للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > المنتديات العامة والشاملة > المنتدى الإسلامي > قسم خاص بالدروس و العقيدة و الفقه



إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-04-18, 11:57
الصورة الرمزية أم سهام
 
بروفســــــــور

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  أم سهام غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20495
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
العــــــــمـــــــــر : 62
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــــامــــة : المغرب
المشاركـــــــات : 2,306 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 5180
قوة التـرشيــــح : أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute
افتراضي الصلاة





أركان الصلاة
أيها المسلم ! إن الصلاة عبادة عظيمة , تشتمل على أقوال وأفعال مشروعة تتكون منها صفتها الكاملة ; فهي كما يعرفها العلماء : أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم . وهذه الأقوال والأفعال ثلاثة أقسام : أركان , وواجبات , وسنن .
فالأركان : إذا ترك منها شيء , بطلت الصلاة , سواء كان تركه عمدا أو سهوا , أو بطلت الركعة التي تركه منها , وقامت التي تليها مقامها , كما يأتي بيانه .
والواجبات : إذا ترك منها شيء عمدا ; بطلت الصلاة , وإن كان تركه سهوا ; لم تبطل , ويجبره سجود السهو .
والسنن: لا تبطل الصلاة بترك شيء منها لا عمدا ولا سهوا , لكن تنقص هيئة الصلاة بذلك . والنبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة كاملة بجميع أركانها وواجباتها وسننها , وقال : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) . ..
فأركان الصلاة أربعة عشر : وهي كما يلي :
الركن الأول : القيـام في صلاة الفريضة : قال تعالى : {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ }البقرة238وفي حديث عمران مرفوعا : (صل قائما , فإن لم تستطع , فقاعدا , فإن لم تستطع ; فعلى جنب) فدلت الآية والحديث على وجوب القيام في الصلاة المفروضة مع القدرة عليه . فإن لم يقدر على القيام لمرض ; صلى على حسب حاله قاعدا أو على جنب , ومثل المريض الخائف والعريان , ومن يحتاج للجلوس أو الاضطجاع لمداواة تتطلب عدم القيام , وكذلك من كان لا يستطيع القيام لقصر سقف فوقه , ولا يستطيع الخروج , ويعذر أيضا بترك القيام من يصلي خلف الإمام الراتب الذي يعجز عن القيام , فإذا صلى قاعدا ; فإن من خلفه يصلون قعودا ; تبعا لإمامهم ; لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض ; صلى قاعدا , وأمر من خلفه بالقعود .
وصلاة النافلة يجوز أن تصلى قياما وقعودا ; فلا يجب القيام فيها ; لثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها أحيانا جالسا من غير عذر .
الركن الثاني : تكبيرة الإحرام في أولها : لقوله صلى الله عليه وسلم ثم استقبل القبلة وكبر)وقوله صلى الله عليه وسلم : ( تحريمها التكبير)ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه افتتح الصلاة بغير التكبير , وصيغتها أن يقول : الله أكبر , لا يجزيه غيرها ; لأن هذا هو الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
الركن الثالث : قراءة الفاتحة : لحديث : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
وقراءتها ركن في كل ركعة , وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرؤها في كل ركعة , وحينما علم صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته كيف يصلي ; أمره بقراءة الفاتحة .
وهل هي واجبة في حق كل مصل , أو يختص وجوبها بالإمام والمنفرد ؟ فيه خلاف بين العلماء , والأحوط أن المأموم يحرص على قراءتها في الصلوات التي لا يجهر فيها الإمام , وفي سكتات الإمام في الصلاة الجهرية .
الركن الرابع : الركوع في كل ركعة : لقوله تعالى : {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ }البقرة43 وقد ثبت الركوع في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ; فهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع . وهو في اللغة الانحناء , والركوع المجزئ من القائم هو أن ينحني حتى تبلغ كفاه ركبتيه إذا كان وسط الخلقة ; أي : غير طويل اليدين أو قصيرهما , وقدر ذلك من غير وسط الخلقة , والمجزئ من الركوع في حق الجالس مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض .
الركن الخامس والسادس : الرفع من الركوع والاعتدال واقفا كحاله قبله : لأنه صلى الله عليه وسلم داوم على فعله , وقال :( صلوا كما رأيتموني أصلي)
الركن السابع : السجود : وهو وضع الجبهة على الأرض , ويكون على الأعضاء السبعة , في كل ركعة مرتين ; لقوله تعالى :{ وَاسْجُدُوا} وللأحاديث الواردة من أمر النبي صلى الله عليه وسلم به , وفعله له , وقوله :)صلوا كما رأيتموني أصلي(فالأعضاء السبعة هي : الجبهة , والأنف , واليدان , والركبتان , وأطراف القدمين ; فلا بد أن يباشر كل واحد من هذه الأعضاء موضع السجود وحسب الإمكان , والسجود أعظم أركان الصلاة , وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ; فأفضل الأحوال حال يكون العبد فيها أقرب إلى الله , وهو السجود .
الركن الثامن : الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين : لقول عائشة رضي الله عنها :) كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجود ; لم يسجد حتى يستوي قاعدا(رواه مسلم.
الركن التاسع : الطمأنينة في كل الأفعال المذكورة : وهي السكون , وإن قل , وقد دل الكتاب والسنة على أن من لا يطمئن في صلاته ; لا يكون مصليا , ويؤمر بإعادتها .
الركن العاشر والحادي عشر : التشهد الأخير وجلسته : وهو أن يقول : ( التحيات . .. " إلخ " اللهم صل على محمد " ; فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لازمه , وقال صلوا كما رأيتموني أصلي)وقال ابن مسعود رضي الله عنه : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ; فقوله : قبل أن يفرض : دليل على فرضه .
الركن الثاني عشر : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير : بأن يقول : " اللهم صل على محمد ... " وما زاد على ذلك ; فهو سنة .
الركن الثالث عشر : الترتيب بين الأركان : لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها مرتبة , وقال :)صلوا كما رأيتموني أصلي(وقد علمها للمسيء مرتبة ب ( ثم ) .
الركن الرابع عشر : التسليم : لقوله صلى الله عليه وسلم : (وختامها التسليم)وقوله صلى الله عليه وسلم :) وتحليلها التسليم( فالتسليم وشرع للتحلل من الصلاة ; فهو ختامها وعلامة انتهائها .
أيها القارئ الكريم ! من ترك ركنا من هذه الأركان : فإن كان التحريمة ; لم تنعقد صلاته , وإن كان غير التحريمة , وقد تركه عمدا ; بطلت صلاته أيضا , وإن كان تركه سهوا - كركوع أو سجود - , فإن ذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى ; فإنه يعود ليأتي به وبما بعده من الركعة التي تركه فيها , وإن ذكره بعد شروعه في قراءة الركعة الأخرى ; ألغيت الركعة التي تركه منها وقامت الركعة التي شرع في قراءتها مقامها , ويسجد للسهو , وإن علم الركن المتروك بعد السلام , فإن كان تشهدا أخيرا أو سلاما ; أتى به , وسجد للسهو وسلم , وإن كان غيرهما - كركوع أو سجود - ; فإنه يأتي بركعة كاملة بدل الركعة التي تركه منها , ويسجد للسهو , ما لم يطل الفصل , فمان طال الفصل , أو انتقض وضوؤه ; أعاد الصلاة كاملة . فما أعظم هذه الصلاة وما تشمل من الأقوال والأفعال الجليلة ! وفق الله الجميع لإقامتها والمحافظة عليها .
منقول للتذكير



الشيخ سند البيضاني شكر صاحب المشاركة.
توقيع » أم سهام
رد مع اقتباس
قديم 2014-04-18, 13:59   رقم المشاركة : ( 2 )
بروفســــــــور

الصورة الرمزية أم سهام

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20495
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
العــــــــمـــــــــر : 62
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــامــة : المغرب
المشاركـــــــات : 2,306 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 5180
قوة التـرشيــــح : أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

أم سهام غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الصلاة

واجبات الصلاة ثمانية
الأول : جميع التكبيرات التي في الصلاة غير تكبيرة الإحرام واجبة ; فجميع تكبيرات الانتقال من قبيل الواجب لا من قبيل الركن .
الثاني : التسميع ; أي قول : " سمع الله لمن حمده " , وإنما يكون واجبا في حق الإمام والمنفرد , فأما المأموم
; فلا يقوله .
الثالث : التحميد ; أي قول : " ربنا ولك الحمد " , للإمام والمأموم والمنفرد ; لقوله صلى الله عليه وسلم :) إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ; فقولوا : ربنا ولك الحمد (
الرابع : قول : " سبحان ربي العظيم " , في الركوع , مرة واحدة , ويسن الزيادة إلى ثلاث هي أوفى الكمال , وإلى عشر وهي أعلاه .
الخامس : قوله : " سبحان ربي الأعلى " , في السجود , مرة واحدة , وتسن الزيادة إلى ثلاث .
السادس : قول : " رب اغفر لي " , بين السجدتين , مرة واحدة , وتسن الزيادة إلى ثلاث .
السابع : التشهد الأول , وهو أن يقول : " التحيات لله والصلوات والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " , أو نحو ذلك مما ورد .
الثامن : الجلوس للتشهد الأول ; لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك , ومداومته عليه , مع قوله صلى الله عليه وسلم :)صلوا كما رأيتموني أصلي)
ومن ترك واجبا من هذه الواجبات القولية والفعلية الثمانية متعمدا ; بطلت صلاته ; لأنه متلاعب فيها , ومن تركه سهوا أو جهلا ; فإنه يسجد للسهو ; لأنه ترك واجبا يحرم تركه , فيجبره بسجود السهو .
منقول
الشيخ سند البيضاني شكر صاحب المشاركة.
توقيع » أم سهام
  رد مع اقتباس
قديم 2014-04-18, 14:01   رقم المشاركة : ( 3 )
بروفســــــــور

الصورة الرمزية أم سهام

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20495
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
العــــــــمـــــــــر : 62
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــامــة : المغرب
المشاركـــــــات : 2,306 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 5180
قوة التـرشيــــح : أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

أم سهام غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الصلاة

واجبات الصلاة ثمانية
الأول : جميع التكبيرات التي في الصلاة غير تكبيرة الإحرام واجبة ; فجميع تكبيرات الانتقال من قبيل الواجب لا من قبيل الركن .
الثاني : التسميع ; أي قول : " سمع الله لمن حمده " , وإنما يكون واجبا في حق الإمام والمنفرد , فأما المأموم
; فلا يقوله .
الثالث : التحميد ; أي قول : " ربنا ولك الحمد " , للإمام والمأموم والمنفرد ; لقوله صلى الله عليه وسلم :) إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ; فقولوا : ربنا ولك الحمد (
الرابع : قول : " سبحان ربي العظيم " , في الركوع , مرة واحدة , ويسن الزيادة إلى ثلاث هي أوفى الكمال , وإلى عشر وهي أعلاه .
الخامس : قوله : " سبحان ربي الأعلى " , في السجود , مرة واحدة , وتسن الزيادة إلى ثلاث .
السادس : قول : " رب اغفر لي " , بين السجدتين , مرة واحدة , وتسن الزيادة إلى ثلاث .
السابع : التشهد الأول , وهو أن يقول : " التحيات لله والصلوات والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " , أو نحو ذلك مما ورد .
الثامن : الجلوس للتشهد الأول ; لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك , ومداومته عليه , مع قوله صلى الله عليه وسلم :)صلوا كما رأيتموني أصلي)
ومن ترك واجبا من هذه الواجبات القولية والفعلية الثمانية متعمدا ; بطلت صلاته ; لأنه متلاعب فيها , ومن تركه سهوا أو جهلا ; فإنه يسجد للسهو ; لأنه ترك واجبا يحرم تركه , فيجبره بسجود السهو .
منقول
الشيخ سند البيضاني شكر صاحب المشاركة.
توقيع » أم سهام
  رد مع اقتباس
قديم 2014-04-18, 14:40   رقم المشاركة : ( 4 )
بروفســــــــور

الصورة الرمزية أم سهام

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20495
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
العــــــــمـــــــــر : 62
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــامــة : المغرب
المشاركـــــــات : 2,306 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 5180
قوة التـرشيــــح : أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

أم سهام غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الصلاة

صلاة الجمعة

سميت بذلك لجمعها الخلق الكثيـر , ويومها أفضل أيـام الأسبوع , ففي " الصحيحين " وغيرهما من أفضل أيامكم يوم الجمعة) وقال صلى الله عليه وسلم :( نحن الآخرون الأولون السابقون يوم القيامة , بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا
, ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم , فاختلفوا فيه , فهدانا الله له , والناس لنا فيه تبع) وروى مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا , فكان لليهود يوم السبت , وللنصارى يوم الأحد , فجاء الله بنا , فهدانا ليوم الجمعة)
شرع اجتماع المسلمين فيه لتنبيههم على عظم نعمة الله عليهم , وشرعت فيه الخطبة لتذكيرهم بتلك النعمة , وحثهم على شكرها , وشرعت فيه صلاة الجمعة في وسط النهار , ليتم الاجتماع في مسجد واحد .

وأمر الله المؤمنين بحضور ذلك الاجتماع واستماع الخطبة وإقامة تلك الصلاة , قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }الجمعة9قال ابن القيم : " كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره , وقد اختلف العلماء , هل هو أفضل أم يوم عرفة ; على قولين , هما وجهان لأصحاب الشافعي , وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في فجره بسورتي ( الم تنزيل ) , و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ }الإنسان1إلى أن قال : " وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها ; فإنهما اشتملتا على خلق آدم , وعلى ذكر المعاد , وحشر العباد , وذلك يكون يوم الجمعة , وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون , والسجدة جاءت تبعا , ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت (يعني:من أي سورة ) "
ومن خصائص يوم الجمعة استحباب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه وفي ليلته ; لقوله صلى الله عليه وسلم :
) أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة(رواهالبيهقي .
ومن أعظم خصائص يوم الجمعة صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام ومن أعظم مجامع المسلمين , من تركها تهاونا بها , طبع الله على قلبه . ومن خصائص يوم الجمعة الأمر بالاغتسال فيه , وهو سنة مؤكدة , ومن العلماء من يوجبه مطلقا , ومنهم يوجبه في حق من به رائحة يحتاج إلى إزالتها . ومن خصائص يوم الجمعة استحباب التطيب فيه , وهو أفضل من التطيب في غيره من أيام الأسبوع . ومن خصائص هذا اليوم ; استحباب التبكير للذهاب إلى المسجد لصلاة الجمعة , والاشتغال بالصلاة النافلة والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام للخطبة , ووجوب الإنصات للخطبة إذا سمعها , فإن لم ينصت للخطبة , كان لاغيا , ومن لغا , فلا جمعة له , وتحريم الكلام وقت الخطبة ; ففي " المسند " مرفوعا
والذي يقول لصاحبه : أنصت, فلا جمعة له)
ومن خصائص يوم الجمعة قراءة سورة الكهف في يومها ; فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة ; سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء , يضيء به يوم القيامة , وغفر له ما بين الجمعتين)رواه الحاكم والبيهقي. ومن خصائص يوم الجمعة أن فيه ساعة الإجابة ; ففي " الصحيحين " من حديث أبي هريرة :) إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا , إلا أعطاه إياه ( وقال بيده ; يقللها ) (
ومن خصائص يوم الجمعة أن فيه الخطبة التي يقصد بها الثناء على الله وتمجيده والشهادة له بالوحدانية ولرسوله جمع بالرسالة وتذكير العباد . وخصائص هذا اليوم كثيرة , ذكرها الإمام ابن القيم في كتابه " زاد المعاد " , فأوصلها إلى ثلاث وثلاثين ومئة . ومع هذا ; يتساهل كثير من الناس في حق هذا اليوم , فلا يكون له مزية عندهم على غيره من الأيام , والبعض الآخر يجعل هذا اليوم وقتا للكسل والنوم , والبعض يضيعه باللهو واللعب والغفلة عن ذكر الله , حتى إنه لينقص عدد المصلين في المساجد في فجر ذلك اليوم نقصا ملحوظا ; فلا حول ولا قوة إلا بالله .
ويستحب التبكير في الذهاب إلى المسجد يوم الجمعة , فإذا دخل المسجد ; صلى تحية المسجد ركعتين . وإن كان مبكرا فأراد أن يتنفل بزيادة صلوات ; فلا مانع من ذلك ; لأن السلف كانوا يبكرون ويصلون حتى يخرج الإمام .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " والأولى لمن جاء إلى الجمعة أن يشتغل بالصلاة حتى يخرج الإمام ; لما في " الصحيح " من قوله صلى الله عليه وسلم " ثم يصلي ما كتب له " , بل ألفاظه صلى الله عليه وسلم فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت , وهو المأثور عن الصحابة , كانوا إذا أتوا المسجد يوم الجمعة ; يصلون من حين يدخلون ما تيسر ; فمنهم من يصلي عشر ركعات , ومنهم من يصلي اثنتي عشرة ركعة , ومنهم من يصلي ثماني ركعات , ومنهم من يصلي أقل من ذلك , ولهذا ; كان جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة بوقت مقدرة بعدد , والصلاة قبل الجمعة حسنة , وليست بسنة راتبة , وإن فعل أو ترك , لم ينكر عليه , وهذا أعدل الأقوال , وحينئذ ; فقد يكون الترك أفضل , إذا اعتقد الجهال أنها سنة راتبة " ا ه . هذا ما يتعلق بصلاة النافلة قبل صلاة الجمعة ; فليس لها راتبة قبلها , وإنما راتبتها بعدها , ففي " صحيح مسلم " :) إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات(وفي " الصحيحين " :) أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين(والجمع بين الحديثين أنه إن صلى في بيته ; صلى ركعتين , وإن صلى في المسجد , صلى أربع ركعات , وإن شاء صلى ست ركعات ; لقول ابن عمر : و) كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الجمعة , تقدم فصلى ركعتين , ثم تقدم فصلى أربعا(والأحقية في المكان في المسجد للسابق بالحضور بنفسه , وأما ما يفعله الناس من حجز مكان في المسجد , توضع فيه سجادة أو عصا أو نعلان , ويتأخر هو عن الحضور , ويحرم المتقدم من ذلك المكان , فإن ذلك عمل غير سائغ , بل صرح بعض العلماء أن لمن أتى المسجد رفع ما وضع في ذلك المكان والصلاة فيه ; لأن السابق يستحق الصلاة في الصف الأول , ولأن وضع الحمى للمكان في المسجد دون حضور من الشخص اغتصاب للمكان .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وما يفعله كثير من الناس من تقديم مفارش ونحوها إلى المسجد يوم الجمعة قبل صلاتهم ; فهذا منهي عنه باتفاق المسلمين , بل محرم , وهل تصح صلاة على ذلك المفروش ؟ فيه قولان للعلماء ; لأنه غصب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفروش فيها , ومنع غيره من المصلين الذين يسبقونه إلى المسجد أن يصلي في ذلك المكان , والمأمور به أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد , فإذا قدم المفروش ونحوه وتأخر هو ; فقد خالف الشريعة من جهتين : من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم , ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه السابقين له , وأن يتموا الصف الأول فالأول , ثم إنه إذا حضر يتخطى رقاب الناس " ا هـ .
ومن أحكام الجمعة أن من دخل المسجد والإمام يخطب ; لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما ; لقوله صلى الله عليه وسلم :
) إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام ; فليصل ركعتين , متفق عليه(زاد مسلم : وليتجوز فيهما أي : يسرع . فإن جلس ; قام فأتى بهما , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل الذي جلس قبل أن يصليهما , فقال له :) قم فاركع ركعتين(
ومن أحكام صلاة الجمعة أنه لا يجوز الكلام والإمام يخطب : لقوله تعالى :
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الأعراف204قال بعض المفسرين : " إنها نزلت في الخطبة , وسميت قرانا ; لاشتمالها على القرآن " , وحتى على القول الآخر بأن الآية نزلت في الصلاة , فإنها تشمل بعمومها الخطبة . وقال صلى الله عليه وسلم :) من قال صه ; فقد لغا , ومن لغا ; فلا جمعة له(رواه أحمد. وفي الحديث الآخر :( من تكلم , فهو كالحمار يحمل أسفارا , والذي يقول له : أنصت ; ليست له جمعة(والمراد لا جمعة له كاملة . وفي " الصحيحين " من حديث أبي هريرة إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب ; فقد لغوت) أي : قلت اللغو , واللغو الإثم , فإذا كان الذي يقول للمتكلم : أنصت - وهو في الأصل يأمر بمعروف - , قد لغا , وهو منهي عن ذلك ; فغير ذلك من الكلام من باب أولى .
ويجوز للإمام أن يكلم بعض المأمومين حال الخطبة , ويجوز لغيره أن يكلمه لمصلحة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم سائلا , وكلمه هو , وتكرر ذلك في عدة وقائع كلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة وكلموه حال الخطبة فيما فيه مصلحة وتعلم , ولأن ذلك لا يشغل عن سماع الخطبة .
ولا يجوز لمن يستمع الخطبة أن يتصدق على السائل وقت الخطبة , لأن السائل فعل ما لا يجوز له فعله ; فلا يعينه على ما لا يجوز , وهو الكلام حال الخطبة .
وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها من الخطيب , ولا يرفع صوته بها ; لئلا يشغل غيره بها .
ويسن أن يؤمن على دعاء الخطيب بلا رفع صوت . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ورفع الصوت قدام الخطيب مكروه أو محرم اتفاقا , ولا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا غيرها " اه . ويلاحظ أن هذا الذي نبه عليه الشيخ لا يزال موجودا في بعض الأمصار , من رفع الصوت بالصلاة على الرسول أو غير ذلك من الأدعية حال الخطبة أو قبلها أو بين الخطبتين , وربما أن بعض الخطباء يأمر الحاضرين بذلك , وهذا جهل وابتداع لا يجوز فعله .
ومن دخل والإمام يخطب ; فإنه لا يسلم , بل ينتهي إلى الصف بسكينة , ويصلي ركعتين خفيفتين كما سبق , ويجلس لاستماع الخطبة , ولا يصافح من بجانبه .
ولا يجوز له العبث حال الخطبة بيد أو رجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك ; لقوله صلى الله عليه وسلم : من مس الحصا ; فقد لغا , ومن لغا , فلا جمعة لهصححه الترمذي , ولأن العبث يمنع الخشوع . وكذلك لا ينبغي له أن يتلفت يمينا وشمالا , ويشتغل بالنظر إلى الناس , أو غير ذلك , لأن ذلك يشغله عن الاستماع للخطبة , ولكن ليتجه إلى الخطيب كما كان الصحابة رضي الله عنهم يتجهون إلى النبي صلى الله عليه وسلم حال الخطبة . وإذا عطس ; فإنه يحمد الله سرا بينه وبين نفسه . ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها وإذا جلس الإمام بين الخطبتين لمصلحة , لكن لا ينبغي التحدث بأمور الدينا . وبالجملة ; فخطبتا الجمعة لهما أهمية عظيمة في الإسلام ; لما تشتملان عليه من تلاوة القرآن وذكر أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم , وتضمنهما التوجيهات النافعة والموعظة الحسنة والتذكير بأيام الله , فيجب الاهتمام بهما من قبل الخطيب ومن قبل المستمعين ; فليست خطبة الجمعة مجرد حديث عادي كالأحاديث التي تلقى في النوادي والاحتفالات والاجتماعات العادية . ومما ينبغي التنبيه عليه أن بعض المستمعين لخطبتي الجمعة يرفع صوته بالتعوذ عندما يسمع شيئا من الوعيد في الخطبة , أو يرفع صوته بالسؤال والدعاء عندما يسمع شيئا من ذكر الثواب أو الجنة , وهذا شيء لا يجوز , وهو داخل في الكلام المنهي عنه حال الخطبة .
وقد دلت النصوص على أن الكلام حال الخطبة يفسد الأجر , وأن المتكلم لا جمعة له , وأنه كالحمار يحمل أسفارا , فيجب الحذر من ذلك والتحذير منه . وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن صلاة الجمعة فرض مستقل , ليست بدلا من الظهر . قال:( عمر رضي الله عنه : " صلاة الجمعة ركعتان , تمام غير قصر , على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم )وذلك لأنها تخالف صلاة الظهر في أحكام كثيرة , وهي أفضل من صلاة الظهر , وآكد منها , لأنه ورد على تركها زيادة تهديد , ولأن لها شروطا وخصائص ليست لصلاة الظهر , ولا تجزئ عنها صلاة الظهر ممن وجبت عليه ما لم يخرج وقتها ; فصلاة الظهر حينئذ تكون بدلا عنها . وصلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم ذكر حر مكلف مستوطن : روى أبو داود بسنده عن طارق بن شهاب مرفوعا الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة , إلا أربعة : عبد مملوك , أو امرأة , أو صبي , أو مريض )إسناده ثقات , وصححه غير واحد . وروى الدارقطني بسنده عن جابر ; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ; فعليه الجمعة يوم الجمعة ; إلا مريضا , أو مسافرا , أو صبيا , أو مملوكا )قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " كل قوم مستوطنين ببناء متقارب , لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا , تقام فيه الجمعة إذا كان مبنيا بما جرت به عادتهم من مدر أو خشب أو قصب أو جريد أو سعف أو غير ذلك , فإن أجزاء البناء ومادته لا تأثير لها في ذلك , وإنما الأصل أن يكونوا مستوطنين , ليسوا كأهل الخيام والحلل , الذين ينتجعون في الغالب مواقع القطر , وينتقلون في البقاع , وينقلون بيوتهم معهم إذا انتقلوا " انتهى .
ولا تجب الجمعة على مسافر سفر قصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره , فلم يصل أحد منهم الجمعة في السفر .
ومن خرج إلى البر في نزهة أو غيرها , ولم يكن حوله مسجد تقام فيه الجمعة , فلا جمعة عليه , ويصلي ظهرا .
ولا تجب على امرأة .
قال ابن المنذر وغيره : " أجمعوا أن لا جمعة على النساء , وأجمعوا أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة ; أن ذلك يجزئ عنهن , وكذلك إذا حضرها المسافر ; أجزأته , وكذلك المريض ; لأن إسقاطها عن هؤلاء للتخفيف عنهم , ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد زوال الشمس حتى يصليها , وقبل الزوال يكره السفر إن لم يكن سيصليها في طريقه "
و يشترط لصحة الجمعة
1- دخول الوقت ; لأنها صلاة مفروضة , فاشترط لها دخول الوقت كبقية الصلوات ; فلا تصح قبل وقتها ولا بعده , لقوله تعالى : { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً }النساء103وأداؤها بعد الزوال أفضل وأحوط ; لأنه الوقت الذي كان يصليها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر أوقاته , وأداؤها قبل الزوال محل خلاف بين العلماء , وآخر وقتها آخر وقت صلاة الظهر , بلا خلاف .
2 - أن يكون المصلون مستوطنين بمساكن مبنية بما جرت العادة بالبناء به ; فلا تصح من أهل الخيام وبيوت الشعر الذين ينتجعون في الغالب مواطن القطر وينقلون بيوتهم ; فقد كانت قبائل العرب حول المدينة , ولم يأمرهم النبي -179- صلى الله عليه وسلم بصلاة الجمعة .
ومن أدرك مع الإمام من صلاة الجمعة ركعة ; أتمها جمعة ; لحديث أبي هريرة مرفوعا
:) من أدرك ركعة من الجمعة , فقد أدرك الصلاة(رواه البيهقي , وأصله في " الصحيحين " .
وإن أدرك أقل من ركعة , بأن رفع الإمام رأسه من الركعة الثانية قبل دخوله معه ; فاتته صلاة الجمعة , فيدخل معه بنية الظهر , فإذا سلم الإمام , أتمها ظهرا .
3 - ويشترط لصحة صلاة الجمعة تقدم خطبتين ; لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما , وقال ابن عمر :
( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم , يفصل بينهما بجلوس) متفق عليه .
ومن شروط صحتهما : حمد الله , والشهادتان , والصلاة على رسوله , والوصية بتقوى الله , والموعظة , وقراءة شيء من القرآن , ولو آية ; بخلاف ما عليه خطب بعض المعاصرين اليوم , من خلوها من هذه الشروط أو غالبها .قال الإمام ابن القيم : " ومن تأمل خطب النبي صلى الله عليه وسلم وخطب أصحابه ; وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد , وذكر صفات الرب جل جلاله وأصول الإيمان الكلية , والدعوة إلى الله , وذكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقه , وأيامه التي تخوفهم من بأسه , والأمر بذكره وشكره الذي يحببهم إليه ; فيذكرون من عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحببه إلى خلقه , ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحببهم إليه , فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم .
ثم طال العهد , وخفي نور النبوة , وصارت الشرائع والأوامر رسوما تقام من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها , فجعلوا الرسوم والأوضاع سننا لا ينبغي الإخلال بها , وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها , فرصعوا الخطب بالتسجيع والفقر وعلم البديع , فنقص بل عدم حظ القلوب منها , وفات المقصود بها " .
هذا ما قاله الإمام ابن القيم في طابع الخطب في عصره , وقد زاد الأمر على ما وصف , حتى صار الغالب على الخطب اليوم أنها حشو من الكلام قليل الفائدة :
فبعض الخطباء أو كثير منهم يجعل الخطبة كأنها موضوع إنشاء مدرسي , يرتجل فيه ما حضره من الكلام بمناسبة وبدون مناسبة , ويطيل الخطبة تطويلا مملا , حتى إن بعضهم يهمل شروط الخطبة أو بعضها , ولا يتقيد بمواصفاتها الشرعية , فهبطوا بالخطب إلى هذا المستوى الذي لم تعد معه مؤدية للغرض المطلوب من التأثير والتأثر والإفادة .
وبعض الخطباء يقحم في الخطبة مواضيع لا تتناسب مع موضوعها , وليس من الحكمة ذكرها في هذا المقام , وقد لا يفهمها غالب الحضور , لأنها أرفع من مستواهم , فيدخلون فيها المواضيع الصحفية والأوضاع السياسية وسرد المجريات التي لا يستفيد منها الحاضرون .
فيا أيها الخطباء ! عودوا بالخطبة إلى الهدي النبوي ,
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21,ركزوا مواضيعها على نصوص من القرآن والسنة التي تتناسب مع المقام , ضمنوها الوصية بتقوى الله والموعظة الحسنة , عالجوا بها أمراض مجتمعاتكم بأسلوب واضح مختصر , أكثروا فيها من قراءة القرآن العظيم الذي به حياة القلوب ونور البصائر .
إنه ليس المقصود وجود خطبتين فقط , بل المقصود أثرهما في المجتمع ; كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " لا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت , لأنه لا بد من اسم الخطبة عرفا بما يحرك القلوب ويبعث بها إلى الحير , وذم الدنيا والتحذير منها مما تواصى به منكرو الشرائع , بل لا بد من الحث على الطاعة , والزجر عن المعصية , والدعوة إلى الله , والتذكير بآلائه " , وقال . " ولا تحصل الخطبة باختصار يفوت به المقصود , وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب , احمرت عيناه , وعلا صوته , واشتد غضبه , حتى كأنه منذر جيش , يقول : صبحكم ومساكم " اه .
وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يسن في خطبتي الجمعة أن يخطب على منبر ; لفعله عليه الصلاة والسلام , ولأن ذلك أبلغ في الإعلام وأبلغ في الوعظ حينما يشاهد الحضور الخطيب أمامهم .
قال النووي رحمه الله : " واتخاذه سنة مجمع عليها " .
ويسن أن يسلم الخطيب على المأمومين إذا أقبل عليهم ; لقول جابر :
( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر , سلم(رواه ابن ماجه وله شواهد .
ويسن أن يجلس على المنبر إلى فراغ المؤذن , لقول ابن عمر :
) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن , ثم يقوم فيخطب(رواه أبو داود .
ومن
سنن خطبتي الجمعة أن يجلس بينهما , لحديث ابن عمر :) كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم , يفصل بينهما بجلوس(متفق عليه.
ومن سننهما أن يخطب قائما ; لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم , ولقوله تعالى
{ وَتَرَكُوكَ قَائِماً }الجمعة11 وعمل المسلمين عليه .
ويسن أن يعتمد على عصا ونحوه .
ويسن أن يقصد تلقاء وجهه ; لفعله صلى الله عليه وسلم , ولأن التفاته إلى أحد جانبيه إعراض عن الآخر ومخالفة للسنة ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقصد تلقاء وجهه في الخطبة , ويستقبله الحاضرون بوجوههم ; لقول
) ابن مسعود رضي الله عنه : كان إذا استوى على المنبر ; استقبلناه بوجوهنا )رواه الترمذي .
ويسن أن يقصر الخطبة تقصيرا معتدلا , بحيث لا يملوا وتنفر نفوسهم , ولا يقصرها تقصيرا مخلا , فلا يستفيدون منها , فقد روى الإمام مسلم عن عمار مرفوعا :
( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ; فأطيلوا الصلاة , وأقصروا الخطبة )ومعنى قوله : " مئنة من فقهه " ; أي : علامة على فقهه .
ويسن أن يرفع صوته بها ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب ; علا صوته , واشتد غضبه , ولأن ذلك أوقع في النفوس , وأبلغ في الوعظ , وأن يلقيها بعبارات واضحة قوية مؤثرة وبعبارات جزلة .
ويسن أن يدعو للمسلمين بما فيه صلاح دينهم ودنياهم , ويدعو لإمام المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والتوفيق , وكان الدعاء لولاة الأمور في الخطبة معروفا عند المسلمين , وعليه عملهم ; لأن الدعاء لولاة أمور المسلمين بالتوفيق والصلاح من منهج أهل السنة والجماعة , وتركه من منهج المبتدعة , قال الإمام أحمد : " لو كان لنا دعوة مستجابة ; لدعونا بها للسلطان " , ولأن في صلاحه صلاح المسلمين .
وقد تركت هذه السنة حتى صار الناس يستغربون الدعاء لولاة الأمور , ويسيئون الظن بمن يفعله .
ويسن إذا فرغ من الخطبتين أن تقام الصلاة مباشرة , وأن يشرع في الصلاة من غير فصل طويل .
وصلاة الجمعة ركعتان بالإجماع , يجهر فيهما بالقراءة , ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى منهما بسورة الجمعة بعد الفاتحة , ويقرأ في الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة المنافقين ; لأنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بهما ; كما رواه مسلم عن ابن عباس , أو يقرأ في الأولى ب
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }الأعلى1وفي الثانية بـ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ }الغاشية1فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ أحيانا بالجمعة والمنافقين , وأحيانا ب ( سبح ) والغاشية , ولا يقسم سورة واحدة من هذه السور بين الركعتين , لأن ذلك خلاف السنة .
والحكمة في الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة كون ذلك أبلغ في تحصيل المقصود .
منقول
الشيخ سند البيضاني شكر صاحب المشاركة.
توقيع » أم سهام
  رد مع اقتباس
قديم 2014-04-18, 14:51   رقم المشاركة : ( 5 )
بروفســــــــور

الصورة الرمزية أم سهام

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20495
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
العــــــــمـــــــــر : 62
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــامــة : المغرب
المشاركـــــــات : 2,306 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 5180
قوة التـرشيــــح : أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute أم سهام has a reputation beyond repute

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

أم سهام غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الصلاة

صلاة الجماعة وفضلها

شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام , وهى صلاة الجماعة في المساجد , فقد اتفق المسلمون على أن أداء الصلوات الخمس في المساجد من أوكد الطاعات وأعظم القربات , بل وأعظم وأظهر شعائر الإسلام . فقد شرع الله لهذه الأمة
الاجتماع في أوقات معلومة , منها ما هو في اليوم والليلة , كالصلوات الخمس ; فإن المسلمين يجتمعون لأدائها في المساجد كل يوم وليلة خمس مرات , ومن هذه الاجتماعات ما هو في الأسبوع مرة ; كالاجتماع لصلاة الجمعة , وهو اجتماع أكبر من الاجتماع للصلوات الخمس , ومنها اجتماع يتكرر كل سنة مرتين , وهو الاجتماع لصلاة العيدين , وهو أكبر من الاجتماع لصلاة الجمعة , بحيث يشرع فية اجتماع أهل البلد , ومنها اجتماع مرة واحدة في السنة , وهو الاجتماع في الوقوف بعرفة , وهو أكبر من اجتماع العيدين ; لأنه يشرع للمسلمين عموما في كل أقطار الأرض . وإنما شرعت هذه الاجتماعات العظيمة في الإسلام ; لأجل مصالح المسلمين ; ليحصل التواصل بينهم بالإحسان والعطف والرعاية , ولأجل التوادد والتحابب بينهم في القلوب , ولأجل أن يعرف بعضهم أحوال بعض , فيقومون بعيادة المرضى , وتشييع المتوفى , وإغاثة الملهوفين , ولأجل إظهار قوة المسلمين وتعارفهم وتلاحقهم , فيغيظون بذلك أعداءهم من الكفار والمنافقين , ولأجل إزالة ما ينسجه بينهم شياطين الجن والإنس من العداوة والتقاطع والأحقاد , فيحصل الائتلاف واجتماع القلوب على البر والتقوى , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :( لا تختلفوا ; فتختلف قلوبكم)ومن فوائد صلاة الجماعة ; تعليم الجاهل , ومضاعفة الأجر والنشاط على العمل الصالح عندما يشاهد المسلم إخوانه المسلمين يزاولون الأعمال الصالحة , فيقتدي بهم .
وفي الحديث المتفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة( وفي رواية : بخمس وعشرين .فصلاة الجماعة فرض على الرجال في الحضر والسفر , وفي حال الأمان وحال الخوف , وجوبا عينيا , والدليل على ذلك الكتاب والسنة وعمل المسلمين قرنا بعد قرن , خلفا عن سلف .
ومن أجل ذلك ; عمرت المساجد , ورتب لها الأئمة والمؤذنون , وشرع النداء لها بأعلى صوت : حي على الصلاة , حي على الفلاح .وقال الله تعالى في حال الخوف :{وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم }النساء102; فدلت هذه الآية الكريمة على تأكد وجوب صلاة الجماعة , حيث لم يرخص للمسلمين في تركها حال الخوف , فلو كانت غير واجبة , لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف ; فإن الجماعة في صلاة الخوف يترك لها أكثر واجبات الصلاة , فلولا تأكد وجوبها ; لم يترك من أجلها تلك الواجبات الكثيرة ; فقد اغتفرت في صلاة الخوف أفعال كثيرة من أجلها .
وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ; أنه قال أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر , ولو يعلمون ما فيهما , لأتوهما ولو حبوا , ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام , ثم آمر رجلا فيصلي بالناس , ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب , إلى قوم لا يشهدون الصلاة , فأحرق عليهم بيوتهم بالنار(
ووجه الاستدلال من الحديث على وجوب صلاة الجماعة من ناحيتين :
الناحية الأولى : أنه وصف المتخلفين عنها بالنفاق , والمتخلف عن السنة لا يعد منافقا ; فدل على أنهم تخلفوا عن واجب .
والناحية الثانية : أنه صلى الله عليه وسلم هم بعقوبتهم على التخلف عنها , والعقوبة إنما تكون على ترك واجب , وإنما منعه صلى الله عليه وسلم من تنفيذ هذه العقوبة من في البيوت من النساء والذراري الذين لا تجب عليهم الجماعة . وفي " صحيح مسلم )أن رجلا أعمى قال : يا رسول الله ! ليس لي قائد يقودني إلى المسجد , فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته , فرخص له , فلما ولى ; دعاه , فقال : " هل تسمع النداء ؟ " , قال : نعم , قال : " فأجب (فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالحضور إلى المسجد لصلاة الجماعة وإجابة النداء مع ما يلاقيه من المشقة , فدل ذلك على وجوب صلاة الجماعة . وقد كان وجوب صلاة الجماعة مستقرا عند المؤمنين من صدر هذه الأمة :قال ابن مسعود رضي الله عنه ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق , ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) فدل ذلك على استقرار وجوبها عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولم يعلموا ذلك إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم , ومعلوم أن كل أمر لا يتخلف عنه إلا منافق يكون واجبا على الأعيان . وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : (الجفاء كل الجفاء , والكفر والنفاق , من سمع المنادي إلى الصلاة , فلا يجيبه)
وثبت حديث بذلك :
( يد الله على الجماعة , فمن شذ ; شذ في النار )
(وسئل ابن عباس عن رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يحضر الجماعة , فقال : " هو في النار(نسأل الله العافية والتوفيق لمعرفة الحق واتباعه , إنه سميع مجيب .
منقول
توقيع » أم سهام
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 18:38 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd