منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد

منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد (https://www.profvb.com/vb/)
-   السيرة النبوية (https://www.profvb.com/vb/f41.html)
-   -   بحث لنيل الإجازة في السيرةج.7- ب- (https://www.profvb.com/vb/t4429.html)

بلابل السلام 2009-08-29 11:22

بحث لنيل الإجازة في السيرةج.7- ب-
 
لكن الصحابي الذي استأثر بحب النبي صلى الله عليه وسلم حتى لقب ب"حب الرسول " هو زيد بن حارثة ثم ابنه أسامة "الحب بن الحب ".

فقد بلغ حب النبي صلى الله عليه وسلم لزيد أن اتخذه في البداية ابنا له قبل أن ينزل الوحي بتحريم التبني ,وقد اعترف زيد بهذا الحب العظيم حين سأله والده حارثة " كيف صنع مولاك إليك ؟"(1)فقال:" يؤثرني على أهله وولده ورزقت منه حبا فلا أصنع إلا ما شئت " (2)
وقد كان زيد خليقا بهذا الحب وجديرا به, فوفاؤه الذي لانظير له, وعظمة روحه وعفة ضميره ولسانه ويده ,كل ذلك وأكثر منه كان يزين خصال زيد بن حارثة أو "زيد الحب "(3) .

أما أسامة بن زيد فقد عرف ب"الحب بن الحب" وتلك منزلة فريدة يغبطه عليها سائر المسلمين, حتى انه احتل رتبة الحب بعد ابنته فاطمة وقبل علي بن أبي طالب. ويؤكد هذا ما روي عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - انه قال " بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد, فطعن بعض الناس في إمارته, فقال النبي صلى الله عليه وسلم :إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وٳن كان لمن أحب الناس إلي وٳن هذا لمن أحب الناس إلي بعده "(4).وفي رواية أخرى " قد بلغني أنكم قلتم في أسامة وٳنه أحب الناس إلي " (5) .


.................................................. ........................
1- السيرة الحلبية 3/336
2- المصدر السابق1/439
3- " رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم "خالد محمد خالد ص.280
4- رواه البخاري في صحيحه 4/583كتاب "فضائل الصحابة"
5- رواه البخاري في صحيحه5/171كتاب "المغازي " .









بلابل السلام 2009-08-29 11:23

رد: بحث لنيل الإجازة في السيرةج.7- ب-
 

ولما كان الحب الصادق تفانيا في سبيل المحبوب ورعايته والحفاظ عليه في الواقع البارز لافي حدود النظريات والفرضيات أو الشعور العاطفي المجرد فقد سجلت الأيام بعض الحوادث التي تدل على صدق الحب النبوي لأسامة .من ذلك ماروي عن عائشة- رضي الله عنها - أنها قالت " أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسح مخاط أسامة فقلت " دعني حتى أكون أنا التي أفعل "فقال " يا عائشة أحبيه فاني أحبه" (1) .

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يردف وراءه أسامة مرات عديدة في أثناء السفر(2) ,بل انه عليه الصلاة والسلام أخر الإفاضة من عرفات بعض التأخير من أجل أسامة الذي ذهب يقضي حاجته (3), وكان كذلك يستشيره في بعض الأمور, كاستشارته في أمر عائشة- رضي الله عنها - لما سرى حديث الافك .وكان صلى الله عليه وسلم يقبل شفاعته في بعض القضايا ما لم تمس الشفاعة مبدءا من مبادئ الإسلام الكبرى (4) .

وبهذا أصبح زيد وابنه مثلين رائعين ورمزين خالدين للحب الخالد والعاطفة المخلصة الصافية .فهنيئا لهما بهذا الفضل العظيم (5).

أما الأنصار فنظرا لفضلهم المتمثل في إيوائهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين ,والقيام بأمرهم ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وإيثارهم إياهم في كثير من الأمور على أنفسهم ,فقد استحقوا بذلك أن ينالوا عظيم محبته صلى الله عليه وسلم ,حيث حذر عليه الصلاة والسلام من بغضهم وحث على حبهم ,حتى جعل ذلك آية الإيمان والنفاق (6) فقال عليه الصلاة والسلام " آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار" (7)



.................................................. ........................

1- "تهذيب تاريخ دمشق الكبير" لابن عساكر 2/398
2- انظر "فتح الباري "8/81ومسند الإمام احمد 5/207
3- انظر " أسامة بن زيد حب الرسول صلى الله عليه وسلم " للدكتور وهبة الزحيلي ص.34
4- انظر "صحيح البخاري" 4/583كتاب "فضائل الصحابة "
5- "أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم "ص.23
6- انظر "فتح الباري "1/62-63
7- صحيح البخاري 1/71كتاب الإيمان باب "علامة الإيمان حب الأنصار "


بلابل السلام 2009-08-29 11:23

رد: بحث لنيل الإجازة في السيرةج.7- ب-
 

كما أن حديث الجعرانة (1)يقف شاهدا على هذه المحبة, حيث خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم الأنصار حين بلغه أن بعضهم قد وجد على نفسه مما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم حيث خص المؤلفة قلوبهم – وهم أهل مكة – بمزيد من الغنائم والأعطيات يتألف قلوبهم على الإسلام بقوله " ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به والذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار " (2) .

إن هذا الخطاب ليفيض بمعاني الرقة والذوق الرفيع ومشاعر المحبة الشديدة للأنصار ,وهو يفيض في الوقت ذاته بدلائل التألم من أن يتهم من قبل أحب الناس إليه بنسيانهم والإعراض عنهم .وقد أحس الأنصار بهاته المعاني الرقيقة الصادقة مما جعلهم يذرفون الدموع فرحا بنبيهم وابتهاجا بقسمتهم ونصيبهم .فأي برهان منه عليه الصلاة والسلام ينطق بالوفاء وخالص المحبة والود أكثر من هذا ؟ثم متى كان المال في ميزان رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلا على التقدير والحب ؟ (3) .

1- محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لبعض الأمكنة والبقاع

تعتبر مكة المكرمة أحب الأمكنة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ,كيف لا وهي مسقط رأسه ,وبلده الذي نشأ وترعرع فيه, يدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين اضطر للخروج منها " اللهم ٳنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إلي فأسكني أحب البلاد إليك " (4) .
وقد استند إلى هذا الحديث من قال بتفضيل المدينة على مكة لأن الله تعالى أجاب دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم فأسكنه المدينة وهذا رأي جمهور العلماء, ومنهم الإمام مالك – رضي الله عنه -.في حين ذهب الإمام الشافعي- رضي الله عنه - وغيره إلى تفضيل مكة على المدينة اعتمادا على قول الرسول صلى الله عليه وسلم " والله إني لأعلم أنك خير أرض وأحبها إلى الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ماخرجت " (5)

.................................................. ..............................

1- الجعرانة اسم المكان الذي جمعت فيه غنائم المسلمين في غزوة حنين وسمي المحل باسم امرأة كانت تلقب بذلك وقيل هي التي نقضت غزلها من بعد قوة ( انظر السيرة الحلبية 3/75)
2- صحيح البخاري 5/99-100كتاب "مناقب الأنصار باب رقم 63
3- "فقه السيرة "للبوطي ص.397-398بتصرف .
4- السيرة الحلبية "2/196
5- المصدر السابق 2/196-197





بلابل السلام 2009-08-29 11:24

رد: بحث لنيل الإجازة في السيرةج.7- ب-
 
وأحب الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك جبل أحد فقال فيه "أحد جبل يحبنا ونحبه " (1)وقد علق ابن الأثير على هذا بقوله " هذا محمول على المجاز أراد انه جبل يحبنا أهله ونحب أهله وهم الأنصار ويجوز أن يكون من باب المجاز الصريح أي أننا نحب الجبل بعينه لأنه في أرض من نحب (2) .

وقال علي بن برهان الدين الحلبي " لامانع أن تكون المحبة من الجبل على حقيقتها وضع الحب فيه كما وضع التسبيح في الجبال المسبحة مع داود عليه السلام وكما وضعت الخشية في الحجارة التي قال فيها سبحانه (وان منها لما يهبط من خشية الله )"(3).

1- محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لبعض الأطعمة والأشربة والألبسة وغيرها

باستقراء النصوص المبثوثة في كتب السيرة والشمائل والحديث يتضح لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب من الشاة الذراع والكتف, ومن التمر العجوة, ومن البقول الهندباء*والشمرة **وكان يحب الزبد والتمر والحلواء والعسل واللبن والقثاء ***.وكان يكره أكل الكليتين لمكانهما من البول .وكان يحب من الألبسة القميص والحبرة ****
كما كان صلى الله عليه وسلم يحب السواك خاصة ضريع الأرك ,حتى انه طلب أن يستن به وهو على فراش الموت .كما أحب عليه الصلاة والسلام الخيل فكان يوليها عناية كبيرة .وقد روي أنه مسح وجه فرسه ومنخريه وعينيه بكم قميصه فقيل له يارسول الله تمسح بكم قميصك ؟فقال "إن جبريل عليه السلام عاتبني في الخيل (4)



.................................................. ..................

1- رواه البخاري في صحيحه 5/205-206 كتاب المغازي باب "احد يحبنا ونحبه "
2- "لسان العرب 2/743و"تاج العروس"2/215
  • الهندباء يقال الهندب والهندبا والهندباء وهو معروف يؤكل
  • الشمرة والشماروهونبات أصغر الزهر له حب مخضر مستطيل
  • القثاء نوع من النبات ثمره يشبه الخيار
  • الحبرة هي ثياب من نوع برود اليمن تتخذ من كتان أو قطن محبرة أي مزينة .
3- السيرة الحلبية 2/487
4- السيرة الحلبية 3/431







بلابل السلام 2009-08-29 11:24

رد: بحث لنيل الإجازة في السيرةج.7- ب-
 

5-أمور حببت للرسول صلى الله عليه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة "(1)
فقد حبب لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم النساء ,وهذا الحب له جانبان: جانب طبيعي: وهو الذي ينصب على نسائه أمهات المؤمنين, وجانب إنساني :يتمثل في عطفه على النساء عامة وحثه على إكرامهن وعدم ٳهانتهن (2) قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله لكم عليهن أن لايوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " (3) .

وحب النساء يدل من جانب آخر على " صفاء النفس وكمال السوية واعتدال الطبيعة وتمام الرجولة فما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم " (4)

والحكمة في تحبيب النساء للرسول صلى الله عليه وسلم أن ينقلن محاسنه ومعجزاته الباطنة والأحكام السرية التي لايطلع عليها غالبا غيرهن وغير ذلك من الفوائد (5) .

.................................................. .......

1- رواه الإمام احمد في مسنده 3/128-199-285
2- "حب الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء ص.74
3- "فقه السيرة "للبوطي ص.440
4- "حب الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء ص .22
5- السيرة الحلبية 2/434














الساعة الآن 09:04

جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd