للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > المنتديات الــــتــــربـــــويــــة الــــعــــــامــــة > منتدى المكتبة التربوية العامة > المواضيع التربوية


إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2016-05-10, 09:18
الصورة الرمزية صانعة النهضة
 
مراقبة عامة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  صانعة النهضة غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 50240
تـاريخ التسجيـل : Nov 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــــامــــة : أينما كنت فثم وجه الله
المشاركـــــــات : 39,290 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 17783
قوة التـرشيــــح : صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute
c1 أسس وأخلاقيات البحث العلمي عند البيروني بقلم د. بركات محمد مراد





أسس وأخلاقيات البحث العلمي عند البيروني بقلم د. بركات محمد مراد

منشور في مجلة المسلم المعاصر العدد 51 / 52








31 آب/أغسطس 1988 11:57
  • السنة: 1988
  • عدد الصفحات:
  • المدينة: لبنان
  • المجلة: مجلة المسلم المعاصر
  • المستخلص:





الهدف من البحث :

التنوير والتعريف بروائع البحث العلمي عند مفكر موسوعي كبير من مفكري الإِسلام وهو البيروني, في مبحث هام هو منهج البحث العلمي,

وإذا كان الغرب يفتخر بدعوى الوصول إلى اكتشاف منهج البحث العلمي فالعرب والمسلمون ليسوا بأقل منهم فخرا في وصول علماءهم إلى مبادىء واخلاقيات البحث العلمي منذ أكثر من ألف عام, والذي يشكل الأسس الفلسفية التي يقوم عليها هذا المنهج, ويصبح دونهما منهج البحث العلمي خاليا من كل معنى ودلالة, كالجسد بلا روح,

فلا قيام لمنهج البحث العلمي دون ثوابت ومبادىء من الأخلاقيات الرفيعة التى تحقق له الموضوعية وتثبت له الحياد التام فتجعل منه صورة صحيحة من صور الحق, الذي يجب الاعتراف به فوق وجهات النظر.


ملخص البحث :

تناولنا بإيجاز نشأة البيروني وتعريف بأساتذة من أخذ عنهم من العلماء, ثم عرضنا لتصنيفه للعلوم وتوضيحه لمبادئ مناهج البحث وكيفه اكتساب العم ونشأته.
ثم القينا الضوء على اهتمام البيروني بالمصطلح العلمي واجادته لكثير من لغات العالم خاصة لهذه العلوم التي كان يكتب ويؤلف فيها ولتلك الشعوب التي كان يؤرخ لفكرها ومعتقداتها وبينّا أهمية اللغة العربية وكيف برز دورها عند هذا العالم الفذ على الرغم من أن لغته الوطنية لم تكن العربية, بل الصغدية فنجده يسجل كل كتاباته بالعربية التي يعتبرها الصالحة لتدوين مختلف العلوم الطبيعية والانسانية على الرغم من إجادته التامة لفارسية واليونانية والسنسكريتيه والفارسية وقد ترجم لنا كثير من المؤلفات من هذه اللغات المختلفة إلى العربية.


ثم أثبتنا اكتشاف البيروني لأخلاقيات البحث العلمي, واتصافه بمعظم هذه الاخلاقيات التي ينبغي أن يتحلى بها العلماء العالمين بمثل هذه المناهج, وتلخصها صفة الموضوعية والتي يُزاد بها معرفة الأشياء كما هى في الواقع لا كما نشتهي ونتمنى أن تكون.

ومن ثم يقتضي البحث العلمي أن يتجرد العالم من أهوائه وميوله ورغباته حتى يصبح موضوع البحث واحدا في نظر جميع مشاهديه, فلا يدخل الخبرة الذاتية في نطاق البحث العلمي, وهو ما أتصف به البيروني جميعا فضلا عن صفات أخرى لا غنى للباحث عنها كالروح النقدية والصدق والصبر والمثابرة وتحمل المشاق في سبيل هذا البحث بالإضافة إلى إنكار الذات والنواهى والتفاني في سبيل كشف الحقائق العلمية.


مولد البيروني ونشأته

يتبع





توقيع » صانعة النهضة
أيها المساء ...كم أنت هادئ

رد مع اقتباس
قديم 2016-05-10, 09:39   رقم المشاركة : ( 2 )
مراقبة عامة

الصورة الرمزية صانعة النهضة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 50240
تـاريخ التسجيـل : Nov 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــامــة : أينما كنت فثم وجه الله
المشاركـــــــات : 39,290 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 17783
قوة التـرشيــــح : صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

صانعة النهضة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أسس وأخلاقيات البحث العلمي عند البيروني بقلم د. بركات محمد مراد

مولد البيروني ونشأته




أصله : يرى البعض أصل البيروني عربيا في بغداد, وهذا ما ذكرته دائرة المعارف الإِسلامية(1). ويرى آخرون أنه تركي(2). إلا أكثر الباحثين يذهبون إلى أنه من أصل فارسي(3).


وهذا الخلاف في أصل البيروني لا يجدي فتيلا, خاصة وأنه هو نفسه لا يحبذ الانتماء القومي والتعصب المذهبي بقدر ما يهتم بالانتماء العلمي, ويظهر ذلك جليا من مؤلفاته التي أصطبغت جميعها بالمنهج العلمي البعيد عن كل ألوان الميول والاتجاهات العرفية والمذهبية.
فعلى الرغم من أنه فارسي الأصل ـــ نجد اندفاعه إلى اللغة العربية يجعلها أداة رئيسية في غالبية مؤلفاته, ويرى أن لغته الأم ـــ كما سنرى ـــ عاجزة عن أن تتحقق النهضة العلمية وشروطها. فالبيروني يفضل الانتماء الفكري والعلمي الذي قدمته الحضارة العربية الإِسلامية على الانتماء العرقي أو السلالي.
أما الانتماء المذهبي فلم يظهر له أثر واضح في مؤلفاته, وإن كان يظهر الولاء لأهل بيت الرسول ــ صّلى الله عليــه وسلم ــ إلا أن هذا الولاء يختفي شيئا فشيئا حتى لا تستطيع أن تعرف له مذهبا دينيا في كتاباته المتأخرة, لا بل يظهر في حياته وسلوكه أن كان يفضل مذهبا على آخر, حتى يروى أنه كان يتختم خاتما برمزين مختلفين من حجر واحد أحدهما يمثل أهل السنة والآخر يمثل أهل الشيعة(4).


مولد ونشأته :


ولد أبو الريحان البيروني في اليوم الثاني من ذى الحجة عام 362 هجرية, الموافق الرابع من سبتمبر سنة 973م, في قرية من ضواحي مدينة (( كاث)) عاصمة دولة خوارزم(5). و ((البيروني)) هى كنية محمد بن أحمد أبو الريحان الخوارزمي, وتنطلق بكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وضم الراء, وبعدها الواو, وفي آخرها النون(6).


وكلمة (( بيرون)) أصلها فارسي ومعناها بالعربية ظاهر أو خارج. وقد ولد البيروني بظاهر مدينة ((خوارزم)) باقليم خوارزم, فياقوت(7) يقول : بيرون بالفارسية معناها برا. وسألت بعض الفضلات عن ذلك فزعم أن مقامه بخوارزم كان قليلا, وأهل خوارزم يسمون الغريب لهذا الاسم, كأنه لما طالت غربته عنهم صار غريبا, وما أظنه يراد به أنه من أهل الرستاق(8). وعن ياقوت تنقل أغلب المراجع هذه النسبية(9).


وليس صحيحا ما يذهب إليه ابن أبى أصيبعة(10) (ت 668 هـ) في نسبته للبيروني إلى بلاد السند, لأنه لم يميز بين ((بيرون)) تسمية خارج مدين خوارزم, و (( النيرون)) مدينة مشهورة على شط نهر مهران أو نهر السند المسماة الآن نيرون كوت أو حيدر آباد السند على ما يذهب إليه كرلونيلنو(11).
ويذهب السمعاني في ((الأنساب)) إلى أنه من المحتمل أن تكون عائلة أبى الريحان من المشتغلين بالتجارة خارج المدينة حيث أن بعض التجار كانوا يعيشون خارج أسوار المدينة للتخلص من مكوس دخول البضائع إلى الداخل.


ولا نستطيع أن نعرف شيئا يذكر عن طفولة البيروني, أو عن نسبه, لأنه لم يترجم عن نشأته وأسرته في صغرة بالاضافة إلا أن أصحاب التراجم والمؤرخين لا يبدأون بترجمة لأحد إلا بعد وفاته. ومعرفتنا بالبيروني تبدأ منذ العقد الثاني من عمره, وفي هذه الفترة يشير إلى التقائه بأحد الروميين حيث قال : (( قد حظيت في غريزتي منذ حداثتى بفرط الحرص على اقتناء المعارف بحسب السن, والحال ويكفي شاهدا على أن روميا حل أرضنا, فكنت أجىء بالحبوب والثمار والنبات, وغيرها وأسأله عن أسمائها بلغته وأحررها))(12).


فهذا النص يجلي لنا بعض الغموض عن حياته, ويبين لنا حرصه منذ حداثته على تسجيل ما يناله من لبمعرفة العلمية, كما يدل أيضا على اهتمامه باللغات ومعرفته لها.


وما يورده ((ياقوت)) من أبيات شعرية للبيروني, ليدلل بها على أنه لم يعرف أصله ونسبه غير صحيح ـــ وللأسف ـــ قد تبعه كثير من الباحثين, لأن هذه الأبيات ـــ ولا مجال هنا لذكرها ـــ تدل على استهزاء البيروني بالألقاب والأنساب, وهو يشير فيها إلى عدم معرفة أى إنسان لنسبه حق المعرفة, فمن يجهل على التحقيق أباه, فهو بجده القريب أجهل, فكيف بجده البعيد ـــ ويبدو أن البيروني بهذه الأشعار كان يقاوم دعوه رائجة هذه الأيام في الانتساب إلى الأشراف والنبلاء ـــ لذلك على الانسان الافتخار بشىء آخر غير نسبه وحسبه, ويؤكد هذا البيت الثالث, الذي يصف فيه البيروني نفسه بأنه أبو لهب وأمه حمالة الحطب, ومعلوم أن هذا غير حقيقي, ومن هنا تظهر السخرية, فالبيروني قد كتب هذه الأبيات ليرد على الشغوفين بالأنساب وقد كانت دعوتهم في هذه الأيام منتشرة وخاصة من كانوا ينسبون أنفسهم إلى بيت النبى ــ صّلى الله عليــه وسلم ــ ويسمون بالأشراف. وتتضح لنا هذه القضية إذا علمنا أن البيروني لم يترجم لنفسه ولا لحياته, على الرغم من أنه وضع ثبتا لمؤلفاته وأعماله العلمية, دلالة على أهتمامه بالعلم وبالفكر واستغراقه في ثقافة العصر وعلومه, خاصة وأن النمو الاقتصادي بخوارزم في مستهل القرن الحادي عشر قد مهد للعلم, وكان من شأن التجارة مع الشعوب الشمالية ـــ الخزر والتتار والروس لبقدامى وقبائل الأورال, قد أستحدث التقدم العلمي, فأزدهرت المعرفة والدراسة في هذه التربة الخصبة, بتقاليدها التي تشمل ثقافة ألف سنة مضت, وتقرن (( حكمة الهند المجاورة ببصيرة هيلاسي النائية ))(13).


ويبدو من كتابات البيروني وخاصة في مطلع الشباب أنه درس العلوم الطبيعية ورصد النجوم, وسبر أغوار السموات والأرض, وقلاأ الألوف من الكتب, ليتعمق التاريخ ومعانيه, وصنع في شبابه كرة أرضية, أول كرة من نوعها في وسيط آسيا. وكان كذلك شاعرا موهوبا عاش السنوات الأخيرة المحمومة من عهد الدولة السامانية القوية, وشهد نشأه وسقوط دولتين اقطاعيــتين : الكراخانــيين والغزنويين.


وطبعت المنازعات الاجتماعية, والحروب الاقطاعية, والغزوات البربرية, بصماتها في مخطوطاته. ولعل الاضطرابات الاجتماعية العنيفة التي أجتاحت خوارزم أوحت له بموضوع أول أعماله الكبرى, حيث رجع بفكره إلى الزمان الماضي لتفهم الكيفية التي كان المجتمع يتطور بها.
وطبعت المنازعات الاجتماعية, والحروب الاقطاعية, والغزوات البربرية, بصماتها في مخطوطاته. ولعل الاضطرابات الاجتماعية العنيفة التي أجتاحت خوارزم أوحت له بموضوع أول أعماله الكبرى, حيث رجع بفكره إلى الزمان الماضي لتفهم الكيفية التي كان المجتمع يتطور بها.


فقد أنجز البيروني كتابه ((الآثار الباقية))في سن السابعة والعشرين, قبيل مولد القرن الحادي عشر مباشرة. وشرح ذلك قائلا ما مؤداه : ((كان قصدي من هذا الكتاب أن أحدد بأقصى ما يمكن من دقة المدى الزماني لمختلف الحقب )) ويشرح فيه مختلف التقاويم ويمزج فيه الأحداث الساسية بتاريخ الثقافة والعادات والأخلاقيات ويقول العالم ((جافوروف)) : (( إنه لا يجوز اعتبار كتاب « الآثار الباقية » عملا تاريخيا بحتا, ولكنه دراسة تاريخية من ناحية واتنوجرافية من ناحية أخرى لم تزل محتفظة إلى يومنا هذا بأهميتها ومعناها ))(14).


ويبدو أن البيروني رحل عن موطنه وهو في العشرين من عمره, حيث تفتحت عقليته على علوم كثيرة وتفتحت على مختلف فروع الثقافة, وعندما سمت مكانته العلمية وارتفعت منزلته الأدبية, بدأت تتنافس عليه العروش والقصور, فتلقفه أولا بنو سامان أصحاب العلم والحكمة, فذاع صيته بنزوله عندهم, وقدرت مكانته العلمية والأدبية وتوثقت صلته بهم, وأبتدأت معرفته للشيخ الرئيسي ابن سينا, حيث انتظما معا في المناظرة ومجالس العلم, وتبادل الآراء في مختلف مشاكل الفكر والحكمة, وقد علت مكانتهما عند الأمير نوح بن منصور الساماني الذي ازدانت مكتبته بنفائس وذخائر مؤلفاتهما.
وساعد عقل البيروني الموسوعي على بروز نجمه في هذه الأوساط الثقافية, فقد كان في آن واحد وعلى مستوى التحصيل والتأليف والابتكار والابداع فيلسوفا ورياضيا وفلكيا وجغرافيا ومؤرخا ولغويا وشاعرا ورحالة, وكتب كذلك في الطب والصيدلة والطبيعيات والتقاويم وعلم الأجناس وتاريخ الأديان والمعتقدات والمذاهب وفي علوم المنطق والتنجيم, ومن هنا كان اسهامه في مضمار المعرفة الانسانية فريد في بابه وعلى الرغم من القلاقل السياسية التي أعترضت نشاطه, فإن انتاجه العلمي كان شيئا مذهلا.


كان يتمتع بروح علمية حقة, تتميز بتفهم وتقدير لسائر الثقافات المبرزة في عصرة ولذلك يقول ياقوت : (( وكان مع الفسحة في التعبير وجلالة الحال في عامة الأمور مكبا على تحصيل العلوم منصبا إلى تصنيف الكتب يفتح أبوابها ويحيط بشواكلها وأقرابها, ولا يكاد يفارق يده القلم, وعينه النظر, وقلبه الفكر إلا في يومى النيروز, والمهرجان من السنة لاعداد ما تمس إليه الحاجة في المعاش من بلغة الطعام وعقله الرياش, ثم هجيراه في سائر الأيام من السنة علم يسفر عنه وجهه قناع الأشكال ويحسر عن ذراعيه كمام الأغلاق ))(15).
وفي عام 388هـ. تألق نجم الأمير الأديب الحكيم قابوس بن وشمكير الملقب بشمس المعالي, حيث أخذ ينافس آل سامان, على جذب هذين النجمين من سلمان ـــ ببخاري بما يشعان فيه من نور الحكمة والعلم والمعرفة.
وأخذ هذا الأمير يراود أبا الريحان على الانتقال إليه, لكنه أبى وفاء لآل سامان, الذين كان ملكهم حينئذ يضطرب تحت الفتن والقلاقل الداخلية والحروب الخارجية مع ملوك كاشر في الشرق وملوك غزنة في الغرب. وعندما سقط ملك السامنيين خرج البيروني مستصحبا معه الشيخ الرئيسي حيث طابت نفسهما للاقامة في بلاط أمير جرجان شمس المعالي قابوس بن وشمكير, الذي أبتهج بنزولهما عنده, حيث كان بلاطه يحفل بجهابذة العلم وأساطين الحكمة وعمالقة الأدب.(16).


أساتذة البيروني
يتبع


توقيع » صانعة النهضة
أيها المساء ...كم أنت هادئ

  رد مع اقتباس
قديم 2016-05-10, 09:42   رقم المشاركة : ( 3 )
مراقبة عامة

الصورة الرمزية صانعة النهضة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 50240
تـاريخ التسجيـل : Nov 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــامــة : أينما كنت فثم وجه الله
المشاركـــــــات : 39,290 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 17783
قوة التـرشيــــح : صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

صانعة النهضة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أسس وأخلاقيات البحث العلمي عند البيروني بقلم د. بركات محمد مراد

أساتذة البيروني


ولع البيروني منذ صغره بالاطلاع على شتى العلوم والفنون, وكان شديد الفهم للقراءة والبحث, يدل على ذلك كثرة الكتب والمؤلفات التي تصادفنا عند مطالعة

كتبه, فهو دائما يذكر مراجعه والمؤلفات التي طالعها ووقف عليها في أى مسألة علمية يتعرض لها, كما يذكر العلماء والمفكرين أصحاب هذه الفكرة أو تلك, فهو دائما يؤصل الأفكار ويرجعها إلى أصحابها القدامى من هنود أو فرس أو يونان.


ويبدو أنه لنبوغه المبكر قد التقى بكثير من العلماء والمفكرين في عصرة, وتتلمذ عليهم, لشغفه بالبحث وحبه في الاطلاع والمعرفة. ولا نعرف عن أساتذته في مرحلة الشبية سوى ذلك العالم اليوناني الذي حدثنا عنه البيروني في كتابه الصيدنة بأنه كان يجمع له النباتات وبذورها, ليعلمه أسمائها باليونانية, ويبدو أن ذلك غرس في نفسه حب الاستطلاع والتقصى في البحث, والاهتمام بتلك العلوم الطبيعية, بل دفعه إلى الانتقال من العلوم الطبيعية القريبة المنال كدراسة النباتات والأعشاب إلى الاهتمام بالأفلاك والكواكب ورصدها ومعرفة أسرارها, وكان ذلك على يد أستاذ الفلك الجليل (( أبى نصر منصور بن على بن عراق )) وكان ابن أخى خوارزمشاه, زكان يلي بطليموس في علم الرياضة وأنواعه كما يقول (( النظامي العروضي في « جهار مقاله » ))(17).
فآل عراق قد غذوني بدرهم
ومنصور منهم قد تولى غراسيا


وقد صنف أبو نصر مجموعة كبيرة من الرسائل بالتماس من البيروني واستدعائه, كما يظهر من طرق الخطابات التي خاطب بها البيروني في أثناء هذه الرسائل. وكانت لأبى نصر(18) عناية وعطف زائد على تلميذه البيروني, وكلما كانت تظهر اشكالات رياضية للبيوني سرعان ما كان يعرضها عليه, وهو يهديه إلى حلها بغاية الشفقة والحنان, يتضح هذا من عبارته في ((رسالة جدول التقويم))(19) حيث يقول للبيروني :


(( وهذا كاف فيما سألت عنه لمن كمل للنظر في مثله فإنه لابد أن يحيل فيه وفي غيره بما يشاكله على مقدمات له تتضمنها كتب مشهورة لمن يتقدمنا ولنا أيضا ـــ وأنت بحمد الله مستغن عن جميع ذلك بما حصل لك من هذا العلم الشريف )). وكذلك عبارته في رسالة (( في جواب مسائل الهندسة )) (ص 2) :
(( وصلت المسائل التي قرنتها بكتابك وذكرت أن ثلثا منها قد تضمنها كتاب (( أبى سهل الكوهي)) في البركار التام ... وسئلتني عملها بالأصول الهندسية والطرق الصناعية ... أجبتك إلى ملتمسك.


وفي (ص 21) : (( فهذه أجوبة المسائل التي سألت الابانة عنها على قرب غورها وسهولة مأخذها )).


ويبدو من هذه الردود أن تلمذة البيروني لأستاذه لم تنقطع حتى بعد رحيله عنه, بل ظلت قائمة ومتصلة في صورة مراسلات علمية بينهما, عندما يرسل إليه البيروني مسائل رياضية واشكالات يصعب عليه حلها؛ فيجيبه أستاذه بكتابة رسائل يحل فيها هذه الاشكالات ويوضح تلك المسائل الرياضية بما يحلوها من مقدمات ونظريات.


ويؤكد البيروني على هذه الرسائل في كتابه (( الآثار الباقية )) وفي فهرست مصنفاته حيث يقول (ص47) : (( ومما عمله غيري بتسمى فهو بمنزلة الربائب في الجحور والقلائد في النحور لا أميز بينها وبين الأبناء, فما تولاه باسمى أبو نصر منصور بن على بن عراق مولى أمير المؤمنين ))(20).


ويعتبر أبو نصر هذا من تلاميذ أبو الوفاء البوزجاتي المنجم والرياضي والفلكي المشهور, زكان أبو نصر من العلماء الثلاثة الكبار الذين أشتهروا في علم الفلك والتنجيم في القرون الوسطى ـــ أولهم أبو الوفا البوزجاني الذي أضاف أشياء كثيرة في حساب المثلثات. وثانيهم أبو محمود حامد الخجندي الذي نسبت إليه النظرية الشائعة. وثالثهم أبو نصر الذي أصلح شكل أكرمانا لاوسي(21).


ومن هنا ندرك المستوى العلمي الذي وصل إليه البيروني في الرياضيات والفلك بتتلمذه على هذا الاستاذ الجليل الذي غرس فيه حبهما, وجعله كثير الشغف والاهتمام بالأرصاد والقياسات الفلكية منذ حداثته.


وقد ألتقى البيروني حين غادر وطنه في سن الخامسة والعشرين عقب إحدى الانقلابات, بأستاذه الكبير أبو سهل المسيحي, وهو الطبيب الفلكي المسيحي الذي يعتبر الكثيرون(22), أستاذ ابن سينا في صناعة الطب. وقد تتلمذ بدوره على كتب جالينوس وأفكار اليونان العلمية. وقد صنف ابن سينا كتبا للمسيحي وجعلها بأسمه على حد تعبير ابن أبي أصيبعة اعترافا بفضله. ويبدو أن البيروني قد تأثر إلى حد كبير بهذا العالم الجليل, وخاصة في تلك النواحي الحسية من المنهج العلمي الذي برع فيه البيروني وخاصة جانب الاختبار والتجريب, الذي كان يمارس على نطاق واسع في النواحي الطبية, والتي لا يكفي فيها قراءة الكتب وحدها, بل لابد من الممارسة والتجريب.


ومن أساتذته أيضا عبد الصمد الأول بن عبد الصمد الحكر (( الذى لقى مصرعه على يد السلطان محمود الغزنوى حين دخل خوارزم, إذ اتهمه بالقرمطة والكفر ))(23), وقد تأثر البيروني بهذا العالم وأخذ عنه أعمال الرأى والبعد عن التعصب وطلاقة الفكر ليمزج بينهما وبين نا أخذه عن أبى نصر, فتكون بفطنة العقل ووثبة الذهن وسلامة المنهج.


هؤلاء الثلاثة العلماء الكبار في الرياضيات والطبيعيات والفلك هم أساتذة البيروني المباشرين الذين التقى بهم في شبابه وأخذ عنهم وتأثر بهم وبمنهجهم في التفكير والبحث والاستدلال, وراسلهم في كثير من مسائل العلم ومشاكله, ولكن البيروني تتلمذ أيضا بطريق غير مباشر على كثير من المفكرين والعلماء المسلمين وغير المسلمين, فمن هؤلاء يمكن أن نعد أبا إسحاق الكندي الفيلسوف, الذي ذكره البيروني كثيرا في رسائله, وقد كان الكندي فضلا عن أنه فيلسوف, صاحب منهج رياضي استدلالي محكم يتخلل كل أعماله الرياضية والفلكية, ويسري على كل جوانب فلسفته النظرية والعلمية, وقد تأثر البيروني بهذا المنهج إلى حد كبير.


كما تتلمذ البيروني على كل من علماء عصره الموسوعيين كالمسعودي والطبري والجاحظ في بعض كتاباته واستجهله في بعضها الآخر(24), إلا أنه قد تأثر به إلى حد بعيد وخاصة في تلك الجوانب التجريبية التي تخللت أعمال الجاحظ وكتاباته, وكذلك في طريقته في الكتابة بشكل موسوعي. أما الرازي فقد كان تأثيره في البيروني بالغا, ويتضح هذا من تردد اسمه كثيرا في كتابات البيروني واشادته به, وقد بلغ من حبه له أن صنف رسالة في كتب ومؤلفات الرازي مازالت موجودة بين أيدينا.


أما تلمذته على مفكري اليونان والهنود فنجدها واضحة في كل رسالة أو مؤلف للبيروني حيث يردد أسماء عشرات من العلماء والمفكرين والفلاسفة الهنود واليونان, ويرجع كثيرا من المسائل العلمية اليهم, ويؤرخ لها بأسلوب موضوعي فذ يسترعى الانتباه(25) ومن أهم هؤلاء المفكرين سقراط وأفلاطون وأرسطو, وجالينوس وفيثاغورس وأرشميدس ومينالاوس وآخرين لا يحدهم الحصر.


ومما لاشك فيه أن البيروني قد قابل وتأثر بكثير من المفكرين والعلماء كاليهود والنصارى والهنود والزرادشتين وأخرين من أديان ومذاهب شتى(26).
ولكن أخذه عن هؤلاء العلماء والمفكرين لم يكن أخذ المسلمات, بل كان يقدم أفكارهم أحيانا كما هى ليعبر عن هذه الأفكار بموضوعية وحياد علمي تام وأحيانا أخرى ينقدها ويبين موقفه العلمي منها, وقد أمكنه بذلك أن ينمي له منهجا من التفكير المستقيل المتميز, وهو ما يطالعه كل من يقرأ كتبه ويدرس مؤلفاته.


تقسيم البيروني للعلوم ومبادىء مناهج البحث
يتبع




توقيع » صانعة النهضة
أيها المساء ...كم أنت هادئ

  رد مع اقتباس
قديم 2016-05-10, 09:46   رقم المشاركة : ( 4 )
مراقبة عامة

الصورة الرمزية صانعة النهضة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 50240
تـاريخ التسجيـل : Nov 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــامــة : أينما كنت فثم وجه الله
المشاركـــــــات : 39,290 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 17783
قوة التـرشيــــح : صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

صانعة النهضة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أسس وأخلاقيات البحث العلمي عند البيروني بقلم د. بركات محمد مراد

تقسيم البيروني للعلوم ومبادىء مناهج البحث




ونبدأ بدراسة المبادىء والأسس التي يقوم عليها العلم ومناهج بحثه عند البيروني, فإن للعلم أسس ومبادىء تكمن في شعور العالم وتتجلى من خلال معالجته ومواقفه في دراساته, وهى تقطع بمدى أصالته أو زيفه وتحدد المدى والمجال الذى يمكن أن يكون قد قطعه لتحقيق صفة ((العلمية)) في هذه الأبحاث وتلك الدراسات. وقد وجدنا بالدراسة أن دفاع البيروني عن العلوم عامة والعلوم التجريبية المتصلة بالفلك والطبيعيات خاصة, مع توجيه الانتباه إلى المصطلح العلمي وتحديده, بإجادة اللغات المختلفة واجادة الترجمة, كل ذلك يؤهله لأن يكون رائدا من رواد البحث العلمي وصاحب منهج علمي دقيق يضعه في مصاف أصحاب المناهج المحدثين إن لم يتفوق عليهم.


وتتأكد لنا كل الصفات السابقة بعد أن نلم بما تحلى به البيروني من مميزات وسجايا على رأسها الموضوعية والنزاهة والحياد, حين يتناول آراء الغير, والاخلاص والصدق والتفاني في طلب العلم والعكوف عليه مع الصبر والمثابرة وإنكار الذات حين يتصدى لتحقيق بحث أو تأليف رسالة تغطى جوانب من العلم مجهولة أو تجيب على تساؤلات تلاميذ ازدادت رغبتهم في المعرفة, بالإِضافة إلى الروح النقدية والاستقلال الفكري عند محاورة العلماء المعاصرين له مشافهة أو السابقين عليه كتابة. وكل هذا لابد أن يتصف به صاحب منهج البحث العلمي, ويتميز به الرائد في مختلف العلوم, وهو ما سنحاول البرهنة عليه في سياق هذا الفصل.


وعلينا أن نوضح بادىء ذى بدء أن التفرقة بين المعنى الذى يحمله لفظا ((علم)) و (( فلسفة )) حديثة العهد, إذ لم تكن هناك فوارق بين العلوم التي تقوم على المشاهدة والتجربة, والعلوم التي تسند إلى النظر العقلي والتفكير المجرد, ويكاد الباحث لا يخطىء إذ قرر أن دلالة اللفظين قد توحدت حتى القرن السابع عشر, حين وضع فرنسيس بيكون (1626م) أساس المنهج التجريبي الحديث, فمهدا بهذا لاستقلال العلم عن الفلسفة(27).
لقد كنت تطلق كلمة ((علم)) قبلا على المعارف العامة, ولكن الاستعمال الحديث للكلمة, قد حدد مدلولها وجعلها تختص بلون معين من المعارف هو الذى يتضمن التجربة والمشاهدة والإِختبار, وهى ما يسمى الآن بالعلوم الطبيعية من كيميائية, وجيولوجية, ورياضية, والصيدلة وما إليها.
والعقل البشري استطاع بما أكتسب من خبرة, ودراية ومرانة أن يصنف هذه المعارف, وأن يوضح ما يربطها من صلات, وأن يستنبط القوانين من المشاهدات والملاحظات التي تسجل بدقة وعناية, ثم يستقرأ منها النظريات والفروض والقوانين. وقد سميت هذه السلسلة المنطقية التي تصور التفكير العلمي, وجعله ينهج المنهج السوى, سميت بالطريقة العلمية(28).


ولا تكاد تجد في تاريخ الفلسفة أو العلم مفكرا لم يتناول علوم عصره بالتصنيف. ولئن اختلف المفكرون في تصنيفهم للعلوم, فذلك راجع ـــ فضلا عن إختلافهم في وجهة النظر ـــ إلى إختلاف العلوم نفسها عصرا بعد عصر, فلا وجه للغرابة اذن ـــ أن نجد تصنيف البيروني لعلوم عصره مشتملا على جوانب لاُنقرها نحن اليوم بين العلوم المُعترف بها في عصرنا, ولا مفاجأة لنا حين يُحدثنا عن مسار شُعاع الضوء ـــ مثلا ـــ بوصفه منتميا إلى الرياضيات.
وذا أهمية أن نعرف أن مصطلح (( تصنيف Classification)) يُراد به معنيان. أولهما : أنه (( العملية الذهنية التي يتم من خلالها إدراك التشابه أو الوحدة))(29). وهذا هو المعنى (( المنطقي logical)). وثانيهما أنه (( عملية ترتيب الأشياء الفعلية الواقعية بحيث تمثل الترتيب المجرد ))(30). وهذا هو المعنى (( العلمي Practical)).


نفهم من ذلك أن نظام التصنيف الفلسفي عبارة عن تصور للمعرفة البشرية يوضح لشرح وتوضيح علاقات أجزاء المعرفة بعضها بالبعض الآخر. وهذا الفهم يصدق على المعنى الأول وهو المعنى المنطقي. أما المعنى الثاني فالمراد به بالنسبة لموضوع بحثنا هو ترتيب العلوم من حيث الخصوص والعموم. وليس من شك أن تصنيف العلوم يتصل إتصالا وثيقا بالمنهج العلمي(31).


ومبدئيا فقد كانت العلوم عند المسلمين في القرن الحادي عشر قسمين : علوم أصيلة وعلوم دخيلة. فالعلوم العربية الأصلية هى العلوم التي كانت معروفة عند العرب قبل الإِسلام كعلوم اللغة والتاريخ والفراسة وماشاكلها. أما العلوم الدخلية فهى العلوم الواردة مع الفتوحات الإِسلامية وهى معظم العقلية, وينقسم أربعة أقسام هى : المنطق والعلوم الطبيعية والعلم الالهى وعلوم التعاليم (الرياضيات). وهذا ما نتبينه في تصنيف الخوارزمي(32) المبكر للعلوم إلى : علوم عربية أو علوم الشريعة وما يتصل بها من العلوم العربية, وعلوم الأوائل من العجم. من الأولى علوم اللسان, والفقه, والكلام والتاريخ, وعلوم الأدب. ومن الثانية العلوم الفلسفية, والطبيعية, والطبية.


وقد تقدم علم التصنيف بعد ذلك على يد الفارابي في كتابيه (( التنبيه على سبيل السعادة )) و (( تحصيل العلوم )) حيث قسم العلوم قسمين : علوم نظرية, أو الفلسفة النظرية وتحتوي علوم التعاليم والعلم الطبيعي, وعلم ما بعد الطبيعة. وعلوم عمليه أو الفلسفة العلمية : وقد ذكر منها العلم المدنى ( أى علم الاخلاق وعلم السياسة المدنية ) ثم علم الفقه وعلم الكلام. ويظهر أن الفارابي قد قدم العلوم النظرية على العلوم العملية لتوقف هذه ما نتبينه بوضوح في كتابه (( إحصاء العلوم ))(33).




والعلوم التي صنفها المعلم الثاني هى :
1 ـــ علم اللسان.
2 ـــ علم المنطق.
3 ـــ علم التعاليم : وينقسم إلى سبعة أجزاء كبرى هى :
أ ـــ علم العدد.
ب ـــ علم الهندسة.
جـ ـــ علم المناظر.
د ـــ علم النجوم.
هـ ـــ علم الموسيقي.
و ـــ علم الأثقال.
ز ـــ علم الحيل.
4 ـــ العلم الطبيعي.
5 ـــ العلم الإِلهى.
6 ـــ العلم المدني.
7 ـــ علم الفقه.
8 ـــ علم الكلام.


وهذا التقسيم السابق يشبه إلى حد كبير تقسيم أرسطو للعلوم. وإذا أردنا أن نتبين تصنيف البيروني للعلوم لوجدناه يتبع تقسيم أرسطو لها حيث يتميز أرسطو بين ثبلثة أنواع من التفكير :
النظري Thoretical
و العلمي Proctical
والمنتج Productive


وهذه الأنواع الثلاثة من التفكير تقابل الفلسفة النظرية والعملية والصناعات الإِنتاجية وسنلاحظ أن البيروني يُطلق على بعض العلوم اسم الصنائع ومشتقاتها وخاصة تلك المرتبطة بتطبيقات عملية, والمتصلة بأدوات تكنولوجية. والملاحظة في التقسيم الأرسطى اعتباره المنطق آلة Organon أو أداة أو مدخلا لكل العلوم, وليس شعبة من الفلسفة. فالفلسفة النظرية عنده تشمل العلم الالهى والرياضي والطبيعي. والفلسفة العملية تشمل الأخلاق والاقتصاد وكذلك السياسة. والصناعات الانتاجية في نظره هى الشعر والخطابة. هذا التقسيم الأرسطى للعلوم نجده سائداً عند البيروني وخاصة في كتابه (( فهرست كتب الرازي )), كما نجده سائدا عند أكثر فلاسفة العرب ومفكريهم كما لا حــــــــظ ذلك بحق المستشرق كارلوناينو(34).


إلا أننا نتبين من خلال الدراسات أنه على الرغم من عدم نقد البيروني للمنطق الأرسطى الصوري الذي جعله أرسطو أداة للعلوم أو مدخلا لها, كما سيفعل ابن تيمية من بعد في كتابه (( الرد على المنطقين )), ورغم أنالبيروني لم يضع تصنيفا في المنطق قائما برأسه, إلا أننا يمكننا أن نتبين منطق له هو أقرب إلى الفلسفة العلوم أو مناهج البحث, يتعارض تماما في أسسه ونتائجه مع المنطق الأرسطي الشكلي العقيم, وخاصة فيما يتصل بالعلوم الطبيعية وما أتبعه فيها من أساليب علمية هى أقرب إلى المنطق اليوناني المجدب.


وإذا أردنا أن نعرف مدى الإِختلاف بين هذا التصنيف للعلوم عند البيروني وما نعرفه الآن من تصانيف فلا أدل من أن نعرف أن علم الهيئة أو الفلك عند المسلمين اشتمل على علم الهيئة الكروي والعملي وقسم صغير من النظري يخص الكسوفات وإستتار الكواكب السيارة, مع علم التواريخ الرياضي وعلم أطوال البلدان وعروضها الخاص بالجغرافيا حاليا. (( وخرج من علم الهيئة عند المسلمين علم الميكانيكا الفلكية وعلم طبيعة الأجرام السماوية وأكثر علم الخيئة النظري .. فواضح ذلك كله أيضا من مضمون الكتب القديمة الكاملة في هذا الفن مثل القانون المسعودي للعالم العلامة أبى الريحان البيروني ))(35).


يتبع
توقيع » صانعة النهضة
أيها المساء ...كم أنت هادئ

  رد مع اقتباس
قديم 2016-05-10, 09:47   رقم المشاركة : ( 5 )
مراقبة عامة

الصورة الرمزية صانعة النهضة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 50240
تـاريخ التسجيـل : Nov 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــامــة : أينما كنت فثم وجه الله
المشاركـــــــات : 39,290 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 17783
قوة التـرشيــــح : صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

صانعة النهضة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أسس وأخلاقيات البحث العلمي عند البيروني بقلم د. بركات محمد مراد

وقد تبين لنا من دراسة مؤلفات البيروني دفاعه الشديد عن العلم واهتمامه الزائد به, مع استقصائه لنشأة مختلف العلوم, وتحليله للروابط الوثيقة القائمة بين هذه العلوم وحضارة الانسان ومدنيته. ولئن إهتم بالعلوم عامة, إلا أنه وجّه الإِنتباه إلى العلوم التجريبية والرياضية خاصة, ومن هنا كان دفاعه عن أهمية علوم الفلك والرياضيات والفيزياء, تلك العلوم التي لا يمكن اكتشاف قوانينها إلا بدراسة ظاهراتها وممارسة تحقيقها إستناداً على البرهان الهندسي والرياضي أحيانا, فالعلم كما يقول (( جفنز)) هو (( الكشف عن أوجه الشبة بين المخلفات ))(36). فمعرفتنا لجزئية واحدة لا تكون علما, لأن الجزئية الواحدة وهى معزولة عما عداها لا تؤدي إلى إدراك لقوانين الطبيعة, وما العلم إلا أن نُدرك القانون أو القوانين التي تقع الجزئية وفقا لها.


ولذلك سنرى البيروني ـــ ويظهر بشكل زاضح عنده في منهج البحث في الطبيعيات ـــ يختلف عن كثير من علماء عصره, الذين كانوا يرون في كثير من ظواهر الطبيعة معجزات أو خوارق عادات, كان هو يدرس هذه الظواهر ويحاول تعليلها وإرجاعها إلى قوانين سارية في الكون لا تتخلف, محاولا الربط بين مختلف الظاهرات وهو ما يتضح ـــ مثلا ـــ في تعليله لظهور الشمس في القطب الشمالي ستة أشهر, تلك الحكاية التي رواها أحد الرحالة للسلطان, وكاد يقتله, لولا تفسير البيروني العلمي له.


ويهتم البيروني بنشأة العلم ويناقش النظريات والآراء التي تتعرض لأول تكونه وحدوثه ويجمعها في اثنتين : حيث يرى بعضهم أن العلم مُحدث, ويرى آخرون أنه قديم بقدم الانسان. يقول الأولون أن الناس تلقوا مناهج العلم ((بالتلقين)) ويذهبون في ذلك إلى حد القول بأن كل منهج من مناهج العلم أوحى إلى نبى من الأنبياء. ويذهب الآخرون إلى أن العقل يستنبطه بالقياس, فالعلم والمعرفة في غريزة الانسان وفطرته, وهى فيه بالقرة, وفي سائر الحيوان بالتفاريق من جهة الإِلهام بالفعل(37).


وعلى الرغم من أن البيروني يؤمن بالمعنى الصحيح والظاهري للآيات القرآنية التي تنص على تعليم الله تعالى لآدم الأسماء كلها, وتعليم الله تعالى لأنبيائه, وهذا ما نستشفه من كل كتاباته العلمية التي يستشهد فيها دائما بالآيات القرآنية الكريمة, ويربط بين حقائق الآيات وحقائق الكون, إلا أنه يميل إلى الرآى الثاني ويأخذ به وهو القائل بقدم العلم, وأن الله تعالى قد أودع فطرة الانسان القدرة على التعليم والاستنباط بعقله الثاقب وفكره الواعي وإدراكه السليم, لكل العلوم التي تفسر ظواهر الكون زنواميسه. وهو يرى أن الفكر الانساني في فطرته الخالصة هو الذى يُعين على الفهم والتفسير, ومتى اهتدى الانسان بفكره إلى ناموس أو مبدأ عام وجب عليه أن ينتقل من العام إلى الخاص, على أن التجربة الموضوعية الخالصة مع التفكير يعينان الانسان في الوقت نفسه على مقارنة الأشياء بعضها ببعض واكتساب العلم التفصيلي الجزئي.


وهو ما يتضح من قول البيروني, الذى اكتشف خاصة العلم التجريبي الأساسية وهى صفة ((التراكمية)) حيث المعرفة العلمية أشبه بالبناء الذى يشيد طابقا فوق العلمية أشبه بالبناء الذى يشيد طابقا فوق طابق. بقول البيروني : (( ثم القياس بعد المبدأ متسلسل والتجارب والإِعتبار له موصل ومفصّل. وللزمان طول تذرعه أعمار الأشخاص المتوالية فتنتقل آثار السلف إلى ما من بعدهم حتى يجتمع عند الخلف فتنمو وتستثمر .. من الأنفس الذاهبة إلى الآتية على مثال نسخها في الصحف الجديدة من البالية. وفي المكان عرض, فحصل في العدة منها في وقت واحد معارف كثيرة تنتقل من بعضها إلى بعض باللسان والبنان. فتجمع من طول الزمان وعرض المكان قواعد العلوم والأعمال للانسان ))(38).


ويرىالبيروني أن العلم, يجب أن يطلب لذاته, ومع ذلك لا يخلو علم أبدا عن منفعه, سواء في الدنيا أو في الآخرة. فهناك علوم تُراد للنجاة في الآخرة, مثل العبادة التي لا تتم مع الجهل يقول : (( فمعلوم أنه لن ينتفع بالعبادة الساذجة دون تقديم المعرفة بها, وتميزها حقها من باطلها ))(39).


وبالعلم يمكن معرفة العقيدة الصحيحة, ومعرفة اللع تعالى وصفاته الواجبة له, ومعرفة النبوة ولمن تستحق. ويهتم البيروني كذلك بالعلم لذاته بغض النظر عن المنفعة التي تُجلب من ورائه, ومن حيث أنه خاصية الإِنسان فأرقى ما يصل إليه الانسان أن يوسع من نطاق فهمه وادراكه للكون المحيط به ولنفسه وخباياها, ولذلك يسخر من أحد الأدباء, كان على ما يبدو تعلب عليه النظرة النفعية البراجماتية. يقول البيروني : (( وقد جمعني وأحد أدباء الغة مجلس جرى فيه ذكـــر كتـــــــاب «المسالك والممالك» ))(40), فأفرط الأديب المذكور من الوضع عليه, حتى كاد يُخرجه من جمله المعارف. وأعتمد في كلامه على حديث المنفعة, وأن لا طائل للإِحاطة بكمية المسافات بين الممالك. فتعجبت منه ولا عجب. ثم يضرب البيروني مثلا بآخر فيقول : (( فلا فرق بينه وبين من يقابله من أهل زماننا الذين آثروا الفارسية على العربية, فيقول له : ما منفعة ارتفاع الفاعل وانتصار المفعول به, وسائر ما عندك من علل وغرائب اللغة, فلست مُحتاجا إلى العربية أصلا))(41).


ثم يُرينا البيروني كيف أخطأ كل منهما, حيث يحتاج الإِنسان إلى معرفة الأقاليم والمسافات التي بينها من أجل السفر, وخاصة حين يكون السفر واجباً كالحج والهجرة فيقول : (( فهل كانوا يسافرون بالجُزاف ويشربون السم بالتجربة, أم يلزمون سُموت المقاصد ويطمأون آثار المسالك ... ويصأكون أقدام الأدلاء الذين منّ الله تعالى عليهم بالنجوم ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ))(42).


وكل علم في نظر البيروني وإن طُلب لذاته, لأنه يحقق حاجة الانسان الأساسية إليه من حيث أن وظيفة الانسان العُليا هى الإِدراك والمعرفة, إلا أنه يحقق كثير من الحاجات الأخرى, شعر بذلك الانسان أو لم يشعر لأن نشأة العلم في أساسه ارتبطت بحاجات الانسان الأساسية يقول : فهذه حال العلوم, قد أنتجتها حوائج الإِنسان الضرورية في معاشه وتسلسلت بحسبها, وحصول الحاجات والنُضار يؤخذان بها, وهذه البلاغة في لغة العرب أن سُئل عن منفعتها, فهى الفضيلة في ذاتها, التي لها قال النبى ــ صّلى الله عليــه وسلم ــ : (( إن من البيان لسحرا ))(43) وبمكانها تحقق اعجاز القرآن ))(44).


فالعلوم في نظر البيروني في أساس نشأتها إرتبطت بحاجات أولية ضرورية للانسان, وكانت في أول أمرها صنائع يصطنعها من أجل إستمرار بقائه, ثم أخذت ترتقي حتى أصبح الانسان يطلبها لذاتها حيث أصبحت أيضا تُشبع حاجات نفسية وروحية أكثر من إشباعها حاجات مادية مباشرة.


وأساس كل ذلك في نظر البيروني مبدأ ((التعاون)) الذى دُفع إليه الانسان من أجل البقاء, وبعد أن قسم الانسان الأعمال بينه وبين الآخر, من حيث لا يستطيع أن يقوم بكل الأعمال التي يحتاج إلى ثمارها وحده, أنشأ النقود والأثمان التي منها الفلزات الذائبة والجواهر النفسية, من أجل تقدير جهده وجهد الآخرين في صورة عينية, فوضعها على القسمة العادلة, ثم احتاج نقلها, وقسمتها على أصحابه إذا شاركوه في النقل إما بالأعواض وإما بالميراث إلى حساب ومساحة, هما أصول العلوم المسماة رياضيات وتعاليم وتحقيقها علم الهندسة .. ثم لما كان الانسان مستنشقا للهواء القابل لصنوف الآفات ومغتذيا بالماء والنبات .. ومستهدفا لأنواع الحوادث السماوية والأرضية الآتيه إليه من خارج والهائجة عليه من داخل .. حدته التجارب والقياسات إلى تأثيل علمىَّ الطب والبيطرة, وحتى حصّل بنموه على الأيام العلم الطبيعي الذي انتفع به الانسان(45).


ويعلل إختلاف مراتب ومستويات العلوم بإختلاف إجتهاد كل أمة عن الأمم الأخرى, وتاعس بعضها عن بعض بل إن الأمة الواحدة لتختلف في مستويات العلوم التي يأخذ بها كل متعلم فيها فحسب الإِدراك العام أو الخاص الذي وصل إليه : ((إنما اختلف إعتقاد الخاص والعام في كل أمة بسبب أن طباع الخاصة ينازع المعقول ويقصد التحقيق في الأصول. وطباع العامة يقف عند المحسوس ويقتنع بالفروع ولا يروم التدقيق وخاصة فيما أفتنت فيه الآراء ولم يتفق عليه الأهواء ))(46).


وعلى هذا المنوال يستمر البيروني في شرح نظريته في نشأة العلوم وبدايات مناهج البحث والتفكير الانساني وارتباط كل ذلك بحاجات أساسية لدى الانسان ترقى كلما رقى في سُلم التحضر والمدنية, ولكنها تتشابه عند مُختلف الأمم والشعوب, ويتابع حديثه عن نشأة بقية العلوم(47) كالشعر والموسيقى صناعة أحكام النجوم التي تطورت إلى علم الهيئة أو الفلك, والمنطق والنجو وبقية العلوم الأخرى التي يضع فيها البيروني نظرية تصلح لأن تكون وجهة نظر متكاملة في فلسفة العلوم والحضارة, لا يتسع لنا المقام هنا للخوض فيها وتجميع كل وجهات النظر المؤيدة أو المعارضة, فما يهمنا هنا هو تأكيده لوحدة العلم عند مختلف الشعوب ووحدة المعرفة عند حميع الأمم, وهى وجهة نظر تتفق مع العلم الحديث والمعاصر وتشكل دعوة عالمية إلى إدراك وحدة الأصول الانسانية والعلمية بين جميع الشعوب في عالم واحد.


الاهتمام بالمصطلح العلمي وإجادة اللغات المختلفة

يتبع


توقيع » صانعة النهضة
أيها المساء ...كم أنت هادئ

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 10:12 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd