للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > المنتديات العامة والشاملة > منتدى اللغات الحية > اللغة العربية


إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-09-03, 21:59
الصورة الرمزية خادم المنتدى
 
مدير التواصــل

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  خادم المنتدى غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12994
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الإقــــــــــامــــة : أرض اللـه الــواســعـــة
المشاركـــــــات : 33,033 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18732
قوة التـرشيــــح : خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute
افتراضي ما هو أصل اللغة العربية؟





ما هو أصل اللغة العربية؟

قرأت موضوعاً جميلاً فأحببتُ أن تشاركوني قراءته ، أحب أن أعرضه لكم لنتناقش فيه كموضوع .. اللغة العربية ...ربانية
نشأة اللغة
اختلف العلماء اختلافا واسعاً في مسألة نشوء اللغة، على امتداد الحضارات القديمة والحديثة، فكان الفلاسفة وعلماء اللغة مشتغلين بفكرة البحث عن أصل اللغة، كيف نشأت؟ ومن أين جاء الإنسان بهذه القدرة على الكلام؟ وهل أن اللغات المتعددة للشعوب كانت في الأصل لغة واحدة تعددت لهجاتها فصارت لغات متقاربة أو متباينة؟ أو أن الأصل لم تكن لغة واحدة بل كانت لغات نشأت مستقلة بعضها عن بعض بين أقوام مختلفة من الأرض؟

لقد قيل في نشأة اللغة عدة نظريات أهمها:
1- أنها توقيفية، أي بتعليم ووحي إلى آدم من ربه لقول القرآن (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا)(البقرة:31) أي وقفه على اللغة، وفي الديانة اليهودية والمسيحية أن الله خلق آدم وخلق لغة معه في وقت واحد لأن الله كلم آدم بلغته وردّ عليه آدم بلغته.(1)
2- أنَّها ابتدعت واستحدثت على أيدي جماعة ممن يتمتعون بعقلية عالية اجتمعوا ليصطلحوا على أسماء الأشياء، فوضعوا لكل واحد منها سمة ولفظا، وقد ذهب إلى هذا الرأي ابن جني وجان جاك روسو، وقد اعتبر الأخير اتفاق الحكماء ظاهرة من ظواهر ( العقد الاجتماعي )(2).
3- أنَّها نشأت بسبب محاكاة البشر لأصوات الطير والحيوانات والزوابع والموج والمياه الجارية وغيرها من أصوات الطبيعة، ومن أصوات الطبيعة اشتقت الأفعال والأسماء من جنس أصواتها مثل النباح والعواء والصهيل والزئير والأزيز والدقّ وغيرها.(3)
هذا وقد تبنى كل عالم لغوي نظرية معينة وأيّدها، لكن القارئ في هذه الأبحاث لا يرى حسما وترجيحا لانتصار كل إلى نظرية معينة دون سواها.
وفي اعتقادي أن النظريات الثلاث وغيرها من النظريات المبحوثة عند علماء اللغة إنما اشتركت جميعها في نشأة اللغة بنسب متفاوتة، وبتركيز لسهم نظرية معينة في طور من حياة اللغة دون أخرى، فقد مرّ على وجود البشر فترة من الزمن يعيش مع بقية الكائنات ويصارع قوى الطبيعة، ومن الطبيعي وهو في هذه الحالة يحاكي الطبيعة في أصواتها وطرائق التفاهم بين أجناسها وتتكون لديه لغة الإشارات والأصوات البدائية بحيث لا تتعدى اللغة تأمين حاجة الوجود والغذاء والدفاع عن النفس رغبة في التكاثر وعدم الانقراض، وقد تمر حالة لشخصين أو عدة أشخاص بدافع الحاجة في الاتفاق والتواضع فيما بينهم لوضع رموز وإشارات تعبر عن مبادئ للغة كما تحتاج قبيلة ما أن تضع اصطلاحا لرمز لغوي يؤدي لها غرضها الخاص بها.
إن هذين الافتراضين المجتمعين يمكن حدوثهما طبيعيا للبشر الهمج (البدائي) وبالتالي تنشأ لغة لهؤلاء البشر الهمج الذي هو أقرب إلى حياة الحيوان مع إمكان تطوير هذه اللغة المفترضة تبعا للتأثيرات الخارجية ما دامت هذه الظروف الخارجية تناسب سلم التطور. إلا أن اللغة التي نعنيها في البحث ليست هي اللغة التي تؤدي الدور العادي للاتصال البشري، وإنما الذي يهمنا بحثه هي اللغة الإنسانية الراقية التي ترتقي بفكر البشر إلى إنسان صانع الحضارة، إلى الإنسان الذي يستوعب إرادة السماء، يدرك مهمته في الحياة ويؤدي دوره المناط به، وما من شك أن اللغة هي الوعاء للفكر والحاضن الأمين له، وما بين الفكر واللغة علاقة جدلية؛ وبمقدار ثراء أحدهما إثراء للآخر، فما هي هذه اللغة التي تستوعب دور الإنسان؟ وأين نشأت هذه اللغة التي هي أم اللهجات واللغات التي كان لها الفضل الأصيل في أساس الحضارات للعالم؟ وما هي اللغة التي غيرت عصور الظلام إلى عصر النهضة ؟ وما علاقة هذه اللغة بالتعليم الرباني؟ للإجابة على السؤال الأخير لا بدّ من كشف القناع ولو مختصرًا عن جنة آدم وحواء الأرضية وما تمّ لهما من تخليق في المصفوفات الجينية، وتعليم رباني لأسرار اللغة والفكر والدور الإنساني الذي بدأ بهما في هذا الكوكب الأرضي الذي ننعم بالحياة فيه.
آدم الإنسان العاقل الأول في شبه الجزيرة العربية
إن النظر في التراث العربي القديم يثبت أن (آدم الإنسان العاقل الأول) قد تولد بشراً من بويضة في أرض السراة من شبه الجزيرة العربية وكذلك حواء وبقية الآدميين، وعاش البشر الذين تخلقوا وقتئذ همجا بعيدين عن مفهوم الإنسانية وقيمها، إلا أن آدم الإنسان العاقل الأول قدّرت له المشيئة الربانية أن يدخل الجنة (الجنة الأرضية) وهناك أودعت روح آدم وعقله ليكون مهيئا لحمل الأمانة الربانية، وهناك علّم آدم الأسماء كلّها وبقي فيها حتى معصيته التي أدت إلى خروجه من الجنة، فآدم خرج في هذه الأرض ليبث علومه التي تزود بها في الجنة ولولا التخليق في جينات آدم العاقل لما أمكنه أن يعرف أسرار العلوم والفكر ولما كان لديه الاستعداد لإدراك هذه اللغة التي أنجبت هذا التراث العربي العظيم، والراجح أن آدم لم يخرج من الجنة مجرد معجم كلمات عربية لمسميات الأشياء، إن آدم أدرك أسرار اللغة التي هي عينها مفاتيح الفكر، والمسميات التي جاءت عبر هندسة لغوية متقنة بما تحمل من علاقة وتناسب عظيمين بين الأشياء ومسمياتها، وما تحمل من سمة إعجازية للنظام الرقمي الفلكي للغة العربية التي تعد أساسا للقول بتوقيفية اللغة، كما أسماها علماء اللغة، أي أن اللغة نشأت بتعليم رباني، ومن خلال التخليق الرباني للجينات الوراثية الخاصة بالقدرة على النطق وما تتطلبها القدرة اللغوية من خيال وإدراك وتحليل وتركيب وتذكر واستدعاء وغيرها من خواص اللغة هي التي انتقلت من جينات آدم الإنسان الأول إلى ذريته (4) (الرحمن *علّم القرآن *خلق الإنسان *علّمه البيان)(الرحمن 4:1).
إن تبنيّ مصطلح التوقيفية لهذه النظرية في تفسير نشأة اللغة كما اصطلح عليها علماء اللغة قاصرة عن المدلول؛ لأن مصطلح "التوقيفية" يستبطن الجمود، بينما اللغة العربية بدأت بآدم الإنسان العاقل الأول ثم تطورت وفيها قابلية التطور، إضافة لما رجحناه سابقا من إمكانية تصور المحاكاة لأصوات ظواهر الطبيعة كما أسلفناه في النظرية الثالثة وإمكانية حدوث وضع الحكماء مصطلحات معينة كما هو مفاد النظرية الثانية، وعليه فإني أقترح استبدال مصطلح التوقيفية بـ "نظرية التعليم الرباني"؛ لأن اللغة التي نتحدث عنها والتي بدأ انطلاقها من شبه الجزيرة العربية قديمة قدم الإنسان ـ كما رجّحه بعض الباحثين (5) بدأت فوق مستوى تطور الإنسان، ولو كانت هذه اللغة بعيدة عن التعليم الرباني لما أمكنها أن تكون أم اللغات، وأن تستوعب التراث العربي القديم وما يحوي من حقائق علمية لا افتراضية والتي هي أساس الحضارات في العالم. فما سبب تسمية هذه اللغة باللغة العربية؟




توقيع » خادم المنتدى

الأربعــاء 01ربيع الأول1441هـ/*/30أكتوبر 2019م

الجمعة 03ربيع الأول1441هـ/*/01 نونبر 2019م



رد مع اقتباس
قديم 2014-09-03, 22:04   رقم المشاركة : ( 2 )
مدير التواصــل

الصورة الرمزية خادم المنتدى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12994
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الإقــــــــامــة : أرض اللـه الــواســعـــة
المشاركـــــــات : 33,033 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18732
قوة التـرشيــــح : خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

خادم المنتدى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ما هو أصل اللغة العربية؟

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللغة العربية ( لغة القرآن الكريم ) .. ما هو أصلها وكيف نشأت ؟
قيل في هذا الموضوع عدة روايات حسب أهواء مريدي هذه الأقوال .. ولكن الحقيقة التي ألمح إليها القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة أن اللغة العربية هي لغة سماوية لا فضل للبشر عليها وليست من ابتكارهم ولا من تطورهم البشرية كما يدعي البعض ولا يمكن أن تكون مرتبطة بإسم أحد البشر.
نزل القرآن بلسان قريش المضرية العدنانية ، والمعروف أن ذرية عدنان مكية الأصل نشأت بوادٍ غير ذي زرع واختلطت مع قبائل الجزيرة سواء من اليمن أو من نجد وعمان أو شمال الجزيرة العربية .
فمن هو أول من تحدث العربية ؟
هل كان ابراهيم عليه السلام يحمل اللغة السماوية العربية بالإضافة إلى لغته التي كان يتحدث بها ، وهل أثبت التاريخ أن لإبراهيم لغة غير اللغة العربية.
أم أن إسماعيل عليه السلام أول من نطق العربية بوحي أنزل عليه .
أم أن اللغة العربية كانت لغة آدم عليه السلام في الجنة ونزل بها معه وانتقلت إلى بعض أحفاده دون .. حتى وصلت إلى اسماعيل عليه السلام ثم في ذريته من بعده إستعدادا لنزول القرآن على سيد البشرية صلى الله عليه وسلم؟
توقيع » خادم المنتدى

الأربعــاء 01ربيع الأول1441هـ/*/30أكتوبر 2019م

الجمعة 03ربيع الأول1441هـ/*/01 نونبر 2019م



  رد مع اقتباس
قديم 2014-09-03, 22:12   رقم المشاركة : ( 3 )
مدير التواصــل

الصورة الرمزية خادم المنتدى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12994
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الإقــــــــامــة : أرض اللـه الــواســعـــة
المشاركـــــــات : 33,033 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18732
قوة التـرشيــــح : خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

خادم المنتدى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: ما هو أصل اللغة العربية؟

نشأة اللغة العربية

اللغة العربية إحدى اللغات السامية. انشعبت هي وهن من أرومة واحدة نبتت في أرض واحدة. فلما خرج الساميون من مهدهم لتكاثر عددهم اختلفت لغتهم الأولى بالاشتقاق والاختلاط، زاد هذا الاختلاف انقطاع الصلة وتأثير البيئة وتراخي الزمن حتى أصبحت كلل لهجة منها لغة مستقلة.

ويقال إن أحبار اليهود هم أول من فطن إلى ما بين اللغات السامية من علاقة وتشابه في أثناء القرون الوسيطية، ولكن علماء المشرقيات من الأوروبيين هم الذين أثبتوا هذه العلاقة بالنصوص حتى جعلوها حقيقة علمية لا إبهام فيها ولا شك.

والعلماء يردون اللغات السامية إلى الآرامية والكنعانية والعربية، كما يردُون اللغات الآرية إلى اللاتينية واليونانية والسنسكريتية. فالآرامية اصل الكلدانية والأشورية والسريانية، والكنعانية مصدر العبرانية والفينيقية، والعربية تشمل المضَرية الفصحى ولهجات مختلفة تكلمتها قبائل اليمن والحبشة. والراجح في الرأي أن العربية اقرب المصادر الثلاثة إلى اللغة الأم، لأنها بانعزالها عن العالم سلمت مما أصاب غيرها من التطور والتَغير تبعاً لأحوال العمران.

وليس في مقدور الباحث اليوم أن يكشف عن أطوار النشأة الأولى للغة العربية، لأن التاريخ لم يسايرها إلا وهي في وفرة الشباب والنماء. والنصوص الحجرية التي أخرجت من بطون الجزيرة لا تزال لندرتها قليلة الغناء؛ وحدوث هذه الأطوار التي أتت على اللغة فوحَدت لهجاتها وهذبت كلماتها معلوم بأدلة العقل والنقل، فإن العرب كانوا أميين لا تربطهم تجارة ولا إمارة ولا دين، فكان من الطبيعي أن ينشأ من ذلك ومن اختلاف الوضع والارتجال، ومن كثرة الحل والترحال، وتأثير الخلطة والاعتزال، اضطراب في اللغة كالترادف، واختلاف اللهجات في الإبدال والإعلال والبناء والإعراب، و هَنات المنطق كعجعجة قُضاعة ( العجعجة: قلب الياء جيما بعد العين وبعد الياء المشددة، مثل راعي يقولون فيها: راعج. وفي كرسي كرسج)، وطمطمانية حِمْير( الطمطمانية: هي جعل إم بدل أل في التعريف، فيقولون في البر: أمبر ، وفي الصيام أمصيام)، وفحفحة هذيل(الفحفحة: هي جعل الحاء عيناً، مثل:أحل إليه فيقولون أعل إليه. )، وعنعنة تميم( العنعنة: هي إبدال العين في الهمزة إذا وقعت في أول الكلمة، فيقولون في أمان: عمان. )، وكشكشة أسد( الكشكشة: جعل الكاف شيناً مثل : عليك فيقولونها: عليش. )، وقطْعةِ طيئ ( القطعة: هي حذف آخر الكلمة، مثل قولهم: يا أبا الحسن، تصبح: يا أبا الحسا. )، وغير ذلك مما باعد بين الألسنة وأوشك أن يقسم اللغة إلى لغات لا يتفاهم أهلها ولا يتقارب أصلها.

ولغات العرب على تعددها واختلافها إنما ترجع إلى لغتين أصليتين: لغة الشمال ولغة الجنوب. وبين اللغتين بون بعيد في الإعراب والضمائر وأحوال الاشتقاق والتصريف، حتى قال أبو عمرو بن العلاء ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلعتنا). على أن اللغتين وإن اختلفتا لم تكن إحداهم بمعزل عن الأخرى، فإن القحطانيين جلوا عن ديارهم بعد سيل العرم - قد حدث 447 م كما حققه غلازر الألماني- وتفرقوا في شمال الجزيرة واستطاعوا بما لهم من قوة، وبما كانوا عليه من رقي، أن يخضعوا العدنانيين لسلطانهم في العراق والشام، كما أخضعوهم من قبل لسلطانهم في اليمن. فكان إذن بين الشعبين اتصال سياسي وتجاري يقرب بين اللغتين في الألفاظ، ويجانس بين اللهجتين في المنطق، دون أن تتغلب إحداهما على الأخرى، لقوة القحطانيين من جهة، ولاعتصام العدنانيين بالصحراء من جهة أخرى. وتطاول الأمد على هذه الحال حتى القرن السادس للميلاد، فأخذت دولة الحميريين تزول وسلطانهم يزول بتغلب الأحباش على اليمن طوراً وتسلَط الفرس عليه طوراً آخر. وكان العدنانيون حينئذ على نقيض هؤلاء تتهيأ لهم أسباب النهضة والألفة والوحدة والاستقلال، بفضل الأسواق والحج، ومنافستهم للحميريين والفرس، واختلاطهم بالروم والحبشة من طريق الحرب والتجارة، ففرضوا لغتهم وأَدبهم على حمير الذليلة المغلوبة، ثم جاء الإسلام فساعد العوامل المتقدمة على محو اللهجات الجنوبية وذهاب القومية اليمنية، فاندثرت لغة حمير وآدابهم وأخبارهم حتى اليوم.

لم تتغلب لغات الشمال على لغات الجنوب فحسب ، وإنما استطاعت كذلك أن تبرأ مما جنته عليها الأمية الهمجية والبداوة من اضطراب المنطق واختلاف الدلالة وتعدد الوضع، فتغلبت منها لغة قريش على سائر اللغات لأسباب دينية واقتصاية واجتماعية أهمها:

1- الأسواق: وكان العرب يقيمونها في أشهر السنة للبياعات والتَسوُق وينتقلون من بعضها إلى بعض، فتدعوهم طبيعة الاجتماع إلى المقارضة بالقول، والمفاوضة في الرأي، والمبادهة بالشعر، والمباهاة بالفصاحة، والمفاخرة بالمحامد وشرف الأصل فكان من ذلك للعرب معونة على توحيد السان والعادة والدين والخلق، إذ كان الشاعر أو الخطيب إنما يتوخى الألفاظ العامة والأساليب الشائعة قصداً إلى إفهام سامعيهن وطمعاً في تكثير مشايعيه. والرواة من ورائه يطيرون شعره هم القبائل وينشرونه في الأنحاء فتنتشر معه لهجته وطريقته وفكرته.

وأشهر هذه الأسواق عكاظ ومجنة وذو المجاز. وأولاهن أشهر هذه فضلاً وأقوى أثراً في تهذيب العربية. كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر إلى العشرين منه، فتفد إليها زعماء العرب وأمراء القول للمتاجرة والمنافرة ومفاداة الأسرى وأداء الحج. وكان كل شريف إنما يحضر سوق ناحيته إلا عكاظ فإنهم كانوا يتوافدون إليها من كل فجن لأنها متوجِهُهُم إلى الحج، ولأنها تقام في الأشهر الحرم، وذلك ولا ريب سر قوتها وسبب شهرتها. وكان مرجعهم في الفصل بينهم إلى محكمين اتفقوا عليهم وخضعوا لهم فكانوا يحكمون لمن وضح بيانه وفصح لسانه.

2-أثر مكة وعمل قريش: كان لموقع مكة أَثر بالغ في وحدة اللغة ونهضة العرب، لأنها كانت في النصف الثاني من القرن السادس محطاً للقوافل الآتية من الجنوب تحمل السلع التواجر من الهند واليمن فيبتاعها المكَيون ويصرفونها في أسواق الشام ومصر. وكانت جواد مكة التجارية آمنة لحرمة البيت ومكانة قريش، فكان تجَارهم يخرجون بقوافلهم الموقرة وعِيرهم الدَثْر آمنين، فينزلون الأسواق ويهبطون الآفاق فيستفيدون بسطة في العلم، وقوة في الفهم، وثروة في المال،
وخبرة بأمور الحياة: وهي مع ذلك متجرة للعرب ومثابة للناس يأتون إليها من كل فج عميق وعلى كل ضامر ليقضوا مناسكهم ويشتروا مرافقهم مما تنتجه أو تجلبه. ذلك إلى أن
قريشاً أهلها وأمراءها كانوا لمكانتهم من الحضارة و زعماتهم في الحج، ورياستهم في عكاظ، وإيلافهم رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى حوران أشد الناس بالقبائل ارتباطاً، وأكثرهم بالشعوب اختلاطا. كانوا يختلطون بالحبشة في الجنوب، وبالفرس في الشرق، وبالروم في الشمال. ثم كانوا على أثارة من العلم بالكتب المنزلة: باليهودية في يثرب وما جاورها من أرض خيبر وتيماء، وبالنصرانية في الشام ونجران والحيرة؛ فتهيأت لهم بذلك الوسائل لثقافة اللسان والفكر. ثم سمعوا المناطق المختلفة، وتدبروا المعاني الجديدة، ونقلوا الألفاظ المستحدثة، واختاروا لغتهم من أفصح اللغات، فكانت أعذبها لفظاً، وأبلغها أسلوباً وأوسعها مادة، ثم أخذ الشعراء يؤثرونها حتى نزل بها القرآن الكريم فأتم لها الذيوع والغلبة.
توقيع » خادم المنتدى

الأربعــاء 01ربيع الأول1441هـ/*/30أكتوبر 2019م

الجمعة 03ربيع الأول1441هـ/*/01 نونبر 2019م



  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 03:05 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd