستمر: وهو في الوقت ذاته نتيجة للموقف النقدي وسبب له، إذ أنه كما يقول ياسبيرز «الأسئلة في الفلسفة أكثر أهمية من الأجوبة، وكل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا». فالفيلسوف الحق هو الذي يبتدئ بسؤال وينتهي إلى علامة استفهام، وبين هذا وتلك يقترح الحلول والأجوبة الممكنة ويبررها وينتقد غيرها ويعلل ذلك بطرق مبرهن عليها…
و- الاهتمام بقضايا الإنسان: وذلك بالبحث فيه من حيث أصله وطبيعته ووظيفته ومصيره ومختلف علاقاته مع نفسه والآخرين ومع الطبيعة ومع الله، ولهذا كانت رسالة الفلسفة هي الحرص على قيمة الإنسان كل إنسان أيا كان. وفي هذا يقول هيجل « إن الدفاع عن الفلسفة هو دفاع عن الإنسان!».
علاوة على ما سبق يمكن أن نضيف بأن الفلسفة إيمان قوي بالحرية في القول والفعل (الديمقراطية)، واحترام لا مشروط للرأي الآخر في الوجود (التسامح)، ونبذ لكل أصناف التسلط والعنف (التحرر). يقول فولتير (1694-1778)«مهما اختلفت معك سأدافع عنك إلى آخر رمق في حياتي حتى تعبر عن رأيك بكل حرية» .
وإذا عدنا إلى نشأة الفلسفة كنسق فكري إشكالي نقدي وكصورة للعالم نجد بأن مكان ميلادها كان هو بلاد اليونان وزمانه كان هو القرن 6 قبل الميلاد. ولهذا ذهب المتعصبون للغرب أمثال هوسرل (1859-1938) إلى أنها « علم يوناني». ولكن هذا الزعم يجب ألا ينسينا بأن الأقوام الشرقية القديمة كالبابليين والآشوريين والهنود والصينيين والفرس والفراعنة قد كانت لهم أفكار ومواقف وتصورات وأطروحات ذات نفحة ميتافيزيقية وصبغة فلسفية حول الإنسان والعالم والله.


3- "شروط" التفلسف
1- الدهشة الفلسفية
الدّهشة هي الدّافع و المرافق لفعل التّفلسف.الدّهشة انفعال و رجّة وجدانيّة شديدة و عنيفة، و هي أيضا ذهول أمام شيء خارق للعادة و غير مألوف. و يعني فعل دهش في:" ذهاب العقل من الذّهل و الوله و قيل من الفزع". كيف تكون الدّهشة، التّي هي تعبير عن ذهاب العقل، علامة على بداية التّفكير الفلسفي، الذّي عرف على أنّه بالأساس، ممارسة عقليّة ؟
نشأ التّفكير الفلسفي، تاريخيّا، مع دهشة الفلاسفة الأوائل تلك الدهشة المتّصلة بالظّواهر الكسمولوجيّة، والتي تعبر عن فشل المعارف الموجودة و السّائدة ( أو العقل في حالته الخام أو المكوّن ) في تفسير ظاهرة معيّنة. وهذه الوضعيّة يجد الفكر نفسه فيها، حالما يقع في المفارقات باعتماده على آراء سائدة و غير مؤسّسة.
وللتّخلّص من هذه الوضعيّة المحرجة التّي تمثّلها الصّعوبة يقتضي تجاوزا للعقل في حالته الخام. و تجاوز البديهي من الأفكار، هنا، يؤدّي إلى الدّهشة (ذهاب العقل). إن الدّهشة بهذا المعنى اعتراف بالجهل. إنها حالة الإنسان الذّي لا يملك العلم و لا يعرف شيئا. فهو، إذن، غياب المعارف النّظريّة و إحساس قويّ بأنّ العالم المحيط غريب و ملغز. الوعي بالجهل هو أوّل مرحلة من مراحل المعرفة لأنّه يجبر على طرح السّؤال ثمّ الإجابة عنه في مرحلة لاحقة.
إن الهدف من التّفكير الفلسفي هو التّخلّص من الجهل و تحصيل معرفة منزّهة عن كلّ منفعة. والاندهاش دليل على أنّ المعرفة المطلوبة ليس الغرض منها تحقيق منفعة أو حاجة اعتياديّة بل هي المعرفة لأجل المعرفة.
كان ظهور التفكير الفلسفي مقترنا بالدهشة فهذا أرسطو يقول: « إن ما دفع الناس في الأصل وما يدفعهم اليوم إلى البحوث الفلسفية الأولى هو الدهشة» ومن هنا كانت « الدهشة هي أم الفلسفة ومنبعها الخصب!» وذلك كما قال شوبنهاور (1788-1860) « لأن الإنسان حيوان ميتافيزيقي، ومما لا شك فيه أنه عند بداية يقظة وعيه، يتصور فهم ذاته أمرا لا يحتاج إلى عناء، غير أن ذلك لا يدوم طويلا: فمع أول تفكير يقوم به، تتولد لديه تلك الدهشة التي كانت على نحو ما، أصل الميتافيزيقيا». والمراد بالدهشة هنا ليس فقط الحيرة والتعجب بل هي حالة توتر ذهني ونفسي ممزوجة بالقلق ومفعمة بالاهتمام وأحيانا بالألم والمعاناة. وللدهشة علاقة بأكثر من مفهوم مثل: العزلة والغربة والانفصال والانفصام والذهول بل وحتى القطيعة. إلا أن الدهشة الفلسفية غير الدهشة العلمية أو العامية ذلك لأن العالم والعامي معا لا يندهشان إلا أمام الظواهر الغريبة النادرة بغية فهمها ومعرفة أسبابها كما قالت العرب«إذا عرف السبب زال العجب»، أما الفيلسوف فيتجاوزهما ليندهش أمام كل الظواهر بل وحتى أمام أكثر الأشياء والوقائع ألفة واعتيادا مستهدفا تأمل ذاته وعالمه لتكوين صورة واضحة المعالم عنهما.
وقد ظهر التفكير الفلسفي كنمط جديد في مناخ نظري-ثقافي تميز بهيمنة نوعين من التفكير: أولهما الأسطورة وثانيهما السفسطة.
فأما الأسطورة (الميثوس) فكانت تنتصب كقول ديني مقدس يعرض للخوارق وبطولات الآلهة وصراعاتهم وخلقهم لمختلف الكائنات وتدبيرهم لشؤونها وسهرهم على نظام الكون… الخ. وأما السفسطة فكانت تعتمد على أصناف الكلام المجازي والمحسنات البديعية والتلاعب بالألفاظ أو بكلمة واحدة على البلاغة لتمرير خطابها المؤسس على مركزية الإنسان في الكون، هذا الإنسان الذي قال عنه أحد أقطابها وهو بروتاغوراس (481-411ق.م)«الإنسان مقياس كل شيء».
ويمكن القول تجاوزا بأن كلا من الخطابين الأسطوري والسفسطائي كان موجها إلى المشاعر والوجدان مدغدغا إياها ومخاطبا عواطف الإنسان مكتسبا قوته إما من قداسة الدين كما هو حال الأسطورة أو من سلطة اللغة كما هو حال السفسطة.
وهكذا وجدت الفلسفة نفسها منذ بداية عهدها بالحياة مطالبة بإثبات مشروعيتها والدفاع عن كينونتها وانتزاع أحقيتها في الوجود داخل الساحة الفكرية ليونان القرن السادس قبل الميلاد. فكان تسلحها بالمنطق (اللوغوس) ومخاطبتها لأنبل ما في الإنسان ألا وهو العقل (نوس). وفي هذا يقول هيرقليطس (544-483ق.م)«دعونا نصغي لحكمة اللوغوس» ويضيف أفلاطون«علينا أن نساير العقل إلى حيث يذهب بنا».
وبعد صراع مرير بين الفلسفة(اللوغوس) والأسطورة (الميتوس) من جهة وبينها وبين السفسطة من جهة ثانية استطاعت الفلسفة-باعتمادها الحوار التوليدي كمنهج والاستدلال العقلي لإقحام الخصم والبرهنة على أطروحاتها أقول استطاعت الفلسفة- أن تشق لنفسها طريقا أوصلها إلينا اليوم ولكن ثمنها كان غاليا إذ مات سقراط من اجل أن تحيى الفلسفة.
2- الوعي بالجهل:
أن نتفلسف هو أن نسعى دائما إلى البحث عن المعرفة (الحقيقة). و من حيث هي رغبة و إرادة للمعرفة، تنطلق الفلسفة من افتراض جهل أساسي. فالتّفلسف جهل تتبعه إرادة معرفة. وحسب أفلاطون (أسطورة الكهف) لن يتمّ الوعي بالجهل إلا عند افتراض أفلاطون إطلاق سراح أحد السّجناء. فالسّجين الذّي أطلق سراحه و تمكّن من رؤية النّار التّي تشتعل خلف ظهره و التّي ترسل نورها على الأشياء و على الموجودات الحسّية هوالمفكّر يصاب بالحيرة و الاندهاش و ذلك لأنّه لا يستطيع التّمييز بين الحقيقة و الوهم و بين الواقع و الظّلال. يتمثّل ارتباكه في وجود مصدرين للحقيقة. لكنّ ذلك ليس بالأمر السّهل، لأنّ النّفس أو العقل ترتبك لسببين:

أ‌- عندما يخرج الإنسان، فجأة، من جهل لا يكاد يحسّ به، ليصل إلى الموجودات الخارجيّة.
ب‌- وعندما يسقط من سماء ّ المعرفة الحقّة ّ إلى ظلام المعرفة المألوفة بالواقع، فيفقد القدرة على النّظر إلى المألوف و المعتاد على أنّه هو الواقع المجسّم للحقيقة.
فكما ينبغي ّ للعين ّ أن تتعلّم كيف تتعوّد تدريجيّا على النّور أو الظّلام، فعلى ّ النّفس ّ أيضا أن تتمرّن على إدراك الماهيّات، و ذلك بأن تتدرّج في نظرها من الموجودات الحسّية، إلى الموجودات العقليّة ( كالأعداد و الأشكال) ثمّ إلى أن تنتهي أخيرا إلى الأفكار والمثل( ذلك هوالجدل الصّاعد ). إنّ التّفلسف، في نظر أفلاطون، لا يتوقّف على مجرّد الارتقاء إلى الحقيقة ( الجدل الصّاعد) بل يجب أن يتبع ذلك، رجوع إلى الحياة، لأجل تنظيمها حسب المعرفة التي تمّ تحصيلها عن الفضيلة و العدالة و الحرّية إلى غير ذلك ( و ذلك هو الجدل النّازل ).التّفلسف، إذن، كشف عن الحقيقة و استثمار لها، في نفس الوقت، عمليّا.
3- الوعي بالتناقضات:
إن الفلسفة انتباه إلى أنّ الوجود التّاريخي في العالم إشكال لا يمكن تجاوزه. وبالتالي فالفيلسوف لا يقرّ بأنّ مجاوزة التّناقضات الإنسانية مجاوزة نهائيّة أمر ممكن بل يقرّ بأنّ التّاريخ هو تاريخ تناقضات مستمرة. يقول هيجل في "موسوعة العلوم الفلسفية": "إن الاقتصار على النظر إلى مضمون معين، من زاوية التفاعل المتبادل.. لهو منهج يتميز بالبؤس المفاهيمي إلى أقصى الحدود. ففي هذه الحالة، فإننا نظل في مجال الواقع الخام. ولذلك فإن الحاجة إلى التوسط التي تبرز حينما يتعلق الأمر، باكتشاف سبب الارتباط، تبقى غير مشبعة. إن قصور المنهج الذي ينظر إلى الظواهر من زاوية التفاعل المتبادل، يكمن في كون أن علاقة التفاعل، بدل أن تحل محل المفهوم، يتعين عليها هي نفسها أن تكون مفهومة. وهذا لن يتأتى إلا إذا نظرنا إلى العاملين اللذين يؤثران في بعضهما البعض، على أنهما نتيجة لعنصر ثالث متسام، بدل أن ننظر إليهما كمعطيين مباشرين."
إن الفكر البشري لا يمكنه أبدا، أن يتوصل إلى حقيقة الأشياء التي يبحث عنها، دفعة واحدة، من الوهلة الأولى. إذ لابد من وسائط، من تدرج. فالحقيقة في نهاية المطاف، لن تكون إلا نتيجة تصادم أفكار متعارضة داخل الفكر.. حصيلة صراع بين الآراء. إن الفكر بدوره إذن، يخضع في بحثه عن الحقيقة، لحركة جدلية، قائمة على التناقضات، وعلى التجاوزات المستمرة. ولذلك فإن الفكر لا يمكنه أن يتوصل إلى حقيقة الشيء.. جوهره، إلا بعد استنفاذه لحركته الجدلية، أي بعد الدفع بها إلى نهايته.
4- الشك المنهجي:
إن الشكّ هو الطّريق المنظّم و الوحيد نحو اليقين. ولكن أي شك؟
1) لا يتعلق الأمر بالشك العادي مثل الشك في نتيجة اختبار معين أو الشك في نوايا شخص معين...
2) ولا يتعلق الأمر بالشك الريبي (المذهبي – البيروني – العدمي) الذي يروم الشك من أجل الشك.
إننا نتحدث عن الشك المنهجي، كما مارسه ديكارت، الذي يتسم بالخصائص التالية:
1) شكّ معرفي و أنطولوجي: لا يتعلّق فقط بالأحكام التّي نصدرها حول الأشياء، بل هو يطال الوجود ذاته ( وجود اللّه، وجود الأشياء، وجود الأجسام الخ...)
2) شكّ جذري و مطلق: يشمل جميع المعارف و الموجودات ( و هو ما يسمّيه ديكارت بمسح الطّاولة)
3) شكّ مفيد: ليس فعلا منافيا للحقيقة و اليقين، بل هو شرط الوصول إليها.
4) شكّ وقتي: و ذلك على عكس الشكّ الرّيبي.
5) شك مرحلي: يلتزم بمنهجية معيّنة ( الشكّ في الانطباعات الحسّية، في المعارف العقليّة و أخيرا في الوجود ذاته ).
6) شك إرادي: يعكس رغبة في الحقيقة و اليقين. وتعبير عن إرادة واعية.وليس بشكّ اضطراري، فهو غير انفعالي و نابع عن قرار واع و إرادي ( فيه عزم و تصميم و إرادة حرّة ). لا يعبّر عن الحيرة و الضّياع بل يعكس اتّجاه الذّات نحو الحقيقة و اليقين.
7) شك ذو غاية تأسيسيّة: بناء المعارف على أسس ثابتة و مستقرّة، بناء شجرة الحكمة أو الفلسفة.

5- النقد والتأسيس:
أثبت كانط، أنّه لا يمكن أن نتحدّث عن تفلسف يطمح إلى إرساء معرفة علميّة، دون أن نتحدّث، في نفس الوقت، عن النّقد كميزة أساسيّة من ميزات هذا التّفلسف. و النّقد، عند كانط، ليس نقدا للمعارف و للواقع، بقدر ما هو فحص للشّروط الذّاتيّة للمعرفة. و بذلك يكون هذا النّقد تعبيرا عن ارتداد الفكر من موضوعات العالم الخارجي إلى باطنيّة الذّات.
إن الفلسفة تفطّن إلى لا معقوليّة الواقع و تردّيه و تسعي إلى تجاوزه بفضل تصوّر ما ينبغي أن يكون ( موقف الفلسفة الأفلاطونيّة ). و هدف كلّ عمليّة معرفة هي أن تحقّق التّطابق بين العقل من جهة و الوجود أو الواقع من جهة أخرى. وهذه المسيرة نحو المعرفة تفترض القطيعة بين ما يهمّ العقل و بين ما يهمّ الواقع بحيث لا يكون التّوافق بين العقلي و الواقعي إلا في مجال المعرفة.
فإذا كان هدف الفلسفة، منذ ظهورها هو التّعبير عن حقيقة الوجود و الواقع، و إذا كان لا فرق بين الوجود و العقل ( هيغليّا )، فانّ الفلسفة، في الأخير، لا تقوم الاّ بالتّعبير عن العقل المتحقّق في الوجود و في التّاريخ. فبواسطة الفلسفة يتمكّن العقل من إدراك ذاته بواسطة المفهوم. الفلسفة تعبير فكري عن العصر و التّاريخ ( أثبت هيغل هذه الفكرة بواسطة حجّة بالمماثلة بين وضعيّة الفرد في العصر و بين العلاقة التّي تقيمها الفلسفة مع التّاريخ ). و يصبح جليّا، إذن، أنّ التّفلسف لا يمثّل عند هيغل نقطة التّلاقي و التّقاطع بين العقل و الوجود فحسب، ( لأنّ هذا التّقاطع يسبق عمليّة المعرفة ذاتها )، و إنما أيضا نقطة التقاء العقل بذاته و عودة الرّوح إلى التّوحّد مع ذاته بواسطة المفهوم الفلسفي. ويترتّب عن هذه الوحدة الوثيقة بين الفلسفة و العصر أو التّاريخ أن تصبح الفلسفة عاجزة عن تخطّي زمانها و استباق واقعها التّاريخي. و لا يكون هذا الاستباق إلا بواسطة تصوّر مثل عليا تحكم على الواقع سلبيّا و ترسم واقعا خياليّا جديدا يتجاوز تناقضات الوجود التّاريخي.






توقيع » admin
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 11:39 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd