للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > المنتديات العامة والشاملة > بنك الاستاذ للمعلومات العامة > الحيوانات و الزواحف


إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2010-06-25, 20:53
الصورة الرمزية najlaa najlaa
 
بروفســــــــور

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  najlaa najlaa غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 15584
تـاريخ التسجيـل : Jan 2010
العــــــــمـــــــــر : 37
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــــامــــة : beni mellal
المشاركـــــــات : 3,692 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 864
قوة التـرشيــــح : najlaa najlaa is a splendid one to behold najlaa najlaa is a splendid one to behold najlaa najlaa is a splendid one to behold najlaa najlaa is a splendid one to behold najlaa najlaa is a splendid one to behold najlaa najlaa is a splendid one to behold najlaa najlaa is a splendid one to behold
افتراضي صيام الكائنات








صيام العناكب



العناكب جمع عنكبوت، وهي أنواع من الحيوانات قريبة الشبه بالحشرات، حيث تنتمي إلى شعبة مفصليات الأرجل، وتمتاز العناكب عن الحشرات بأن أجسامها مقسمة إلى منطقتين فقط وأن الفرد منها له أربع أزواج من الأرجل المفصلية، وأن لها ثلاثة أزواج من المغازل التي تفرز الحرير الذي تستخدمه في بناء أعشاشها وبيوتها والممرات التي تتحرك عليها، وفي القرآن الكريم سورة تحمل اسم العنكبوت، وفيها يقول الله تعالى: "مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون" (العنكبوت: 41).

كما كان للعنكبوت دور في عملية الإخفاء والتمويه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه أبي بكر وهما في الغار استعدادًا للهجرة إلى المدينة المنورة، فقد شارك العنكبوت بصنع شبكة من النسيج على فم الغار، الأمر الذي جعل الكفار يقولون عندما وصلوا إلى الغار: إن هذا العنكبوت قد عشش على فم الغار قبل أن يولد محمد.

وتمارس بعض أنواع العناكب صيامًا لا تتناول خلاله أي لون من الطعام، ويتمثل هذا الصيام أثناء فترة وضع البيض وحضانته، فقد تلاحظ أن إناث هذه الأنواع تقوم بصنع خيمة من الحرير إبان فترة وضع البيض، ثم تضع بها البيض، وهنالك فإن عليها أن تقيم إقامة دائمة في هذه الخيمة لا تغادرها طوال فترة حضانة البيض، علمًا بأن هذه الفترة تختلف في طولها باختلاف الأنواع، وعلى أي حال فإن هذه العناكب تظل صائمة لا تتناول شيئًا من الطعام، الأمر الذي يسبب لها الضعف والنحول فتبدو هزيلة.

ويطلق على هذا الصيام "الصيام الوظيفي" أي الفسيولوجي، فهي تقوم بتجهيز بعض السوائل اللازمة لتغذية صغارها بعد نفسها عن طريق نشاط بعض الغدد الخاصة بذلك، ذلك لأن هذه الصغار لا تستطيع تحصيل غذائها بأنفسها، وتظل في تناول هذه السوائل حتى تكبر وتعتمد على أنفسها في تحصيل غذائها من البيئة المحيطة، وحينئذ تقوم الأم بالتحلل من صيامها، وتستأنف رحلة حياتها العادية، مضيفة بذلك آية عجيبة تدل على قدرة الله في خلقه، فليس للصدفة في ذلك كله أي دور، وإنما هي سنة الله في خلقه.




صيام قنفد النمل الشوكي




يعتبر قنفد النمل الشوكي أحد أفراد مجموعة الحيوانات اللبونة، أي التي تغذي صغارها بإفرازات لبنية، وهي من الحيوانات الثديية البدائية، وتمتاز بوجود مسلك واحد لإخراج الفضلات وكذلك التكاثر، ففيها شبه بالزواحف والطيور من هذه الناحية، وموطن هذه الحيوانات غينيا الجديدة، وهي تفضل المعيشة في المناطق الجبلية، فكثير ما تسكن على ارتفاع مائتي مقر فوق مستوى سطح البحر، كما أنها تفضل الأماكن الموحشة والغابات المظلمة الرطبة، ولعل كل هذا يرجع إلى عاداتها الغذائية، فهي تتغذى على الحيوانات الصغيرة كالحشرات والنمل وغيرها؛ حيث تقوم بالتقاط المواد الغذائية عن طريق مناقيرها الأسطوانية الرفيعة من مخابئها، مع ملاحظة أن النمل هو غذاؤها المفضل والأساسي، وللفرد منها لسان طويل تكسوه مادة لزجة، فحينما يمد الحيوان لسانه داخل الأنفاق الأرضية، يخرج وعليه كمية وفيرة من هذه الحشرات. فيقوم القنفد سعيدًا بالتهامها، وحتى لا يتأذى اللسان بلدغ هذه الحشرات فإن الله قد زوده بجلد سميك لا يتأثر بوخز هذه الحشرات، ومن الطريف أن القنافد تخلط أغذيتها هذه بكميات من الرمل والتراب والأعشاب الجافة، وهذه المواد تساعد على هضم الحشرات وتفتيت أجسامها.

وتستطيع هذه الحيوانات أن تصوم عن تناول الطعام لمدة تزيد على الشهر، دون أن يُحدث ذلك تأثيرًا على نشاطها وحيويتها، ودون أن تعتريها مظاهر الهزال والضعف، والسر وراء ذلك أن هذه الحيوانات نهمة في تغذيتها، فهي تظل تتغذى على ما يصادفها ليلاً أو نهارًا، الأمر الذي يترتب عليه تكوين مخزون احتياطي من المواد الدهنية، التي تشكل عبئًا على أجسامها، فحينما ينضب معين الغذاء عند كثرة أعدادها، أو عند ارتحالها إلى مناطق أخرى، فإنها تصمد أمام هذه الظروف فتصوم عن الطعام صيامًا إجباريًّا، فرب ضارة نافعة، فتستعيد رشاقتها وقدرتها على الحركة، وتلك آية من آيات الله في خلقه.



صيام السلاحف


تشكل السلاحف مجموعة كبيرة وواسعة الانتشار من رتبة الزواحف، فمنها ما يعيش في البيئة الأرضية، ويطلق عليه Tortoises، ومنها ما يعيش في البيئة المائية العذبة، ويطلق عليه Terrapins، ومنها مجموعة ثالثة تعيش في المياه الملحة ويطلق عليها Turtles.

واتضح من الدراسات الخاصة بهذه المخلوقات أنها على اختلاف أنواعها تمارس نوعًا من الصيام، تمتنع فيه عن تناول الطعام والشراب، ويستمر هذا الصيام عدة أشهر كل عام، حيث تقوم هذه السلاحف باللجوء إلى أماكن معينة، وذات مواصفات خاصة عندما تعلن بدء الصوم والدخول فيه، وهذه الأماكن التي تأوي إليها هذه الحيوانات تختلف باختلاف أنواعها، ففي السلاحف المائية أيًّا كان نوع الماء عذبًا أم ملحًا فإن هذه الأنواع تلجأ إلى قاع المجرى المائي وتستقر عليه، وتكف عن السباحة والحركة والنشاط طيلة فترة الصيام، ولا تعود إلى سابق نشاطها إلا بانقضاء هذه الفترة.

أما السلاحف الأرضية فتلجأ إلى مكان رطب ظليل يحتوي على الأعشاب الرطبة والمبللة بالماء، فتعمد إلى هذه الأماكن، وتقوم بدفن نفسها تحت التربة، أو أسفل هذه المواد والمخلفات، وتدخل في مرحلة تصوم فيها عن الطعام والشراب، وتستمر فترة البيات أو السكون هذه لمدة طويلة تصل إلى عدة أشهر.

ولما كانت الرطوبة عاملاً محددا ومهمًّا لحياة هذه الأنواع، فإن يد القدرة الإلهية قد زودتها بخزانات مائية على درجة كبيرة من الدقة والإبداع، وهذه الخزانات تقع في المثانات الخلفية لها، حيث تمثل احتياطيا للماء تحافظ عليه، ولا تتصرف فيه إلا في أوقات الحاجة، وتظل ترتوي بهذا الماء فترة طويلة وبخاصة في نهاية الصوم، فتبارك الله أحسن الخالقين



صيام الضفادع



إن الضفادع من الحيوانات البرّمائية، أي التي تستطيع أن تعيش على اليابس وفي لُجّة المياه؛ ذلك لأنها تتنفس الهواء الجوي عن طريق رئتيها، وإن كانت حركتها في الماء أسرع؛ فقد هيأها الله (سبحانه وتعالى) عن طريق طرفيها الخلفيين؛ فهما طويلان، ولكل منها قدم مُكَفَّف يعمل على المجداف في السباحة والعوم.

وهي من الحيوانات ذوات الدم البارد، التي تتأثر كثيرًا بدرجة حرارة البيئة أو الوسط الخارجي الذي يحيط بها؛ ومن أجل ذلك فإننا نلاحظ هذه الحيوانات طوال فصلي الربيع والصيف وشطرًا من فصل الخريف وهي تتجول هنا وهناك حول المجاري المائية وفي الحقول الزراعية؛ حيث تصدر أصواتًا مميزة يطلق عليها نقيق الضفادع، وتمارس أوجه نشاطها المختلفة من تغذية وتكاثر؛ حيث تتغذى على الحشرات والكائنات الحية الدقيقة والصغيرة التي تصادفها في محيطها، مستعينة في ذلك بلسان عجيب، مثبت من الأمام، سائب من الخلف، فإذا صادفت فريسة أسرعت بفرد هذا اللسان إلى الخارج فلا تخطئ فريستها ما دامت في مَرْمَى اللسان.

ومما لا شك فيه أنها تلتهم غذاء يفوق احتياجاتها، الأمر الذي يتيح لها اختزان المقادير الزائدة منه على هيئة أجسام دهنية بداخل جوفها، وتكون هذه الدهون من الكثرة والوفرة بحيث تبهر الإنسان، وتصيبه بالدهشة إذا ما قام بتشريح واحدة من هذه الحيوانات في أواخر فصل نشاطها.

وبحلول فصل الشتاء؛ حيث تنخفض درجة حرارة الجو المحيط، فيكون من المحتم على هذه الحيوانات أن تحفر لأنفسها حفرًا عميقة في وحل المجاري المائية، أو تخلد إلى السكون في الأماكن الرطبة الهادئة، وتعلن إمساكها عن الطعام والشراب طيلة فصل الشتاء، معتمدة على مقدار الدهن الذي اختزنته في أجوافها أثناء فترات النشاط. ولا شك أن هذا المقدار يكفيها طيلة هذه الفترة، علمًا بأنها تقتصد في استخدامه، فتنخفض معدلات العمليات الحيوية في أجسامها إلى حدودها الدنيا، فهذه الفترة يطلق عليها "البيات الشتوي".

فإذا ما بدأت أحوال الجو تأخذ في التحسن في بداية الربيع التالي، فإن هذه الحيوانات الساكنة لا تلبث أن تشعر بتحسين الجو، ثم يدب فيها النشاط، فتخرج من مخابئها، وتتناول ما تجده من طعامها، متحلِّلة بذلك من صوم طال مداه.

والطريف في هذا المجال أن هذه الأفراد التي تخلصت من أوزانها الزائدة تتحرك في خفة ورشاقة، وقد استعدت للقيام بعملية حيوية هامة، فهي مُقْدمة على فترة التكاثر والتزاوج، فتصدر الذكور أصوات الغزل التي لا تلبث الإناث أن تنجذب إليها لتلبية نداء الغريزة الجنسية، وكأنها بأصواتها هذه تحاكي بني البشر حينما يتحلَّلون من صيامهم مبتهجين مسرورين، وصدق رسول الله؛ إذ يقول عن أيام الأعياد: "إنها أيام أكل وشرب وبعال".


الحشرات التي تفضل الصيام على قمم الجبال



من الطريف في عالم الحشرات ما يشاهد من ميل بعض أنواع الخنافس إلى قضاء وقت الشتاء؛ حيث البرد القارس على قمم الجبال، فبمجرد أن تحس ببرودة الجو، وأن تباشير الشتاء قد أقبلت فإنها تهرول إلى قمم الجبال، وكأنها بهذا تنادي بني جنسها قائلة: "من يسبح معي ضد التيار".

ومعلوم أن قمم الجبال والأماكن المرتفعة في البلاد الأوروبية تكون شديدة البرودة إلى حد أن تكتسي بالثلوج؛ فتنخفض درجات حرارتها إلى نحو 30م تحت الصفر، ولا شك أن هذه الحشرات ستصادف هذه الظروف القاسية؛ فهي - وإن كانت أجسامها ممتلئة بكميات من الدهن - تستطيع الاعتماد عليها خلال فترة بيات وصيام تستغرق فصل الشتاء، غير أن هذه البرودة لا بد أن تؤثر فيها، وتجعلها بحاجة أخرى إلى كمية من الوقود الذي يمدها بالدفء، وبخاصة في أواخر الشتاء؛ حيث يكون مخزونها الغذائي قد أوشك على النضوب وإحساسها بالبرودة يصبح شيئًا ملموسًا؛ فماذا تفعل هذه الحشرات التي لم يَحِن بعد وقت إفطارها؟ هل تستسلم لتلك الظروف، أم أن الله سبحانه قدر لها وسيلة مناسبة تخرج بها من هذا المأزق الحرج؟

نعم، إن الله (سبحانه وتعالى) الذي وصف صنعته بالحُسن، ووصفها بدقة التدبير وإحكام التقدير – قد أعطى كل مخلوق من الوسائل ما يجعله يشق طريق حياته على نحو مُرضٍ؛ فلم تشأ عناية الله أن تتخلى عن هذه الحشرات. كما لم تتخلَّ عن غيرها؛ حيث تتم بداخل أجسامها عملية هامة إبان نزوحها إلى قمم الجبال، ألا وهي أنها تأكل في هذه الفترة بشراهة، وتخزِّن الكميات الزائدة عن احتياجاتها على هيئة دهون.

وفي نفس الوقت فإنها تمتنع عن شرب الماء فتقل نسبة الماء في أجسامها، ويتحول الماء الحر الذي كان موجودًا بسوائل أجسامها إلى نوع آخر من المياه، وهو الماء المرتبط، وهو عبارة عن نوع من المياه التي تذوب فيها بعض المكونات الغذائية وتجعلها كثيفة القوام؛ ولهذه الصورة من المياه فائدة هامة، ألا وهي إكساب هذه الحشرات القدرة على تحمُّل درجات الحرارة المنخفضة؛ فلا تتجمد المياه بداخل أجسامها عندما تنخفض درجة الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي.

وإذا حدث ما لا تحمد عقباه من انخفاض درجة الحرارة إلى حدود ليس في مقدورها تَحمُّلها فإننا نجد رحمة الله بهذه المخلوقات تكسبها خاصية أخرى على درجة كبيرة من الأهمية؛ حيث يكون في مقدور هذه الحشرات أن تحصل على طاقة حرارية مذهلة؛ وهو ما بداخل أجسامها من الماء، ومعلوم أن هذه الحرارة هي الحرارة الكامنة للماء، فإذا ما انخفضت درجة حرارة الوسط المحيط إلى 30م تحت الصفر المئوي، فإن هذه الحشرات تقوم بتحرير طاقة الماء فترتفع درجة حرارة أجسامها إلى الصفر المئوي، أي ترتفع 30م، ولا تتكرر هذه العملية إلا مرة واحدة، وتكفي هذه الحشرات لإتمام صومها في ذلك المنتجعات الشتوية فتبارك الله القائل: (إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).



صيام طائر الطرسوح


إن هذا العالم لا تنقضي غرائبه، ولا تنتهي عجائبه، ولكن هذه الغرائب وتلك العجائب ينبغي ألا تمر عن العاقل مرور الكرام، بل عليه أن يأخذ منها مِرْقَاةً للوصول؛ لكي يحظى من الله بالقبول.

نعيش اليوم في رحاب طائر مائي يُدْعَى "الطرسوح"؛ فلهذه الطيور سبعة عشر نوعًا، تعيش كلها في البحار الباردة في منطقة القطب المتجمد الشمالي، وتقضي هذه الطيور أكثر من ثلثي حياتها سابحة ومتجولة في مياه البحار؛ بحثًا عن غذائها، فتلتهم منه الشيء الكثير، وهو بطبيعة الحال يزيد عن احتياجاتها الفعلية، فتخزن الكميات الزائدة على هيئة دهون تستخدمها وتتقوى بها أيام المسغبة، ولا تبرح هذه الأنواع تلك المياه إلا لفترات محدودة بغرض التزاوج، ووضع البيض، ورعاية الصغار، وتغيير الريش، فإذا كان الريش مهمًّا للطيور جميعًا، فإنه أكثر أهمية للطيور المائية؛ فهو يساعدها على العوم والسباحة.

والطريف في حياة هذه الأنواع جميعًا أنها إذا ما أرادت التزاوج، فإنها تهجر مياه البحر وتقطن اليابسة، فتنشئ الأعشاش المناسبة، وتضع الإناث بيضها في هذه الأعشاش، وببداية وضع البيض تدخل تلك الطيور في مرحلة من مراحل الصيام تمتد خمسة أسابيع.

ولك أن تعجب من هذا الصيام الجماعي الذي تتجلَّى فيه دقَّة العدل الإلهي، والتي توقفنا على مشهد من مشاهده في دنيا الأحياء؛ فالأنثى التي لحقها الجهد من وضع البيض تظل صائمة طيلة الأسبوعين الأوليين من وضع البيض، ثم بعد ذلك تتحلَّل من صومها، وتهرع إلى مياه البحر؛ لتنال من رزق الله تعالى شيئًا تتقوى به على مواصلة الرحلة.

أما الذكر فإنه هو الآخر يتقدم ليحمل عبء المشاركة في هذه الحضانة طيلة فترة ثلاثة أسابيع؛ حتى يفقس البيض، وتخرج منه الفراخ الصغار. ويقضي الذكر هذه الفترة هو الآخر لا يذوق شيئًا؛ فبعد أن تخرج الصغار تخفّ الأم مسرعة لتلبية مطالب الصغار، وسد احتياجاتها، في حين يهرع الذكر إلى ماء البحر لينال منه طعامًا وشرابًا، ثم يعود لمشاركة الأنثى تربية الصغار، ولا تندهش إذا ما علمت أن صيام الذكر هذه الفترة يجعله يفقد نصف وزنه.

إنها التضحية التي يبذلها الحيوان الأعجم بسعادة وسرور، ولا ينتظر حيالها أي مقابل، ثم لا تلبث تلك الطيور المجهدة المكدودة أن تبدِّل ريشها القديم، ويكسو جسمها ريش جديد زاهٍ تختال به وتفاخر به أقرانها، فقد أدَّت مهمة جليلة من أجل بقاء نوعها.

فمن الذي علَّمها هذا السلوك؟! ومن الذي هداها إلى تقسيم أعمال الحضانة على هذا النحو، بل والعدل فيه؟! من الذي هداها لهذا كله؟!

إنه الله (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى



صيام أسماك السالمون



ما زلنا نعيش في رحاب عالم البحار، الذي يقدم ألوانًا وأشكالاً من صيام الأسماك، واليوم نعيش مع صيام أسماك السالمون الأحمر؛ فصيامه الفطري يعتبر آية من آيات الله تعالى، وصورة من صور التنوع البيولوجي العجيب والغريب؛ فهذه الأسماك تعيش مراحل صباها الباكرة في مياه الأنهار العذبة، ثم لا تلبث أن تهجرها متجهة إلى المياه الملحة في البحار والمحيطات.

وإذا كانت ثعابين السمك تمارس نوعين من الصيام: الصوم الأول والصوم الثاني والأخير، في عرض المحيط، وفي مياه تبلغ ملوحتها 35%، كما أنها لا تتكاثر ولا تضع بيضها إلا في هذا الماء الملح الأجاج - فإن أسماك السالمون الأحمر تمتاز بأن لها نمطًا آخر من أنماط الصيام؛ فهذه الأسماك تقضي جانبًا من حياتها في عرض البحار، يصل إلى نحو 4 – 7 سنوات، فإذا ما أصبحت على وشك النضج الجنسي، وأصبحت مهيأة للتكاثر؛ فإنها تتجمع في منطقة بشمال المحيط الأطلسي عبر سباحة شاقة تقطع خلالها 4 - 5 آلاف كيلو متر، ثم تكمل رحلتها هذه إلى حيث تصب الأنهار مياهها في البحر، فيتجه كل نوع إلى الموطن الأصلي الذي نشأ فيه وترعرع.

ومن الطريف أن هذه الأنواع تبدأ صيامها الأول والأخير بمجرد أن تترك المياه المالحة؛ لتبدأ السباحة في المياه العذبة، وتستغرق رحلتها هذه عدة أشهر، تواصل فيها التقدم والتجول عبر مياه النهر حتى تصل إلى مكان مناسب تجده صالحًا ومناسبًا وملائمًا لوضع البيض وتحضينه، وقد يكون من المفيد في تعرفها على هذا المكان إحساسها المرهف الذي اكتسبته من طول الصيام، فما أن تهتدي إلى البقعة الملائمة حتى تحط رحالها، وتبدأ في معسكر عمل تشترك الأمهات والآباء؛ حيث تحفر أماكن لوضع البيض؛ فتقوم الإناث بوضع البيض، ثم تنشر الذكور عليه حيواناتها المنوية ليتم إخصابه خارجيًّا، كما هو الحال في كثير من الأسماك العظمية.

وعقب إتمام هذه العملية تقوم الإناث بغريزتها التي أودعها الله فيها عند إتمام هذه العملية - بتغطية البيض وطمره بطبقة مناسبة من تربة قاع النهر، وتظل قابعة إلى جوار وديعتها حتى تفقس تلك الصغار وتخرج من أجداثها، وتزيح عن كواهلها هذا الثرى، وتنفض عن نفسها هذا الغبار. وعندئذ تلقي عليها الأمهات والآباء نظرات الوداع، وتدرك أنها قد أنهت مهمتها، فتودِّع الدنيا صائمة متبتِّلة لربها، في نفس الأماكن التي استقبلت هي فيها الدنيا، مخلِّفة وراءها جيلاً من الأبناء يستعد للقيام بدورة أخرى من دورات الكبد والمعاناة التي تلاقيها سائر المخلوقات، حتى إذا ما شبت تلك الصغار عن الطوق، وبلغت مبلغ الآباء دخلت في صيامها الأول والأخير، وودعت الدنيا صائمة في مسقط رأسها ومسقط رأس الآباء.

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد).



رد مع اقتباس
قديم 2010-06-25, 21:48   رقم المشاركة : ( 2 )
أميرة الفوتوشوب

الصورة الرمزية نسمة المنتدى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 16808
تـاريخ التسجيـل : Mar 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــامــة : خريبكة
المشاركـــــــات : 4,302 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 9274
قوة التـرشيــــح : نسمة المنتدى has a reputation beyond repute نسمة المنتدى has a reputation beyond repute نسمة المنتدى has a reputation beyond repute نسمة المنتدى has a reputation beyond repute نسمة المنتدى has a reputation beyond repute نسمة المنتدى has a reputation beyond repute نسمة المنتدى has a reputation beyond repute نسمة المنتدى has a reputation beyond repute نسمة المنتدى has a reputation beyond repute نسمة المنتدى has a reputation beyond repute نسمة المنتدى has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

نسمة المنتدى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صيام الكائنات

شكرا اختي نجلاء على المعلومات القيمة بارك الله فيك
توقيع » نسمة المنتدى
  رد مع اقتباس
قديم 2010-06-26, 23:06   رقم المشاركة : ( 3 )
المديرة القانـونية

الصورة الرمزية أم علاء وعمر

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 5804
تـاريخ التسجيـل : Sep 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــامــة : المغرب
المشاركـــــــات : 33,302 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 19551
قوة التـرشيــــح : أم علاء وعمر has a reputation beyond repute أم علاء وعمر has a reputation beyond repute أم علاء وعمر has a reputation beyond repute أم علاء وعمر has a reputation beyond repute أم علاء وعمر has a reputation beyond repute أم علاء وعمر has a reputation beyond repute أم علاء وعمر has a reputation beyond repute أم علاء وعمر has a reputation beyond repute أم علاء وعمر has a reputation beyond repute أم علاء وعمر has a reputation beyond repute أم علاء وعمر has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

أم علاء وعمر غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صيام الكائنات

معلومات قيمة عزيزتي نجلاء
تشكرين
مودتي
توقيع » أم علاء وعمر

اللهم بارك لي في أولادي ووفقهم لطاعتك واهديهم وخذ بأيديهم إليك
وارزقهم النجاح والفلاح فى الدنيا والآخرة وأولاد المسلمين أجمعين
ربي أرزق ذريتي صحبة الأخياروخصال الأطهار وتوكل الأطيار
ربي بلغني فيهم غاية أمالي ومناي وارزقني برهم بحولك وقوتك
ربي متعني ببرهم في حياتي وأسعدني بدعائهم بعد مماتي









  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 01:06 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd