للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > منتديات الثقافة والآداب والعلوم > منتدى الثقافة والفنون والعلوم الإنسانية

الملاحظات

إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2010-04-16, 17:59
 
ابن خلدون
بروفســــــــور

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  ابن خلدون غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 5357
تـاريخ التسجيـل : Aug 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــــامــــة :
المشاركـــــــات : 15,282 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 1313
قوة التـرشيــــح : ابن خلدون has much to be proud of ابن خلدون has much to be proud of ابن خلدون has much to be proud of ابن خلدون has much to be proud of ابن خلدون has much to be proud of ابن خلدون has much to be proud of ابن خلدون has much to be proud of ابن خلدون has much to be proud of ابن خلدون has much to be proud of ابن خلدون has much to be proud of
a9 الآداب الكولونيالية بالمغرب





الآداب الكولونيالية بالمغرب


سعيد عاهد

الاتحاد الاشتراكي : 16 - 04 - 2010
طوال ليل الحماية، بل وقبله، شكل المغرب، جغرافيته وعلائق مجتمه، تيمة متح منها العديد من الكتاب والكتبة (بالمفهوم البارثي) الأجانب مادة إنتاجاتهم، ليرسموا له عموما صورة ملؤها العتاقة والتخلف والهمجية، ويدافعوا، باستثناء أسماء قليلة، عن ضرورة إنقاذه من أغلال التقليد من طرف فرنسا خاصة، فرنسا الحاملة للواء التحضر ولرسالة حضارية لا مناص من رعمالها لعتق المغرب والمغاربة من الظلمات وقيادتهم للانخراط في العصر.
ما ملامح صورة مغرب آنذاك في الآداب الكولونيالية، في ذلك المتن المنتج من قبل كتاب وكتبة زاروا المغرب أو استقروا به؟ كيف نحتوا روحا مميزة للبلاد والعباد في سياق خدمة المشروع الاستعماري؟ وقبل كل ذلك، من يكون هؤلاء الذين حولوا المغرب إلى مادة إبداعية، وحولوا كتاباتهم إلى سلاح إيديولوجي ينضاف لبقية أسلحة الحماية؟
وهل هناك أسماء معينة حلقت خارج سرب واصفي المغرب العجائبي والفولكلوري المحتاج لرعاية القوى الاستعمارية؟
لمقاربة كل علامات الاستفهام هذه، التي لم يتطرق لها المثقفون المغاربة إلا لماما في بعض المناسبات رغم أهميتها التاريخية، ننشر ضمن هذا العدد ملفا حول موضوع الآداب الكولونيالية بالمغرب يضم ترجمة لمقالين مهمين، أولهما لقيدوم الصحفيين المغاربة عبد الله الستوكي، الذي هو في نفس الآن ناشر وحافظ لذاكرتنا الثقافية، وثانيهما لجان روبير هنري، الباحث بالمركز الوطني للبحث العلمي، وهما معا منشوران ضمن العدد الخاص بالدورة الأخيرة لمعرض البيضاء الدولي للنشر والكتاب من مجلة «بلاد ماغ»، ملف نتمنى أن يكون منطلقا لنقاش فكري رصين حول صفحات الأدب الكولونيالي بالمغرب التي يتراكم فوقها غبار عدم الاهتمام.

الأداب الكولونيالية في المغرب : المغرب كمصدر لإلهام الآداب العالمية


سعيد عاهد

الاتحاد الاشتراكي : 16 - 04 - 2010
عبد الله الستوكي

يفرض حقل البحث والتنقيب في مجال اهتمام مختلف الكتاب الأجانب بالمغرب، على الباحث تقليص طموحاته على المستوى الكيفي على الأقل. لذا، سندع جانباً المتن المصنف في خانات العلوم الاجتماعية، الدراسات التاريخية والأبحاث ذات الطابع الاجتماعي أو الاقتصادي، مكتفين بالتركيز على مساءلة الدور الذي لعبه المغرب في رحم الإبداع التخييلي للكتاب الأجانب عبر العالم.
إن هذا الورش شاسع في حد ذاته، مما يولد استحالة تلخيص كل جوانبه في مقال ذي حجم يخضع لإكراهات الإخراج الصحفي.
إلى حدود استعمار البلاد خلال العشرية الأولى من القرن العشرين من طرف الزوج الفرنسي الإسباني اللامتماثل، ظل الأدب المخصص ل «المغرب الأقصى»، في أغلبية نصوصه، مؤلفاً من سرد مجريات أسفار التجار، الديبلوماسيين، رجال الدين الساعين إلى «شراء» الأسرى المسيحيين، الملحقين بالبعثات الديبلوماسية والقنصلية، سرد كان يقوم على تدوين الأحداث والوقائع اليومية من طرف هؤلاء ومعهم ضباط منخرطون في عمليات عسكرية أو مكلفون بتأطير الأهالي الجنود، مستكشفون يكشفون عن هويته أو يتقمصون أخرى، جواسيس، مبشرون شجعان، عبيد أوربيون عادوا أحراراً إلى أوطانهم بعد عتق رقابهم مالياً، إلخ...
على سطح كل هذه التوقيعات التي لا يمكن وسم أصحابها دائماً جملة وتفصيلا بالكتاب أو الأدباء، تطفو أسماء محددة. إنها أسماء بِلووْ، ستيارت، روسل، سان أولون، مُووِيت، شينيي، هوست، مارمول كارناجال، لومبريير، ڤيوشونج، روت، هارينغمان، بريسون، أرنو، شارم... وهم من بين الكتاب القلائل الذين يمكن لإنتاجهم إثارة قسط، ولو يسير، من انتباه القارىء المعاصر المتمتع ببعض الفضول. ومع ذلك، فمن الإمكان الاتفاق إلى حد ما مع الأكاديمي المغربي الذي أكد أن هذا الصنف من الرحالة الكتاب لا «يواجهون الآخر (إلا) لمعرفة ذواتهم أكثر».
جميعهم جاؤوا إلى المغرب لدوافع وأسباب بعيدة كل البعد عن حوافز السياحة الفعلية. وفي الطرف النقيض لهم، نجد مسافراً استثنائيا كتب حول مؤلفه الموسوم ب «رحلة إلى إمبراطورية المغرب» (1791): «أختتم عند هذا الحد سرد مجريات رحلة لم أعتبرها قط تجربة ستهبني معرفة كبيرة، بل كنزهة ممتعة (...). إن عدم القيام بأي شيء انشغال جد عذب، ولذا، فمن المسموح به تنويعه ومنحه للرؤية أكثر». الأمر يتعلق بجون بوتوكي، الأرستقراطي البولندي ذي المرتبة الرفيعة الذي يعشق الذهاب «لمجابهة الخطر بفعل الفضول النزوع للمجازفة». وقد تحدث عن المغرب بتطابق معه، وبدون أفكار مسبقة رغم هيمنة هذه الأخيرة في تلك الحقبة. ولقد أقدم على هذا كرجل ذي فكر نير من طينة الذين خلقهم عصر الأنوار الجميل.
هناك أوربي آخر يمكن مقارنته بجون بوتوكي، وهو، بكل تأكيد، الإيطالي إدموندو دي أميسيس الذي نشر في 1876، إثر قيامه بزيارة للإيالة الشريفة، كتاباً حول المملكة بعنوان «المغرب». وقد وصف فيه، بدون أفكار جاهزة ولا تساهل، أرضاً كانت لاتزال تُلقب ب «الإمبراطورية الموسرة» رغم كل شقوق تاريخ لم يكن يبشر بالخير. وباستثناء هذا البولندي وهذا الإيطالي، نجد أنفسنا عاجزين عن ذكر أي اسم آخر لا يمارس أسلوب (وهو أسلوب رديء) كتبة المناسبات المجهدين لأنفسهم، أولئك الذين يجبرون أقلامهم على رسم صورة متوحشة، خطيرة ومنفرة للمملكة الواقعة في رأس الشمال الغربي لإفريقيا.
ربما يكون بيير لوتي، المتكلف والموهوب في ذات الآن، الوحيد الذي تميز ضمن قطيع التفاهة هذا، ذلك أنه يمتلك، رغم كل شيء، بعض المزايا. ورغم ذلك، فهو يظل، بلا منازع، باعث المدرسة الكولونيالية التي ستخلق، لاحقا، حملة راية التدخل الامبريالي: الأخوان ثارو، هنري، بوردو، كلود فارير، موريس لوغلاي، روني أولوج، أندري شڤريون وتابعين كثر لهم.
لنتذكر الخاتمة الشهير التي يُنهي بها لوتي وقائع رحلته الى المغرب كمرافق لسفير فرنسي مبعوث لدى الحسن الأول. في خاتمته تلك، يستحضر صاحبا حلما مغاليا: «أيها المغرب الداكن، امكث طويلا جداً مُسَوَّرا، منغلقاً في وجه الأشياء الجديدة، أدر ظهرك جيداً لأوربا وتجمد داخل الماضي. نم طويلا وواصل حلمك القديم، حتى تبقى هناك على الأقل بلاد أخيرة يؤدي فيها الناس صلواتهم...»
هذا النداء الماضوي نوعا ما، بل الناكص والرجعي، يعبر، بجلاء دون شك، عن عمق فكر كثير من المؤلفين الذين اشتهروا في مجال الكتابة الأدبية خلال فترة الحماية الفرنسية. لقد كان ليوطي، أول مقيم عام في الرباط و «مؤسس المغرب الحديث»، يحلم، بكل تأكيد، باستمرارية النموذج الذي دعا إليه لوتي بكل ما يملك من طاقة على التمني، لكن مع إضافة تتمثل في وضع البلاد على مدار الرفاهية الاقتصادية.
هي ذي العقيدة التي ستحرك باستمرار، تحت إمرة صولجان وسوط ليوطي، جيلي كل الذين سعوا إلى تجسيد العمل الحضاري الشامخ لفرنسا متباهية بما تفرضه عليها صيرورة التاريخ من فعل/ مهمة، جيلان اثنان نجح بعض أفرادهما وفشل آخرون، مثلما تميز بعض أعضائهما بجودة أدائهم، بينما خانت المَلَكة البعض الآخر.
إذا ما استثنينا نماذج قليلة، فمجمل الفصاحة المؤثثة للأدب الكولونيالي تنتصر حد الإطناب، للمدح المبالغ فيه للمستعمِر (بكسر الميم) وتلجأ بشكل صريح الى الحط من المستعمَر (بفتح الميم). على مستوى المغرب، يصطدم القارىء طول وعرض المتن الكولونيالي، بقاموس يتأرجح بين الأفول، الكفن، ما بعد القبر، شعب الأشباح، الفاشل الأبدي، التوحش الهمجي، البياضات المغرقة في الظلام، القلق، لحد الفكر، العمى، التخلي الرباني والحقبة البائدة، إلخ... ومقابل هذا المغرب المكدر، توجد فرنسا، فرنسا التي تُراكم لصالحها عبر أقلام حاملي مبخرتها هؤلاء، الكلمات والعبارات التقريظية الدالة على البطولة، على «فتح الأرواح» على «الإكراه المرح» وعلى التهدئة، والمؤشرة كذلك على الحظوة والاحترام، الحضارة المنتصرة، الابتكار المتجدد والكرم الفطري، إلخ...
لا تخشى إطلاقاً هذه الصور الكتابية الإدمان في نعت الأشياء بنقيضها، وذلك الى حد الابتذال، بهدف إبراز المفارقات التي تنحت وتصقل صورة المغرب، تلك «القطعة الملكية» التي كان من الواجب الانقضاض عليها كي تفلت من أطماع القوى الامبريالية الأوربية المنافسة. لقد اعتبر كل «العمال الكولونياليين» (الأخوان ثارو وجميع زملائهم طوال نصف قرن) أن أجمل وأسمى مكافأة متاحة لهم هي خدمة إنتاجهم لفرنسا واستفادتها منه.
وبفعل إصرارهم على تناول المغرب كموضوع عبر غرائبيته المطلقة، سهولته المفترضة ونوادره المغالية والمصطنعة، فإن الكتاب الكولونياليين حفروا قبورهم بأنفسهم ليسقطوا في غياهب النسيان.
ليس ثمة اليوم كتاب واحد من هذا الصنف تتم قراءته أو يعاد طبعه، باستثناء بعض الحالات النادرة والغريبة المتولدة عن نزعة مازوخية. لكن هناك ثلاثة مبدعين يتموقعون خارج سرب حلفاء الامبريالية الأوربية، وهم فرنسيان وأمريكي: هنري دو مونثرلان، فرانسوا بونجون وبول بولز. إن الثلاثة يؤكدون بأسلوب ومقاربة مختلفين، مناهضتهم للاستعمار، مناهضة معزية لكل الضمائر الحرة. وبفضل هذا، ولكن ليس بفضله فحسب، فقد أنتجوا أعمالا حول المغرب ذات قيمة كبيرة يمكن وسمها بالأساسية.
لم يعش الثلاثة كلهم بالمغرب، ولذا فهم لم ينقلوا عنه، بالضرورة، تجارب معيشة. وهم ليسوا كذلك من الفئة التي بالإمكان نعتها بالتقدمية الواعية بضرورة إعمال ما يشبه الرسالة الإنسية أو التاريخية. إن الثلاثة، ومعها أسماء أخرى تعد على رؤوس أصابع اليد الواحدة، شخصيات أحدثت قطيعة مع تقليد أدبي معين متوافَق حوله، ولم تستطع التخلص من سيطرة السلف، الذي يضم في صفوفه توقيعات فاتنة.
أجل، الجميع يتذكر ڤولتير الذي كتب جملة مشعة بمناسبة حديثه عن الأوربيين الذين يولدون الانطباع بأن الحليب يسري في عروقهم: «الزاج، النار، هذا ما يجري في شرايين سكان جبال الأطلس». أجل، إنها جملة لا تخلو ربما من مبالغة في صياغتها ومضمونها، لكنها مختلفة عن النظرة السلبية لمغاربة القرنين الثامن والتاسع عشر خصوصاً الموصوفين ب «الجنس الأبله» القابل للخضوع للاستعمار وفق المنى.
لقد رفض بولز، مونثرلان وبونجو تلافي خطر للسقوط في شراك خطر غيره، وأجبروا أنفسهم على المشاهدة والنظر، مثلما نصح بذلك بطريقة ذكية جون بوتوكي، أي «إعادة نحت الزجاج في الدول، حيث هو موجود. (قصد تجنب) ركام الملاحظات الخاطئة الهائل!»، والتخلص من «النظارات التي جلبوها من بلدانهم ونسوا تماماً أنهم يضعونها» مع استعمال أخرى متوافقة مع الفضاء الجديد.هذا بالضبط ما عجزت عن فعله أسراب من الكتبة وضعوا على أعينهم أغشية برسوم مثقبة أدمنوا على التسبيح بها، صور مسبقة مهينة لشعب ولأمة ليس لا أفضل ولا أوضع من الشعوب والأمم الأخرى، لكنهما تعرضا لظلم وبغي التاريخ الجائرين، وهو عجز مثير حقاً للتعجب!

صحفي وناشر


رهان«مغربة» الأدب الكولونيالي : بخصوص سلسلة «الروايات المغربية»


محمد خيرات

الاتحاد الاشتراكي : 16 - 04 - 2010
تعتبر الكثير من الإنتاجات العلمية في زمن الحماية اليوم كجزء من الإرث المغربي، بدءاً بالإنتاجات التي عرف مؤلفوها أمثال جاك بيرك، كيف يترجمون الانسجام والتطابق الذي يحسونه تجاه المجتمعات المغاربية حتى بالنسبة للتاريخ، تم إنجاز عمل توضيحي يسمح بمقاربة متأنية اليوم لحقبة الحماية القصيرة نسبياً من خلال تعبئة أعمال تلك الفترة التي تساهم في معرفتها.

لكن ليس سهلا تدبير حالة الأدبي الكولونيالي وإنتاجاته العديدة، لأنها تميزت أكثر بالنماذج النمطية لتلك الفترة أو باستيهامات كتابها. ورغم ذلك، فالنصوص المتخيلة تشكل بدورها إسهاما في فهم مغرب الحماية. فهي أولا، بالتأكيد، وثيقة حول متخيل كتاب وقراء ينتمون في غالبيتهم الى الأقلية الكولونيالية حقبة ما. وبهذا المعنى، فالرواية الكولونيالية هي في الغالب تجميع غريب من الأحاسيس المتناقضة، إنها إنتاج ثقافي لمستعمرين ولمهاجرين في نفس الوقت، انعكاس لهيمنة قلقة ومترددة. ولكن يمكن لهذه الإنتاجات أيضاً، في ظل بعض الشروط، أن تشكل إسهاماً واقعياً لفهم علاقات إنسانية واجتماعية قائمة في زمن إنتاجها.
هذا الإسهام رهين الى حد بعيد بوضع الكتابة التي تبناها الكتّاب. في بعض الأحيان هي التماهي مع الآخر، مع المجتمع المغربي أو المغاربي، الذي ينتج تأثير معرفة دائمة، كما هو الشأن عند فرانسوا بونجان. لكن في الغالب، تأتي الواقعية من قدرة الكاتب على ملاحظة وجعل الشخوص تعيش في محيطها. ولذلك، فهذا المحيط هو محيط العلاقة الاستعمارية: النظرة إلى المجتمع المغربي في هذه الروايات تحكمها في الغالب العلاقة مع المستعمر، وهذه الجدلية بين الذات والآخر في علاقة غير متكافئة هي التي تعطي للرواية الكولونيالية واقعيتها. وإعادة الإنتاج الحالي للأدب المتخيل لتلك الفترة لا تخطىء ذلك، وتبدو روايات كولونيالية ولكنها متنبهة لنقل «صِدَام الأجناس» تحت الهيمنة الكولونيالية، أكثر واقعية في نظرنا، من روايات بماء الورد ينمحي فيها أي توتر.

وإسهام الثقافة الكولونيالية في معرفة المجتمع وتناقضاته إبان المرحلة الاستعمارية، يختلف أيضا وفق السياقات الوطنية. فالمغرب والجزائر مثلا، رغم أنهما كانا تحت نفس السلطة الاستعمارية، فلكل واحد تاريخ أدبي مختلف، فبينما كانت الروايات الجزائرية في العشرينيات تمجد وتتباهى «بالشعب الجديد» الذي جاء من أوربا، وتحتقر غرائبية السلهام ،كان في نفس الفترة في المغرب يجري البحث عن «الروح المغربية» (الكلمة استعملت منذ 1921من طرف الكاتب ج. لافينو) في بلد يبدو أن مقاومته للاحتلال حافظت على الأصالة الثقافية والقدرة على الإبهار.

وتزايدت التناقضات في طريقة رؤية وحكي المجتمع المستعمر في سنوات الثلاثينيات وهذا ما يمكن أن نلمسه جيدا من خلال قراءة انتاجات منشورات «الروايات المغربية» التي أسسها هنري راينالدي بالدارالبيضاء سنة 1933بدار المنشورات المغربية ومن خلال العنوان يبدو أن المنشورات تندرج في سياق محاولة تشجيع أدب مغربي «متفهم»تجاه المجتمع المسلم ، تحت إشراف الحماية. ويتعلق الأمر بسياسة مدعومة بأحداث جائزة للأدب بالمغرب سيحصل عليها فقط كاتبان مغربيان ضمن منشورات «الروايات المغربية» التي تلقت 6 روايات حتى سنة 1938 تمكنت رواية واحدة من اكتساب شهرة كبيرة: رواية «الصحراء» لكاتبها شارل دييغو المنشورة سنة 1935والتي أعيد طبعها ضمن منشورات مينوي بعد الحرب تحت عنوان «رجل بدون الغرب» (un homme sans loccident ) مع مقدمة كتبها فيركورس عن صديقه الجنرال دييغو بروسيت الذي توفي سنة 1944 على رأس الفيلق الفرنسي الأول للمصفحات، وسيتم نقل الرواية إلى فيلم سنة 2003 من طرف دوباردون، إنه كتاب غير معياري ينمحي فيه الحاكي وهو ضابط الصحراء كليا وراء بطل الرواية وهو موريتاني من الرحل يتقلص فضاء عيشه تدريجيا تحت تأثير ضغط استعماري غير مرئي لكنه مدمر للتوازنات الطبيعية. والرواية تركز كليا على الرحل دون أن تلغي كليا العلاقة الاستعمارية والكتابة لها وضوح مذكرات الانتربولوجي.

الروايات الاخرى لكل من بييرسوي ، ماري بارير، روبيربوتي، بول جيور كلها كتابات كلاسيكية وتبرز علاقة كولونيالية ساذجة ولكنها تعتبر آنذاك انتاجات مهمة في الأدب المغربي متوجة في بعض الأحيان. وهكذا تعتبر المنشورات متنا تمثيليا يمكن أن نضيف إليها روايات أخرى لنفس الكتاب أصدرها نفس الناشر وهناك عنصر اضافي يدعو إلى الاهتمام بهذا الانتاج وهو الحفاظ على تعاليق الصحافة لهنري رينالدي التي وجدت في أسواق الخردة في أيكس اونبروفانس ومن يهتم اليوم بهذه المنشورات سيعترضه احباطان: الأول هو مفهوم الادب المغربي الذي تبناه مدير المنشورات ويعني ب «الكتاب المغاربة» الفرنسين «المهتمين بالشؤون المغربية» الذين يكتبون عن المغرب من أجل فهم أفضل للروح المغربية ويعتبر أنها منشورات مغربية من حيث «أصلها» وبالأخص من حيث «الموضوع الذي تعالجه» ويلتقي في هذه النقطة برأي رولان لوبيل الذي يشير إلى ابداع بعض هؤلاء الكتاب (ولكنه يتجاهل شارل دييغو) وحرصهم على فهم المجتمع المغربي إلا أنه في هذه المنشورات كما في الكتب الأخرى التي صدرت عن نفس الناشر لانجد أي كاتب مغربي. والكتاب الذين نشروا حاولوا بنوع من حسن النية تصوير مغرب تقلدي سمحت لهم أنشطتهم المهنية أو ممارستهم الشخصية بمعرفته .والكتاب الأكثر تطابقا ربما هو الذي ألفته


ماري بارير آفر في روايتها قربة توب (1938) الذي يركز علي العالم النسائي البربري، ورواية أخرى حصلت بها على جائزة المغرب سنة (1941)، لكن المقاربة أكثر كلاسيكية من مقاربة دييغو، ولكتابة متكلفة في بعض الأحيان.
هذه المآخدة تهم أيضا رواتي بييرسوي ضمن نفس المنشورات «bourasque Bedouine» (1935) و«Les feux du douar»الذي حصل سنة 1937 على جائزة الأدب المغربي، هذه الروايات (القروية) التي حاولت «تجسيد الصراع بين المغرب القديم والمغرب الجديد» كتبها رجل ميداني، مراقب اضرائب الفلاحية، وعارف باللغات المغربية. ووصفه للمغرب التقليدي والعلاقات بين الأفراد دقيقة نسبيا لكنها مملة في بعض الأحيان وبالخصوص تعاني من كونها تتخللها استطرادات طويلة حول البسيكولوجيا المغربية والمخاطر التي تهدد التواجد الفرنسي.
وتبقى ملاحظاته حول العلاقات بين الفرنسيين والمغاربة في العالم القروي أو في الجيش، مهمة.
في نفس السياق، يمدنا رجل ميداني آخر بول غيور، وهو طبيب سابق في كتابه «نور العين» (1935) ذكرياته حول بدايات احتلال المغرب. ونشير في الأخير الى محاولة نجاحة نسبيا للإحاطة بالمتخيل المغربي من خلال حكاياته، الشعبية وأدبه الموروث مع «سيدة بولعوان» (Ladame de Boulaouane) لمؤله روبير بوتي، وهي مستوحاة من السيدة البيضاء التي تحكي عن الأساطير الأوروبية في القرون الوسطى.
وعموما، تنم هذه المؤلفات المختلفة عن قدرة أكيدة على ملاحظة المغرب القديم وتعطي عمقا بسيكولوجيا لشخوصها، لكن دون أن تصل الى حد الخروج عن النمطية والتفكيك في مؤلف «الصحراء»(Sahara ). أما بخصوص قيمتها الأدبية فسيتم تنسيبها كثيرا من خلال نشر «اعترافات بنت الليل» لمؤلفه فرانسوا بونجون سنة 1940. وكون المجموعة لم تتمكن من الخروج من النمطية الاستعمارية، رغم عنوانها الطموح . والتركيز على المغرب التقليدي، ربما يعود بالأساس الى شخصية مؤسسها. ونحس باحباط آخر عندما نتفحص مقالات الصحف الغزيرة والمفصلة لهنري رينالدي التي تغطي الفترة (1940-1893) نكتشف فيها مسارا أدبيا وسياسيا ينطلق من الفوضوية رفض النزعة العكسرية لتتحول بعد تجربة الحرب العالمية الأولى الى نزعة قومية جمهورية وكولونيالية. وقادت رحلة دراسية الي المغرب سنة 1926 صاحبنا الى الإقامة لمدة طويلة في البلد كصحفي، ناضل من أجل زيادة إقامة الفرنسيين بالمغرب. وتمكن تدريجيا من فرض نفسه في العالم الثقافي والسياسي للحماية ساعده في ذلك موقعه كمدير لمنشورات المغرب. في سنة 1940 أصبح عضوا في اللجنة الخاصة التي تشرف على تسيير مدينة الدار البيضاء. ولكنه لم يحقق اخترافا ككاتب ويبدو أن كتاباته ورواياته لم تثر اهتماما كبيرا.
رغم جهوده في الترويج لروايته «Doxa» المنشور في المغرب، لكن استلهامه ليس مغربيا. ومقالات الصحف لا تنيرنا كثيرا عن الاسباب التي دفعت هنري رينالدي لخلق منشورات «الروايات المغربية» الى جانب منشورات أخرى تحت اسم «افريقيا». ونعرف أكثر عن هذه الاسباب من خلال قراءة تقديم الروايات التي تقول بوضوح أن الهدف من هذه الكتب هو مساعدة الفرنسيين في المغرب على فهم أفضل للمجتمع المغربي التقليدي من أجل إقامة تعايش دائم معه، إلا أن هذه الوثيقة تشكل مصدرا قيما حول تلقي الصحافة الأوربية بالمغرب لهذه الكتابات ويظهر مثلا أن رواية «صحراء» أثارت: اهتماما كبيرا فور صدورها.
وباستثناء هذا الكتاب، يبدو أن محاولة «المغربة» التي كانت تتوخاها هذه المنشورات لم تكن مقنعة بما يكفي . و اهتمامنا الحالي بالأدب في العهد الكولونيالي تثيره أكثر نشرة أخرى كانت صدرت في نفس الفترة تقريبا، وهي مجلة «أكدال»، التي صدرت ابتداء من 1936. وكان يشرف عليها هنري بوسكو وهو كاتب حل بالغرب سنة 1931، قاد العملية وبالأخص كانت الإشكالية مختلفة. ودون أن يمس العلاقة الكولونيالية، كان شغله هو تجاوز هذا الإطار فكريا، على شاكلة ما كان يجري في نفس الوقت في الجزائر تونس أو مارسيليا، داخل ما سيسمى لاحقا وبشكل اعتباطي «المدرسة الأدبية المتوسطية».
فالكونية المتوسطية التي ألهمت مؤسسي المجلة تدعوهم للانتقال تدريجيا من الخطاب الفرنسي حول المغرب «التقليدي» الى البحث عن «صداقة فرنسية مغربية» أكثر توازنا والى عالم مشترك من الخطاب المفتوح على الجميع «حضريين وقرويين أوربيين أو محليين». لكن هذا التحول سيتم بهدوء والأعداد الأولى للمجلة وضعت المهمة تحت إشراف سلطات الحماية وقامت بالدعاية لفائدة منشورات تخصص تدريجيا حيزا أكبر للثقافات المغاربية والإشكالية المتوسطية وتشير في بعض الاحيان الى حقائق الهجرة التي تخلخل المجتمع التقليدي واستنجدت المجلة بكتاب أمثال غابرييل أوديسيو وفرانسوا بونجون، جان عمروش ومولود معمري الذين نشروا أولى نصوصهم حول الشعر والمجتمع البربري على صفحات المجلة. وكان التحول قد بدأ سنة 1938 عندما صدرت آخر أعداد منشورات «الروايات المغربية»: الروايات الأولى التي كتبها كتاب مغاربة أمثال أحمد الصفريوي والتي لم تكن تشكل قطيعة مع روح مجلة أكدال.

جان روبير هنري. باحث بالمركز الوطني للبحث العلمي.







رد مع اقتباس
قديم 2010-05-23, 16:58   رقم المشاركة : ( 2 )
oustad
هيئة التشريع سابقا
مراقب عام سابقا


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 11268
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــامــة :
المشاركـــــــات : 5,540 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 1859
قوة التـرشيــــح : oustad has a brilliant future oustad has a brilliant future oustad has a brilliant future oustad has a brilliant future oustad has a brilliant future oustad has a brilliant future oustad has a brilliant future oustad has a brilliant future oustad has a brilliant future oustad has a brilliant future oustad has a brilliant future

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

oustad غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الآداب الكولونيالية بالمغرب

الأدب الكولونيالي، تسمية رائعة، تشرح جيدا، كيف أنهم استعمرونا ذات يوم؛ بكل أدب.

متأدبين غاية الأدب في كولونيالتيتهم.
توقيع » oustad
هدية لسعيدة السعد، وفضيلة الفضل، ألف مبروك على الشفاء.
http://www.youtube.com/watch?v=g-i3X...eature=related

لِأَجْلِكِ الرُّشْدُ، شِعِرٌ جابِرُ *****عقْلٌ رَزانٌ، وفِكْرٌ عامِرُ.


صَدْعًا بِحَقٍّ، بِصَوْتٍ جاهِرُ *****صُبْحًا بِجِدٍّ، وَ ليْلًا ساهِرُ.

بِنْتُ الرّشيدِ ابنِ رُشْدَ سُلالةً*****أيْ، جودُ عِلْمٍ، حِجاجٌ باهِرُ.

~ La Femme est un homme amélioré ~
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 02:01 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd