للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :






العودة   منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد > المنتديات الــــتــــربـــــويــــة الــــعــــــامــــة > منتدى القضايا التربوية > البرنامج الاستعجالي


إضافة رد
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 2010-08-22, 23:42
 
أستـــــاذ(ة) ذهبــــي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو
  makoutaziz غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20319
تـاريخ التسجيـل : Aug 2010
العــــــــمـــــــــر : 42
الــــــــجنــــــس :  ذكر
الإقــــــــــامــــة : sidi bannour
المشاركـــــــات : 432 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 48
قوة التـرشيــــح : makoutaziz عضو
important قراءة نقدية واقتراحيةفي مشروع البرنامج الاستعجالي 2009_2012








الكونفدرالية الديقراطية للشغل
النقابة الوطنية للتعليم
المكتب الوطني
قراءة نقدية واقتراحية
في مشروع البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم 2009 – 2012
العرض الذي قدمه
الكاتب العام: علال بنلعربي
في اجتماع المجلس الأعلى للتعليم

I - مقدمـة

II- ملاحظات حول المنهجية التي اعتمدتها وزارةالتربية الوطنية في صياغة المشروع وإعداده.
III- المضامين والمرتكزات التي اعتمدهـا المشروع
نقد واقتراحات:
1- الإيجابيات
2- أشكال التمويل والتفويت
3- الموارد البشرية
4- التدريس بالكفايات
5- قضايا تقتضي التدقيق والمراجعة

IV- خلاصات أولية

I - مقدمـة:
مرة أخرى يجد المغرب نفسه- وفي سنة 2008- في القرن 21، أمام امتحان تاريخي جديد، امتحان لم ينجح فيه بالكامل طيلة القرن الماضي، ويتعلق الأمر بقضية التربية والتعليم، التي ظلت تشكل عنصر جدل قوي حول الاختيارات والتوجهات التربوية لبناء الإنسان الذي نريده، باعتبارها تشكل الجزء المحوري في الاختيارات الوطنية، للمغرب الذي نريده، والمجتمع الذي نريده.
ولا داعي اليوم إلى سرد المحطات التي عرفتها التجربة المغربية منذ الاستقلال إلى اليوم، فلقد سبق الوقوف على بعض عناصرها في العرض الذي قدمته النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بمناسبة إبداء الرأي في إحدى دورات المجلس الأعلى للتعليمفي موضوع (الارتقاء بمهنة المدرس) ولا داعي كذلك لطرح السؤال الذي لا زال قائما: ما هي الأسباب الحقيقية لكل الانكسارات والتعثرات التي عرفتها مشاريع الإصلاح؟ والتي شكل عدم تفعيل مضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين (1999) آخر نموذج لهذا الإخفاق باعتراف الجميع. ( تقارير وزارة التربية الوطنية. التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتعليم دون ذكر تقارير المؤسسات الأجنبية ).
لنترك كل ذلك جانبا، رغم أهميته وراهنيته، و لنتعامل مع واقعنا الحالي كما هو، ونتوجه نحو المستقبل، بإرادة وطنية متجددة، تسعى إلى إصلاح المنظومة التربوية ببلادنا، باعتبارها تشكل العنصر القوي في كل تنمية شاملة، وتقدم منشودين للمغرب.
إن المغرب اليوم، دولة، ومجتمعا، استيقظ مجددا، أمام مشروع برنامج استعجالي، قراءته الأولية تطرح علينا الأسئلة الأولوية التالية:
1- ما هي المنهجية التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية في صياغة المشروع؟.
2- ما هي مرتكزاته وتوجهاته ومضامينه؟ وإلى أين يمضي بنا كمغاربة ومغرب ؟ وما هي قراءاتنا النقدية له، ومقترحاتنا بخصوصه؟



II– ملاحظات حول المنهجية التي اعتمدتها وزارة التربية في صياغة المشروع وإعداده :
الملاحظة الأولى وتتمثل في " ثقافة الإشراك "وفي هذا المجال نسجل:
1- عدم إشراك الفاعلين التربويين، والأطر التعليمية، في صياغة المشروع، ولم يطلب منها حتى بعد الصياغة، قراءته القراءة التربوية والمعرفية المطلوبة، بغاية إثراء المشروع، وتفادي النواقص والأخطاء، وما يقتضيه الأمر من تصحيح وإبداء للرأي في قضية ترهن حاضر ومستقبل المغرب لعقود. وأيضا، بغاية المساهمة في بنائه وتبنيه والانخراط في تنفيذه والتعبئة لتوفير شروط نجاحه وتحمل المسؤولية تجاهه.
2- عدم إشراك النقابات:
إننا حينما نطرح موضوع الإشراك، فلأننا نريد ترسيخ هذه الثقافة والإيمان بها مع كافة الفاعلين في المجتمع، على اعتبار أن الحاجة الوطنية، في سياق التحولات الكونية الرهيبة، تفرض تقوية الذات الوطنية، لمواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية المطروحة علينا، وبالتالي، فإن الإشراك الحقيقي، والتشاور الفعلي، يعد ضرورة ثقافية وسياسية ووطنية.
لكن، لا ينبغي بأي حال من الأحوال، وتحت ضغط أي معطى أو ظرفية، أن نحول النقابات إلى أدوات تؤشر على صياغة التقارير. فالنقابة من موقعها الاجتماعي، مطالبة، في شرط بلادنا، القيام بالمهام المنوطة بها. والأدوار التي تأسست من أجلها.
الملاحظة الثانية: وهي المرتبطة بالوثيقة التي قدمت لنا والتي تحمل عنوان " البرنامج الاستعجالي" " تقرير تركيبي ".
- حينما نقول تقرير تركيبي، فهو تركيبي لما هو تفصيلي وتحليلي، وهو ما لم يقدم للفاعلين بمختلف توجهاتهم، ويطلب منهم إبداء الرأي، وفي ذلك، انزلاق منهجي لمعنى التشارك والتشاور، لأن شرط الإشراك الحقيقي، يكمن على الأقل، في إمدادنا بتفاصيل ومحتويات ومكونات ومرتكزات التقرير التركيبي. المتضمنة في التقرير التحليلي. وهو الأمر الذي لم يتم. إن عدم حصولنا على البرنامج الاستعجالي المفصل، وضعنا أمام صعوبات كبيرة في تقديم قراءة متكاملة لكل عناصر البرنامج.
وهو ما يطرح السؤال:
كيف ينظر إلى الفاعلين بمختلف مكوناتهم وتوجهاتهم بما في ذلك النقابات؟
مهما تكن الإجابات، فإن المجتمع في حاجة إلى تنظيمات لتأطيره فكريا، وسياسيا، واجتماعيا، وحقوقيا، لأن قوة الدولة من قوة المجتمع، وضعف التنظيمات، والمحاولات الرامية إلى إضعافها، هو إضعاف للدولة، من هنا فنحن كمغاربة، مطالبون بتجديد وعينا الجماعي، وتطويره للبحث الكلي عن السبل، كل السبل، للنهوض ببلادنا النهضة التاريخية المأمولة.
إن التفاوض الجماعي الثلاثي الأطراف، سنة 1996، والذي توج بالتوقيع على التصريح المشترك لفاتح غشت، كمشروع لميثاق اجتماعي، كانت الغاية منه، هي إدخال بلادنا في مرحلة تاريخية جديدة مبنية على أسس ثقافية وسياسية واجتماعية جديدة، قوامها الحوار والإشراك للتوجه نحو المستقبل. وهو الأمر الذي كان من المفروض العمل على تطويره عوض التراجع عنه.
لقد آن الأوان، لوضع قطائع مع أنماط التفكير الذي حكم التجارب السابقة في التعاطي مع قضايا التعليم، التي اعتمدت المقاربات التجزيئية، والمنظور الأحادي، ومعالجة مشاكل التعليم تحت الضغط مما يسقط في الارتجال، إن الأمر يتطلب اعتماد مقاربة شمولية محمولة على مشروع مجتمعي من جهة، والإشراك الواسع لكل مكونات المجتمع في بلورة برنامج الإصلاح من جهة ثانية.

III– المضامين والمرتكزات التي اعتمدها المشروع : قراءة نقدية:
قبل إبداء ملاحظاتنا وقراءتنا النقدية الموضوعية للمشروع، والوقوف على مرتكزات بنائه وأسس صياغته، ومنطلقاته وأهدافه، وإلى أين يمضي بنا كمغرب ومغاربة؟ نريد رفعا لكل التباس بأن النقابة الوطنية للتعليم/ ك.دش اقترحت سنة 2005 ضرورة تقييم عشرية الإصلاح، للوقوف على ما أنجز وما لم ينجز، ومعرفته الأسباب، بغاية تجاوز المعوقات، وتوفير شروط الإصلاح، وأكدت في نفس الوقت على ضرورة اعتماد برنامج عمل استعجالي لإنقاذ المدرسة العمومية، وضمان تعليم عمومي جيد مجاني للجميع.
إن المغرب اليوم في حاجة إلى إصلاح استعجالي شامل، لكن وفق أي مضمون وأي تصور وغايات؟ وعلى أي أسس تربوية وقواعد اجتماعية؟ هاجسنا في ذلك هو البحث الجماعي عن المضمون التربوي والتعليمي الجيد لبلدنا، وعن السبل والآليات المؤطرة للتنفيذ والتفعيل، والرهان على المدرسة العمومية الجيدة وإصلاحها لأنها الضامنة لتكافؤ الفرص والتوزيع العادل للمعرفة والوحدة الوطنية، رهان ينطلق من أن قطاع التعليم، هو قطاع اجتماعي بامتياز، وقطاع منتج، ورافعة من الرافعات الأساسية للتنمية الشاملة، وبناء الإنسان الذي نريد، والمغرب الذي نريد؟
المدرسة التي تؤطر 93 % من أبناء المغاربة. التي تستحق كل الدعم والإصلاح الشامل، حتى لا تخضع التربية والتعليم إلى عملية التسليع.
إن نقدنا الموضوعي للمشروع واقتراحاتنا غايتها الأسمى نابعة من تخوفنا من الوقوع في اخفاق آخر، ينضاف إلى الاخفاقات التي عشناها تاريخيا إضافة إلى إرادتنا الصادقة في توفير كل الشروط لإنجاح الإصلاح.
1- الايجابيات:
- إقرار مبدأ التعليم الأولي بالعالم القروي.
- توسيع العرض التربوي للتعليم الإلزامي.
- تأهيل المؤسسات التعليمية.
- إلزامية التعليم.
- محاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع عن الدراسة.
- إنصاف الأطفال ذوي الحاجات الخاصة.
- الدعم المدرسي.
- الدعم الاجتماعي.
- تجهيز المؤسسات التعليمية وصيانتها.
- توفير النقل المدرسي.
- ربط المؤسسات التعليمية بشبكات الكهرباء والماء الصالح للشرب
والصرف الصحي.
- بناء داخليات.
- وحدة المدرسة.
- الاهتمام بجودة الحياة المدرسية.
- وضع نظام ناجح للإعلام والتوجيه
- تشجيع البحث العلمي
- تطوير الأقسام التحضيرية.
- توسيع الطاقة الاستعابية وإصلاح البنيات التحتية الجامعية
2- إشكال التمويل والتفويت : نقد واقتراحات:
إن الذين صاغوا المشروع، وفكروا في عناصره، وأعمدة بنائه، والاقتراحات المقدمة بخصوص وسائل نجاحه، والأفكار الموجهة لمستقبل المنظومة التربوية ببلادنا، ومنهجية تركيبه، وضعونا أمام اختيارات جديدة وحاسمة، اختيارات تقودنا إلى القول :إننا لسنا أمام برنامج استعجالي، بل أمام مخطط استراتيجي سيحدد مسار ومستقبل التعليم بالمغرب على المدى البعيد، فهو يضع قواعد، وضوابط، وتوجهات جديدة، لإعادة بناء المنظومة بكاملها بناء جديدا، على الأسس والمقدمات والقواعد، الكفيلة بتفويته للقطاع الخاص، على اعتبار أن الحكومة تعتبر أن قطاع التعليمي العمومي قطاع مكلف مرهق للميزانية، وجب التخلص من نفقاته تدريجيا وخوصصته.
وهكذا فإن الصفحات من 79 الى 83 تؤكد ، وتعبر بقوة عن المنظور الحكومي لقطاع التربية والتعليم ، وهكذا نقرأ في ص 80 ما يلي: " النهوض بالعرض التربوي الخصوصي بغية التخفيف من العبء المالي للدولة في تمويل المنظومة " ص 80 . وهو ما يتطلب " تشجيع تنمية العرض التربوي الخصوصي" ويذهب المشروع إلى أبعد من ذلك ليعلن صراحة عن المضامين الحقيقية لهذا التشجيع ليؤكد في ص 80 " إقرار تدابير تحفيزية تمكن من تسهيل استثمار الخواص في قطاع التعليم ( آليات اقتناء الأراضي بشروط تفضيلية، ولتمويل كلفة الاستثمار لتحمل جزء من تكاليف البناء ) !! " وتفويض تدبير مؤسسات عمومية قائمة: تفويت البنيات والتجهيزات وإلحاق الأطر التربوية بالتعليم الخاص، وتقديم إعانات محتملة لتسيير مؤسساته حسب التعريفة المتبناة في كل مؤسسة مثلا " ص 83
يتضح إذن من خلال هذه الفقرات أننا أمام مبادرة ترمي إلى تفويت قطاع التربية إلى القطاع الخاص ، وتخلي الدولة وإعفائها من مهامها وأدوارها في ضمان التربية والتعليم كحق من الحقوق الأولية للإنسان وكحق أساسي وجوهري من حقوق المواطنة.
إن التفويت يشكل مرتكزا من مرتكزات بناء المشروع الاستعجالي. وهو مرتكز، ليس استعجاليا، بقدر ما هو تعبير واضح عن توجهات جديدة، في نظامنا التعليمي" إشراك المبادرة الخصوصية في تدبير المؤسسات القائمة، بغية المساهمة في تخفيف نفقات الوزارة في مجال التسيير" ولم يقف المشروع عند هذا الحد، بل يتعداه إلى اقتراح إطار عام للمتدخلين من الخواص للاشتغال في مجموعات مدرسية على المستوى الوطني :
" تطوير نموذج جديد ومتكامل للعرض التربوي الخاص، ينتظم حول متدخلين خواص، من حجم كبير، باستطاعتهم تغطية مجموع التراب الوطني، ويشتغلون في مجموعات مدرسية معترف بقيمتها " ص 83
"وسيتم القيام بدراسة معمقة لأجل تحقيق التطبيق العملي لهذا النموذج" ص 83
إن الأمر يتعلق تحديدا، بخلق مجموعات مالية جديدة، وصاعدة للهيمنة على قطاع التربية والتعليم، والاستثمـار فيه، بـأدوات الدولة، وبـدعم منها في كافـة المجـالات (العقار، تفويت المؤسسات العمومية القائمة، وتجهيزاتها وأطرها التربوية، الإعفاءات الضريبية...).
إن هذا التفكير، والنهج المعلنين، سيؤديان حتما، إلى ضرب المدرسة العمومية بل وسيعمق الفوارق الاجتماعية، والتربوية الحاصلة في المجتمع، وهو ما سيؤدي إلى انكسارات وتوترات اجتماعية.
إن هذه النظرة، لا تنتمي إلى البرنامج الاستعجالي، بل تشكل عنصرا مركزيا في بناء إستراتيجية أخرى لنظامنا التعليمي. وهي النظرة التي تتضح أكثر بخصوص التعليم الأولي، ففي الصفحة 12 يقر المشروع " بتدخل الدولة الحاسم في ضمان التعليم الأولي بشراكة مع الجماعات المحلية، فقط لعدم جاذبية هذه المناطق بالنسبة للمتدخلين من الخواص " أما " الوسط الحضري : الذي يتيح إمكانيات الحصول على مردودية أكبر للمستثمرين سيعتمد تطوير التعليم الأولي بالأساس على المتدخلين من الخواص، ولهذه الغاية سيتم اتخاذ العديد من إجراءات الدعم والتحفيز، قصد تطوير العرض التربوي الخصوصي في التعليم الأولي " ص 13.
وهكذا يلاحظ المرء كيف أن مشروع وزارة التربية الوطنية الذي صاغه مكتب الدراسات بعيدا عن الاستشارات الضرورية مع الفاعلين التربويين والفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، يسير في بناء نسق تعليمي/ تربوي آخر يقوم على مبدأ الاعتماد على القطاع الخاص، ان هذه الرؤية، هي ترجمة عملية للاتفاق الإطار، بين الحكومة والتعليم الخصوصي الذي اشرف عليه السيد الوزير الأول السابق: ادريس جطو بقصر المؤتمرات بالصخيرات يوم 8 ماي من سنة 2007. الذي نبهنا إلى خطورته إبانه.
إن النقابة الوطنية للتعليم، ترفض هذه الاختيارات الجديدة، وتتمسك بضرورة إصلاح المدرسة العمومية، وتعبئة الإمكانيات والطاقات لتصحيح كل الاختلالات التي تشكو منها المنظومة التربوية ببلادنا، ودعمها بالكامل، لأنها تؤطر الأغلبية الساحقة من أبناء المغاربة، وبالتالي فإن الامتيازات والتفويتات والدعم اللامشروط للدولة للقطاع الخاص، ينبغي أن يتوجه هذا المجهود إلى التعليم العمومي، بضمان تعليم عمومي جيد مجاني للجميع، إنه خيار استراتيجي، على أن يحترم القطاع الخاص القواعد والقيم وأخلاقيات المبادرات الحرة القائمة على الاعتماد على الذات والالتزام بالقوانين والتشريعات وأداء الضرائب، والربح المنطقي المشروع. دون العودة إلى إنتاج التجارب السابقة المبنية على الاحتماء بالدولة، بتوظيف إمكانياتها، والاستفادة من المال العمومي
العنصر الثاني الذي ينبني عليه المشروع ، وهي المرتبطة بإحداث صندوق لدعم التعليم المدرسي : " الذي تتم تغذيته من قبل فعاليات المجتمع " ص 81 .
لكن حينما نعود الى الصفحة 80 نقرأ ما يلي : " اللجوء الى كل مكونات المجتمع عبر إحداث صندوق للدعم " ص 80
وهكذا نلاحظ أن البرنامج، تارة يتحدث عن فعاليات المجتمع، وتارة أخرى يتحدث عن مساهمة كل مكونات المجتمع، وهي تعابير غير مدققة وغير مضبوطة، وان كانت تهدف في غاياتها الإستراتيجية إلى ضرب المجانية.
3-العنصر الثالث الملفت للانتباه، والذي لا يمكن فهمه إلا في إطار السياق العام، المؤطر للبرنامج الاستعجالي، والهادف في العمق إلى إعفاء الدولة من وظيفتها االسياسية، والاجتماعية، والدستورية، في ضمان التعليم، كحق لكل المغاربة، وهو الخاص بمستلزمات تحسين قدرة الإدارة على انجاز مهامها بصورة فعالة وناجعة، لهذا الغرض " يمكن إحداث العديد من الوكالات :
· وكالة وطنية لتدبير البنايات والصيانة.
· وكالة النهوض بالتعليم الأولي.
· وكالة التجديد والبحث التربوي ( المركز الوطني للتجديد التربوي حاليا). وبغض النظر عن هذه الأمثلة سيكون من اللازم تحليل كل الوظائف الأفقية ورصد القيمة المضافة المحتملة للامركزية الوظيفية مع تحديد المهام والتنظيم والارتباطات بالنسبة لكل وكالة مزمع إحداثها " ص 67
الخلاصة :
إن التفويت المعلن للمؤسسات القائمة إلى الخواص، وفتح باب الاستثمار كلية لهم للاستثمار في التعليم الأولي بالوسط الحضري، وإحداث الوكالات لتدبير الشأن التعليمي، وإحداث صندوق وطني لدعم الإصلاح بمساهمة كل مكونات المجتمع، كلها عناصر مترابطة مشدودة الحلقات مع عناصر أخرى سنقف عندها لاحقا تشكل الاختيار العام، والنسق التربوي والتعليمي الجديد الذي تريد وزارة التربية الوطنية بناءه والقائم على الخوصصة.
إن النقابة الوطنية للتعليم/ ك.دش، انطلاقا من مسؤولياتها الوطنية إذ تؤكد رفضها الكلي لهذه الإجراءات، والتدابير المقترحة بخصوص تمويل التعليم وتفويته للقطاع الخاص، وتفكيك بنياته عبر إحداث وكالات وتفويت مصالح أخرى، فإنها تقترح:
مقترحـات / التمويــل
إن صياغة مضامين البرنامج الاستعجالي، والحرص التام على تنفيذه، تجاوزا للأخطاء والمنزلقات السابقة، لا يقتضي ركوب الحلول السهلة، من قبيل التخلص من المسؤولية السياسية والدستورية منه وفتح كل الأبواب للقطاع الخاص، بغاية التغلب على الجانب المالي، والتخفيف على الدولة من هذا العبء، بل يقتضي اتخاذ تدابير وإجراءات وطنية كبرى وشجاعة، بما يحدث الرجة المطلوبة داخل المجتمع الذي فقد الكثير من الثقة في مؤسساته، بفعل السياسات والاختيارات التي أثبتت التجارب فشلها وفي هذا الإطار نقترح:
أولا: إقرار مسؤولية الدولة باعتبارها تشكل الفاعل الأساسي في إصلاح المدرسة العمومية ودعمها وتوفير كل الإمكانيات لها وتقويتها وتطويرها، بما يؤمن الحق في التربية والتعليم، والكف عن كل المبادرات والاقتراحات الرامية إلى تفويت قطاع اجتماعي استراتيجي للخواص.
ثانيا: المجانية: إن النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تجدد تشبثها بالمجانية لاعتبارات:
- اجتماعية.
- مسؤولية الدولة دستوريا في ضمان حق الجميع في التعليم.
- ضمان تكافؤ الفرص والتوزيع العادل للمعرفة.
- إن المس بالمجانية تحت أية ذريعة ستكون له انعكاسات خطيرة على راهن المغرب ومستقبله.
ثالثا : للتغلب على الصعوبات المالية : نقترح :
أ‌- مساهمة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بجزء من ثروتها العقارية، بغاية تشييد مؤسسات تعليمية/تربوية، تعفينا عن التكاليف الباهظة للأرض، وتوفر على بلادنا تكلفة مالية باهظة.
ب- التنسيق مع وزارتي الداخلية والإسكان ووكالة التعمير بغاية توفير أراضي خاصة لبناء مؤسسات تعليمية.
ح- بخصوص الصندوق الوطني لدعم الإصلاح، وبغاية التخفيف من العبء المالي على الدولة، نقترح إحداث ضريبة على الثروة، أو على أرباح الشركات.
3– الموارد البشرية : نقد واقتراحات
يشكل موضع الموارد البشرية عنصرا مركزيا في بناء نسق المشروع، وتتم معالجته والتعامل معه بمنظور جديد، وبمنطق تحكمه قوانين وتشريعات جديدة، مغايرة تماما لنظام الوظيفة العمومية، وللنظام الأساسي لموظفي وزارة التربية، سواء تعلق بطريقة التوظيف، أو الترسيم، والمهام والوظائف الجديدة، أو عدد الساعات الإجبارية المضافة. ويمكن القول، وكما سيتضح من خلال الاستشهادات أن معالجة الموضوع يحكمه منطق مقاولاتي / تدبيري/ تقني هاجسه إداري محض، ومالي في الهدف. وهكذا نقرأ في الصفحة 55 من المشروع من خلال التقرير التركيبي ما يلي : " وسوف تتم مراجعة أشكال التوظيف، إذ ستجري على مستوى كل أكاديمية على حدة، وفق نظام تعاقدي على صعيد الجهة "
إننا أمام وضع جديد للتوظيف، سيتم من خلال العقدة، وعلى صعيد الجهة، وهو الأمر الذي يعني التراجع الكلي عن نظام الوظيفة العمومية والقوانين المنظمة لها.
إن خطورة هذا الاقتراح لوحده سينقل المنظومة التربوية من مجال، إلى مجال آخر مغاير تماما، إنه مجال المقاولة التي يختلف موضوعها عن موضوع المدرسة والمدرس".ألا وهو المجتمع.
وأما الترسيم فسوف يكون مشروطا بالنجاح في المباراة من قبيل " شهادة الأهلية لمهنة التدريس بالتعليم الثانوي التأهيلي"، بعد ثلاث (3) إلى أربع (4) سنوات من الممارسة " ص 56 .
إن هذا المقترح لا تحكمه منطلقات تربوية ولا منطق تعليمي، بل منطق الضبط الإداري/ والمالي المؤطر بثقافة التقني، إذ لا مبرر لجعل المدرس في حالة انتظار لمدة أربع سنوات لمعرفة مصيره، والحال أنه ولج مركز التكوين وتخرج منه بامتحان.
لقد اختار مشروع البرنامج الاستعجالي إثقال كاهل الشغيلة التعليمية وتحميلها فاتورة وتكلفة تنفيذ هذا البرنامج من خلال التدابير التالية:
- التوظيف التعاقدي.
-الساعات الإجبارية.
-المدرس المتحرك.
-المدرس المتعدد الاختصاصات.
-الاشتغال خلال العطل البينية.
-تنظيم فترات تهيئته تسبق الدخول المدرسي، 10 أيام قبل الدخول المدرسي.
-الدعم لفائدة التلاميذ المتعثرين.
-تخصيص زمن للاستماع للآباء والتلاميذ المتعثرين، والتنسيق مع المستشارين في التوجيه وعقد مجالس الأقسام لوضع برامج الدعم.
-الاقتطاع من أجور المتغيبين بدون تدقيق وتحديد للغياب ( والحال أن القانون واضح في الموضوع).
-الترسيم بعد 3 أو 4 سنوات من العمل التدريبي.
-عدم احتساب الساعات المخصصة للتحضير والتصحيح خارج الحصص الرسمية.
إن هذه التدابير المعلنة لا ترهق و لا تجهز على مكتسبات الشغيلة التعليمية بالمغرب فقط، بل تضرب حقها في الاستقرار وظروف عمل مريحة وملائمة، وتتناقض كلية مع مضامين توصيات الندوة الدولية لليونسكو، ومنظمة العمل الدولية (1966) حول ظروف عمل المدرسين.
هذا علاوة على أن هذه الإجراءات تشكل عوائق أمام تحقيق الجودة والمردودية.
إن الهواجس التي ذكرناها سابقا والمتحكمة في جوهر المشروع هو ما تعبر عنه الفقرة التالية بوضوح تام:" الوصول إلى أكثر من 1,36 مليون ساعة إضافية في السنة، أي ما يضاهـي 980 منصب لمدرسي الثانوي الإعدادي و 795 لمدرسي الثانوي التأهيلي. " ص 61
والتوصل إلى هذه النتيجة، يمر عبر ترشيد جداول الحصص، وإدخال مفهوم المدرس المتحرك، والعمل بالساعات الإضافية الإجبارية، بحيث يتحمل جزء من المدرسين ساعتين إضافيتين إجباريتين بالضرورة (انظر ص 61 ).
ويتم كذلك عبر "التوظيف الأمثل للمدرسين باستكمال الغلاف الزمني الأسبوعي، بمجموعة من الإجراءات: توظيف المدرس المزدوج أو المتعدد الاختصاص، جهوية التوظيف، وترشيد التوزيع الزمني للبرنامج " ص 80
- إن الأمر يتعلق بالالتفاف على الخصاص وتوفير مناصب مالية، إنها هواجس لا تربوية.

اقتراحات :
-الاستمرار في التوظيف، بصيغته الحالية، وعدم اعتماد التوظيف بالعقدة، لما ينعكس سلبا على استقرار المدرس الاجتماعي، والمهني، والنفسي. وأثر ذلك على المردودية والجودة.
-المدرس المتحرك، والمتعدد الاختصاص، ستكون له انعكاسات سلبية على المردودية والجودة، وبالتالي فإن اعتماد هذا التصور الجديد، لا يصمد أمام الأهداف والمنطلقات التربوية التي تقوم على الجودة والإنتاجية، وبما أن الاقتراح يأتي في إطار نسق مركزي عام للمشروع، هو المتمثل في الربح المالي فقط، فإننا نؤكد على التراجع عن هذا الاقتراح.
-تنفيذ اتفاق فاتح غشت 2007، الذي تم توقيعه بين النقابات التعليمية ووزارة التربية الوطنية والمتضمن للحد الأدنى للمطالب المادية والاجتماعية لكل العاملين بقطاع التربية والتعليم. خاصة وأن كل الأطراف تقر بالعلاقة الوثيقة بين التحفيز وتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية والقيام بالمهام والوظائف.
إن استرجاع الثقة وتقوية الإحساس بالانتماء للمدرسة، والاحترام الكامل لكرامة نساء ورجال التعليم لتعد من بين أساسيات تدشين مرحلة النهوض بالمنظومة التربوية.
- التعبئة الحكومية الاستثنائية للتغلب على الخصاص المهول في هيأة التدريس الذي يعرفه الدخول المدرسي الحالي والمقبل. وذلك بإحداث مناصب مالية للتوظيف، ووضع برنامج تكويني خاص لتجاوز هذا الوضع.
- مديرو المؤسسات والمدبرين: ص 66
المشروع يؤكد على تحديد ووضع مقاييس جديدة لتوظيف مديري المؤسسات والمدبرين (النواب الإقليميون والمسؤولون بالأكاديميات).
أولا: لم يتم تحديد نوعية وطبيعة المقاييس الجديدة لتوظيف المدير والمدبر.
ثانيا: سيكون من الأخطاء الكبيرة اختيار المدير أو المدبر خارج المنظومة التربوية لاعتبارين:
أ- لأن الأمر يتعلق بحقل خاص، هو حقل تربوي معقد، يستدعي أن يخرج الاختيار من هذا الحقل .
ب- يتعارض مع توصيات منظمة العمل الدولية (5 أكتوبر1966)، حول ظروف عمل المدرسين، والتي تؤكد على ضرورة تعيين المدير من بين المدرسين.
لذلك يتوجب التراجع كلية عن أي تصور يروم إلى توظيف خارج المنظومة.
4- التدريس بالكفايات (المشروع 8)التركيز على المعارف والكفايات الأساسية(ص 31).
في البداية نسجل الايجابيات في التعاطي مع هذا المشروع، خاصة ما يتعلق بتجهيز كل المؤسسات التعليمية بمركز معلوماتي وخزانة متعددة الوسائط وكذا دعم تجهيزات المؤسسات بالعدة الديداكتيكية والمعلوماتية، ودعم البحث التربوي لتحسين جودة التربية والتكوين. وهو ما نعتبره من أساسيات التدريس بالكفايات، غير أن المشروع غفل أساسيات وشروط أخرى لتحقيق التدريس بهذا التوجه البيداغوجي وفي مقدمتها ب :
أ – إن التدريس بالكفايات يتطلب وضع حد لظاهرة الاكتظاظ حتى يتمكن المدرس من ضبط زمن الحوار le Temps de Dialogue وزمن النشاط Le Temps d’activité والزمنان يعتبران مكونين أساسين وحاسمين لتحقيق الغايات والأهداف المرجوة من التدريس بالكفايات. إن الغايات المعلنة في هذا الموضوع تقتضي أن لا يتجاوز عدد التلاميذ 30 تلميذا في الفصل، لكونه يشكل:
- الإرهاق التربوي الذي يعاني منه المدرس والتلميذ على حد سواء.
- إن معظم المدرسين : يدرسون بالأهداف، والامتحانات يتم إعدادها بنموذج التدريس بالكفايات وهو ما يؤدي الى اختلالات تشوش بقوة على الأهداف البيداغوجية المعلنة برمتها.
ب- الامتحان :
إن تلاشي مفهوم الامتحان، وهو تلاش لأحد المرتكزات الحاسمة في المنظومة التربوية لذلك لابد من الحرص على احترام ما يمكن أن نسميه ب " حرمة الامتحان"، وينبغي أن نتعامل معه في المشروع كمحطة أساسية لتقييم شمولي للممنظومة التبوية للوقوف على:
- مستوى التلاميذ وتحليل النتائج المحصل عليها.
- وجاهة البرامج المدرسية ونجاعة الطرق البيداغوجية .
- تقييم أداء المدرس وكافة المتدخلين التربويين .
- تقييم أداء الإدارة مركزيا وجهويا ومحليا.
ينبغي تحويل لحظة الامتحان الى لحظة تربوية تعليمية ومعرفية، تمكننا من التقويم المستمر والمنظم لجانب أساسي من الجوانب المكونة للمنظومة.
ح- التعليم الأولي : بخصوص الجانب البيداغوجي والتكويني نقرأ في الصفحة 12 ما يلي : " تقديم التكوين الموجه الى المربيات والمربين، ومربي الكتاتيب القرآنية على حد سواء، في شكل ثلاث حلقات تكوينية مدتها 5 أيام لكل فرد، في مراكز تكوين الأطر التربوية".
السؤال المباشر الذي يفرض نفسه على الجميع هو :
كيف يمكن تكوين مربيات ومربي أطفال التعليم الأولي في 5 أيام على امتداد ثلاث حلقات !
إن زمن تكوين مربيات ومربي الأطفال، ينبغي أن يوازيه الزمن الكافي لاستيعاب موضوع التنشئة النفسية والاجتماعية للطفل، ومراحل النمو التي يمر منها وفق علم النفس التربوي الحديث والمعاصر، والإلمام بأولويات التحليل النفسي وغيرها، لذلك فإن 5 أيام على ثلاثة حلقات غير كافية، بل يمكن القول أن ما صاغ هذه الفقرة وغيرها من الفقرات غير مستوعب لأهمية الموضوع وتعقيداته.
اقتــــراح :
التعليم الأولي:
إحداث مراكز جهوية لتكوين المربين للتعليم الأولي، وجعل التكوين في هذا المستوى على رأس جدول أعمال وزارة التربية الوطنية وكافة القطاعات الحكومية. باعتباره يشكل القاعدة الأساسية لبناء شخصية الإنسان المغربي في زمن التحولات الكونية الكبرى التي يعيشها العالم، لذلك وجب توحيد هذا النوع من التعليم في المناهج وأساليب التنشئة الاجتماعية للطفل المغربي. ونقترح أن يلج هذا التعليم حاملو الإجازة المرتبطة بالموضوع، مع تكوين لمدة سنة. حتى يتمكن المربي الإلمام بالمبادئ الأولية لأساسيات التربية وعلم النفس التي تمكن المربي من الوعي التربوي بأهمية تربية الأطفال وخطورتها.

5 قضايا تقتضي التدقيق و المراجعة :

1- ولوج الجامعة: إن المشروع 21 من المجال 3.
يؤكد في ص 75 على ما يلي : »... وهكذا ستقدم كل جامعة / كلية رأيها بالقبول أو بالتحفظ، بصدد كل تلميذ طلب الالتحاق بها. إما من خلال دراسة ملف يبعث به التلميذ، أو عبر مقابلة تجري مع أحد المدرسين لمناقشة مسألة توجيه التلميذ بالاعتماد على الملف المذكور «.
إن هذا الاقتراح في نظرنا يعد اقتراحا اقصائيا لفئات واسعة من التلاميذ الحاصلين على الباكالوريا، في متابعة دراستهم في التعليم العالي، علما بأن الجامعة هي الملاذ الوحيد المفتوح أمام التلاميذ لمتابعة دراستهم في التعليم العالي.
إن الحق في متابعة الدراسات الجامعية لا ينبغي أن يخضع لأي قيد. ومن واجب الدولة أن تتضمن هذا الحق. وهكذا فعوض أن تفكر الدولة، في إيجاد مسالك متعددة من خلال تعدد المعاهد والمدارس والكليات في بلادنا، نجدها تقوم بإجراء يضع حدا لأبناء الفقراء في متابعة دراستهم.
- الرفع من معدل النسبة المئوية المخصصة للبحث العلمي.
- التنبيه إلى خطورة الاهتمام بالنتائج الكمية في الجامعة لمحاربة تكرار على حساب الجودة والمصداقية.
- توفير كافة الوسائل والإمكانيات الضرورية للبحث العلمي ومراجعة تعويضات الأساتذة الباحثين،.

2- اللغـــة: (ص 73 ) لقد أحال المشروع الحسم في مسألة اللغة على المجلس الأعلى، بغاية بلورة رأي والحال. أن الحكومة مطالبة، وباستعجال، بالحسم في موضوع اللغة، لاعتبارات معرفية صرفة. استحالة نجاح أي إصلاح ما لم يحسم في مسألة اللغة.

3- مدرسة الاحترام : ( ص 36)
ملاحظتان أساسيتان:
الأولى : مراجعة الاسم " مدرسة الاحترام " وتعويضها بالمدرسة المواطنة وحقوق الإنسان والديمقراطية: فالمفهوم " مدرسة الاحترام" يحيل على الأخلاق، في بعدها المحدود، والضيق. لا بعدها الاجتماعي، والفكري، والحضاري.
الثانية : تجنب الاستعانة بالأمن، والقوات المساعدة، والدرك، والعدل، لمواجهة بعض الظواهر الاجتماعية المهيمنة في المجتمع، والمتواجدة داخل المؤسسة التعليمية، كما هو وارد في ص 37، ومن الضروري اعتماد مفهوم " الأمن التربوي" والتحصين الثقافي الذي يعتمد علم التربية وعلم النفس، ويوفر كافة الشروط لممارسة الرياضة، والترفيه، والمسرح، والفن، والرحلات العلمية والترفيهية، والانترنيت داخل المؤسسات، والدعم، والمكتبات وتوزيع الكتب المدرسية، داخل المؤسسات بالمجان، على كل التلاميذ، والبدء يكون من البادية- والمتابعة المنتظمة لتصرفات وسلوكات التلاميذ، وربط علاقات مؤسساتية مع الآباء والتلاميذ.
وهكذا فعوض إحداث شراكات مع الأمن الوطني والقوات المساعدة والدرك والعدل، نقترح إحداث شراكات مع وزارة الشبيبة والرياضة وجمعيات تربية الطفولة والشباب، ووزارة الثقافة، وكلية علوم التربية، وذلك بخلق مرصد خاص وشبكة خاصة لمتابعة هذا الموضوع: موضوع العنف في المدرسة وعلاقته بالمجتمع، وبكل الظواهر الاجتماعية السلبية التي يشكو منها المغرب، بغية صياغة استراتيجية تربوية لمواجهة هذا الوضع باستحضار الأسباب والمسببات والنتائج وطرائق الحد من هذه الظواهر ومعالجتها، وهنا لابد من الاستعانة بكافة العلوم ذات الصلة بالموضوع.
وأيضا تفعيل البند الخاص بالملحقين الاجتماعيين المنصوص عليه في النظام الأساسي، للقيام بأدوارهم التربوية في الموضوع.
4- الجماعات المحلية: لقد تحول الاهتمام بالأدوار التي يمكن أن تقوم بها الجماعات المحلية في المساهمة في الارتقاء بالمدرسة إلى ركيزة أساسية في خطاب الإصلاح وأصبح الرهان عليها حاضرا بقوة، والحال، أن الجماعات المحلية لا تمتلك الشخصية القوية القادرة على القيام بهذه الوظائف المنوطة، فرهاناتها واهتماماتها مغايرة تماما بهذا الانشغال التربوي. فالمطلب الذي تحدده الوثيقة في الصفحة 73 والمتمثل في انخراط الجماعات في هذه السيرورة ( الإصلاح) أمرا ضروريا وذلك قصد التوفر على معطيات حقيقية حول إعداد المتمدرسين والمشاركة في عملية التخطيط التربوي على المستوى المحلي ".
اقتـــراح :
1- مراجعة الميثاق الجماعي بإدخال بند واضح في القانون ينص على تخصيص غلاف مالي سنوي من ميزانية الجماعات المحلية لبناء المؤسسات وصيانتها.
2- القيام بحملة توعية كبيرة في صفوف الجماعات المحلية للوعي بأهمية النهوض بالمنظومة التربوية.
التضامن المجالي بين الجماعات والجهات، انطلاقا من كون الكثير من الجماعات لا تتوفر على الإمكانيات المالية للقيام على الأقل بالصيانة المستمرة للمؤسسات التعليمية بترابها.
5- تكافؤ الفرص :
إن عدة تدابير واردة في البرنامج الاستعجالي تتنافى ومبدأ تكافؤ الفرص ومنها:
- الدعم والامتيازات التي يتم منحها للقطاع الخاص، على حساب المدرسة العمومية، يجعلان المدرسة العمومية، غير قادرة على منافسة القطاع الخاص، وغير قادرة على توفير الجودة المطلوبة، مما سيؤدي إلى تمييز اجتماعي في الاستفادة من التعليم بين أبناء الميسورين الذين سيستفيدون من خدمات القطاع الخاص، ودعم الدولة له، وبين أبناء الفقراء الذين سيضطرون إلى القبول بتعليم عمومي يفتقر إلى الشروط الضامنة للجودة.
- البرنامج الاستعجالي، لا يوفر تكافؤ الفرص، في العرض التربوي، ونوعيته بين المدينة والقرية، وبين الأحياء الشعبية والأحياء الراقية.
- إحداث ثانويات مرجعية، وثانويات التفوق، إلى جانب الثانويات العادية سيؤدي إلى تقديم عرضين مختلفي الجودة والإمكانيات.
- عدم إشراك قطاعات حكومية لها علاقة بمحيط المدرسة في وضع البرنامج الاستعجالي، يؤدي إلى استحالة توفير الظروف الموضوعية لتكافؤ الفرص في الاستفادة من الحق في التعليم.
6- اللامركزية و اللاتمركز:
يتضمن المشروع استكمال تطبيق اللامركزية واللاتمركز مجموعة من الإجراءات والتدابير المتجلية في:
- تحويل تدبير الممتلكات إلى الأكاديميات والجامعات عن طريق التفويض.
- وضع الممتلكات رهن إشارة أكاديميات، وتمكين الجامعات من ملكية كلياتها ومرافقها.
- إعادة تنظيم طريقة التوظيف مدبري المنظومة ومديري المؤسسات وفق معايير جديدة.
- إقرار تعاقد بين الدولة والأكاديميات، والدولة والجامعات.
- إحداث وكالات وظيفية.


لقد غاب عن المشروع أن الحكامة الرشيدة لا تقف عند حدود اللامركزية واللاتمركز، وإنما تبدأ من التخطيط والإشراك الحقيقي والمساءلة والمحاسبة، والشفافية والتتبع، والتقويم والتنفيذ.
نؤكد على:
- تفعيل أدوار اللجن على مستوى مجالس الأكاديميات، وجعلها مجالا لتقديم الاقتراحات والمبادرات.
- انفتاح الأكاديميات والجامعات على الفعاليات المحلية والجهوية.
- تقوية أدوار مجالس المؤسسات التعليمية.
- دعم كل أشكال الإشراك والحوار بين مختلف الهياكل الجهوية وكل الفرقاء.
- إشراك كافة القطاعات الحكومية مركزيا وجهويا وإقليميا في كافة المشاريع التي تهم الارتقاء بمنظومة التربية والتكوين.
- اعتماد الأسلوب الديمقراطي في التعامل مع المدرس ليساهم في صياغة وصناعة القرار التربوي.
7- محاربة التكرار:
لقد تمت معالجة هذا الموضوع في سياق التقليص من الكلفة المالية في قطاع التربية والتعليم، ولم تتم مقاربته، مقاربة تربوية /تعليمية، وربطه بالجودة والتحصيل الدراسي، وتحقيق الكفايات المعلنة لكل مستوى من المستويات التعليمية؛ وإلا كيف يمكن الحديث عن معالجة ظاهرة التكرار، والكل يعرف أن تلاميذ في الوضع الحالي ينتقلون من مستوى إلى مستوى أعلى بمعدلات تصل إلى حدود 7 إلى 8 /20 ؟







IV- خلاصات أولية :
إن النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، استحظارا منها للضرورات التاريخية والحاجات المجتمعية، في زمن العولمة، إلى إصلاح نظامنا التربوي /التعليمي، باعتباره يشكل عاملا حاسما في تقدم وتطور بلادنا. وبناء المغرب القوي الديمقراطي القادر على مواجهة مخاطر المستقبل وتحدياته، التي لا ترحم الضعفاء؛ لذلك وغيره ينبغي ترجمة الشعار الذي عرفناه والمتمثل في أن قضية التعليم هي القضية الثانية بعد الوحدة الترابية، وأن نعمل جميعا على تحويل هذا الشعار إلى واقع ملموس.
غير أن ضغط الإصلاح، على وعينا الوطني الجماعي، لاينبغي أن يقودنا إلى ارتكاب أخطاء، والوقوع في منزلقات، قد تكون لها انعكاسات سلبية على مستقبل بلادنا، أو تسقطنا في إخفاق آخر، لذلك، يتوجب عدم التسرع، واستبعاد كلية كل العناصر التي قد تكون سببا في أي تعثر، إذ لم يعد مسموحا على الإطلاق، الوقوع في الخطأ أو أي تعثر.
إن تخوفنا مشروع لاعتبارين:
- الاعتبار الأول: استحضار تجارب الماضي المريرة، والفرص الضائعة، وضعف وعينا الجماعي في التقاط لحظات التاريخ، التي لم ينفع معها الأسف اليوم.
- الاعتبار الثاني: يتمثل في أن مشروع البرنامج الاستعجالي المعروض على المغاربة اليوم، يقتضي مراجعة الكثير من القضايا والإجراءات والتدابير المقترحة، مراجعة كلية، لا لإنها مست المكتسبات، ولا لأنها لم تراع السياق الاجتماعي فقط، ولكن لأنها بالإضافة إلى ذلك ستضرب المدرسة العمومية في العمق، وتضرب المجانية، وتكافؤ الفرص، وتعميم التعليم، وتطوق المدرس، وتحوله إلى أداة منفعلة، متحكم فيها إداريا، والحال أن الأمر يقتضي اهتماما خاصا بالموارد البشرية بتحسين أوضاعها المادية والاجتماعية، وضمان استقرارها الاجتماعي والمهني والنفسي، وتحسين ظروف ووسائل عملها، ولوضع استراتيجية جديدة للتكوين الأساسي والتكوين المستمر؛ مع ما يتطلبه الأمر من فتح المجال لها لاتخاذ المبادرة والإبداع والخلق.
- إننا نؤكد على أن قطاع التعليم كقطاع استراتيجي، ينبغي على الدولة أن تتحمل كامل مسؤولياتها تجاهه، لأنه من صميم مهامها ووظائفها الدستورية والسياسية، فالحاجة هنا ماسة وضرورية لدولة فاعلة متدخلة في قطاع يصنع الإنسان، ويبني المجتمع، ويضع أسس المستقبل الذي نريده. من هنا فإن الرهان ينبغي أن ينصب على المدرسة العمومية لما تلعبه من أدوار ووظائف تربوية ومعرفية ولأنها قادرة على تأطير أغلب أبناء المغاربة في كل ربوع المغرب، تكون فيه المدرسة الموحدة للفكر والثقافة وإنتاج المعارف لمواجهة كل التحديات.
- لا ننسى أن الإشراك الحقيقي لكل الفاعلين، بدون استثناء، خاصة كل العاملين بالقطاع، وآباء وأولياء التلاميذ في بناء مشروع الإصلاح والانخراط في إنجاحه خاصة إذا كان يعبر بالفعل عن المشروع المجتمعي الحداثي، الديمقراطي.







توقيع » makoutaziz
رد مع اقتباس
روابط دعائية

قديم 2011-08-15, 23:02   رقم المشاركة : ( 2 )
بروفســــــــور

الصورة الرمزية ساتر عزيز

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 686
تـاريخ التسجيـل : May 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الإقــــــــامــة :
المشاركـــــــات : 1,093 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 319
قوة التـرشيــــح : ساتر عزيز is a jewel in the rough ساتر عزيز is a jewel in the rough ساتر عزيز is a jewel in the rough ساتر عزيز is a jewel in the rough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 من مواضيع العضو

ساتر عزيز غير متواجد حالياً

افتراضي رد: قراءة نقدية واقتراحيةفي مشروع البرنامج الاستعجالي 2009_2012

جزاك الله كل خير موضوع مهم ،ومتميز تستحق عليه الشكر ،والتقدير
  رد مع اقتباس
إضافة رد

جديد البرنامج الاستعجالي


مواقع النشر (المفضلة)



أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

منتديات الأستاذ

الساعة الآن 21:12 لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook xhtml validator css validator



جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd