منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد

منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد (https://www.profvb.com/vb/)
-   الأخبار المنوعة (https://www.profvb.com/vb/f3.html)
-   -   من قلب واشنطن.. راقصة أمريكية في مطعم مغربي (https://www.profvb.com/vb/t59356.html)

lamhamdi22 2011-01-07 19:04

من قلب واشنطن.. راقصة أمريكية في مطعم مغربي
 
واشنطن: محمد السعدوني

كان الصحافيين العشرين الممثلين للدول العربية في برنامج "غدوارد مورو" في واشنطن أن يختاروا بين عرضين لوزارة الخارجية الأمريكية :" عشاء في مطعم ميكسيكي أو آخر مغربي، ولأن أصوات العرب تتحد أحيانا، فقد وقع الإجماع على المطعم المغربي الشهير" تاست أوف موروكو" أو "مذاق المغرب في قلب واشنطن ... حتى إن الصحفيين هتفوا باسمي تلك الليلة في الحافلة ونحن في طريقنا إلى المطعم، بل أكثر من ذلك أرغمني "حكيم" شاب تونسي مكلف بالتنسيق في البرنامج، على أخذ ميكروفون الحافلة وإعطاء نبذة للزوار العرب عن الأطباق المغربية المتميزة لفتح شهيتهم... وحده "مشاري" صحافي كويتي، كانت شهيته تحت البطن بقليل حيث نطق بخبث باد وقال :" أنا شيئين يعجبوني في بلد المغرب... أكلوا اللذيذ وبناتو الحلوة"، ضحك الجميع بينما اكتفيت برسم ابتسامة مصطنعة على شفتي وتظاهرت بالنظر عبر زجاج نافذة الحافلة لاكتشاف معالم واشنطن هروبا من الموقف المحرج...

دلفنا إلى الداخل... سجاد أحمر كبير التهم صالة واسعة بها أقواس مزينة بديكورات مغربية، موائد الزبناء تناثرت بانتظام تام على جنبات الصالة مقاطع من الموسيقى الأندلسية تهز المكان، وفي ركن من الصالة انتصبت مائدة كبيرة فوقها مزهرية بلا ورود... مطعم Tast of Morocco أو "مذاق المغرب"، واحد من أكبر وأهم المطاعم التي تقدم الأطباق المغربية في مدينة واشنطن محل يرتاده كبار السياسيين والفنانين والرياضيين ليس فقط في منطقة واشنطن ديسي بل من كل الولايات المتحدة الأمريكية حتى أضحت الأطباق المغربية تندرج ضمن لائحة الأكل الذي يقدم لكبار زوار الولايات المتحدة في المناسبات الرسمية وغير الرسمية بالبيت الأبيض ومقر وزارة الخارجية الأمريكية...

رائحة الشواء والدجاج المحمر والبسطيلة عبقت في الفضاء تمددت وتسللت من المطبخ للصالة لتداعب أنوفنا متسللة إلى بطوننا الجائعة لتفتح شهيتنا أكثر... أخذنا أماكننا في شكل دائري حول مائدة كبيرة محجوزة مسبقا في زاوية مفتوحة على الصالة الرئيسية، بينما امتلأت الموائد الأخرى بالزبناء الأمريكيين والأجانب من أوربا وآسيا الذين يبدو أنهم انزعجوا من القادمين الجدد الذين يصدرون قهقهات مزعجة غير عابئين بالزبناء الآخرين...

وقف "إبراهيم"، نادل مغربي من مراكش، بابتسامته ولباسه المغربي، وهو يحيي الزبناء الصحفيين العرب ويشرح في نفس الوقت قائمة الأطباق المغربية بحماس، كانوا يتطلعون إليه بإمعان في محاولة لاكتشاف الأجوبة عن أسئلتهم حتى دون كلمات، انصرف برشاقة. وما هي إلا لحظات حتى ظهر من جديد صحبة نادل آخر يحملان "صينية" كبيرة بها "جبنات" الحريرة والخبز المغربي، يقول النادل :"الحريرة كحساء مغربي ضروري للترحيب بالزبناء، بعدها نقدم لهم البسطيلة، وهي أكلة مغربية ثم الطاجين بلحم الماعز أو الكسكس بالدجاج أو اللحم.. الزبناء يعشقون الأكل المغربي بشكل كبير لأن له لذة خاصة وهو ضمن أصناف الطعام العالمية المصنفة في المراتب الأولى والتي تعتمد على البهارات بشكل كبير"، وأضاف :"مطعم الذوق المغربي هنا في واشنطن اكتسب مكانة متميزة بين المطاعم الكبيرة التي ترتادها شخصيات عالم المال والأعمال والسينما والسياسة، حققنا مكانة متقدمة ومازلنا نحاول المحافظة عليها، حتى إنك ترى أنه ليس من السهل إيجاد مائدة شاغرة دون حجز مسبق"... كان الصحافيون يأكلون البسطيلة المحشوة بالدجاج بنهم كبير، ويستمتعون بأكل الكسكس المغربي ب"التفاية" البصل والزبيب واللحم البقري، على تقاسيم الآلة الأندلسية وصوت الفنان المغربي "باجدوب" وهم يرفعون أكف الضراعة ليحفظ الله المغرب والطبخ المغربي اللذيذ... قدم المطعم بعد ذلك الشاي المغربي بالنعناع وحلويات غريبة وكعب غزال والفقاس وصحونا صغيرة بها "سلو" أو كما يسمى في بعض المناطق من المغرب "التقاوت" أو "السفوف"... قبل الإعلان عن بداية عرض الليلة الذي ستقدمه الراقصة الأمريكية "جوليا" أو "أصالة" كما تحب أن ينادوها...

انطفأت الأنوار القوية بينما سلطت أضواء خافتة على وسط الصالة، فجأة اقتحمت الراقصة الأمريكية الصالة على نغمات وتقاسيم موسيقية شرقية... تصرفت بسرعة وبراعة... وأخذت حزاما به خلاخل صغيرة تثير "قشقشات" تتناغم مع الموسيقى، ربطت الحزام حول خصرها فوق عظام الحوض مباشرة، حيث يتمتع الجسم بمرونة بالغة... وراعت "جوليا" أن تجعل العقدة على الجانب حتى ينسدل طرفا الحزام على الجزء الظاهر بين جنبات فستانها... وسرعان ما اكتشفت الراقصة الأمريكية بذكاء أن لهذا الوضع ميزة كبرى في شد انتباه الزبناء وخاصة الجزء العربي من القاعة وضع يكاد يفصل البطن عن الردف ويعطي لكل منهما قدرة كبيرة على الحركة... انطلقت تهز وسطها وترفع كعبي قدميها قليلا على الأرض بينما شبكت يديها فوق رأسها... رقصت بحماس باد. كانت تتلوى بغنج وتحرك نصل سيف في يدها بين ثدييها وعلى جنبات وعلى جنبات رجليها بحرفية كبيرة... كان "مشاري" يستمتع بصمت ويصدر بين الفينة والأخرى تنهيدات بتلذذ: "الله أكبر... زين زين... ما شاء الله... ماشا الله".

"جوليا" راقصة أمريكية في 28 من عمرها ازدادت في ولاية نيويورك حصلت على شهادة التعليم الثانوي بامتياز وكانت تلميذة جد مواظبة وفي مرحلة تعليمها الثانوي. في سن 18 سنة،كانت تحس بميل غير عادي للأنغام الشرقية والرقص الشرقي ، تقول" جوليا" في حديث ل"الأيام" "اكتشفت حبي وشغفي بالطرب والرقص الشرقيين في مرحلة الثانوية ، وقد كنت أقدم وصلات رقص شرقية وسط التلميذات في الثانوية، وأعجب أحد الأساتذة بالأعمال والرقصات التي أقدمها فنصحني بالبحث أكثر والتعمق في فن الرقص الشرقي"، واستطردت "جوليا" التي أنهت لتوها وصلتها في مطعم تفست أوف "موروكو" وتستعد للمغادرة في اتجاه محل آخر لتقديم وصلة أخرى:" درست الرقص الشرقي في معهد متخصص في نيويورك، وبعدها اعتمدت على مشاهدة "سيديهات" وصلات الرقص الشرقي لأشهر الراقصات العالميات في فن الرقص الشرقي، لم أكتف بذلك بل أبدعت وأضفت لمسات خاصة بي مثل ما تابعتم في عرض الرقص بالسيف، وهو عبارة عن كوريغرافيا تجسد التحدي والصمود والشموخ أيضا"... حلم "جوليا" التي اختارت اسما فنيا عربيا هو "أصالة" أن تلتقي ذات يوم بعمالقة فن الرقص الرشقي أمثال :"الراقصة بيديم" التركية، وملكات الرقص الشرقي العالمي كـ"فيفي عبدو" و"دينا" و"لوسي" والراقصة المغربية "نور"... كما تتمنى "جوليا" أن تتمكن من المشاركة السنة القادمة في المهرجان الدولي للفن الشرقي الذي يقام في مصر حتى تتمكن من الاحتكاك بكبار فنانات الرقص الشرقي في العالم العربي وأوربا خصوصا من الراقصات الروسيات.

بالنسبة لـ"جوليا" الجسد مجود وسيلة من وسائل التعبير إذ لا يمكن أن ننظر له نظرة غير ذلك، تقول:"الجسد وسيلة للتعبير، فكما يصدر الكمان أنغاما ورسائل فرح وحزن، كذلك الجسد يصدر رسائل بدون كلمات، وهو مجرد وسيلة تعبيرية عن القهر والحزن والإذلال والتحدي وما إلى ذلك... عندما أقدم وصلات في الرقص الرشقي لا أحب أن ينظر الناس إلى جسدي كجسد امرأة قد يفتن الناظرين، لا أحب ذلك قطعا، حين أرقص فإن جسدي يقوم بوظيفة كفنان يرسم لوحة، وكل لوحة تعبر عن شيء معين، وأنا ضد كل من يقول إن الرقص الشرقي رقص إغراء وتحريك للغرائز أنا شخصيا أعتقد أن الرقص الشرقي أرقى من ذلك بكثير... وإذا كان البعض يرون فيه مجرد تحريك لرغبات الرجال فهم واهمون.

لكم تبدو هذه المرأة قاسية الملامح وواثقة من نفسها وهي تتحدث في الوقت الذي يشع من عينيها تحد وإصرار على الدفاع عن فن الرقص الشرقي من نظرة الشرقيين والعرب أنفسهم بالتحديد وهي تمضي في مشروعها بإصرار ووضوح... تتقدم نحو هدفها كقائد عسكري شجاع ومغامر في آن... قائد يعرف تفاصيل أرض المعركة وهو واثق من قدرة سلاحه على كسب "الحرب" لصالحه لتغيير صورة رقص ارتبطت دائما بـ"هيشيك بشيك" و "على وحدة ونص" كما يقول المصريون...














تعليق جديد

فاطمة الزهراء 2011-01-08 00:47

رد: من قلب واشنطن.. راقصة أمريكية في مطعم مغربي
 
شيء مؤلم
شكرا لكم أخي الفاضل ساكوني على المقال

lamhamdi22 2011-01-08 15:01

رد: من قلب واشنطن.. راقصة أمريكية في مطعم مغربي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الزهراء (المشاركة 320603)
شيء مؤلم
شكرا لكم أخي الفاضل ساكوني على المقال

فعلا اختي عاطمة الزهراء
شكرا على المرور


الساعة الآن 12:52

جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd