للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > منتديات الثقافة والآداب والعلوم > منتدى المواضيع الأدبية المنقولة > أدب الطفل


شجرة الشكر1الشكر
  • 1 Post By صانعة النهضة

إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2016-04-24, 15:10
الصورة الرمزية صانعة النهضة
 
مراقبة عامة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  صانعة النهضة غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 50240
تـاريخ التسجيـل : Nov 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  female
الإقــــــــــامــــة : أينما كنت فثم وجه الله
المشاركـــــــات : 39,290 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 17783
قوة التـرشيــــح : صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute صانعة النهضة has a reputation beyond repute
افتراضي قصة :الطفل العجوز من كاب اللؤلؤة






قصة :الطفلٌ العجوز




قصة,قصيرة,الطفلُ,العجوز


كتابة : سلام اليماني
من كتاب : اللــؤلــؤة




هل يوجدُ في الدنيا كلِّها طفلٌ عجوز؟
يوجَدُ، وقد رأيتُهُ وعشتُ قريباً منهُ بضعَ سنوات، وسأحكي لكم حكايتَه.


××××
ذاتَ مرّة، دخلتُ إلى دكّانٍ في حيِّنا نسمّيهِ المكتبة. كان يبيعُ خليطاً من اللوازمِ المدرسيةِ والكتبِ والصحفِ والمجلاّتِ للأطفالِ والكبار، مع ما يشتهيهِ الأطفالُ من سكاكرَ ومقبّلاتٍ ومثلّجات.. دخلتُ الدكّانَ المكتبةَ لأشتري مجلّةً للأطفالِ تعوّدتُ عليها. كان البائعُ جالساً وليس واقفاً كالعادة، وعندَهُ زَبونٌ واحدٌ هو رجلٌ نسمّيهِ “الطفلَ العجوزَ” يتصفّحُ تلك المجلّة. طلبتُ من البائعِ نسخةً منها فوقف يعتذرُ ويعبّرُ عن أسفِه؛ كانت تلك النسخةَ الوحيدةَ المتبقّية.


عاتبتُ البائعَ قائلاً:
ـ أنا أشتريها دائماً وأوصيكَ بها.
ـ معكَ حقٌّ لكنّي نسِيت.
قلتُ وأنا أسير لأخرج:
ـ لا تنسَني مرّةً ثانية.
ـ على عيني ورأسي، يا شيخَ الشباب.


هكذا أجابني البائعُ وهو يجلس. وسمِعتُ صوتَ الطفلِ العجوزِ يناديني بأسلوب الأولاد:
ـ تعالَ لا تذهب. تعالَ خذْها.
أجبتُهُ وأنا عائدٌ بخجلٍ وارتباك:
ـ لكنّكَ أخذتَها قبلي.
ـ تعالَ، هيّا. سأدبِّرُ غيرَها من السوق.
ـ شكراً يا عمّ.


ودفعتُ للبائعِ ثمنَ المجلّةِ وخرجتُ مسرعاً ملهوفاً، أبحثُ عن أحدٍ من رفاقي لأنقلَ لـه النبأَ الخارقَ للعادة: لقد كلّمتُ الطفلَ العجوزَ وكلّمَني أيضاً.. عقلُهُ يشبهُ تماماً عقلَ الكبارِ.


في اليومِ التالي، وحين نقلتُ النبأ لرفاقي في المدرسةِ سَخِروا منّي جميعاً يقولونَ بأصواتٍ مختلطة:
ـ أَلأنهُ فضّلَكَ على نفسِهِ في شراءِ المجلّة؟
ـ الأولادُ المهذَّبونَ يفعلونَ ذلك أيضاً.
ـ يعني أنهُ ولد.
ـ طفلٌ عجوز.


××××××××


منذُ سنواتٍ بدأنا نراهُ في حيِّنا، وبعدَها اكتشفنا أنه هو الذي ابتنى تلك الدارَ الصغيرةَ ذاتَ الحديقة، الواقعةَ في أقصى بيوتِ الحيِّ منعزلةً عنها ومتّصلةً بالبريّة.


رجلٌ كبيرُ السنِّ أشيَبُ الشعرِ أنيقُ الثياب، يمشي لطيفاً هادئاً ويتلفّتُ في مشيِهِ كالأطفال. لم يكنْ يلتفتُ إلى الناسِ ولا إلى السيارات، بل يتأمّلُ الأشجارَ والعصافيرَ العابرةَ وواجهاتِ الدكاكين. كان بملامحِ وجههِ المُنَمنَمة، وجبهته العريضةِ الصافية، وابتسامتِهِ التي لا تفارقُ وجهَه، كانَ كالطفلِ تماماً ولكنّهُ عجوز. لِحيتُهُ الشائبةُ القصيرةُ التي تكسو أسفلَ ذقنِه، لم تكنْ تزيدُهُ كِبراً ولا هَيبةً بل طفولة. كانَ كلّما رأيناه يثيرُ دهشَتَنا وفُضولَنا وتساؤلاتِنا الكثيرة.


كانت حديقة حيّنا مكانَهُ المفضّل، وهي حديقةٌ فوضويّةٌ بائسة، أنشأتها البلديّةُ من بقايا بستانٍ قديم. كان مَقعدُهُ المفضّلُ فيها تحتَ شجرةٍ ضخمةٍ غريبةٍ تنتجُ ثماراً كالتينِ لا تنضجُ ولا تؤكل، والشجرة لا تخلو من الغِربانِ فكنّا نسمّيها “شجرةَ القاق”.
ولعلّهُ اختارَ الجلوسَ تحتَها لأنّ الناسَ كانت تتجنّبُها ابتعاداً عن الغربان. كان يجلسُ هناك ساعاتٍ طويلة، يتأمّلُ الحديقةَ بدهشتِهِ وابتسامتِهِ الدائمتينِ كأنهُ يراها أوّل مرّة، وبين يديهِ صحيفةٌ أو مجلّةٌ أو كتاب، يقرأُ حيناً ويتأمّلُ ما حولَهُ حيناً آخَر. أمّا عندما يرى أولادَ الحيّ قادمينِ صاخبين، فكان يغلقُ ما يقرأُهُ وينهضُ مبتعداً بهدوءٍ وعلى وجهِهِ ابتسامةُ الرِضى التي لا تفارقُه.
كنتُ ورفاقي نراهُ أحياناً في مكتبةِ الحيِّ حين ننصرفُ من المدرسة. حينَ ندخلُ تلك الدكانَ الصغيرةَ المحشوّةَ حشواً بـ “كلِّ شيء”، كانَ الطفلُ العجوزُ يخرجُ إلى الرصيفِ مؤجِّلاً دَورَهُ في شراءِ طلبِه، وينتظرُ خروجَنا متأمّلاً معروضاتِ واجهةِ المكتبة، فنُقيمُ الدكّانَ ونُقعِدُها بصخَبِنا وتزاحُمِنا وطلباتِنا المتلاحقة، نفعلُ ذلك بكلِّ حريّةٍ لا نحرجُ أحداً ولا يُحرِجُنا أحد.


لكننا بعدَ الخروجِ من المكتبة، كنّا نحاولُ أن نبقى قربَها لنعرفَ ما سوف يشتريهِ الطفلُ العجوز. لقد تعوّدْنا رؤيتِهِ وقد اشترى مجَلّةً أو قصّةً للأطفال. المثيرُ لفضولِنا في هذا الشأنِ أن هذا الرجُلَ بلا زوجةٍ ولا أولاد. ولم نكنْ نظنُّ أقلَّ الظنِّ بأنه يشتري مطبوعاتِ الأطفالِ هذه، كي يهديَها إلى بعضِ الصغارِ من معارِفِهِ أو أقاربِه، لأننا كنّا نراهُ طفلاً ونعتقدُ أنه سينفردُ بها في بيتِهِ المليءِ بالأسرار، ثم يعكفُ على قراءتِها طيلةَ الليل..


بعضُنا كان يظنّهُ مجنوناً. وبعضُنا الآخَرُ كانَ يظنّهُ متخلّفَ العقلِ، كبُرَ جسمُهُ وشاخَ لكنّ عقلَهُ بقي كما كان منذ الطفولة، وكان بعضُنا يردُّ على هذا الرأيِ بالقول: لو كان كذلك، لكانَ عقلُهُ وحدَهُ بقيَ صغيراً، لكنْ انظروا إلى ملامِحِ وجهِه؛ إنّها ملامحُ طفلٍ صغير!! وهكذا بقيَ عجوزنا سرّاً من الأسرارِ مستعصياً على فهمِنا وتفسيرِنا، فكنّا نتحاشى الاقترابَ منهُ أو محادثتَه. وبصراحةٍ أكثر: كنا نشعرُ نحوَهُ بشيءٍ من الحذرِ والرَيبة.


××××××××××


بعدَ سنتينِ من حادثتي معه في المكتبةِ وتفضُّلُهُ عليَّ بِمجلّةِ الأطفال، كنتُ في الصفِّ السادسٍ وفي أواخرِ السنةِ الدراسية. خرجْنا من المدرسةِ غيرَ متزاحمين، فقد كبرنا وصرنا نعتبرُ أنفسَنا رِجالاً ولا يليقُ بنا التزاحمُ. وكالعادة دونَ أن نقصِد، نظرْنا نحو بيتِ الطفلِ العجوز الذي يظهرُ في آخرِ الشارعِ وآخرِ الحيّ. كانَ على البابِ نعشٌ وبضعةُ رجالٍ بين واقفٍ وجالس.
تبادلْنا النظرَ دونَ كلام، وسارَ معظمُنا نحو المكانِ ببطءٍ وتردّدٍ في البداية، ثم بعزمٍ وتصميم. خلالَ مسيرِنا سمِعْنا صوتَ المؤذّنِ يقرعُ فضاءَ الحيِّ:
ـ يا إخوان، أخوكم “سعيدُ السعيد” توفّي إلى رحمةِ الله.


تجمّدْنا من المفاجأة؛ سعيدُ السعيد؟! إنه كاتبُنا المفضّلُ الذي نقرأُ لـه في مجلّةِ الأطفال، ولا يخلو بيتُ أيٍّ منا من أحدِ كتبِه.. كاتبُنا الذي اشتهرَ بينَنا بحكاياتِهِ المبتكَرةِ الرائعةِ وشعرِهِ الرقيقِ العاطفيِّ الجميل.. ووجدْنا أنفسَنا يقولُ بعضُنا لبعض: أسرعوا أسرعوا.


كان المؤذّنُ قد انتهى من إعلامِ أهلِ الحيّ، وقد خرجَ بعضُهم من دكاكينهِم وبيوتِهم يستوضحونَ النبأ، وبدؤوا يعودون إلى البيوتِ والدكاكينِ متراخينَ غيرَ مبالين؛ كانوا لا يعرفونَ المتوفّى معرفةً وثيقة، ولا يكادُ بعضُهم يعرفُ بعضاً في هذا الحيِّ البائسِ المبنيِّ كيفما كان في طرفِ المدينة، الذي تجمّعَ فيهِ أفقرُ فقرائها كيفما كان أيضاً.. وكنت ورفاقي نشدُّ السيرَ نحوَ بيتِ المرحوم.


كانت المسافةُ قريبةً لكنّ لهفتَنا جعلَتنا نحسّها بعيدة.
وكانت عزيمتُنا شديدةً لكنّ رهبةَ الموتِ قصّرَتْ خطواتِنا وكبحَتْنا كما تكبحُ الفَراملُ السيّارة. ولأوّلِ مرّةٍ في حياتي عرفتُ كيفَ يكونُ المكانُ قريباً وبعيداً في الوقتِ نفسِه، وكيف يكونُ الزمانُ قصيراً وطويلاً في الوقتِ نفسِه.
أخيراً وصلنا إلى بيتِهِ، فأسرعَ أحدُ الرجالِ يطردُنا بمَلَلٍ ودونَ اكتراث:


ـ ماذا تفعلونَ هنا؟ يوجدُ ميّت.
أجبتُهُ بشيءٍ من الشجاعة:
ـ أنا سأبقى، وسأحضُرُ دفنَ الأستاذ.
أجابَ الرجُلُ باستنكارٍ وعدمِ احترام:
ـ من أينَ لـه الأستَذة؟! هذا أبو الأولاد.
أجبتُ منزعجاً ومصحّحاً:
ـ ليس لـه أولاد.


فقال الرجُلُ بلهجةٍ عدائيّة:
ـ نحن نسمّيهِ “أبو الأولاد” لأنه يكتبُ في مجلّةِ الأولاد. هل فهمتَ أم أعيدُ عليك؟
نظرتُ إلى رفاقي أستنجدُ بِهم على هذا الرجلِ العديمِ العقلِ والعاطفة، والذي جاءَ بنفسِهِ ليأخذَ المرحومَ إلى مثواهُ الأخيرَ وهو لا يحترمُه. ولم يمهلْني الرجلُ كثيراً بل عاجلَني هو ورجلٌ آخرُ بجانبه:

ـ روحوا يا أولاد، روحوا. الموتُ ليس فُرجة.
لكنّ واحداً من رفاقي كانَ خلالَ هذه المجادَلة ينظرُ من النافذةِ إلى داخلِ البيت، ويهتفُ بنا: تعالَوا تفرّجوا.
أسرعْنا كلّنا وتجمّعْنا على نافذتي الغرفة ننظرُ إلى الداخل. لم تكنْ تلك الغرفةَ التي وضعوا فيها المرحومَ بل غرفةُ مكتبتِه. كانت كلّ جدرانِها وأرضِها مغطّاةً بالكتبِ والمجلاّتِ والصحف، بين قديمٍ وجديدٍ وسميكٍ ورقيقٍ وعربيٍّ وأجنبيّ. وسمِعْتُ الرجُلَ الرديءَ يصيحُ من ورائنا:


ـ روحوا خلّصونا. الموتُ ليس فُرجةً، أفّ!!
رُحنا إلى الحيّ، وبعدَ ساعةٍ كنّا قد اخبرْنا جميعً رفاقِنا وأهلَنا، وكنّا جميعاً حولَ قبرِ المرحوم. حين أودعوهُ الثرى بكينا بدموعٍ غزيرة، وحين انتهَوا من إهالةِ الترابِ عليهِ نثرنا على تُربتِهِ الآسَ والزهور. إنه طفلُنا العزيزُ على قلوبِنا، طفلُنا العجوزُ الغريبُ الطِباع، الذي لا نريدُ لذكراهُ أن تشيخ.









خادم المنتدى شكر صاحب المشاركة.
توقيع » صانعة النهضة
أيها المساء ...كم أنت هادئ

رد مع اقتباس
قديم 2016-06-22, 02:16   رقم المشاركة : ( 2 )
مدير التواصــل

الصورة الرمزية خادم المنتدى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12994
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الإقــــــــامــة : أرض اللـه الــواســعـــة
المشاركـــــــات : 34,004 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18732
قوة التـرشيــــح : خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

خادم المنتدى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: قصة :الطفل العجوز من كاب اللؤلؤة

-******************************-
شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك
-***********************-
توقيع » خادم المنتدى
الخميس 01شعبان1441هـ/*/26 مـارس 2020م

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 11:01 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd