للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > المنتديات العامة والشاملة > المنتدى الإسلامي > مدرسة القرآن والسنة > تفسير


شجرة الشكر2الشكر
  • 1 Post By أم سهام
  • 1 Post By أم سهام

إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2017-10-08, 15:59
الصورة الرمزية أم سهام
 
بروفســــــــور

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  أم سهام غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20495
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
العــــــــمـــــــــر : 62
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــــامــــة : المغرب
المشاركـــــــات : 2,306 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 5180
قوة التـرشيــــح : أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute
افتراضي تفسير سورة الحشر





* تفسير صفوة التفاسير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق
{ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ } * { وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ } * { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ } * { وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ } * { وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } * { وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }

اللغَة:
{ ٱلْحَشْرِ } الجمع، وسمي يوم القيامة يوم الحشر لأنه يوم اجتماع الناس للحساب والجزاء ومنه

{ وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ }
[النمل: 17] أي جمع له الجنود { قَذَفَ } ألقى وأنزل بشدة { ٱلْجَلاَءَ } الخروج من الوطن مع الأهل والولد { شَآقُّواْ } عادوا وخالفوا { لِّينَةٍ } بكسر اللام النخلة القريبة من الأرض، الكريمة الطيبة، سميت لينة لجودة ثمرها وأنشد الأخفش:قد شجاني الحمامُ حين تغنَّى بفراق الأحباب من فوقِ لينة{ أَوْجَفْتُمْ } الوجيف: سرعة السير يقال: أوجف البعير إِذا حثَّه وحمله على السير السريع { دُولَةً } بضم الدال الشيء الذي يتداول من الأموال، وينتقل من يد إلى يد { خَصَاصَةٌ } فقر واحتياج { غِلاًّ } حِقداً وضغينة.

سَبَبُ النّزول:
لما نقض اليهود " بنو النضير " العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصرهم صلى الله عليه وسلم وأمر بقطع نخيلهم وإِحراقه إِهانةً لهم وإِرعاباً لقلوبهم، فقالوا يا محمد: ألست تزعم أنك نبيٌ؟ وأنك تنهى عن الفساد؟ فما بالك تأمر بقطع الأشجار وتحريقها؟ فأنزل الله تعالى { مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ.. } الآية.


التفسِير:
{ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } أي نزَّه الله تعالى ومجَّده وقدَّسه جميع ما في السماواتِ والأرض من ملك، وإِنسان، وجماد، وشجر كقوله تعالى

{ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ }
[الإِسراء: 44] قال ابن كثير: يخبر تعالى أن جميع ما في السماواتِ والأرض يسبح له ويُمجده ويقدِّسه ويُوحِّده { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } أي وهو العزيز في ملكه، الحكيمُ في صنعه { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ } بيانٌ لبعض أثار قدرته تعالى الباهرة وعزته الظاهرة أي هو جلَّ وعلا الذي أخرج يهود بني النضير من مساكنهم بالمدينة المنورة { لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ } أي في أول مرة حُشروا وأخرجوا فيها من جزيرة العرب، إِذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك قال البيضاوي: لما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة صالح " بني النضير " على ألاَّ يكونوا معه ولا عليه، فلما ظهر يوم بدر قالوا: إنه النبي المنعوتُ في التوراة بالنصرة لا تُردُّ له راية، فلما هُزم المسلمون يوم أُحد ارتابوا ونكثوا، وخرج " كعب بن الأشرف " في أربعين راكباً إِلى مكة وحالفوا " أبا سفيان " فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم " محمد بن مسلمة " أخا كعبٍ من الرضاعة فقتله غيلةً، ثم صبَّحهم بالكتائب وحاصرهم، حتى صالحوه على الجلاء، فجلا أكثرهم إِلى الشام، ولحقت طائفة بخيبر، فذلك قوله { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ } قال الألوسي: ومعنى { لأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ } أن هذا أول حشرهم إِلى الشام أي أول ما حُشروا وأُخرجوا، ونبَّه بلفظ { أول } على أنهم لم يصبهم جلاءٌ قبله { مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ } أي ما ظننتم أيها المؤمنون أن يخرجوا من أوطانهم وديارهم بهذا الذل والهوان، لعزتهم ومنعتهم، وشدة بأسهم، حيث كانوا أصحاب حصون وعقار، ونخيلٍ وثمار { وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ } أي وظنوا أن حصونهم الحصينة تمنعهم من بأس الله، وتدفع عنهم عذابه وانتقامه قال البيضاوي: والأصل أن يُقال: وظنوا أن حصونهم تمنعهم أو مانعتهم من بأس الله، وتغييرُ النظم بتقديم الخبر وإِسناد الجملة إِلى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بكونها حصينة، بحيث ظنوا أنه لا يخرجهم منها أحد لأنهم في عزة ومنعة { فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ } أي فجاءهم بأسُ الله وعذابه من حيث لم يكن في حسابهم، ولم يخطر ببالهم { وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ } أي وألقى في قلوب بني النظير الخوف الشديد، مما أضعف قوتهم، وسلبهم الأمن والطمأنينة، حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث
" نُصرت بالرعب من مسيرة شهر " { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ } أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من الداخل، وأيدي المؤمنين من الخارج قال المفسرون: كان بنو النضير قبل إِجلائهم عن ديارهم يخربون بيوتهم فيقلعون العُمد، وينقضون السقوف، وينقبون الجدران، لئلا يسكنها المؤمنون حسداً منهم وبغضاً، وكان المسلمون يخربون سائر الجوانب من ظاهرها ليقتحموا حصونهم { فَٱعْتَبِرُواْ يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ } أي فاتعظوا بما جرى عليهم يا ذوي العقول والألباب { وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمُ ٱلْجَلاَءَ } أي ولولا أن الله تعالى قضى عليهم بالخروج من أوطانهم مع الأهل والأولاد { لَعَذَّبَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا } أي لعذبهم في الدنيا بالسيف كما فعل بإِخوانهم بني قريظة { وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ } أي ولهم مع عذاب الدنيا عذاب جهنم المؤبد { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } أي ذلك الجلاء والعذاب بسبب أنهم خالفوا الله وعادوه وعصوا أمره، وارتكبوا ما ارتكبوا من جرائم، ونقضٍ للعهود في حق رسوله { وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } أي ومن يخالف أمر الله، ويعادِ دينه فاللهُ ينتقم منه لأن عذابه شديد، وعقابه أليم
{ وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }
[هود: 102].. ثم أخبر تعالى أن كل ما جرى من المؤمنين من قطع النخيل، وإِحراق بعض الأشجار المثمرة، فإِنما كان بأمر الله وإِرادته فقال { مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ } أي ما قطعتم أيها المؤمنون من شجرة نخيل، أو تركتموها كما كانت قائمة على سوقها فبأمر الله وإِرادته ورضاه { وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ } أي وليغيظ اليهود ويذلهم، بقطع أشجارهم ونخيلهم قال الرازي: المعنى إِنما أذن تعالى في ذلك حتى يزداد غيظ الكفار، وتتضاعف حسرتهم، بسبب نفاذ حكم أعدائهم في أعزَّ أموالهم قال المفسرون: لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير، كان بعض الصحابة قد شرع يقطع ويحرق في نخيلهم، إِهانةً لهم وإِرعاباً لقلوبهم، فقالوا: ما هذا الإِفساد يا محمد؟ إِنك كنت تنهى عن الفساد، فما بالك تأمر بقطع الأشجار؟ فأنزل الله هذه الآية الكريمة { وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ } أي وما أعاد الله وردَّه غنيمة على رسوله من أموال يهود بني النضير { فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ } أي لم تسيِّروا إِليه خيلكم ولا ركابكم، ولا تعبتم في تحصيله قال القرطبي: يقال: وجف البعير وجيفاً إِذا أسرع السير، وأوجفه صاحبه إِذا حمله على السير السريع، والركاب: ما يُركبُ من الإِبل، والمعنى: لم تقطعوا إِليها شُقةً، ولا لقيتم بها حرباً ولا مشقة، وإِنما كانت من المدينة على ميلين، فافتتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلحاً، وأجلاهم عنها وأخذ أموالهم، فجعلها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث شاء { وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ } أي ولكنه تعالى من سنته أن ينصر رسله بقذف الرعب في قلوب أعدائه، من غير أن يقاسوا شدائد الحروب { وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } أي هو تعالى قادر على كل شيءٍ، لا يُغالب ولا يُمانع ولا يعجزه شيء.. ثم بيَّن تعالى حكم الفيء عامةً - وهو ما يغنمه المسلمون بدون حرب - فقال { مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ } أي ما جعله الله غنيمةً لرسوله بدون قتال من أموال الكفار قال ابن عباس: هي قريظة، والنضير، وفدك، وخيبر { فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ } أي فحكمها أنها لله تعالى يضعها حيث يشاء، ولرسوله يصرفها على نفسه وعلى مصالح المسلمين { وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ } أي ولأقرباء الرسول من بني هاشم وعبد المطلب، ولليتامى الذين مات آباؤهم، وللمساكين ذوي الحاجة والفقر { وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ } أي وللغريب المنقطع في سفره قال في التسهيل: لا تعارض بين هذه الآية وبين آية الأنفال، فإِن آية الأنفال في حكم الغنيمة التي تؤخذ بالقتال وإِيجاف الخيل والركاب، فتلك يؤخذ منها الخمس ويقسم الباقي على الغانمين، وأما هذه ففي " حكم الفيء " وهو ما يؤخذ من الكفار من غير قتال فلا تعارض بينهما ولا نسخ، وقد قرر الفقهاء الفرق بين الغنيمة والفيء، وأنَّ حكمهما مختلف، فالغنيمة ما أُخذت بالقتال، والفيءُ ما أُخذ صلحاً، وانظر كيف ذكر هنا لفظ الفيء
{ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ } وذكر في الأنفال لفظ الغنيمة { وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ }
[الأنفال: 41]!! { كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ } أي لئلا ينتفع بهذا المال ويستأثر به الأغنياء دون الفقراء، مع شدة حاجة الفقراء للمال قال القرطبي: أي فعلنا ذلك كيلا يتقاسمه الرؤساء والأغنياء بينهم دون الفقراء والضعفاء، لأن أهل الجاهلية كانوا إِذا غنموا أخذ الرئيس ربعها لنفسه - وهو المرباعُ - ثم يصطفي منها أيضاً ما يشاء قال المفسرون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير على المهاجرين فإِنهم كانوا حينئذٍ فقراء، ولم يُعط الأنصار منها شيئاً فإِنهم كانوا أغنياء، فقال بعض الأنصار: لنا سهمنا من هذا الفيء فأنزل الله هذه الآية { وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ } أي ما أمركم به الرسول صلى الله عليه وسلم فافعلوه، وما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإِنه إِنما يأمر بكل خير وصلاح، وينهى عن كل شرٍّ وفساد قال المفسرون: والآية وإِن نزلت في أموال الفيء، إِلا أنها عامة في كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أو نهى عنه من واجبٍ، أو مندوب، أو مستحب، أو محرم، فيدخل فيها الفيء وغيره، عن ابن مسعود أنه قال: " لعن اللهُ الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيِّرات خلق الله " فبلغ ذل امرأةً من بني أسد يُقال لها " أم يعقوب " - وكانت تقرأ القرآن - فأتته فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك أنك قلت كذا وكذا!! وذكرته له، فقال ابن مسعود: وما لي لا ألعنُ من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى؟ فقالت المرأةُ: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته! فقال: إِن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأتِ قول الله عز وجل { وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ }؟ { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } أي خافوا ربكم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه { إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } أي فإِن عقابه أليم وعذابه شديد، لمن عصاه وخالف ما أمره به { لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً } هذا متعلقٌ بما سبق من حكم الفيء كأنه يقول: الفيءُ والغنائم لهؤلاء الفقراء المهاجرين الذين ألجأهم كفار مكة إِلى الهجرة من أوطانهم، فتركوا الديار والأموال، ابتغاء مرضاة الله ورضوانه { وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } أي قاصدين بالهجرة إِعلاء كلمة الله ونصرة دينه { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ } أي هؤلاء الموصوفون بالصفات الحميدة هم الصادقون في إِيمانهم قال قتادة: هؤلاء المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال، والأهلين والأوطان، حباً لله ورسوله، حتى إِن الرجل منهم كان يعصب الحجر على بطنه ليُقيم به صُلبه من الجوع.. ثم مدح تعالى الأنصار وبيَّن فضلهم وشرفهم فقال { وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا ٱلدَّارَ وَٱلإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ } أي والذين اتخذوا المدينة منزلاً وسكناً وآمنوا قبل كثيرٍ من المهاجرين وهم الأنصار قال القرطبي: أي تبوءوا الدار من قبل المهاجرين، واعتقدوا الإِيمان وأخلصوه، والتبوء: التمكن والاستقرار، وليس يريد أن الأنصار آمنوا قبل المهاجرين، بل أراد آمنوا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إِليهم { يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ } أي يحبون إِخوانهم المهاجرين ويواسونهم بأموالهم قال الخازن: وذلك أنهم أنزلوا المهاجرين في منازلهم، وأشركوهم في أموالهم { وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ } أي ولا يجد الأنصار حزازةً وغيظاً وحسداً مما أعطي المهاجرون من الغنيمة دونهم قال المفسرون: إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئاً إِلا ثلاثة منهم، فطابت أنفس الأنصار بتلك القسمة { وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } أي يفضلون غيرهم بالمال على أنفسهم ولو كانوا في غاية الحاجة والفاقة إِليه، فإِيثارهم ليس عن غنى عن المال، ولكنه عن حاجة وفقر، وذلك غاية الإِيثار { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } أي ومن حماه الله وسلم من البخل فقد أفلح ونجح، والشُحُّ هو البخل الشديد مع الجشع والطمع، وهو غريزة في النفس ولذلك أضيف إِليها، قال ابن عمر: ليس الشح أن يمنع الرجل ماله، إِنما الشحُّ أن تطمع عينه فيما ليس له وفي الحديث
" واتقوا الشُحَّ فإِنه أهلك من كان قبلكم، حملهم علىأن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم " { وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ } هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين المستحقين للإِحسان والفضل، وهم التابعون لهم بإِحسان إِلى يوم القيامة { يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ } أي يدعون لهم قائلين: يا ربنا اغفر لنا ولإِخواننا المؤمنين الذين سبقونا بالإِيمان قال أبو السعود: وصفوهم بالسبق بالإِيمان اعترافاً بفضلهم، لأن أخوة الدين عندهم أعزُّ وأشرف من النسب { وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ } أي ولا تجعل في قلوبنا بغضاً وحسداً لأحدٍ من المؤمنين { رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } أي مبالغٌ في الرأفة والرحمة فاستجب دعاءنا، قال ابن كثير: وما أحسن ما استنبط الإِمام مالك من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الغنيمة شيء لعدم اتصافه بأوصاف المؤمنين، وقال شيخ زاده: بيَّن تعالى أن من شأن من جاء من بعد المهاجرين والأنصار أن يذكر السابقين بالرحمة والدعاء، فمن لم يكن كذلك بل ذكرهم بسوء فقد كان خارجاً عن جملة أقسام المؤمنين بمقتضى هذه الآيات، وقد روي عن الشعبي أنه قال: تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة، سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ فقالوا أصحاب موسى وسئلت النصارى فقالوا: أصحاب عيسى، وسئلت الرافضة من شرُّ أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم أُمروا بالاستغفار لهم فسبُّوهم، فالسيف عليهم مسلول إِلى يوم القيامة.. اللهم ارزقنا محبة أصحاب نبيك الكريم.



خادم المنتدى شكر صاحب المشاركة.
توقيع » أم سهام
رد مع اقتباس
قديم 2017-10-09, 15:46   رقم المشاركة : ( 2 )
بروفســــــــور

الصورة الرمزية أم سهام

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20495
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
العــــــــمـــــــــر : 62
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــامــة : المغرب
المشاركـــــــات : 2,306 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 5180
قوة التـرشيــــح : أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

أم سهام غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سورة الحشر

* تفسير صفوة التفاسير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى ظ±لَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَظ±للَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ ظ±لأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } * { لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ظ±للَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } * { لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىظ° ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } * { كَمَثَلِ ظ±لَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { كَمَثَلِ ظ±لشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ظ±كْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيغ¤ءٌ مِّنكَ إِنِّيغ¤ أَخَافُ ظ±للَّهَ رَبَّ ظ±لْعَالَمِينَ } * { فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ظ±لنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ظ±لظَّالِمِينَ } * { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ ظ±تَّقُواْ ظ±للَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَظ±تَّقُواْ ظ±للَّهَ إِنَّ ظ±للَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } * { وَلاَ تَكُونُواْ كَظ±لَّذِينَ نَسُواْ ظ±للَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لْفَاسِقُونَ } * { لاَ يَسْتَوِيغ¤ أَصْحَابُ ظ±لنَّارِ وَأَصْحَابُ ظ±لْجَنَّةِ أَصْحَابُ ظ±لْجَنَّةِ هُمُ ظ±لْفَآئِزُونَ } * { لَوْ أَنزَلْنَا هَـظ°ذَا ظ±لْقُرْآنَ عَلَىظ° جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ظ±للَّهِ وَتِلْكَ ظ±لأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } * { هُوَ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ظ±لْغَيْبِ وَظ±لشَّهَادَةِ هُوَ ظ±لرَّحْمَـظ°نُ ظ±لرَّحِيمُ } * { هُوَ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ ظ±لْمَلِكُ ظ±لْقُدُّوسُ ظ±لسَّلاَمُ ظ±لْمُؤْمِنُ ظ±لْمُهَيْمِنُ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْجَبَّارُ ظ±لْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ ظ±للَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { هُوَ ظ±للَّهُ ظ±لْخَالِقُ ظ±لْبَارِىءُ ظ±لْمُصَوِّرُ لَهُ ظ±لأَسْمَآءُ ظ±لْحُسْنَىظ° يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَهُوَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ }

المنَاسَبَة:
لما ذكر تعالى أوصاف المؤمنين الصادقين، أعقبه بذكر أوصاف المنافقين المخادعين، الذين تركوا نصرة المؤمنين وصادقوا اليهود وحالفوهم على حرب المسلمين، ثم ذكر البون الشاسع بين أصحاب النار وأصحاب الجنة، وأنهم لا يستوون في الحال ولا المآل، وختم السورة الكريمة بذكر بعض أسماء الله الحسنى، وصفاته العليا.


اللغَة:
{ شَتَّىظ° } متفرقة تشتَّت جمعهم أي تفرق { خَاشِعاً } ذليلاً خاضعاً { مُّتَصَدِّعاً } متشققاً تصدَّع البنيان أي تشقق { ظ±لْقُدُّوسُ } المنزَّه عن كل نقص وعيب { ظ±لْمُؤْمِنُ } المصدّق لرسله بالمعجزات { ظ±لْمُهَيْمِنُ } الرقيب على كل شيء { ظ±لْعَزِيزُ } القويُ الغالب { ظ±لْجَبَّارُ } العظيم القاهر، صاحب العظمة والجبروت { ظ±لْمُتَكَبِّرُ } المبالغ في الكبرياء والعظمة { ظ±لْبَارِىءُ } المبدع المخترع { ظ±لْمُصَوِّرُ } خالق الصور.


التفسِير:
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى ظ±لَّذِينَ نَافَقُواْ } تعجيبٌ من الله تعالى لرسوله من حال المنافقين أي ألا تعجب يا محمد من شأن هؤلاء المنافقين الذين أظهروا خلاف ما أضمروا؟ { يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَابِ } أي يقولون ليهود بني قريظة والنضير الذين كفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم { لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ } أي لئن أخرجتم من المدينة لنخرجنَّ معكم منها قال في التسهيل: نزلت في عبد الله بن أُبي بن سلول وقوم من المنافقين، بعثوا إِلى بني النضير وقالوا لهم: اثبتوا في حصونكم فإِنا معكم كيف ما تقلبت حالكم، وإِنما جعل المنافقين إِخوانهم لأنهم كفار مثلهم { وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً } أي ولا نطيع أمر محمد في قتالكم، ولا نسمع من أحدٍ إِذا أمرنا بخذلانكم { وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ } أي ولئن قاتلكم أحد لنعاوننكم على عدوكم ونكون بجانبكم { وَظ±للَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } أي والله يشهد إِن المنافقين لكاذبون فيما قالوه ووعدوهم به.. ثم أخبر الله عن حال المنافقين بالتفصيل فقال { لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ } أي لئن أخرج اليهود لا يخرج المنافقون معهم { وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ } أي ولئن قوتل اليهود لا ينصرهم المنافقون ولا يقاتلون معهم قال القرطبي: وفي هذا دليل على صحة نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم من جهة أمر الغيب، لأنهم أُخرجوا فلم يخرجوا معهم، وقوتلوا فلم ينصروهم كما أخبر عنه القرآن { وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ ظ±لأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } أي ولئن جاءوا لنصرتهم وقاتلوا معهم - على سبيل الفرض والتقدير - فسوف ينهزمون، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين قال الإِمام الفخر: أخبر تعالى أن هؤلاء اليهود لئن أخرجوا فإِن المنافقين لا يخرجون معهم - وقد كان الأمر كذلك، فإِن بني النضير لما أُخرجوا لم يخرج معهم المنافقون وقُوتلوا كذلك فما نصروهم - وأما قوله تعالى { وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ } فهذا على سبيل الفرض والتقدير أي بتقدير أنهم أرادوا نصرتهم لا بدَّ وأن يتركوا تلك النصرة وينهزموا { لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ ظ±للَّهِ } أي لأنتم يا معشر المسلمين أشدُّ خوفاً وخشيةً في قلوب المنافقين من الله، فإِنهم يرهبون ويخافون منكم أشدَّ من رهبتهم من الله { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } أي ذلك الخوف منكم بسبب أنهم لا يعلمون عظمة الله تعالى حتى يخشوه حقَّ خشيته قال القرطبي: أي لا يفقهون قدر عظمة الله وقدرته.

. ثم أخبر تعالى عن اليهود والمنافقين بأنهم جبناء من شدة الهلع، وأنهم لا يقدرون على قتال المسلمين إِلا إِذا كانوا متحصنِّين في قلاعهم وحصونهم فقال { لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ } أي لا يقدرون على مقاتلتكم مجتمعين إِلا إِذا كانوا في قرى محصَّنة بالأسوار والخنادق { أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ } أي أو يكونوا من وراء الحيطان ليتستروا بها، لفرط جبنهم وهلعهم { بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ } أي عداوتهم فيما بينهم شديدة { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىظ° } أي تظنهم مجتمعين على أمرٍ ورأي - في الصورة - ذوي ألفةٍ واتحاد، وهم مختلفون غاية الاختلاف لأن آراءهم مختلفة، وقلوبهم متفرقة قال قتادة: أهل الباطل مختلفةٌ آراؤهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفةٌ شهادتهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } أي ذلك التفرق والتشتت بسبب أنهم لا عقل لهم يعقلون به أمر الله قال في البحر: وموجب ذلك التفرق والشتات هو انتفاء عقولهم، فهم كالبهائم لا تتفق على حالة { كَمَثَلِ ظ±لَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً } أي صفةُ بني النضير فيما وقع لهم من الجلاء والذل، كصفةِ كفار مكة فيما وقع لهم يوم بدر من الهزيمة والأسر قال البيضاوي: أي مثل اليهود كمثل أهل بدر، أو المهلكين من الأمم الماضية في زمان قريب { ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ } أي ذاقوا سوء عاقبة إِجرامهم في الدنيا { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي ولهم عذاب شديد موجعٌ في الآخرة { كَمَثَلِ ظ±لشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ظ±كْفُرْ } أي مثل المنافقين في إِغراء اليهود على القتال، كمثل الشيطان الذي أغرى الإِنسان بالكفر ثم تخلى عنه وخذله { فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيغ¤ءٌ مِّنكَ } أي فلما كفر الإِنسان تبرأ منه الشيطان وقال { إِنِّيغ¤ أَخَافُ ظ±للَّهَ رَبَّ ظ±لْعَالَمِينَ } أي أخاف عذاب الله وانتقامه إِن كفرتُ به قال في التسهيل: هذا مثلٌ، مثَّل اللهُ للمنافقين - الذين أغووا يهود بني النضير ثم خذلوهم بعد ذلك - بالشيطان الذي يُغوي ابن آدم ثم يتبرأ منه، والمراد بالشيطان والإِنسان هنا الجنس، وقولُ الشيطان { إِنِّيغ¤ أَخَافُ ظ±للَّهَ } كذبٌ منه ورياءٌ لأنه لو خاف الله لامتثل أمره وما عصاه { فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ظ±لنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا } أي فكان عاقبة المنافقين واليهود، مثل عاقبة الشيطان والإِنسان، حيث صارا إِلى النار المؤبدة { وَذَلِكَ جَزَآءُ ظ±لظَّالِمِينَ } أي وذلك عقاب كل ظالم فاجر، منتهكٍ لحرمات الله والدين.
. ولمَّا ذكر صفات كلٍ من المنافقين واليهود وضرب لهم الأمثال، وعظ المؤمنين بموعظةٍ حسنة، تحذيراً من أن يكونوا مثل من تقدم ذكرهم فقال { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ ظ±تَّقُواْ ظ±للَّهَ } أي خافوا الله واحذروا عقابه، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه { وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } أي ولتنظر كلُّ نفسٍ ما قدَّمت من الأعمال الصالحة ليوم القيامة قال ابن كثير: انظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم، وسُمي يوم القيامة غداً لقرب مجيئه
{ وَمَآ أَمْرُ ظ±لسَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ ظ±لْبَصَرِ }
[النحل: 77] والتنكير فيه للتفخيم والتهويل { وَظ±تَّقُواْ } كرَّره للتأكيد ولبيان منزلة التقوى التي هي وصية الله تعالى للأولين والآخرين
{ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ظ±لَّذِينَ أُوتُواْ ظ±لْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ظ±تَّقُواْ ظ±للَّهَ }
[النساء: 131] { إِنَّ ظ±للَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } أي مطلع على أعمالكم فيجازيكم عليها { وَلاَ تَكُونُواْ كَظ±لَّذِينَ نَسُواْ ظ±للَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ } أي ولا تكونوا يا معشر المؤمنين كالذين تركوا ذكر الله ومراقبته وطاعته، فأنساهم حقوق أنفسهم والنظر لها بما يصلحها قال أبو حيان: وهذا من المجازاة على الذنب بالذنب، تركوا عبادة الله وامتثال أوامره، فعوقبوا على ذلك بأن أنساهم حظَّ أنفسهم، حتى لم يقدموا له خيراً ينفعها { أُولَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لْفَاسِقُونَ } أي أولئك هم الفجرة الخارجون عن طاعة الله { لاَ يَسْتَوِيغ¤ أَصْحَابُ ظ±لنَّارِ وَأَصْحَابُ ظ±لْجَنَّةِ } أي لا يتساوى يوم القيامة الأشقياء والسعداء، أهل النار وأهل الجنة في الفضل والرتبة { أَصْحَابُ ظ±لْجَنَّةِ هُمُ ظ±لْفَآئِزُونَ } أي أصحاب الجنة هم الفائزون بالسعادة الأبدية في دار النعيم، وذلك هو الفوز العظيم.. ثم ذكر تعالى روعة القرآن، وتأثيره على الصمِّ الراسيات من الجبال فقال { لَوْ أَنزَلْنَا هَـظ°ذَا ظ±لْقُرْآنَ عَلَىظ° جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ظ±للَّهِ } أي لو خلقنا في الجبل عقلاً وتمييزاً كما خلقنا للإِنسان، وأنزلنا عليه هذا القرآن، بوعده ووعيده، لخشع وخضع وتشقق، خوفاً من الله تعالى، ومهابةً له وهذا تصويرٌ لعظمة قدر القرآن، وقوة تأثيره، وأنه بحيث لو خوطب به جبلٌ - على شدته وصلابته - لرأيته ذليلاً متصدعاً من خشية الله، والمراد منه توبيخ الإِنسان بأنه لا يتخشع عند تلاوة القرآن، بل يعرض عما فيه من عجائب وعظائم، فهذه الآية في بيان عظمة القرآن، ودناءة حال الإِنسان وقال في البحر: والغرضُ توبيخ الإِنسان على قسوة قلبه، وعدم تأثره بهذا الذي لو أُنزل على الجبل لتخشَّع وتصدَّع، وإِذا كان الجبل على عظمته وتصلبه يعرض له الخشوع والتصدع، فابن آدم كان أولى بذلك، لكنه على حقارته وضعفه لا يتأثر { وَتِلْكَ ظ±لأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } أي وتلك الأمثال نفصّلها ونوضحها للناس لعلهم يتفكرون في آثار قدرة الله ووحدانتيه فيؤمنون.. ثم لما وصف القرآن بالرفعة والعظمة، أتبعه بشرح عظمة الله وجلاله فقال { هُوَ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ } أي هو جلَّ وعلا الإِله المعبود بحقٍ لا إِله ولا رب سواه { عَالِمُ ظ±لْغَيْبِ وَظ±لشَّهَادَةِ } أي عالم السر والعلن، يعلم ما غاب عن العباد مما لم يبصروه، وما شاهدوه وعلموه { هُوَ ظ±لرَّحْمَـظ°نُ ظ±لرَّحِيمُ } أي هو تعالى ذو الرحمة الواسعة في الدنيا والآخرة { هُوَ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ } كرر اللفظ اعتناءً بأمر التوحيد أي لا معبود ولا رب سواه { ظ±لْمَلِكُ } أي المالك لجميع المخلوقات، المتصرف في خلقه بالأمر والنهي، والإِيجاد والإِعدام { ظ±لْقُدُّوسُ } أي المنزَّه عن القبائح وصفات الحوادث قال في التسهيل: القُدُّوسُ مشتقٌ من التقديس وهو التنزه عن صفات المخلوقين، وعن كل نقص وعيب، والصيغة للمبالغة كالسبُّوح، وقد ورد أن الملائكة تقول في تسبيحها: " سبُّوح قُدُّوس، ربُّ الملائكة والروح " { ظ±لسَّلاَمُ } أي الذي سلم الخلق من عقابه، وأمنوا من جوره
{ وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً }
[الكهف: 49] وقال البيضاوي: أي ذو السلامة من كل نقص وآفة، وهو مصدر وصف به للمبالغة { ظ±لْمُؤْمِنُ } أي المصدِّق لرسله بإِظهار المعجزات على أيديهم { ظ±لْمُهَيْمِنُ } أي الرقيبُ الحافظ لكل شيء وقال ابن عباس: الشهيد على عباده بأعمالهم الذي لا يغيب عنه شيء { ظ±لْعَزِيزُ } أي القادر القاهر الذي لا يُغلب ولا يناله ذل { ظ±لْجَبَّارُ } أي القهار العالي الجناب الذي يذل له من دونه قال ابن عباس: هو العظيم الذي إِذا أراد أمراً فعله، وجبروتُ الله عظمته { ظ±لْمُتَكَبِّرُ } أي الذي له الكبرياء حقاً ولا تليق إِلا به وفي الحديث القدسي " العظمة إِزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي " قال الإِمام الفخر: واعلم أن المتكبر في صفة الناس صفة ذم، لأن المتكبر هو الذي يُظهر من نفسه الكِبْر، وذلك نقصٌ في حق الخلق، لأنه ليس له كبر ولا علوٍ، بل ليس له إِلا الذلة والمسكنة، فإِذا أظهر العلو كان كاذباً فكان مذموماً في حق الناس، وأما الحقُّ سبحانه فله جميع أنواع العلو والكبرياء، فإِذا أظهره فقد أرشد العباد إِلى تعريف جلاله وعظمته وعلوه، فكان ذلك في غاية المدح في حقه جل وعلا، ولهذا قال في آخر الآية { سُبْحَانَ ظ±للَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي تنزَّه الله وتقدَّس في جلاله وعظمته، عمَّا يلحقون به من الشركاء والأنداد { هُوَ ظ±للَّهُ ظ±لْخَالِقُ ظ±لْبَارِىءُ } أي هو جل وعلا الإِله الخالق لجميع الأشياء، الموجد لها من العدم، المنشىء لها بطريق الاختراع { ظ±لْمُصَوِّرُ } أي المبدع للأشكال على حسب إرادته
{ هُوَ ظ±لَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ظ±لأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ }
[آل عمران: 6] قال الخازن: أي الذي يخلق صورة الخلق على ما يريده { لَهُ ظ±لأَسْمَآءُ ظ±لْحُسْنَىظ° } أي له الأسماء الرفيعة الدالة على محاسن المعاني { يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ } أي ينزهه تعالى عن صفات العجز والنقص جميع ما في الكون بلسان الحال أو المقال قال الصاوي: ختم السورة بالتسبيح كما ابتدأها به إشارة إلى أنها المقصود الأعظم، والمبدأ والنهاية، وأن غاية المعرفة بالله تنزيه عظمته عما صورته العقول { وَهُوَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ } أي العزيز في ملكه، الحكيم في خلقه وصنعه.

البَلاَغَة:
تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:


1- طباق السلب
{ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّوغ¤اْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ظ±للَّهِ }
[الحشر: 2].

2- المقابلة اللطيفة بين
{ وَمَآ آتَاكُمُ ظ±لرَّسُولُ فَخُذُوهُ }
[الحشر: 7] وبين
{ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَظ±نتَهُواْ }
[الحشر: 7].

3- وضع الضمير بين المبتدأ والخبر لإِفادة الحصر
{ أُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لصَّادِقُونَ }
[الحشر: 8].

4- الاستعارة اللطيفة
{ تَبَوَّءُوا ظ±لدَّارَ وَظ±لإِيمَانَ }
[الحشر: 9] شبَّه الإِيمان المتمكن في نفوسهم، بمنزلٍ ومستقرٍ للإِنسان نزل فيه وتمكَّن منه حتى صار منزلاً له، وهو ومن لطيف الاستعارة.

5- الاستفهام الذي يراد به الإِنكار والتعجيب { أَلَمْ تَرَ إِلَى ظ±لَّذِينَ نَافَقُواْ.. } الآية.

6- الطباق بين جميعاً وشتى في قولهم { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىظ° }.

7- التشبيه التمثيلي { كَمَثَلِ ظ±لشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ ظ±كْفُرْ.. } وجه الشبه منتزع من متعدد.

8- الكناية اللطيفة { وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } كنَّى عن القيامة بالغد لقربها.

9- الطباق بين { ظ±لْغَيْبِ.. وَظ±لشَّهَادَةِ } وبين { ظ±لْجَنَّةِ.. وظ±لنَّارِ } الخ.

لطيفَة:
أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
" جاء رجلٌ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إني مجهود - أي اشتد بي الجوع والفاقة - فأرسل إِلى بعض نسائه يسألها هل عندك شيء؟ فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إِلا الماء، ثم أرسل إِلى أُخرى فقال مثل ذلك، وقلن كلهن مثل ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يضيفه هذه الليلة يرحمه الله؟ فقام رجل من الأنصار يقال له " أبو طلحة " فقال أنا يا رسول الله!! فانطلق به إِلى رحله - أي إِلى منزله - فقال لها: هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخري عنه شيئاً وأكرميه، فقالت: ما عندي إلا قوتُ الصبيان، فقال علّليهم بشيء ونوِّميهم، فإِذا دخل ضيفنا فأريه أنا نأكل ثم قومي إِلى السراج كي تصلحيه فأطفئيه، ففعلت فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظر إِليه رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم، ثم قال: لقد عجب الله من صنيعكما الليلة بصاحبكما وأنزل الله { وَيُؤْثِرُونَ عَلَىظ° أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ.. } " الآية.

خادم المنتدى شكر صاحب المشاركة.
توقيع » أم سهام
  رد مع اقتباس
قديم 2017-10-27, 20:42   رقم المشاركة : ( 3 )
مدير التواصــل

الصورة الرمزية خادم المنتدى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12994
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الإقــــــــامــة : أرض اللـه الــواســعـــة
المشاركـــــــات : 32,928 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18732
قوة التـرشيــــح : خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

خادم المنتدى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تفسير سورة الحشر

-*************************-
شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك

بوركت و بوركت جهودك


وفقك الله لما يحبه و يرضاه

-**************************-
توقيع » خادم المنتدى
السبت 01 ذي الحجة1440هـ/*/03غشت2019م
الإثنين 10 ذي الحجة1440هـ/*/12غشت2019م
الأحد 01 محرم1441هـ/*/01 شتنبر 2019م



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 10:49 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd