للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > المنتديات العامة والشاملة > المنتدى الإسلامي > ميراث الأنبياء والسلف الصالح


شجرة الشكر3الشكر
  • 2 Post By صانعة النهضة
  • 1 Post By ناصر الاسلام

إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2017-03-22, 11:45
الصورة الرمزية صانعة النهضة
 
مراقبة عامة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  صانعة النهضة غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 50240
تـاريخ التسجيـل : Nov 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــــامــــة : أينما كنت فثم وجه الله
المشاركـــــــات : 39,290 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 17783
قوة التـرشيــــح : صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute
c1 قصة موسى (عليه السلام) في البحر





قصة موسى (عليه السلام) في البحر




موسى (عليه السلام) في البحر







لقد لقي بنو إسرائيل في مصر العنت والإرهاق من كبت فرعون وظلمه فانهم وإن أمِنوا على أنفسهم ـ نوعاً ما ـ من القتل، بعد أن أرى موسى لفرعون الآيات، من الدم، والقمّل، والضّفادع، وغيرها ـ إلا أن فرعون العنيد ، وأتباعه الكفرة ما زالوا يضايقون موسى (عليه السلام) وبني إسرائيل، حتى ضاقوا بالأمر ذرعاً.

إن الأغلبية السّاحقة من المصريّين كانوا ينظرون إلى موسى والمؤمنين شزراً، وكانوا يشبعونهم إهانات، والمؤمنون صابرون صامدون، لكن إلى متى؟ وكثرت الشكوى إلى موسى حول هذا الموضوع.

ولكن ما هو العلاج؟

وجاء الفرج.. وذلك بأن أوحى الله تعالى إلى موسى بالخروج من مصر، وهل المكان منحصرٌ في مصر؟ كلاّ! إذن إلى أين؟ وكيف؟ وهل هذا الأمر سهل؟ كلاّ! فإنه خروج مما يقارب الثلاثة أرباع المليون، تاركين وراءهم مكاسبهم ومنازلهم، وكلّ ما يتعلّق بهم من أصعب الأمور.

غير أن الاضطرار قد يكلّف الإنسان رهقاً.

* * *

قرر موسى ـ حسب أمر الله تعالى ـ الهجرة من مصر مع بني إسرائيل أجمع، ويا له من قرار خطير!

ثم هل يمكنهم الفرار من يد الطاغية فرعون، وهو يرصدهم، ويبغي لهم الغوائل؟ لكن قدرة الله تعالى أكبر من كل شيء وتدبيره أحسن من كل تدبير، لقد أفجع سبحانه آل فرعون بنفوس أعزّائهم، فمات كثيرٌ منهم، مما أشغل بالهم، وأخذوا في النّواح والنّدبة لأعزائهم.

وهنا حان الوقت ليفرّ بنو إسرائيل من مصر، حين اشتغال القبط بأنفسهم وكان الذين يريدون الفرار، يقاربون ثلاثة أرباع المليون، وفي ليلة الميعاد المقرّر خرج هذا الجمع الغفير، تحت ظلام الليل، وأسرعوا من المدينة مع موسى وهارون أحدهما يقود الجمع، والآخر يسوقهم، لئلا يفرط منهم، ولا يسير أحد بدون قيادة.

وهكذا ساروا بكل سرعة وهدوء، حذرين خائفين، وإن جاسوساً واحداً لفرعون يكفي لإدراك الطلب.

وهل من الممكن أن يسير الجمع الكثير بدون أن ينتبه قبطي واحد؟ وهل من الممكن الإفلات من قبضة فرعون الحديدية، الذي كان يعتبر هؤلاء ـ إن ظفر بهم ـ عبيداً آبقين؟

وفي أثناء السير ـ والذعر قد أخذ منهم كل مأخذ ـ إذا بهم يصطدمون بالبحر يا لها من مفاجأة! ماذا يصنعون؟ هل يرجعون أو يبقون؟ وكلا الأمرين فيه خطرٌ وأي خطر؟ لا بد وأن يدركهم فرعون، وهناك العذاب والتنكيل.

* * *

لمّا رأوا البحر أمامهم، (قال أصحاب موسى إنا لمدركون) يدركنا فرعون وجنوده.

(قال) موسى: (كلاّ إن معي ربّي) يحفظني، ولا يكلني إلى الأعداء فـ(سيهدين) طريق الخلاص ممّا أمامنا من البحر، وممّا وراءنا من فرعون.

وهنا جاءتهم النجدة من الله تعالى، فأوحى إلى موسى: (فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً ولا تخشى) فضرب موسى (عليه السلام) عصاه بالبحر، فانجاب الماء، وظهرت في البحر طريقٌ، وكان طول البحر الذي يلزمهم عبوره (أربعة فراسخ) فيا للهول، وقف الماء كأنه جمد، في حافتي الطريق، وفي الوسط طريق لاحب.

خاف أصحاب موسى من العبور قائلين: كيف نعبر في الوحل؟ فأرسل الله الرياح، وأشرقت الشمس في الطريق فيبست، ثم ماذا؟

قال أصحاب موسى: إنا لا نعبر في طريق واحد، ونحن اثنتا عشرة قبيلة، فمن يتقدم ومن يتأخّر؟

فضرب موسى عصاه بالبحر حتى صار اثني عشر طريقاً، لكل سبط طريق والماء بين الطرق كالحاجز.. وهل من عذرٍ بعد؟

نعم.. قالوا لموسى كيف نعبر وبعض الأسباط لا يرى السبط الآخر، ولعل أذى يصيبه، لأن الماء حاجز بين الطرق؟

ورحابة صدر موسى العظيم تقبل حتى هذا العذر التافه، ويجعل له حلاً، إذ أشار موسى بــعصاه فصارت الحواجز كأنها شبابيك، يتمكن كل سبط أن يرى سائر الأسباط طول الطريق.

* * *

(انفلق) الماء ببركة عصا موسى (فكان كل فرق كالطود) أي الجبل العظيم فانسابت القبائل في الطريق المهول، إن الأرض جافةٌ، والشمس مشرقةٌ عليهم، وهم كثرةٌ هائلة، يحدث بعضهم بعضاً، وكلّهم مطمئنّو القلب بحكمة القائد والسائق، واثقين بوعد الله ولطفه.

ولكن هل يبعث ذلك كله الاطمئنان الكامل؟ كيف والماء ماء، والبحر بحر، والطريق طويل، إنه ليس ذراعاً وأذرعاً، وإنما يبلغ أربعة فراسخ؟ وممّا زادهم قلقاً وارتباكاً، ما لمحوه من بعيدٍ من الجيش اللجب العرمرم، الذي قاده فرعون لإدراكهم.









فقد عرف فرعون بعد لأيٍ أن بني إسرائيل نزحوا عن المدينة، فتعجّب إلى أين ذهبوا؟ وبعد التحقيق تبين أنهم فرّوا ليلاً في اتجاه البحر فثار فرعون وهيّأ جيشاً ضخماً، قوامه مليون وستمائة ألف جندي.

واطمأنّ فرعون بالنصر، فإن الأمر لديه واضحٌ كل الوضوح، إنه ليست هناك سفن تقلّ أصحاب موسى عبر البحر، ولا طاقة لبني إسرائيل حتى يقاوموا جيش فرعون المنظم المسلّح، فما هي إلا عشية أو ضحاها، حتى ينتقم من الفارّين أشد انتقام؟

وهكذا جاء فرعون حتى وصل إلى البحر وهنا رأى العجب! هاهي المياه تراكم بعضاً على بعض، حتى فتحت الطرق! ما أغرب هذا الأمر! وما العمل؟

خاف قوم موسى قائلين: (إنا لمدركون). لكن موسى لم يخف إنه واثق بفضل الله ونجاته. ووصل أصحاب موسى إلى منتصف البحر، حين وصل فرعون إلى أوّله.

* * *

لقد خاف فرعون عاقبة الأمر، ولم يدر ماذا يصنع؟ أيرجع؟ وفي رجوعه الفشل الذريع، أم يبقى؟ وما فائدة البقاء؟ أم يسير في البحر وهو لا يأمن الغرق؟ إنه يعلم أنّ الأمر معجزة موسى (عليه السلام)، لكن هل بإمكانه أن يظهر ذلك لقومه، وهو يقول: أنا ربّكم الأعلى؟

وأخيراً قاده غروره، إلى أن يقول لقومه: إن انفلاق البحر معجزة لي، ولمّا علم بأني قاصدٌ صوبه، انجاب إجلالاً لكبريائي.

وهل انطلت الكذبة على أصحابه؟ ذلك ما لا نعلمه، وإن كنّا نعلم أن الأذكياء من أصحاب المستبدين، يعرفون كل شيء، ولا يتمكنّون أن يتكلّموا بكلمة!

تقدّم منجم فرعون قائلاً له: لا تدخل البحر فإنه خطر. وتوقّف فرس فرعون، فلم يدخل البحر.

ومن هناك أراد موسى أن يضرب بعصاه البحر خلفهم، ليرجع الماء كما كان، فلا يلتحق بهم فرعون.

لكن كل ذلك لم يحل دون إرادة الله سبحانه.

فلقد أوحى إلى موسى قائلاً: (اترك البحر رهواً) ساكناً حتى يدخله فرعون وجنده (إنهم جند مغرقون). ولم يبال فرعون بقول منجّمه، إذ أبى ذلك غروره وكبرياؤه.

وركب جبرئيل (عليه السلام) (رمكة) فدخل في البحر أمام حصان فرعون.. وتبع الحصان الرّمكة، فدخل فرعون، ودخل الجيش وراءه. وسار الجمعان أصحاب موسى، وأصحاب فرعون، وليس الفاصل بينهم، إلا ما يقارب نصف البحر، وكلّ قلق خائف: أصحاب موسى من العدوّ، وأصحاب فرعون من الغرق.

* * *

وصل أصحاب موسى إلى شاطئ البحر مخلفين وراءهم البحر بطرقه، والعدو الذي يتبعهم حثيثاً.

ووصل فرعون وأصحابه إلى وسط البحر…

وهنا، أمر الله الماء أن يرجع كما كان، وإذا بجبال الماء تلفُّهم في أعماق البحر، وإذا بهذا الجيش الكثيف يعلو وينزل في الماء، كأنه كرات بيد صبيان، وإذ أدرك فرعون الغرق (قال آمنت إنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) فقد انجاب عنه سحاب الغرور، وظهر لديه عجزه وحقارته، فقال: (وأنا من المسلمين).

وهل ينفع هذا الإيمان؟ فإنه (ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن).

ولذا ظهر له جبرئيل (عليه السلام) قائلاً: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) لا، لا، لا ينفع مثل هذا الإيمان في النجاة من عذاب الآخرة، وضرب على فمه بكتلةٍ من (الحماة).

لكن هل يلفّ البحر جسد فرعون؟ كلا! إن الناس اعتادوا أن يزعموا بقاء العظماء والمتجبّرين على حد سواء، ولذا ظنّ بنو إسرائيل الذين ملأ قلوبهم جبروت فرعون: أنه لم يمت ولم يغرق، وهكذا زعمت البقية الباقية من القبط الذين لم يخرجوا مع فرعون لإدراك موسى.

ولذا أبقى الله جسد فرعون قائلاً: (فاليوم ننجيك ببدنك) بعد إزهاق روحك (لتكون لمن خلفك آية) وعلامة على هلاكك، وأنك لم تكن ربّاً ـ كما كنت تقول ـ وهل يغرق الرب؟

* * *

لقد غرق فرعون وآل فرعون، و(كم تركوا من جنّات) بساتين ونخيل، (وعيون) مياه جارية، (وزروع ومقام كريم) من قصور وبيوت ومساكن، (ونعمة كانوا فيها فاكهين) بكلّ سلام ودعة (كذلك وأورثناها قوماً آخرين) من بني إسرائيل وغيرهم.

ومن طريف ما يحكى: أن امرأة من بني إسرائيل لما عبروا البحر، جلست على الماء تغسل بعض حاجاتها، وإذا بها ترى جثّة فرعون، وضربها الماء حتى أتت الجثّة قرب المرأة، فأخذت المرأة تقتطع بعض الجواهر التي علّقها فرعون في لحيته وتذكّرت هناك قصّة عذابها على أيدي عمّال هذا الطاغية:

فقد كان أمر فرعون جلاوزته بتعذيب بني إسرائيل بأنواع العذاب لعلّهم يرجعون عن الإيمان بإله موسى. تخلّصاً من العذاب، فقد كانوا (يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم) فكانت الجلاوزة تسخّر النساء لأعمال شاقة، حمل الطين وما أشبه على السلالم، إلى السطوح.

وكانت هذه المرأة ـ صاحبة القصّة ـ ممن شملهم العذاب، فقد سخّرت ذات مرّة لرفع الطين، وكانت حاملاً، وفي رجلها قيدٌ، لئلا تهرب، فأدّى الحمل والقيد والطين إلى سقوطها عن الدرج، فرضّت عظامها وأسقطت جنينها.. فرفعت رأسها، وهي مذهولة، وخاطبت ربّها: هل أنت نائم يا رب؟

واليوم حيث أخذت تقتطع جواهر لحية فرعون الغريق، ذكرت القصة، وسمعت منادياً غيبيّاً يجيبها، عن كلامها ذاك: (لا، لسنا نائمين)!!

* * *

لقد غرق الطاغية فرعون بعد ما فسد وأفسد، وضلّ وأضلّ، وطغى وتجبّر، فأين فرعون، وأين جلاوزته، وأين جلاّدوه، وأين سجونه، وأين أعوانه وأنصاره؟؟

بل أين صرحه المدهش؟ فقد (قال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري) وموسى كاذبٌ في مقالته أن للكون إلهاً (فأوقد لي يا هامان على الطين) أوقد النار على الطين، ليكون أجرّاً وجصّاً، (فاجعل لي صرحاً) قصراً عالياً في الهواء. فأصعد إلى السطح (لعلّي أطّلع إلى إله موسى) وقد ظنّ فرعون أنّ الله مقرّه السماء جاهلاً أو متجاهلاً أنه لا مكان لله تعالى، كما أنه لا زمان له سبحانه (وإني لأظنه) أي أظن موسى (من الكاذبين) في قوله إن للكون إلهاً.

وهكذا أمر فرعون وزيره (هامان) وامتثل هامان، فسخّر ما يقارب المائة ألف من أهل مصر، لبناء صرح لم ير مثله في العلو والارتفاع، حتى تم البناء، وصعد فرعون وهامان سطح القصر، ثم هيأ (هامان) مهداً ذا أربعة قوائم صاعدة فوقه، وأربعة أساطين نازلة تحته وهيأ أربع نسور قويّة، وربطها بالأساطين، وعلّق فوق القوائم أربع ذبائح، وجوّع النسور.

ثم جلس فرعون وهامان في المهد، في أعلى سطح الصّرح، فأخذت الطيور في الطيران كأنها تحاول الوصول إلى الذبائح، حتى بلغ المهد مبلغاً كبيراً في الارتفاع. وهناك لم يريا إلا السماء والأنجم، حيث جنّهم الليل ـ وزاد خوفهما من الصعود أكثر.. فقلّبا وضع النسور واللحوم، بالبكرات والحبال التي كان هامان قد هيأها لمثل هذه المهمّة، إذ نقل النسور من الأساطين إلى القوائم، ونقل اللحوم من القوائم إلى الأساطين.

والنسور الجائعة، رأت اللحم في أسفل فأخذت في الهبوط لتصل إليه سدّاً لجوعتها، وهكذا نزل المهد، ولم يظفر فرعون ببغيته.

لقد ذهب فرعون الطاغي، وذهب أتباعه وجلاوزته، وذهبت كنوزه وقصوره، وذهب صرحه الذي سخّر له العمال الكثيرين، ليطّلع إلى إله موسى ويشاطره ـ بزعمه ـ الملك والحكم!

ورجع البحر رهواً كما كان، كأنه لم يَحْو في بطنه شيئاً من ذلك الجيش اللّجب، بعدده وأسلحته ومعدّاته. ولم يبق إلا جثّة فرعون الهامدة، على رابية قرب البحر حيث قذفته الأمواج (ليكون لمن خلفه آيةً) وعبرة، يعتبر به الجبابرة.

ويقال إن إحدى جثث الفراعنة الموجودة في متحف القاهرة هي جثّة هذا الرجل الطاغي، وسواء كان الخبر صدقاً أم مخالفاً للواقع، فقد لفت فرعون وقومه لعنة الأبد، وبقي أمثولةً للاستبداد والكبر، حتى إن الناس اشتقّوا لفظة (تفرعن) من اسمه أي طغى وتجبّر.

وبقي موسى (عليه السلام) وقومه المؤمنون الصابرون، مثلاً أعلى لكل فضيلة.

* * *

لقد عبّر بنو إسرائيل البحر في سلام، وهاهم يرون أمام أعينهم غرق ألدّ أعدائهم، والمعاونين له في إيذائهم، فقد انقضى كلّ شيء، وانتهى أمر فرعون.

فلننظر إلى موسى وقومه..

فمن غريب الأمر أن يكون بنو إسرائيل، بعد هذا الاضطهاد والاستعباد، وبعد تلك المعجزات والغرائب، لم تتبلور في نفوسهم روحيّة التوحيد، فإنهم بعد ما خرجوا من البحر، (أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة)! وماذا يقول موسى العظيم لهؤلاء القوم؟ (قال موسى إنكم قوم تجهلون) وهل بعد هذه الآيات محلٌّ للكلام؟ لكن قد أُشرِب في قلب جماعة منهم حب الأوثان أليسوا قد عبدوا العجل بعد مدة أخرى أيضاً؟

هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى..

(وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون) ينظر إليهم فرعون بنظر الضعف والمهانة (مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها) فقد صارت أراضي مصر وأراضي سوريّا، تحت سلطة موسى وقومه.

(وتمّت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) فقد دمّر الله سبحانه قصور فرعون، وبالأخص صرحه الذي بناه له (هامان).

وذلك بأن ضرب جبرئيل (الصرح) بجناحه، فصار دكّاً ولم يبق منه أثر.

أما مصر: فبعد أن هلك فرعون، بعث موسى جندين عظيمين من بني إسرائيل كل جند اثنا عشر ألفاً، إلى مدائن فرعون ـ ولعل البعث كان بالسفن ـ وتلك المدائن كانت خالية من أهلها، لم يبق منهم إلا النساء والصبيان والزمنى والمرضى والهرمى.

وجعل الآمر على أحد الجندين (يوشع بن نون) وعلى الجند الآخر (كالب بن يوفنا) فدخلوا بلاد فرعون.

هاهي البلاد خالية! وهاهو محل القوم الذين طالما عتوا وطغوا وبغوا في الأرض بغير حق! وهاهي قصور فرعون وبساتينه وحدائقه، خلت من الطاغية الذي سام هؤلاء أشدّ ألوان العذاب، فكان (يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم) تجاوب السوم في أرجائها، عوض المستبد العاتي الذي كان ينادي بملء فمه (أنا ربكم الأعلى) و(ما علمت لكم من إله غيري).

إنه من الطبيعي أن تجيش في صدور بني إسرائيل الذين يرون كل ذلك ألف جائشة وجائشة، ويتذكّروا أيّامهم الماضية التي قاسوها، تحت الذل والاستعباد، والظلم والاضطهاد.. كيف أخرجوا بغير حق إلا أن يقولوا: ربّنا الله؟ وكيف اضطرّوا إلى ترك بلادهم بدون مبرّر؟!

وكيف كان الأمر، فهل أمروا من قبل النبي الظافر موسى بن عمران (عليه السلام) بأخذ الغنائم، ولذا حملوا كنوزهم وأموالهم، وما أقلّت الحمولة من أثاث ورياش، كما أنهم باعوا قسماً مما وجدوا له مشترياً.

أما الجيشان فقد قفلا راجعين إلى موسى، بعد ما خلّف (يوشع) رجلاً صالحاً على تلك البلاد، ليملأ الأرض بصوت التوحيد، بعد ما ملأها فرعون بصوت الكفر والوثنية.

* * *

إلى أين مسير هذه الجماعة الغفيرة التي تقارب ثلاثة أرباع المليون؟

إن مثل هؤلاء الجماعة لابد وان يسكنوا بلداً يسعهم، ولكن أي البلاد يستطيع أن يرحب بمثل هذه الكثرة العظيمة؟ وكيف يتمكّنون من أن يعيشوا في بلاد غربةٍ بدون مؤهلات؟ إنها مشكلة كبرى لهم، وللبلد الذي ينزلون فيه، ولقائدهم موسى بن عمران (عليه السلام) الذي لابد وأن يلاقي الصعوبة من قومه ومن أهل ذلك البلد الذين يريدون النزول فيه.

ولا يتمكّنون من أن يعيشوا في برّيّة.. إذن فما العلاج؟

لقد حل الله المشكلة، فأوحى إلى موسى أن ينحو نحو الأرض المقدسة، أرض الشام، التي قدّست وبوركت بكثرة الأنبياء، وبكثرة الفاكهة والمياه، وطيب الهواء.

وكان ذلك في نفس الوقت حلاً لمشكلتين: مشكلة هؤلاء النازحين، الذين يحدو بهم السير نحو بلاد يعيشون فيها آمنين، يؤدّون شعائرهم بكل حرّية، ويعبدون الله جهاراً، بلا خوف ولا رقابة.. ومشكلة الكفّار الذين كانوا في (الشام) وكانوا إخوان (فرعون) في العقيدة والعمل، فقد كان العمالقة الساكنون في (الشام) كفّاراً عتاةً يفسدون ويظلمون ويبغون في الأرض بغير الحق.




أما إذا جاء موسى وبنو إسرائيل وأخضعوهم، فإن صبغة البلاد تنقلب من الكفر إلى الإيمان، ومن الطغيان إلى العدل.

أمّا.. لماذا لم يصمّم بنو إسرائيل على الرجوع إلى (مصر) مقرّهم، بعد هلاك عدوّهم؟ فكان ذلك بأمر الله الذي أراد لهم أن يسكنوا الأرض المقدّسة، ولعلّ الغرض من ذلك كان إرادة تطهيرها من الوثنية وعبادة الطاغوت، وقطع يد الظالمين عنها.


نهج البلاغة: ج1، ص68.






















خادم المنتدى و ناصر الاسلام شكر صاحب المشاركة.
توقيع » صانعة النهضة
أيها المساء ...كم أنت هادئ

رد مع اقتباس
قديم 2017-04-08, 10:19   رقم المشاركة : ( 2 )
مدير التواصــل

الصورة الرمزية خادم المنتدى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12994
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الإقــــــــامــة : أرض اللـه الــواســعـــة
المشاركـــــــات : 32,927 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18732
قوة التـرشيــــح : خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

خادم المنتدى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: قصة موسى (عليه السلام) في البحر

-*****************************************-

شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك
على هذا التقاسم الجميل و الراااائع

انتقاء موفق و قبم و مهم..

استفدت كثيرا مما قرأت لك

تحياتيــ العطرة
-***********************-
توقيع » خادم المنتدى
السبت 01 ذي الحجة1440هـ/*/03غشت2019م
الإثنين 10 ذي الحجة1440هـ/*/12غشت2019م
الأحد 01 محرم1441هـ/*/01 شتنبر 2019م




التعديل الأخير تم بواسطة خادم المنتدى ; 2017-04-25 الساعة 12:38
  رد مع اقتباس
قديم 2017-04-23, 10:38   رقم المشاركة : ( 3 )
أستـــــاذ(ة) ذهبــــي

الصورة الرمزية ناصر الاسلام

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 78574
تـاريخ التسجيـل : Nov 2016
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الإقــــــــامــة :
المشاركـــــــات : 299 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 210
قوة التـرشيــــح : ناصر الاسلام has a spectacular aura about ناصر الاسلام has a spectacular aura about ناصر الاسلام has a spectacular aura about

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

ناصر الاسلام غير متواجد حالياً

افتراضي رد: قصة موسى (عليه السلام) في البحر


لاشك أن في قصص الأنبياء في القرآن الكريم عبرةً وعظه، وتوطيناً للمسلمين وأن الباطل مهما علا وارتفع فإنه ساقط ومتمزق، وأن الحق مهما ابتلي واعتديا عليه وعلى أهله فإنه باقي وإنه ينتصر والعاقبة للتقوى،

وإن مما قصه الله في القرآن الكريم قصة موسى عليه السلام مع فرعون اللعين الذي طغى وبغى وقال: (أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى)، (يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)، ومن قبله قوم عاد: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ)، فما كان من شأن قوم عاد إلا أن سلط الله عليهم الريح العقيم التي جعلت تأخذ الرجال على عظم أجسامهم، تأخذهم وترفعهم إلى الجو، ثم تنكس على رؤوسهم وتدقوا أعناقهم، فصاروا عبرة للمعتبرين، وعظة للمتذكرين،

وكذلك فرعون الذي تجبرا وطغى وقال عن نفسه: (يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ* أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) يعني: موسى عليه السلام (وَلا يَكَادُ يُبِينُ) ما كاد ينطق لما في كلمه من الثقل عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال في دعاءه: (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي)، (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) يعني: ضعيف (وَلا يَكَادُ يُبِينُ* فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ* فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ* فَلَمَّا آسَفُونَا) يعني: أغضبونا (انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ* فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ) يعني: عبرة للمتأخرين،

وهكذا الباطل في كل زمان ومكان مهما ارتفع وطغى فإن مآله إلى البوار والخراب، والحق مهما ابتلي واعتديا عليه فإنه باقي منتصر، واليوم وإن كان المسلمون يعيشون هذه الفتن والعدو قد تتطاول عليهم بقوته وجبروته وأخرجهم من ديارهم وفعل بهم ما يفعل الآن فإنه لا بدا أن يلقى المصير الذي لقي قبله من الجبابرة والمتكبرين، وإن الحق وأهله وأهل الحق سينتصرون بإذن الله وتكون العقبة لهم كما هي سنة الله في الأولين والآخرين،

إنهم كانوا في مصر تحت ولاية فرعون الطاغية، وكان مصر يسكنه قبيلان قبيل القبط الذين هم آل فرعون، وقبيل بنو إسرائيل الذين هم من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام، من ذرية الأنبياء، وهم خير أهل زمانهم، بنو إسرائيل كانوا خير أهل زمانهم: (وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) فهم خير زمانهم، وكان فرعون يتخوف من أن يقوى بنو إسرائيل في يوم من الأيام ويسقط ملكه، تخوف منهم تسلط عليهم بالقهر والإذلال فصار يقتل أبناءهم ويستحي نساءهم يستضعفهم بذلك يخاف منهم، ولكن الحذر لا يغني من القدر، قد شاء الله أن يولد موسى عليه السلام أن يولد وأن يسلم من القتل، وان يكون في بيت فرعون يتربى في بيت فرعون بسبب زوجته الصالحة التي حنت على موسى وأحبته قالت: (لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)،

فنشأ في بيت فرعون يغذيه فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا في العاقبة وأمر الله سبحانه وتعالى، فنشأ في بيت فرعون يأكل من طعامه ويشرب من مشابه ويلبس من لباسه ويركب من مراكبه، ثم إنه حصلت مشكلة بأن جاء على رجلين يتخاصمان واحد من بني إسرائيل من جماعة موسى وواحد من القبط من قوم فرعون (فَاسْتَغَاثَهُ) أي استنصر به (الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ) أي من بني إسرائيل (عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) فموسى عليه السلام أتاه الله من القوة والنجاة ما أتاه، فلطم ذلك القبط لطمة واحدة (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) فمات الرجل وأصبح موسى متخوفاً من القبط أن يطلبه للقصاص والانتقام منه

فخرج إلى أرض مدين هارباً وتبقى فيها مدة وتزوج فيها وآمن من خوف عدوه، ثم إنه سار بأهله إلى مصر راجعا إلى مصر إلى بلده وقومه، وفي الطريق أكرمه الله بالرسالة وكلمه سبحانه وتعالى، كلمه تكليما (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى* إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي* إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى* فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى* وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) العصا ( قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى* قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى* فَأَلْقَاهَا) فانقلبت حيةً عظيمةً تسعى فخاف موسى منها وهرب فقال الله له: ارجع خذها (سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى) هذه آية من آيات الله، هذه العصا آية من آيات الله يقابل فيها فرعون وقومه ويقهر فرعون وقومه (سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى* وَاضْمُمْ يَدَكَ) ادخل يديك في جيبك إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ) مثل الشمس (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى* لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى) فأدخل يده فخرجت بيضاء تلوح من غير أن يصيبها برص أو مرض وإنما هذا آية من آيات الله سبحانه وتعالى ثم تعود كما كانت، تعود اليد كما كانت آيتان عظيمتان ليقابل فيهما فرعون وقومه لأن السحر قد استشرى في القبط في قوم فرعون كان هو مهنتهم وحرفتهم، فالله أعطى موسى آية ومعجزةً تقهر السحر

عند ذلك تقابلا واجتمعا وجمع فرعون السحرة لأجل أن يبطل ما جاء به موسى، فعرضوا ما عندهم وامتلئ الوادي من الحبال والعصي التي ملؤها بالزئبق حتى صارت تتحرك (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى* فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى* قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى* وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) فألقى موسى عصاه فالتقمت كل ما وضعوه من السحر وأقبلت عليهم، فلما خافوا منها طالبوا من موسى أن يكف عنهم فأخذ موسى بيده وعادت عصا كما كانت عند ذلك آمنا السحرة كلهم وعرفوا أن هذا ليس بالسحر وإنما هي من آيات الله عز وجل، فأمنوا بالله وأعلنوا توبتهم فهددهم فرعون وقتلهم شر قتله، وبهذا انتهت الجولة الأولى مع فرعون دحره الله وأبطل ما عنده من الكيد،

ثم إن الله جل وعلا أوحى إلى موسى أن أسري بعبادي يخرج بهم في الليل هربا من فرعون، فخرج بهم في بني إسرائيل خرج بهم ليلا إلى حيث أمره الله، فلما علم فرعون جمع جنوده وكيده وخرج في أثرهم وهذا كل في الليل، فلما تبين الصباح إذا هم على حافة البحر على حافة بحر القلزم المسمى الآن بالبحر الأحمر إذ هم على حافة البحر ما لهم طريق وإذا بفرعون جاء خلفهم ووصلهم (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) البحر من أمامنا والعدو من خلفنا، قال موسى عليه السلام: (قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ)، فأوحى الله إليه (أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ) البحر ضرب البحر بعصاه فانفلق فتجمد وصار طرقا على قدر أسباط بني إسرائيل اثني عشرا طريقا وأصبح الماء كالجبال متجمدا فسلكوا طرقا يابسة في البحر (لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى)، فمروا لما تكاملوا خارجين، دخل فرعون في أثرهم، ولما تكاملوا داخلين أطبق الله عليهم البحر وأغرقهم وبنو إسرائيل ينظرون إليهم وبهذا أهلك الله فرعون وقومه ونجا الله موسى وقومه، فبذلك حصلت النعمة العظيمة

وانتهى شأن فرعون وانتهى بطشه وكيده، وفرح بني إسرائيل بهلاك عدوهم، فعند ذلك في هذا اليوم، اليوم العاشر من شهر المحرم الذي نجا الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، صام موسى عليه السلام هذا اليوم شكرا لله عز وجل على نعمته، وهكذا النعم تقابل بالشكر ولا تقابل بالفخر والخيلاء، وإنما تقابل بالشكر لله والذكر لله عز وجل فصامه موسى عليه السلام، وصار يصام في بني إسرائيل إلى أن بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، فصامه شكرا لله لأن الحق انتصر وسينتصر، والمؤمنون في كل زمان إخوة، والحق هو الحق،

فصامه محمد صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه، ولما كانت اليهود تصومه قد نهينا عن التشبه بهم، أمر صلى الله عليه وسلم أن يصام يوما قبله أو يوما بعده مخالفةً لليهود، فاستقر صيام يوم عاشورا سنة مؤكدة، ويصام اليوم الذي قبله وهذا أكد، فإن فات اليوم الذي قبله فإنه يصام اليوم الذي بعده الحادي عشر ليصوم المسلم يومين مخالفة لليهود بدلا من صوم يوم واحد، فهذه سنة مؤكدة مستقرة إلى يوم القيامة، قال الله تعالى :

(هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى* إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى* اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى* وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى* فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى* فَكَذَّبَ وَعَصَى* ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى* فَحَشَرَ فَنَادَى* فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى* فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى)،

خادم المنتدى شكر صاحب المشاركة.
توقيع » ناصر الاسلام
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 16:10 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd