للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > منتديات التكوين المستمر > المنتدى العام للتكوين المستمر


المنتدى العام للتكوين المستمر فضاء عام يساعدكم على حسن الإستعداد للامتحانات المهنية كما يمدكم بمختلف مراجع التكوين المستمر ...

إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2014-01-10, 21:25
الصورة الرمزية خادم المنتدى
 
مدير التواصــل

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  خادم المنتدى غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12994
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  male
الإقــــــــــامــــة : أرض اللـه الــواســعـــة
المشاركـــــــات : 33,057 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18732
قوة التـرشيــــح : خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute خادم المنتدى has a reputation beyond repute
افتراضي التغيب المدرسي بين المقاربة التشريعية والتربوية





التغيب المدرسي بين المقاربة التشريعية والتربوية
إبراهيم الباعمراني منير الشرقي نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 23 - 12 - 2010

إن مشكلة غياب التلميذات و التلاميذ – التسرب الجزئي والمؤقت والقصير المدى_ عن المدرسة من أهم المشكلات التربوية، لأنها تؤثر في غيرها من المشكلات مثل الرسوب وغيرها . ونعني بها التوقف المؤقت والمتكرر للطالب عن المدرسة بصورة غير طبيعية. ونستطيع القول بكثير من التأكيد أن فعل « الغياب « في صفوف التلاميذ و التلميذات عن الفصول الدراسية، بات يعرف مسارا « خطيرا « و مقلقا عما كان عليه بالأمس القريب، و أمسى ظاهرة تستوجب التوقف و التأمل و البحث و التقصي.. لكونها فرضت نفسها بقوة بدلالاتها الرمزية العميقة في الآونة الأخيرة، في وقت أصبح المتتبع للشأن التربوي يلمس اهتماما بالغا و « مبالغا فيه « بمسألة غياب الطرف الآخر من العقد البيداغوجي؛ الأمر يتعلق بالمدرس (ة)، في شكل إصدار مذكرات وزارية تشير بأصبع الاتهام إليه بحجة أنه المسئول عن هدر الزمن المدرسي و بالتالي بات لزاما تأمين هذا « الزمن « وفق خطة تقتضي تدخلات مختلفة الجوانب، تسعى إلى تمكين المتعلمين و المتعلمات من حقهم الكامل في التربية و ضمان استفادتهم من الحصص الصفية المبرمجة و مختلف الأنشطة الداعمة المرتبطة بها في ظروف تربوية مناسبة.
بقلم : جمال الحنصالي
طبيعة المشكلة/الظاهرة
يفيد غياب التلميذ عن المدرسة؛ عدم تواجده بها خلال الدوام الرسمي المعلن عليه في استعمال الزمن، أو جزء منه ، سواءً كان هذا الغياب من بداية اليوم الدراسي ، أي قبل وصولهم للمدرسة أو كان بعد وصوله للمدرسة والتنسيق مع بعض زملائه حول الغياب ، أو حضوره للمدرسة والانتظام بها ثم مغادرته لها قبل نهاية الدوام دون عذر مشروع.
وإذا كان غياب التلميذ في بعض الأحيان بسبب مقبول و مبرر لدى أسرة التلميذ، كالغياب لأجل مهام منزلية بسيطة كالأعمال المنزلية المفروضة أحيانا على الفتيات بوجه خاص أو بسبب عوامل صحية يمكن التغلب عليها أو بسبب عوامل أخرى غير ذات تأثير قوي ولكن يجدها التلميذ فرصة للغياب ، فإن ذلك لا يعتبر مقبولاً من ناحية تربوية لأن تلك الظروف الخاصة يمكن التغلب عليها ومواجهتها بحيث لا تكون عائقاً في سبيل الحضور إلى المدرسة التي يفترض أن تكون مدرسة « مضيافة « Ecole conviviale.
من نافلة القول أن ظاهرة غياب التلميذات و التلاميذ عن المدرسة و الحصص الدراسية من الظواهر النفسية والتربوية والاجتماعية الهامة، لذلك، و كأي ظاهرة من الظواهر اللاتربوية، وجب تحديد الأسباب الكامنة ورائها و رصد للدوافع الرئيسة التي تسهم في تفشيها، ثم البحث عن الحلول و البدائل الكفيل بعلاجها و التصدي لها.
الأسباب
أولاً؛ العوامل الذاتية
و هي عوامل تعود للتلميذ (ة) ذاته و تتجسد في:
· شخصية التلميذ (ة) و تركيبته السيكوعاطفية و ما يمتلكه من استعدادات و قدرات و ميولات تجعله لا يقبل على العمل المدرسي و لا يتقبله؛ مما يستدعي تدخل علم النفس المدرسي.
· الإعاقات Handicaps أي جميع أنواع القصور أو العجز المصاحب لعاهة معينة؛ صحية أو نفسية، و التي تصاحب الطفل/المتعلم و بالتالي تمنعه عن مسايرة الجماعة الصفية التي ينتمي إليها، فتجعله موضع سخرية، فتغدو المدرسة بالنسبة إليه مكانا غير مرغوب فيه.
· الرغبة في تأكيد الاستقلالية و إثبات الذات؛ ففي مرحلة المراهقة مثلا يسعى المراهق إلى السير وفق ما يملي عليه عقله و قلبه و ليس ما يمليه عليه الغير. و نفس الشيء أشار إليه Kant.E حين عرف مفهوم الاستقلال الذاتي Autonomie مرادفا لمفهوم استقلال الإرادة. و من ثم تطفو في السطح مظاهر الاستهتار و العناد في صفوف التلاميذ و كسر الأنظمة و القوانين التي يضعها الكبار ( المدرسة و المنزل ) و التي يلجأ إليها كوسائل ضغط لإثبات وجوده.
ثانيا؛ العوامل المدرسية
و هي طبيعة تعود لطبيعة الجو المدرسي و النظام القائم و الظروف السائدة التي تحكم العلاقة بين عناصر المجتمع المدرسي من مثل؛
· عدم سلامة النظام المدرسي و تأرجحه بين الصرامة و القسوة و سيطرة العقاب كوسيلة للتعامل مع التلاميذ و التلميذات أو التراخي و الإهمال و عدم توافر وسائل الضبط المناسبة.
· سيطرة بعض أنواع العقاب بشكل عشوائي و غير مقنن، كممارسات تقليدية من قبيل كتابة الواجب عدة مرات أو ما يسمى في المدرسة المغربية ب “ العقوبة “ و الحرمان من بعض الحصص الدراسية و التهديد بالإجراءات العقابية كما يقع في الإعداديات و الثانويات مثلا.. و يؤكد ( دوركايم ) بشكل عام أن العقوبة Punition تقوم على إعادة الشيء إلى أصله، و على وضع الشيء في موضعه الصحيح، و على إعادة بناء الربط الاجتماعي و سلطة القواعد. أما كما أن الوزارة الوصية على قطاع التعليم المدرسي بالمغرب بينت في مذكرة وزارية؛ أن العقاب البدني لا يمكن أن يكون وسيلة تربوية ناجعة لتعديل السلوك بسبب الآثار السلبية التي يتركها في نفسية التلميذ، سواء على المدى القريب أو البعيد، والحقد الذي يمكن أن يتولد لديه تجاه المدرسة والمدرسين، مما يخلق أحيانا ردود أفعال مختلفة ضدهم من طرف الأطفال وأوليائهم، فالعقاب البدني ينبغي أن يستخدم في مجال التأديب لا التعليم، و التأديب في اللغة يعني “ التهذيب و المجازاة “, و كل إفراط في تعنيف الممارسة الصفية يؤدي إلى نتيجة واحدة و وحيدة هي؛ الغياب ثم يتطور هذا الفعل من “ الفردي “ إلى “ الجماعي “، ليتخذ بعد ذلك منحى آخر كالانحراف و الانحلال الاجتماعي .
· عدم الإحساس بالحب و التقدير و الاحترام من قبل عناصر المجتمع المدرسي حيث يبقى التلميذ قلقا متوترا فاقدا الأمن النفسي و هو أهم بكثير من أمن الزمن المدرسي.
· شعور التلميذ بعدم إيفاء التعليم لمتطلباته الشخصية و الاجتماعية؛ كما يقع مثلا بمؤسساتنا التعليمية المغروسة في قمم الجبال بالوسط القروي حيث يجد التلميذ نفسه في عالم غريب بعيد كل البعد عن واقعه الذي يعيشه يوميا كإشكالية ازدواجية اللغة على سبيل المثال لا الحصر، حيث أكدت مجموعة من الأبحاث في مجال “ ثنائية اللغة (Bilingualism)” أن اللغة الأجنبية تؤثر على اللغة الأم خاصة في سن مبكرة، كما أن عملية اكتساب و تطور اللسان Langue عند الطفل تؤثر فيها عوامل عدة؛ كالتطور الذهني العام و التفاعل الاجتماعي ، و هو الأمر الذي أصبح يشكل قلقا بالنسبة للممارسين البيداغوجيين الذين يجدون أنفسهم أمام وضعيات ديداكتيكية - لسانية - سوسيوثقافية جد معقدة، و بالتالي نفور “ منطقي “ للتلميذ و غياب “ حتمي “ له من أجواء المدرسة، سواء كان الغياب جسديا أو ذهنيا، فالأمر سيان.
· عدم توفر الأنشطة التربوية الكافية و المناسبة لميول التلميذ و قدراته و استعداداته تلك التي تندرج ضمن التنشيط التربوي و ما له من دور في تحقيق النجاح المدرسي حيث يساعد في حفظ التوتر لدى التلميذ و تحقيق المزيد من الإشباع النفسي.
· كثرة الأعباء و الواجبات المنزلية حيث يعجز التلميذ عن الإيفاء بمتطلباتها و ذلك في غياب تام لاحترام إيقاعاته البيولوجية و استراتيجياته المعرفية الخاصة و نوعية الوسط العائلي الذي ينتمي إليه. وقد اختلفت آراء التربويين حول أهمية و فائدة الواجبات المنزلية، فهناك من يتحمس إليها و هناك من يوصي باستبعادها. و على أي فالإفراط في إثقال كاهل التلميذ بواجبات منزلية فقط من أجل التخفيف من العمل البيداغوجي الرسمي المنوط بالمدرس داخل الحجرة الدراسية، يؤثر سلبا على نفسية الطفل و بالتالي يجعله يفكر في عدم الحضور إلى المدرسة خوفا من التأنيب الذي سيناله من قبل المدرس إن هو لم ينجز الواجب كاملا,
ثالثا؛ العوامل الأسرية
وتتمثل في طبيعة الحياة المنزلية والظروف المختلفة التي تعيشها والروابط التي تحكم العلاقة بين أعضائها ، ومما يلاحظ في هذا الشأن ما يلي:
· اضطراب العلاقات الأسرية وما يشوبها من عوامل التوتر والفشل من خلال كثرة الخلافات والمشاجرات بين أعضائها مما يشعر الطفل/التلميذ بالحرمان وفقدان الأمن النفسي. و تزخر الأدبيات السيكولوجية بالدراسات التي تناولت أساليب المعاملة الأسروية و علاقتها بنمو الشخصية و توافقها النفسي الاجتماعي. و كلها تؤكد أهمية المعاملة الأسروية الايجابية المبنية على الحب و التفهم و التقبل و المرونة في بناء شخصية الطفل و تحقيق الصحة النفسية، كما تبين كذلك الآثار المدمرة لأساليب التربية الأسروية الخاطئة كالرفض و النبذ و القسوة و الجمود في شخصية النشء.
· ضعف عوامل الضبط و الرقابة الأسرية بسبب ثقة الوالدين في الأبناء أو إهمالهم و انشغالهم بالمشاكل اليومية و بالتالي ترك الفرصة للأبناء لاتخاذ قرارات فردية غالبا ما تسهم في الرفع من وتيرة غياباتهم عن الحصص الدراسية و تزج بهم في براثين الحرمان و البؤس الاجتماعي.
·سوء المعاملة الأسرية والتي تتأرجح بين التدليل والحماية الزائدة التي تجعل الطفل/التلميذ اتكالياً سريع الانجذاب وسهل الانقياد لكل المغريات وبين القسوة الزائدة والضوابط الشديدة التي تجعله محاطاً بسياج من الأنظمة والقوانين المنزلية الصارمة مما يجعل التوتر والقلق هو سمة الطفل/التلميذ الذي يجعله يبحث عن متنفس آخر بعيد عن المنزل والمدرسة.
· عدم قدرة الأسرة على الإيفاء بمتطلبات واحتياجات المدرسة ، وحاجات الطفل/التلميذ بشكل عام ، فرغم أن البرنامج الاستعجالي الذي تراهن عليه الوزارة الوصية على قطاع التعليم المدرسي ببلادنا اتخذ بخصوص مواجهة المعيقات السوسيواقتصادية للتمدرس مجموعة من التدابير الرامية إلى ضمان تحقيق تكافؤ الفرص في ولوج التعليم الإلزامي المتجسدة في المبادرة الملكية ( مليون محفظة )، و برنامج ( تيسير ) للدعم المادي المباشر للأسر إلا أن الأسرة المغربية تجد نفسها دائما مكبلة بلوازم إضافية تحت إغراءات السوق خصوصا بالوسط الحضري، مما يدفع التلميذ لتعمد الغياب منعاً للإحراج ومحاولة للبحث عما يفي بمتطلباته .
رابعا؛ عوامل صحية و نفسية
وجد الباحثون في هذا المجال أن أهم الأسباب الصحية المؤدية إلى غياب التلاميذ يعود إلى سوء الحالة الصحية ، والشعور بالصداع نتيجة الانتباه لفترات طويلة في الفصل وعدم كفاية دورات المياه ، ولم يلاحظ الباحثون فروقا ذات دلالات إحصائية بين الجنسين في الأسباب الصحية ، وربما تكون هذه الأسباب نتيجة عدم تفعيل الوحدة الصحية المدرسية بالدرجة الأولى،
و يكفي الإشارة إلى الدفتر الصحي الذي يعتبر وثيقة أساسية في ملف التلميذ حيث تركنه معظم إدارات المؤسسات التعليمية دون أدنى مراقبة، و ناذرا ما يتم ملؤهه بالمعلومات الطبية الخاصة بالتلميذ، و هذه حقيقة بائنة.
كما يمكن الإشارة إلى أسباب نفسية مرتبطة بغياب التلاميذ والتلميذات عن المدرسة، فهناك أسباب يرجع بعضها إلى سوء توافق التلاميذ مع أنفسهم أو مع زملائهم في المدرسة أو مع مدرسيهم تعكس صورة القلق عند التلاميذ و من أمثلة ذلك؛ خوفهم الشديد من الامتحان و التردد عند اختيار الأجوبة المناسبة.
ما الآثار السلبية للظاهرة المدروسة؟
كثيرة هي مظاهر الآثار السلبية لظاهرة غياب التلاميذ و التلميذات و يمكن اختصارها في النقط التالية:
تأخر التلميذ دراسياً مما يؤدي به إلى الرسوب وكره المدرسة والانقطاع عنها؛
تطور ظاهرة الغياب من غياب لاإرادي إلى ما يسمى ب “ نزعة التغيب المدرسي “ Absentéisme scolaire كما أشار إلى ذلك الدكتور عبد الكريم غريب؛
غياب التلميذ قد يكون عبئاً على المجتمع ومصدراً لكثير من المشاكل؛
فشل التلميذ و تعثره دراسيا ثم في الحياة اليومية بطبيعة الحال، فلا غرابة حين يصادف مدرس تلميذ الأمس القريب ماسحا للأحذية أو مساعدا ميكانيكيا.. وهو في سن مبكرة.
غياب التلميذ يسبب هدراً لكثير من المواد التعليمية والتي تنفق عليها الدولة الكثير.
تفشي الجهل والأمية، و هذه الأخيرة هي من أخطر المشاكل التي تواجه الدول النامية في الوقت الحاضر، و تشكل خطرا دائما على شعوبها.
لم يعد مستساغا في مغرب اليوم التغاضي عن فتح نقاش واسع حول آفة غياب التلاميذ و التلميذات، فآثارها السلبية واضحة تجعل الممارسة الصفية تتردى في دوامة « اللافعالية «. و مهما كانت مظاهرها فالنتيجة غير مرضية و تحتاج إلى صياغة إجراءات صارمة للحد منها و التقليل من سلبياتها عبر حلول ناجعة و بدائل مناسبة و اقتراح برامج علاجية مواتية.
معالجة الظاهرة بين التتبع و الصرامة
من الأمور المستفزة أن يسمع المتتبع للشأن التربوي خبرا يفيد ما يلي « يسجل سنويا انقطاع نهائي عن الدراسة لأعداد كبيرة من التلاميذ وتكريس ظاهرة الهدر المدرسي (حوالي 350 ألف تلميذ ينقطعون عن الدراسة ). « لكنها الحقيقة و في أي زمن؟ زمن البرنامج الاستعجالي و الذي يرتكز أساسا على مبدأ جوهري موجه، يقوم على : جعل المتعلم في قلب منظومة التربية والتكوين، وتسخير باقي الدعامات الأخرى لخدمته، من خلال توفير :
·تعلمات ترتكز على المعارف والكفايات الأساسية التي تتيح للتلميذ فرص التفتح الذاتي؛
مدرسين يعملون في ظروف مواتية وعلى إلمام واسع بالطرائق البيداغوجية اللازمة لممارسة مهامهم؛
·تجهيز وتأهيل مؤسسات تعليمية ذات جودة ،توفر للتلميذ ظروفا تربوية مناسبة لتحقيق تعلم جيد.
إذن، صار من المؤكد البحث الجدي عن وضع اليد على مكمن الداء، حيث أن الغياب في أوساط التلاميذ أصبح ظاهرة تستدعي التدخل الفوري لتطويقها، و ذلك لما لها من انعكاسات سلبية على المسار الدراسي للتلميذ، إذ يعتبر الغياب نقطة انطلاق مسلسل يمهد للانقطاع النهائي عن الدراسة كما جاء في الدليل حول محاربة الغياب.
و لمعالجة هذه الظاهرة تشريعيا هناك ثلاث مراحل كبرى:
-المرحلة الأولى: ضبط الغياب عبر عمليتين هما: قيام المدرس بتسجيل المتعلمين المتغيبين في بداية الحصة على ورقة الغياب ( سجل الحضور و الغياب ) ، و كل تقصير من طرفه يتحمل تبعاته لوحده، لكن معظم المدرسين يلجئون إلى استعمال قلم الرصاص لمسح العلامات المسجلة في الدفتر في حالة عودة “ التلميذ الغائب “ سالما، و ذلك من أجل تسهيل عمليات الحساب المئوية، و حتى يرسلها بهذا الشكل 100% السهل في رسالة هاتفية لرئيس المؤسسة. في وقت وجب أن تحرص الإدارة التربوية على تسجيل جميع التغيبات و التبريرات في حينها على بطائق الغياب، و يحبذ اعتماد نظام معلوماتي مساعد كلما أمكن ذلك، الشيء الذي ينفر منه جل المديرين التربويين .
- المرحلة الثانية: معالجة الغياب، و فيها يجب التمييز بين الغياب المبرر و الغياب غير المبرر علما أنه في كلتا الحالتين، يسجل كل أستاذ التلاميذ المتغيبين في بداية حصته على ورقة الغياب، و لا يسمح بقبول أي تلميذ تغيب في حصة سابقة إلا بإذن مكتوب من قبل المسئول الإداري المكلف، علما أن تبرير تغيبات التلاميذ يبقى من اختصاص الإدارة التربوية، فهي وحدها المؤهلة لقبول أو رفض تبريرات الغياب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بكثير من الاستغراب؛ كيف يمكن تطبيق هذا النص التشريعي المدرسي في ضوء ممارسة الإدارة التربوية ضمن نظام المجموعة المدرسية حيث تتناثر الفرعيات المدرسية جغرافيا و تستحيل معها مسألة التنقل اليومي بينها من أجل ضبط هذه العملية من لدن الإداري التربوي.
[ المرحلة الثالثة: يتم فيها اتخاذ مجموعة من الإجراءات سيما على صعيد المؤسسة إذ حددت في ثلاث آليات هي؛
1. آليات الرصد و التتبع: حيث تتحدد في تفعيل و تعميم مكاتب الغياب على مستوى المؤسسة، و ضبط و توحيد مختلف الوثائق المتعلقة بتغيبات التلاميذ، التأكد من استعمال ورقة الغياب و تدوينه بجذاذة التلميذ، نشر أسماء التلاميذ المتغيبين بسبورة تخصص لهذا الغرض، فتح بطاقة للتلميذ الذي تجاوزت تغيباته غير المبررة سقف 5 ساعات في الأسبوع أو 8 ساعات في الشهر، ( و هو الشيء الناذر القيام به من لدن المكلفين بتغيبات التلاميذ و الذي يكتفون بمدهم بورقة صغيرة مازلت تحتفظ باسم متداول فرنسي billet d'excuse )، إشعار أولياء التلاميذ بتغيبات بناتهم و أبنائهم ( لكن الأسلوب الحواري الذي يطغى على هذا الإجراء يختزل في عبارة “ سير جيب باك أولا مك “ و يقفل الملف )، و فضلا عن ذلك، تعد الإدارة التربوية إحصائيات حول ظاهرة الغياب بالمؤسسات، و ترفع تقريرا في الموضوع إلى النيابة الإقليمية، لكن هل يتم استثمار كل تلك الإحصائيات وفق منهج علمي أم أن الأمر يبقى مجرد أرقام منثورة على أوراق مثبتة بدبابيس على لوحات خشبية تزين المكاتب ؟؟ !
2. الآليات الوقائية الزجرية:
ضبط عملية دخول و خروج التلاميذ من المؤسسة؛
× ضمان سير الدراسة قبل و بعد العطل و الامتحانات بحيث بحيث ينبغي استمرار الدراسة، مع منع غياب التلاميذ أثناء عملية التصحيح و مسك النقط ( لكن الواقع الذي تعيشه جل المؤسسات التعليمية عكس ذلك تماما حيث يغادر التلاميذ و التلميذات الفصول الدراسية، بشكل جماعي، قبل الامتحانات بأيام طويلة خصوصا في الإعداديات و الثانويات.
× الحرص على عدم إخراج التلاميذ من المؤسسة في حالة تغيب أحد الأساتذة.
×إشعار الأساتذة بعواقب خروج التلاميذ من الفصل و حثهم تجنب ذاك ما أمكن؛
تطبيق النصوص التشريعية و التنظيمية بشكل صارم فيما يخص فيما يخص التغيبات غير المبررة و المتكررة؛
× تفعيل آليات المجالس الانضباطية لزجر المتغيبين ( دون اللجوء إلى أساليب القمع و التسلط التي لا تجدي نفعا خصوصا مع المراهقين )؛
× ربط قرارات مجالس الأقسام بالغياب خلال المداولة ( لكن الملاحظ هو صورية هذه المجالس و عدم نفعيتها )؛
× برمجة مجالس الأقسام خارج أوقات الدراسة، و بصفة عامة كل الأنشطة التربوية.
× التحسيس بالظاهرة و بتداعياتها لدى الأسر و أولياء التلاميذ .
3. التدابير المصاحبة: و هي عبارة وضع خطة تحسيسية تواصلية مكثفة تشمل كل المكونات المعنية من تلاميذ و جمعيات الآباء و المجلس التربوي و المجالس المنتخبة و الشركاء الاجتماعيين، بالإضافة إلى إشراك التلاميذ بالسلك الثانوي الإعدادي و الثانوي التأهيلي في معالجة الغياب. فضلا عن إجراءات أخرى؛ إذ على الإدارة التربوية أن تعمل على عدم جعل قرار الطرد أو التشطيب قرارا صادرا عنها، بل قرارا يسجل أمرا واقعا، و ينبغي أن تتخذ كافة الإجراءات لاسترجاع المتعلمين المنقطعين عن الدراسة وفقا للقانون ( رغم ما تشوبه هذه العملية من إكراهات عدة لا مجال لذكرها )، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية الصارمة في حق كل موظف تثبت مسؤوليته عن الانقطاع و تشجيع التغيبات، و يصبح التشطيب فعليا بقرار من مجلس القسم نهاية السنة الدراسية، لكن يمكن التراجع عنه، كما يحتفظ في ملف المتعلم بجميع المراسلات و بوصلات الرسائل المضمونة المرسلة إلى ولي الأمر.
ومن بين آليات تتبع غياب التلاميذ الراهنة، تساوقا مع النظرة الحديثة التي يترجمها البرنامج الاستعجالي، نجد كذلك عملية إشعار أولياء التلاميذ بتغيبات بناتهم وأبنائهم ( إمكانية استعمال رسائل قصيرة SMS في حالة مكننة تدبير الغياب )، والحرص على عدم إخراج التلاميذ من المؤسسة في حالة تغيب أحد الأساتذة؛ وإشعار الأساتذة بعواقب خروج التلاميذ من الفصل وحثهم على تجنب ذلك ما أمكن، وتطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية بشكل صارم فيما يخص التغيبات غير المبررة والمتكررة؛ وتفعيل آليات المجالس الانضباطية لزجر المتغيبين؛ وإحداث (لجنة تدبير الغياب) تابعة لمصلحة الشؤون التربوية تضم بالإضافة إلى ممثلين عن المصلحة المذكورة، ممثلين عن مصلحة تدبير الموارد البشرية، مصلحة الشؤون الإدارية والمالية، مصلحة التخطيط.
معالجة الظاهرة .. بدائل و مقترحات
من أهم ما يمكن اقتراحه ما يلي باختصار:
·دراسة مشكلات التلاميذ و التلميذات الحقيقية والتعرف على أسبابها مع مراعاة عدم التركيز على أعراض المشكلات وظواهرها وإغفال جوهرها ، واعتبار كل مشكلة حالة لوحدها متفردة بذاتها؛
·تهيئة الظروف المناسبة لتحقيق مزيد من التوافق النفسي والتربوي للتلاميذ؛
·خلق المزيد من عوامل الضبط داخل المدرسة عن طريق وضع نظام مدرسي مناسب يدفع التلاميذ إلى مستوىً معين من ضبط النفس يساعد على تلافي المشكلات المدرسية وعلاجها ، مع ملاحظة أن يكون ضبطاً ذاتياً نابعاً من التلاميذ أنفسهم وليس ضبطاً عشوائياً بفرض تعليمات شديدة بقوة النظام وسلطة القانون كما هو شائع؛
·دعم برامج وخدمات التوجيه والإرشاد المدرسي وتفعيلها ( و ليس بطرح المذكرات في سوق المدرس دون تفعيل كما وقع لمذكرة المرشد التربوي مؤخرا ) وذلك من أجل مساعدة التلاميذ على تحقيق أقصى حد ممكن من التوافق النفسي والتربوي والاجتماعي وإيجاد شخصيات متزنة من التلاميذ تتفاعل مع الآخرين بشكل إيجابي وتستغل إمكاناتها وقدراتها أفضل استغلال ؛
·توثيق العلاقة بين البيت والمدرسة لخلق المزيد من التفاهم والتعاون المشترك بينها حول أفضل الوسائل للتعامل مع التلميذ والتعرف على مشكلاته ووضع الحلول المناسبة لكل ما يعوق مسيرة حياته الدراسية والعامة؛ و ذلك بتفعيل الشعارات التي ترفعها الوزارة الوصية على القطاع المدرسي على أرض الواقع و الخروج بها من مجرد كتابات على اللافتات أو جدران المدارس إلى أفعال تربوية ملموسة.
.
تطبيق النظم التشريعية من طرف الإدارة التربوية بكثير من الحزم و الفعالية مع تبني نموذج مرن يضمن توافق العلاقات بين جل الأطراف المتدخل في العملية التربوية، و هذه مسألة تتطلب مزيجا من التجربة و الكفاءة و صلابة الشخصية و اعتدال في اتخاذ القرارات الإداري.
ومهما يكن من أمر فإنه لا يمكن أن تنجح المدرسة في تنفيذ إجراءاتها ووسائلها التربوية والإدارية لعلاج مشكلة غياب التلميذات و التلاميذ وهروبهم إذا لم تبد الأسرة تعاوناً ملحوظاً في تنفيذ تلك الإجراءات ومتابعتها ، وإذا لم تكن الأسرة جدّية في ممارسة دورها التربوي فسيكون الفشل مصير كل محاولات العلاج والوقاية.
أستاذ باحث في علوم التربية /م مدارس اكرض إمنتانوت



توقيع » خادم المنتدى

الخميس 01ربيع الآخر1441هـ/*/28نونبر 2019م




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 10:27 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd