للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > منتديات التواصل العام > منتدى النقاش والحوار الهادف


إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2016-07-23, 21:28
الصورة الرمزية express-1
 
بروفســــــــور

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  express-1 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10905
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــــامــــة : AGADIR
المشاركـــــــات : 7,693 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 6417
قوة التـرشيــــح : express-1 has a reputation beyond repute express-1 has a reputation beyond repute express-1 has a reputation beyond repute express-1 has a reputation beyond repute express-1 has a reputation beyond repute express-1 has a reputation beyond repute express-1 has a reputation beyond repute express-1 has a reputation beyond repute express-1 has a reputation beyond repute express-1 has a reputation beyond repute express-1 has a reputation beyond repute
opinion عصيد:الإسلاميون والولاء للدولة





الإسلاميون والولاء للدولة


أحمد عصيد
السبت 23 يوليوز 2016 - 06:07
لاحظ الكثير من المغاربة في سلوك قياديي العدالة والتنمية وبعض وجوه التيارات الإسلامية الأخرى نوعا من الحماسة في دعم التيارات الشبيهة لهم في العالم، مع فتور ظاهر في دعم القضايا الوطنية مثل قضية الصحراء. ولتفسير ذلك لا بدّ من معرفة الجذور الفكرية والمرجعية الإيديولوجية لتيارات الإسلام السياسي:
يعاني الإسلاميون بمختلف مللهم ونحلهم من عقدة الدولة الوطنية الحديثة، حيث لا يجدون في مرجعيتهم الفكرية والدينية ما يسندها، فبما أنهم منغمسون في الفقه التراثي الذي يحدّد مرجعيتهم في النظر والعمل، فإن هذا الفقه بني كله على وجوب قيام الخلافة والولاء للدين، وعلى تدبير شؤون "جماعة المسلمين" في "دار الإسلام"، وهي كلها أمور لم تعد موجودة حيث:
1) انهارت الخلافة الدينية وانتهت منذ بداية القرن العشرين، وتأسست دول وطنية مركزية كثيرة وفق قوميات وهويات وطنية لبلدان مختلفة، أصبحت لها حدود جغرافية وأعلام وجنسيات، وبما أن هذه البلدان تضمّ مواطنين من مختلف الأعراق والألوان والألسن والعقائد، فإن فكرة "جماعة المسلمين" لم يعد لها أساس في الواقع، إذ أصبحت الدولة تخدم المجتمع الذي يتكون من مواطنين هم على قدم المساواة أمام القانون، ولم يعد المجتمع "جماعة" منسجمة، بقدر ما أصبح الحق في الاختلاف واحترام الآخر أساس السلم الاجتماعي. ومع هذا التغير تراجعت فكرة أولوية الدين على الإنسان المواطن، فأصبح الولاء للدولة يجعل هذه الأخيرة ملزمة بملائمة المضامين الدينية مع مصلحة الإنسان وتحولات المجتمع وحاجاته المتجددة.
2) لم يعد مصطلح "دار الإسلام" أيضا موجودا حيث لم يعد له من معنى، فقد كان يستعمل للتفرقة بين "دار الإسلام" حيث تقوم الخلافة، وبين "دار الحرب" التي تعني البلدان التي يقيم فيها غير المسلمين من اليهود والنصارى والوثنيين، والذين تجب محاربتهم وقتلهم من طرف المسلمين لدفعهم إلى اعتناق الإسلام أو إلى دفع الجزية كما هو حال أهل الكتاب (وهم صاغرون أي مذلولون ومميزون عن المسلمين بأحكام خاصة تسمى "أحكام أهل الذمة").
3) أصبحت الدولة الوطنية المركزية تعتمد القوانين الوضعية المتعارف عليها في الكثير من بلدان العالم، ولم تعد الشريعة الدينية هي المرجع في القوانين والسياسات، بل أصبحت في بعض البلدان واحدة من المرجعيات بوصفها مبادئ عامة، وفي بعضها بوصفها أحكاما في مجالات دون أخرى، وفي بعضها الآخر تقلص اعتمادها إلى مجال الأحوال الشخصية لا غير، مع تعديلات متتالية لمدونة الأسرة هنا وهناك لصالح المرأة العصرية التي أصبحت عاملة ومنتجة مثل الرجال تماما. وأما اعتماد الشريعة الدينية بوصفها نظاما عاما وشاملا لمرافق الدولة فلم يعد معمولا به إلا في بلدان معدودة على رؤوس أصابع اليد الواحدة، وهي كلها بلدان تعاني من مشاكل لا حصر لها، أولها الطابع الرقابي البوليسي المتشدّد، وآخرها الجهل والجمود الاجتماعي والفكري.
غير أنّ الدول الإسلامية الأخرى بدورها، التي اعتمدت قوانين عصرية وقطعت نسبيا مع نظام الشريعة، لم تفعل ذلك في إطار الحسم الديمقراطي بل في إطار أنظمة استبدادية منها العسكري والأوتوقراطي والأوليغارشي والفردي، فلم يستطع الوعي الإسلامي هضم ثمرات التحديث بسهولة بسبب عرقلة مسلسل الدمقرطة الداخلية، ما تمخض عنه التيار الإسلامي بوصفه خطابا احتجاجيا عبّر عن ضرورة العودة إلى الدولة الدينية دولة الشريعة وسلطة الفقهاء ووصايتهم على المجتمع. وقد ساهم في تيسير عمل الإسلاميين وإنجاحه وجود نزوع ماضوي متأصل في المجتمعات الإسلامية، يجعلها كلما واجهتها مشكلة عويصة من مشاكل العصر الحديث تلجأ إلى الماضي بشكل نكوصي للبحث فيه عن "حلول جاهزة"، ولأن الدين كان هو الذي يؤطر الدولة والمجتمع قبل الأزمنة الحديثة، فقد أصبح في المخيال العام يبدو كما لو أنه الملاذ والحلّ.
ـ اعتبار الدين حلا جعل فكرة الدولة عند الإسلاميين تظلّ خارج واقع الدولة الوطنية، أي لا تعترف بالحدود الجغرافية، إذ تقوم أساسا على حلم استعادة الخلافة الجامعة، وهذا ما يفسر قرب تيارات الإسلام السياسي من تنظيمات بعيدة عن أوطانها، في إطار النصرة والمؤازرة، وبُعدها عن تنظيمات بلدها الذي تشترك معها في الوطن والدولة والمجتمع والثقافة واللغة، ولكنها تختلف معها في نمط التديّن، حيث تتبنى التيارات الإسلامية تدينا خارجانيا مستوردا من نماذج أجنبية معولمة.
ـ ونظرا لغياب نموذج إسلامي ديمقراطي متقدم، حيث أن كل الأنظمة الدينية المتواجدة مثل إيران والسعودية والسودان، والتي تعتبر دولا متخلفة واستبدادية إلى أبعد حدّ، أو تلك التجارب المسلحة العابرة مثل دولة الطالبان وداعش وجبهة النصرة، والتي أبانت عن فشل ذريع في تدبير شؤون المجتمع وفي تحقيق النموذج النبوي كما يتصورونه، نظرا لذلك فقد حدث ارتباك كبير في الوعي الإسلامي بسبب كون كل التجارب والدول الراقية والمزدهرة إنما تحققت في دول علمانية حسمت منذ زمن غير يسير في الفصل بين الدين والسياسة، واعتمدت مبدأ الحرية والمساواة في إطار المواطنة منطلقا للبناء الاجتماعي والقانوني، واعتمدت العقلانية العلمية أساسا للتربية ولتطوير الصناعات المختلفة، وهذا ما يفسر ميل الإسلاميين إلى مساندة تركيا باعتبارها بلدا إسلاميا استطاع ـ بفضل علمانيته ـ أن يخرج من التخلف الشرقي الذي كان يتخبط فيه أيام الأمبراطورية العثمانية، لكن ارتباك الإسلاميين يبقى قائما حتى في النموذج التركي، فهم يساندون تركيا فقط لأن الحزب الحاكم فيها محسوب على التيار الإخواني العالمي الذي ينتمي إليه أيضا حزب العدالة والتنمية المغربي، لكن مشكلتهم هي أن الحزب الإسلامي التركي إنما استطاع أن ينجح في مهمته بفضل علمانيته واحترامه للتعاقد المؤسس في تركيا منذ مدة بين العلمانيين والإسلاميين وهو احترام مبدا علمانية الدولة بوصفها أساسا جامعا للكل، وإطارا موحدا للأمة التركية بغض النظر عن عقيدة أهلها ومذاهبهم الدينية التي تظل اختيارات شخصية. وقد يلقي إردوغان بتركيا في أتون الفتنة والاضطرابات إذا ما قرر في يوم ما، بسبب طموحه الزائد عن الحدّ، أن يمسّ بالأساس العلماني للدولة، لأن من شأن ذلك أن يوقظ الخلافات المذهبية والعقائدية والعرقية لتلتحق تركيا بخريطة الحروب الأهلية في المنطقة.
يفسر هذا لماذا يهتم الإسلاميون كثيرا بالتجارب الإسلامية عبر العالم ويصفقون لها بحرارة ويظهرون استعدادا للانخراط فيها والتبعية لها، إنهم يبحثون عن نموذج يعيد لهم الأمجاد الغابرة لماض ليس إلا صورة ذهنية في مخيالهم الجماعي، لكنهم لا ينتبهون إلى أن النموذج الوحيد الذي يمكنهم أن يفخروا به هو النموذج العلماني التركي الذي يمثل درسا لم يستوعبوه بعد.






رد مع اقتباس
قديم 2016-07-24, 11:53   رقم المشاركة : ( 2 )
مراقبة عامة

الصورة الرمزية صانعة النهضة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 50240
تـاريخ التسجيـل : Nov 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــامــة : أينما كنت فثم وجه الله
المشاركـــــــات : 39,257 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 17783
قوة التـرشيــــح : صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

صانعة النهضة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: عصيد:الإسلاميون والولاء للدولة

الظاهرأننا أصبنا بالتصحر الفكري حتى أضحى الواحد منا تائها لا يلوي على شيء فيجد أقرب المواضيع اليه ليتعلم الضرب والتصويب والتجريح...
كان حريا بالأستاذ عصيد أن يتحف قراءه بقصائد شعرية أمازيغية تتناول مواضيع اجتماعية وفكرية عديدة بدلا من موضوع الإسلام الذي هو أكبر من حجمه بكثير.

إن الآلة الاعلامية العلمانية الغربية - التي تتحرك داخل وطننا باسم الحداثة والتنوير- تتناول نفس المواضيع ونفس الحجج الواهية مع اختلاف في درجة التمويه والمماطلة ، وبصفتي قارئة متابعة لهسبريس وغيرها من الجرائد الإلكترونية منذ مدة أصبحت أعرف كيف ومتى سيكتب عصيد وغيره وما سيطرحون من قضايا تخلخل الفكر على حد اعتقادهم ،غافلين أنهم لا يأتون بأي جديد يذكر ،فهم فقط يكررون من سبقهم لمعالجة نفس القضايا في دول علمانية أخرى كهذا الموضوع
الذي بين أيدينا ،فالكاتب يقوم بتكرار آراء كتاب مصريين في القرن الماضي و عَكَسَها على المغرب.


الموضوع الذي يطرحه أحمد عصيد نصب (الصاد بالشدة) من خلاله - نفسه
أنه يملك صكوك الوطنية يسلمها و ينزعها عن من يشاء،بل ويقيم (بكسر وشد الياء) درجات الوطنية عند الآخر على حسب هواه، مثله في ذلك مثل هتلر - مثلا - رمز النازية نفسه استخدم الوطنية و تاجر بها لتشويه و التنكيل بمعارضيه حيث يقول:

“إذا أردت السيطرة على الناس أخبرهم أنهم معرضون للخطر وحذرهم من أن أمنهم تحت التهديد، ثم شكك في وطنية معارضيك".

هكذا أثبتث التجارب - على الأقل في محيطنا العربي وخصوصا في المغرب - أن التيارات العلمانية في غالبيتها شأنها شأن الأنظمة العسكرية ،وأشد عداء للوحدة الترابية الوطنية المغربية. وسأعود للفكرة لاحقا.

إن الحديث عن الولاء للدولة أمر خطير جدا ،فالمختبئون وراء معاداة الاسلاميين يدعون أنهم لهم مشروع نقيض لمشروع الإسلاميين ،ويتهمون الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية
بأن لهم اهتامات بتيارت مماثلة في العالم خارج الوطن ويعطونها الولاء قبل الولاء للوطن ...
فهؤلاء العلمانيون يعيبون على الأحزاب الإسلامية ولاءها للخارج ،متناسين أنفسهم ،فهم أيضا لا يؤمنون بالولاء للدولة و يتخذون لهم مرجعية أخرى خارج الوطن يحتكمون إليها و يحاولون أن يخضع لها المغرب...ويرهنون سيادة الوطن لجهات خارجية أجنبية ...

أليس كذلك؟؟؟ إذن هم في عدم الولاء سواء ...

إن الحديث عن الوطنية والولاء للدولة يجرنا بالتأكيد عن الكلام عن مفهوم الدولة في المنظور الإسلامي ومفهومه في المفاهيم الغربية التي يستقي منها العلمانيون مواقفهم ،إذ أن اختلاط المفاهيم من شأنه أن يفسد الأحكام التي تبنى على مفاهيم ليست مختلفة فحسب بل متضاربة حد التناقض،


إذن هناك خلط بين المفاهيم المتعلقة بالدولة لدى كثير مِن المفكرين ، وذلك بسبب وقوعهم في تأثير بعض النظريات الغربية التي تخالف مفهوم الدولة في الإسلام انطلاقا من نصوص كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو تخالف أصلا من أصول الدين أو على الأقل، متابعتها قبل التثبت ومراجعة أصول الإسلام ومقرراته وأحكامه،لذلك نجِد أن بعض المفكرين والكتاب يسوق الرأي والمفهوم الغربي،وبالتالي يسوق النظرية الغربية وكأنها هي الأصل.
لذلك نحن اليوم أمام تعدد التفسيرات والتأويلات لمصطلحات الدولة المدنية والديموقراطية والدولة الدينية، مما استلزم الرجوع لأصول تلك المفاهيم والمصطلحات لمعرفة المقصود الحقيقي منها، وماذا أراد بها من أطلقها، ثم الحكم بعد ذلك بمدى موافقتها للشريعة الإسلامية، وبمدى حاجتنا إلى استخدامها، وهل لدينا ما يغنينا عنها أم لا وهل يمكن للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية أن تحكم وتتخذ قراراتها وفق مرجعيتها الإسلامية وهي في سدة الحكم تحت دولة لا تحتكم للشريعة الإسلامية .


ومن هنا فإن مفهوم الدولة في الإسلام تختلف في الهدف، والوظيفة، ومصدرية التشريع، والشمولية، عن غيرها مِن النماذج البشرية الوضعية التي شهدها التاريخ الإنساني.



أما الوظيفة الرئيسية للدولة الإسلامية هي إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين، فالإسلام يعتبر أن وظيفة الدولة هي القيام على الدعوة الإسلامية، وإقامة الشريعة الإسلامية، وقيادة الأُمَّة وفق هذه الشريعة.





أما بالنسبة لمصدريةالتشريع في الدولة الإسلامية فتقوم الدولة في الإسلام على تشريع رباني المصدر، وبالتالي فهو تشريع معصوم لأنه مِن لدن العليم الخبير. الدَّوْلة الإسلامية تجعل دستورها مُسْتَمَدَّاً مِن كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتستمِد منهما أُمهات الأخلاق وأساسيات العقائد، فهو قانونهم الأكبر الذي ترجع إليه كل القوانين الفرعية.



والحُكم في الدولة الإسلامية نابع مِن شرع الله، إنَّ المُسْتَنَد القانوني للحُكم في الدولة الإسلامية هو الإسلام، فالقوانين التي تحكُم في الدولة الإسلامية هي مِن عند الله، وإطاعتها على ذلك واجبٌ لا بُدَّ منه، والإنسان تطمئن نفسه إلى طاعة ربه وخالقه، بقدر ما تنفر مِن طاعة قوانين بشر مثله


الدولة الإسلامية لا تفصل بين الدين والسياسة
وهذا يختلف عما يدعو إليه العلمانيون من الفصل بين الدين والدولة، وبخلاف الدولة المدنية التي لا دخل لحكم الدين في شؤونها، فالله شرع الأحكام التي تنظم المجتمع الإسلامي، وطالَب المسلمين بتنفيذ هذه الأحكام، ومعاقبة المتمردين على تلك الأحكام، بإقامة الحُدود والقَصاص مِن المعتدين، وكل ذلك يحتاج إلى سلطة سياسية وتلك السلطة السياسية هي الدولة الإسلامية.


والشريعة الإسلامية حددت ملامح الحُكم في الدولة، فالدستور الإسلامي للدولة الصالحة يشتمل على قواعد ونظم تقوم بتوضيح نظام الحُكم، وتنظيم السلطات العامة وارتباط بعضها ببعض، وتحديد كل سلطة مِن السلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية، بكل دقة ووضوح، وتوضيح حقوق الأفراد على الدولة وواجباتهم نحوها، والحقوق بكل تفصيلاتها معنوية ومادية، وكذلك الواجبات والالتزامات، ووضع القوانين المفصلة للدستور)) من كتاب :[فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم – د. علي الصلابي (ص443)].



والدولة في الإسلام مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعقيدة، أجيال المسلمين في الماضي البعيد والحاضر القريب، توقِن إيقاناً راسخاً بأنَّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين دولة الإسلام وعقيدة الإسلام، فقُوَّة الدولة رفعة للعقيدة وحماية للعقيدة. ومما يدُل على عُمق الشعور بالارتباط بين الدولة والعقيدة لدى جماهير المسلمين خلال التاريخ الإسلامي أنه – وكما هو موجود بكثرة في كُتُب الحديث والسِيَر والتاريخ – كان علماء المسلمين وقُوَّاد جيوشهم وأفاضل كل عصر، إذا بايعوا الخليفة (منذ عهد أبي بكر فمَن بعده) يبايعونه على كتاب الله وسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فربطوا البيعة بالكتاب والسنة لتظل الدولة قائمةٌ عليهما، ولتستمد بقاءها ومبرر وجودها مِن الحفاظ عليهما))

المرجع:[فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم – د. علي الصلابي (ص436)].




أما عن نظام الحُكم
،ففي الدولة الدينية الثيوقراطية، نظام الحُكم ديكتاتوري، إذ الحُكم الإسلامي بريء مِن الديكتاتورية التي تجعل الحاكِم إلهاً لا يُسأَل عما يفعل وتجعل قولَه القَوْل وحُكمَه الحُكم، الحاكم في الإسلام مُقَيَّد بالشرع محاسَب على أفعاله عند المسلمين



الحاكم في الدولة الإسلامية مثله مثل المحكومين في الخضوع لحُكم الشرع، والمحكومون لهم الحق في محاسبة الحاكم إنْ خالف الشرع أو إنْ قَصَّر في أداء الدَّوْر المنوط به.

أما في الغرب، ((
كان الملوك يستعبدون الناس لأنفسهم زاعمين أنَّ لهم سلالة عرقية خاصة أسمى مِن العنصر البشري المشترك، وغلا بعض الطواغيت وادعى أنه إله أو مِن نسل الآلهة كما فعل أباطرة الروم، ولم يكن ليدور في خلد أي منهم أنَّ للأُمَّة عليه واجبات وحقوقاً، وأنَّ الكرسي والمنصب تكليف لا تشريف، بل كانوا يرَوْن أنَّ ما تقدمه لهم الأُمَّم مِن مراسم الخدمة والولاء والخضوع المذِل والتضحية بالنفس والنفيس لأجلهم ليس إلا واجباً مقدساً يقومون به تجاه العرش المحروس. جاء الإسلام فنسف هذه الفكرة مِن أساسها ورَدَّ العبودية كلها لله وحده، وفرض على الحُكَّام تبعات ومسؤوليات تُناسِب مركزهم في الأُمَّة، فرأى الناس في معظم أنحاء المعمورة الولاة المسلمين يرعون مصالحهم وينهضون بأعباء المسؤولية كاملةً في الوقت الذي لا يتميزون فيه عن الأُمَّة بفارق كبير))
المرجع: [العلمانية: نشأتها وتطورها وأثرها في الحياة الإسلامية المعاصِرة – د. سفر الحوالي (ص216)].





أما مصدرية التشريع في الدولة الإسلامية هي شرع الله. أما ((الدول الأخرى في القديم والحديث تقوم على تأليه غير الله، أو على الكفر بالله، والذين يحكمون في هذه الدول على اختلاف نزعاتهم ومشاربهم هم الذين يضعون القوانين التي تحكم البشر، لا فرق في ذلك بين الدِّوَل الديموقراطية أو الشيوعية أو الديكتاتورية، وهذا في اصطلاح القرآن شِرك، لأنَّ الله وحده هو الذي مِن حقه أنْ يُشَرِّع لعباده، وقد ذمَّ اللهُ اليهودَ والنصارى باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً مِن دون الله، ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [سورة التَّوْبة – الآية 31]، واتخاذهم إياهم كذلك سببه متابعتهم في التشريع المخالف لشرع الله.

الحكام في الدولة الإسلامية كالأفراد، كلهم يطيعون أمر الله ويُنَفِّذون حُكمه، ولا يجوز لهم الخروج عن شرع الله
)) [نحو ثقافة إسلامية أصيلة – أ.د. عمر سليمان الأشقر (ص347-348)].



يتبين مما تقدم أن الأحزاب الحاكمة اليوم ذات المرجعية الإسلامية ليست في دولة إسلامية حتى يمكنها أن تحقق غاياتها ،وبالتالي لا حاجة اليوم للمسلمين إلى تبني مصطلحات الدولة المدنية والدولة الدينية والدولة الديموقراطية، وأنَّ في الدولة الإسلامية كل ما تصبو إليه وتبحث عنه البشرية التائهة.فهل من سبيل لتحقيق دولة إسلامية راشدة تطبق شريعة الإسلام العادلة؟؟؟


ولي عودة للموضوع




توقيع » صانعة النهضة
أيها المساء ...كم أنت هادئ

  رد مع اقتباس
قديم 2016-07-24, 14:20   رقم المشاركة : ( 3 )
مراقبة عامة

الصورة الرمزية صانعة النهضة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 50240
تـاريخ التسجيـل : Nov 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــامــة : أينما كنت فثم وجه الله
المشاركـــــــات : 39,257 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 17783
قوة التـرشيــــح : صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

صانعة النهضة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: عصيد:الإسلاميون والولاء للدولة

يعتبر أحمد عصيد أن تركيا باعتبارها بلدا إسلاميا استطاع ـ بفضل علمانيته ـ أن يخرج من التخلف الشرقي الذي كان يتخبط فيه أيام الأمبراطورية العثمانية،


ثم يعتقد أن ارتباك الإسلاميين يبقى قائما حتى في النموذج التركي، فهم يساندون تركيا فقط لأن الحزب الحاكم فيها محسوب على التيار الإخواني العالمي الذي ينتمي إليه أيضا حزب العدالة والتنمية المغربي، لكن مشكلتهم هي أن الحزب الإسلامي التركي إنما استطاع أن ينجح في مهمته بفضل علمانيته واحترامه للتعاقد المؤسس في تركيا منذ مدة بين العلمانيين والإسلاميين وهو احترام مبدا علمانية الدولة بوصفها أساسا جامعا للكل، وإطارا موحدا للأمة التركية بغض النظر عن عقيدة أهلها ومذاهبهم الدينية التي تظل اختيارات شخصية.



الظاهر أن أحمد عصيد في هذه المسألة أخطأ التحليل لأنه لم يتابع مستجدات السياسة التركية
وخصوصا محاولة الإنقلاب الأخيرة الفاشلة التي أرادت الإطاحة بحزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي ،

فجل المحللين الغربيين فضحوا غاية الإنقلاب ومهنم محلل استراتيجي في فوكس نيوز يتباكى وهو يقول : الإنقلاب كان الأمل الأخير لوقف أسلمة تركيا
...


لذا من باب الإنصاف أن نعرف سر فوز الإسلاميين بالإنتخابات الأخيرة والإنتخابات التي من قبلها والتي أطاحها الجيش العلماني بانقلاب كعادته ...


كثيرة
هي التحليلات السياسية التي تسعى لتفسير أسباب الفوز الكبير لحزب العدالة والتنمية في انتخاباته البرلمانية الخامسة 1/11/2015 التي بدأت في تركيا منذ عام 2002.


هذه التحليلات لن تستطيع الاقتراب من الحقيقة، ما لم تقرأ هذا الفوز في سياق الفوز في الانتخابات الحادية عشرة التي خاضها حزب العدالة والتنمية في السنوات الماضية، والتي شارك فيها وعرض نفسه فيها على الشعب التركي والتصويت الشعبي وينجح فيها جميعاً، بما فيها ترشيحه لمؤسسيه في الانتخابات الرئاسية وفوزه فيها عام 2007 بفوز الرئيس عبدالله جول، وفي 10 أغسطس 2014 بفوز مؤسس الحزب السيد رجب طيب أردوغان، برئاسة الجمهورية التركية، فضلاً عن الاستفتاءات التي فاز فيها في مشاريع تعديل الدستور،

فهذه الخلفية هي التي تعطي سر النجاح الحقيقي، فهي مليئة في الإجابة الوافية، التي ينبغي قراءة حدث انتخبات الأول من نوفمبر 2015 من خلالها، ومن خلالها أيضا ستتم معرفة ما جرى في انتخابات 7يونيو 2015، التي لم تمكن حزب العدالة والتنمية من تشكيل الحكومة بمفرده
.


السر الأول لنجاح حزب العدالة والتنمية أنه استطاع إقناع الشعب التركي بأنه هو حزب الهوية التركية الحضارية الصادقة والحقيقية، وحزب الديمقراطية المحافظة، وحزب علمانية مؤسسات الدولة، وليس علمانية مؤسسات المجتمع التركي ومشاعره وقيمه وأخلاقه، وحزب العمل الحزبي القانوني والدستوري،

بينما الأحزاب السياسية الأخرى أرادت فرض هويات أخرى، إما علمانية غربية لا تحترم هوية الأمة التركية ولا تاريخها، وإما أحزاب قومية ضيقة كارهة للوحدة الوطنية، وإما أحزاب سياسية عنصرية ترتبط بأجندة خارجية معادية لتركيا القوية والمتقدمة، أي أن الأحزاب السياسية التاريخية، ومنها حزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية، فقدت قدرتها على أن تكون مقنعة للشعب التركي في تمثيله في هويته القومية الحضارية التاريخية والحديثة والمعاصرة معاً،

كما نجح فيها حزب العدالة والتنمية، فحزب العدالة والتنمية هو حركة إصلاحية لكل الشعب التركي، وليس لقومية معينة، وليس لطائفة معينة، وإنما لكل الشعب التركي ونهضته وتقدمه
.

في انتخابات 7يونيو 2015 عندما عجز
حزب العدالة والتنمية على تشكيل الحكومة بسبب عدم فوزه بالأغلبية المطلوبة، فتح المجال لكل الأحزاب التركية المعارضة في داخل تركيا، ولكل القوى الدولية المعارضة لسياسات حزب العدالة والتنمية داخل تركيا وفي المنطقة، أن تطمع باستغلال الظروف السياسية غير المستقرة في تركيا، ودعاها ذلك إلى وضـــع العراقــــيل أمام حزب العــــدالة والتنمية لإضعافة أولاً، وفرض إرادتهم بإضعاف تركيا ثانياً، واللعب في ميدانها السياسي داخل تركيا وعلى حدودها، بما يؤثر على أمنها القومي، وبالأخص من داخل سوريا، وللأسف فإن قيادة حزب الشعوب الديمقراطي الفاقدة للخبرة السياسية، والخاضعة لأوامر قيادة حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، والمرتبطة ببعض القوى الأوروبية والأمريكية المناهضة لسياسة الحكومة التركية التي يقودها حزب العدالة والتنمية، كانت شاركت في ذلك، فكانت مخطئة في فهم الشعب التركي، ومخطئة في تقدير جوابه وربما عقابه لها
.

.
إن حزب العدالة والتنمية هو حزب العقل التركي الحديث، ، فهو نتاج تجربة سياسية منذ نشوء الجمهورية قبل اثنين وتسعين عاماً وهي تزأر تحت حكم العلمانيين ، جاء حزب العدالة والتنمية هو خلاصة عقل الشعب التركي واختياراته بعد كل هذه العقود والسنين من المعاناة والفشل والتأخر والتخلف والخضوع للإرادة الأمريكية والأوروبية والمديونية لصندوق النقد الدولي وانهيار الليرة التركية في السنوات والعقود الماضية،

ولذلك ليس غريباً عندما تعرضت تركيا للخطر بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة في سوروج وأنقرة أن تهجر القيادات المخلصة للأحزاب السياسية التركية الأخرى أحزابها وتلتحق بحزب العدالة والتنمية، ف
هؤلاء الأبطال أدركوا أن المعركة ليست مع حزب العدالة والتنمية، كما حاول الأعداء أن يصوروها أمام الشعب التركي، وإنما المعركة مع الشعب التركي كله،

فالتحق من التحق من أبناء الأحزاب السياسية الأخرى إلى حزب العدالة والتنمية لإنجاح تركيا وليس لإنجاح حزب العدالة والتنمية إلا بما يمثله من مصداقية لإرادة الشعب التركي وقوته ودفاعه عن مكتسباته، وحمايته من الإرهابيين ومن يقفون وراءهم داخل تركيا وخارجها
.


لا شك أن منجزات حزب العدالة والتنمية في السنوات الثلاث عشرة الماضية التي حكم فيها ونفذ من خلالها برامجه الانتخابية، كان لها دور كبير في نجاحه، لأنها كانت كبيرة أيضاً وشهد بها خبراء العالم الاقتصاديين، وكذلك كان لوعوده المستقبلية في انتخابات الأول من نوفمبر دور في نجاحه أيضاً،

ولكن الأهم من كل ذلك هو أن هذا الحزب كسب ثقة الشعب التركي، فلما تعرض الشعب لمخاطر الإرهابيين في سوروج وأنقرة وغيرها هرع الشعب كله لانتخاب من يحميه من أعدائه، ومن يستطيع محاربة الإرهابيين الذين يستهدفون تركيا في الداخل والخارج
.


ولم يسجل إعجاب الشعب التركي بالعلمانية التي ما فتئ أحمد عصيد يمجدها ويدافع عن قدرتها على تقدم تركيا في حين بقيت تركيا قبل أن يصل الحزب الإسلامي ردها من الزمن تعاني التخلف في كل مجالات الحياة وخصوصا الإقتصادية .

إن نسبة التصويت التي يتمتع بها الشعب التركي وهي الأعلى عالمياً، حيث بلغت 87٪ من الذين يحق لهم التصويت هي دلالة قاطعة بأن الشعب التركي في هذه الانتخابات البرلمانية دافع عن نفسه وعن حقوقه وعن مستقبل أبنائه، فانتخابات الأول من نوفمبر لعام 2015 كانت انتخابات حماية تركيا من الأعداء، وتسليم مجلس الأمة التركي الكبير (البرلمان) والحكومة التركية للأمناء، ولكل من يدافع عن تركيا ويحميها من الإرهابيين، وكل من أراد حماية تركيا من أعدائها، قد فاز في هذه الانتخابات بغض النظر عن قوميته او حزبه السياسي الذي ينتمي له، سواء صوت لحزب العدالة والتنمية أو لغيره، فالفوز هو للأمة، والانتصار هو للدولة.




ثم يقول أحمد عصيد:وقد يلقي إردوغان بتركيا في أتون الفتنة والاضطرابات إذا ما قرر في يوم ما، بسبب طموحه الزائد عن الحدّ، أن يمسّ بالأساس العلماني للدولة، لأن من شأن ذلك أن يوقظ الخلافات المذهبية والعقائدية والعرقية لتلتحق تركيا بخريطة الحروب الأهلية في المنطقة



حقيقة أن مؤسسة الجيش كانت تعتبر نفسها حامية للنظام العلماني في تركيا حتى أنها أسقطت 4حكومات ما بين1960/1967


لكن حكومة طيب أردوغان قلصت من نفوذ الجيش عبر إصلاحات عززت فيها سلطة المدنيين ،وما زال سيقلص على حد تعبيره ، فإذا كان أحمد عصيد يدافع عن الديموقراطية وصوت الشعب ،فلماذا يدعم الجيش التركي العلماني ويحذر رئيس تركيا من المساس بسلطة الجيش العسكري التركي؟؟؟


عصيد مع من:
مع حماية الديموقراطيةوحكم الدولة المدنية أ؟؟؟
م مع حماية المؤسسة العسكرية العلمانية؟

؟؟؟
؟؟
؟



.


التعديل الأخير تم بواسطة صانعة النهضة ; 2016-07-24 الساعة 14:29
  رد مع اقتباس
قديم 2016-07-25, 00:28   رقم المشاركة : ( 4 )
مراقبة عامة

الصورة الرمزية صانعة النهضة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 50240
تـاريخ التسجيـل : Nov 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــامــة : أينما كنت فثم وجه الله
المشاركـــــــات : 39,257 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 17783
قوة التـرشيــــح : صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

صانعة النهضة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: عصيد:الإسلاميون والولاء للدولة

العلمانية ذريعة لتسويغ الانقلاب .. الحالة التركية أنموذجا



محمد بنلحسن
الأحد 24 يوليوز 2016 - 23:25




كشفت مراسلات الانقلابيين على الانترنيت وعلى مجموعة مغلقة بالواتساب؛ والمسربة من لدن إحدى القنوات العربية المشهورة، أن انقلابيي يوم الجمعة 15 يوليوز 2016 بتركيا، كانوا سَيُعلنون في الناس؛ بعد نجاح تآمرهم المكشوف على الشرعية؛ ممثلة في الرئيس المنتخب بواسطة الصناديق الزجاجية؛ رجب طيب أردوغان؛ مسوغات مفادها؛



أنهم قاموا بالانقلاب من أجل الدفاع عن العلمانية التي يعتبرها العسكر مجالا حصريا له يحتكره؛ ورثوه عن مؤسس الدولة مصطفى كمال أتاتورك :


( 19مايو/ 1881 10 نوفمبر1938(وهذا الانقلاب العسكري الفاشل، ليس الأول والأخير، فقد جرب العسكر هناك، الانقلاب على الشرعية الدستورية والانتخابية، كما حصل مع الزعيم نجم الدين أربكان سابقا؛ والذي تولى رئاسة حزب الرفاه الإسلامي، ورئاسة وزراء تركيا من الفترة بين 1996 و1997،


وفي عام 1998 تم حظر هذا الحزب، وتوبع نجم الدين أربكان بتهم غليظة؛ منها انتهاك طابع علمانية الدولة، ومنع من مزاولة النشاط السياسي لخمس سنوات، لكن أربكان لم يغادر الساحة السياسية فقام بتأسيس حزب باسم الفضيلة بزعامة أحد معاونيه، وبدأ يديره من خلف الكواليس، لكن هذا الحزب تعرض للحظر أيضا في عام 2000 م.



ومن جديد يعود أربكان ليؤسس بعد انتهاء مدة الحظر في عام 2003م حزب السعادة، لكن خصومه من العلمانيين، تربصوا به؛ ليتم اعتقاله ومحاكمته في العام نفسه، وقد كانت الانقلابات تتم دائما؛ عن تحت ذريعة الدفاع عن العلمانية؛ التي يرى الجيش أن تجربة الأحزاب الإسلامية تمثل تهديدا قويا لها.


ولكن الإشكال التي يجلي تهافت هذا الزعم المردود، يتمثل في جرأة هؤلاء؛ أي المجموعة الانقلابية داخل الجيش التركي، على مكتسبات الشعب التركي، وعلى رأسها إرساء نظام ديموقراطي؛ أعاد العسكر للثكنات، وزج بسلاح الدبابات والطائرات، في أتون السياسة؛ مما يعد انتكاسة خطيرة للتجربة التركية التي تعتبر متميزة في منطقتها وفي العالم، ليس من خلال تعايش الإسلام والحداثة بين مفاصلها فحسب، ولكن من خلال حصائلها الاقتصادية والاجتماعية، ونسب النمو التي لاشك لمسها يلمسها الشعب التركي؛ الذي خرج قاطبة للتنديد بالانقلاب؛ وأعلن رفضه وتمسكه بالخيار الديموقراطي...


لكن سؤال الأسئلة التي يتبادر ههنا، هل الدفاع عن العلمانية يمر قطعا عبر إنهاء المسار الديموقراطي، والانقلاب على رموزه المنتخبين أصحاب الشرعية السياسية المخولة من أعلى سلطة في البلاد وهي الشعب التركي، بغض النظر عن انتماءات المنقلَب عليهم بفتح اللام؟؟؟
أليست الديموقراطية بمفهومها الغربي، أي الصناديق الزجاجية، والانتخابات البرلمانية، واختيار الرئيس من الحزب الذي يحصل على أغلبية الأصوات، أليست من ثمار العلمانية التي أرساها العالم الغربي المتقدم؟
ثم، ألا تعتبر اختيارات الشعب التركي، تجسيدا لإرادته التي يجب على الجيش الدفاع عنها وحمايتها ؟
لماذا يعتبر الجيش نفسه دائما وصيا على العلمانية ؟
أي علمانية يجب حمايتها، إذا كنا سنهدم أبرز معالمها وخصائصها وثمارها؛ ممثلة في الديموقراطية ؟


ألم يكن حريا بالجيش التركي، أو بالأصح المجموعة الانقلابية داخله التي قادت الانقلاب الفاشل، وتلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، الاقتداء بالجيوش العالمية للدول الكبرى ؟
هل يمكن للجيشين الأمريكي أو الروسي أو أي جيش أوروبي؛ وهي من أعتى الجيوش في العالم ، الانقلاب على الرئيس المنتخب دستوريا، وإخراج الدبابات والطائرات لإرهاب الشعب وحظر التجوال؟؟


إن ذريعة حماية العلمانية من التهديد الإسلامي الذي يمثله حزب العدالة والتنمية، بقيادة رجب طيب أردوغان، لا يمثل في رأيي، سوى شماعة أرادت الطغمة العسكرية المتسلطة أن تعلق الانقلاب عليها، من أجل تسويغه وتسويقه ونيل الاعتراف به ...
إن الجيش التركي أو بالأصح المجموعة الانقلابية داخله، أرادت تصفية حسابات شخصية مع الرئيس رجب طيب أردوغان، ومع حزب العدالة والتنمية، بعدما شعرت بانحسار مجال تدخلها ومناوراتها داخل الساحة السياسية التركية ...


إن تهديد العمل السياسي لرجب طيب أردوغان وحزبه، للتوجه العلماني للدولة التركية؛ يجب أن يكون محل انتقاد وشجب من لدن الشعب التركي وحده؛ الذي يملك السيادة في الاختيار، والتي يمارسها عن طريق الانتخابات وبواسطة ممثليه في البرلمان ومؤسسات الدولة...


إن خروج جميع أطياف الشعب التركي والأحزاب السياسية، والمعارضة منها أيضا لرجب طيب أردوغان وحزبه، من الأحزاب اليسارية والعلمانية في مظاهرات عارمة استجابة لنداء الزعيم في أشد اللحظات حرجا في تاريخ البلاد الحديث، دليل ساطع على أن الديموقراطية التركية، قد قطعت أشواطا كبيرة، وأصبحت ناضجة وراسخة؛ لا يمكننا أن نخشى أحدا على مستقبلها القريب والبعيد أيضا؛ بحيث لا يمكن العبث بها من أي جهة كانت؛ وإذا كانت السياسة الحكومية الحالية ٍ لرجب طيب أردوغان، وحزبه ومعاونيه، ضارة بتاريخ تركيا، وتوابثها المتوارثة، فعلى الشعب أن يمارس حقه في معاقبة ممثليه في مؤسسات الدولة الشرعية؛ وذلك بعدم التصويت عليهم من جديد في الانتخابات التشريعية والمحلية والرئاسية ...


إن تسبب الجيش التركي والفصائل التي قادت الانقلاب في مقتل حوالي 264 تركيا، من بين القتلى 104 من مؤيدي الانقلاب و161 غالبيتهم من المدنيين والشرطة، كما أن مشاهد طائرات الهيلوكبتر والدبابات وهي تقصف قوات الشرطة التي رفضت الانقلاب؛ كل ذلك لا صلة له بالعلمانية كما يفهمها الغرب، ولا علاقة له بالعالم المتحضر اليوم، العلمانية هي التي أنتجت في الغرب المتقدم ، مفاهيم الديموقراطية والحداثة وحقوق الإنسان ، بالأمس القرب جدا، ضربت بريطانيا للعالم مثالا رائعا في الديموقراطية واحترام إرادة الشعوب، كاميرون يعلن عن تنظيم استفتاء البقاء في الاتحاد الأوروبي، ظن أن نتائجه ستكون كما يريد، لكن نتائج التصويت أتت مفاجئة ؛ فلم يقرر رئيس الوزراء الخلود في منصبه ، كما أن الجيش البريطاني لم ينقلب على سلطته السياسية من أجل إملاء خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الانسحاب منه ، في هذه الدول الرائدة على جميع الأصعدة تتم الاستجابة لنبض الشارع والاحتكام لقرارات الشعب وإرادته وأي مخالفة لها تعرض المسؤولين للمحاسبة الأليمة والقاسية ...


على الجيش التركي أن يعي موقع بلاده وبعدها الأوروبي وأن لا يستفيد من الجيوش المجاورة خبرتها القتالية وعتادها المتقدم والرائد فقط؛ بل عليه أن يأخذ العبرة من حراسة هذه الجيوش المتحضرة لإرادة الشعوب في العيش الكريم؛ والتمتع بثمار الديموقراطية ؛ والتداول السلمي على السلطة ....وحماية الحدود


توقيع » صانعة النهضة
أيها المساء ...كم أنت هادئ

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 06:45 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd