anaqqa
للتوصل بجديد الموقع أدخل بريدك الإلكتروني ثم فعل اشتراكك من علبة رسائلك :

anaqqa
مجلة سيدتي المغربية






إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 2010-08-21, 02:36   #1
بروفســــــــور
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: منتديات الاستاذ
المشاركات: 1,836
si sajid is a jewel in the rough si sajid is a jewel in the rough si sajid is a jewel in the rough si sajid is a jewel in the rough


important رائد علم الاجتماع:أوجست كونت






أوجست كونت / A. Comt
(1857 – 1798)

أولا: حياته
عمل اوجست كونت سكرتيرا لسان سيمون وتأثر به اشد التأثر. واتصل بتقاليد القرن 18 الموسوعية فكان ذو سعة معرفية. وقد امتاز مجتمعه بالاضطراب والفوضى حيث المرحلة الانتقالية بين التقليد والحداثة. ونجد أن عصره امتاز بشيوع ظاهرتي النماء (التنمية ) والتقدم (التحديث). وأشد مايؤثر عنه سعيه إلى بناء شجرة المعرفة حيث صنف العلم تصاعديا: الرياضيات – الفلك - الفيزياء –الكيمياء –الأحياء وأخيرا السوسيولوجيا.
ثانيا: تأسيس علم الاجتماع بين الضرورة والحاجة
إن قيام علم الاجتماع في عصر كونت جاء كضرورة اجتماعية وحاجة علمية ملحة حتمتها الرغبة في إصلاح المجتمع وإنقاذه من الفوضى الضاربة فيه.ذلك أن حالة المجتمع الفرنسي بعد الثورة اتسمت بـ:
· فوضى عقلية فاضطراب خلقي وفساد عام
· وإن انسجام المصالح المادية والمنافع المتبادلة لن تحقق الاستقرار والتقدم.
لذا فإن تنظيم أي شأن من شئون الاجتماع والأخلاق والسياسة والدين لن ينجح إلا إذا سبقه تنظيم عقلي للآراء ومناهج البحث وطرق التفكير.
ماهية فوضى العقل:
وجد أوجست كونت أن الفوضى العقلية ناجمة عن وجود أسلوبين متناقضين للتفكير وفهم الظواهر:
· الأسلوب الأول:
هو الأسلوب العلمي الذي يستعمله الناس للتفكير في الظواهر الكونية والطبيعية والبيولوجية.
· الاسلوب الثاني:
هو التفكير الديني الميتافزيقي الذي يستعمله الناس للتفكير في الظواهر المتعلقة بالإنسان والمجتمع.
السؤال هو: كيف يمكن التوفيق بين نمطي تفكير متناقضين في وقت يسعى كونت الى تحقيق وحدة المعرفة الإنسانية.
ثلاث مقترحات لمواجهة الفوضى:
أولا: التوفيق بين التفكيرين الوضعي والميتافيزيقي بلا أي تناقض،فما هو محتوى التفكيرين؟
المنهج الوضعي
· يقوم على الملاحظة وتقرير طبائع الأشياء كما هي
· يدرس الحقائق الجزئية وعناصر الظواهر بحثا عن أسبابها المباشرة
· يؤمن بخضوع الظواهر لقوانين يمكن الكشف عنها
· منهج نسبي غايته كشف القوانين العلمية
المنهج الميتافزيقي
· يقوم على التأمل النظري والبحث المطلق.
· يدرس الحقائق الكلية بحثا عن العلل الأولى
· لا يؤمن بخضوع الظواهر لقوانين يمكن الكشف عنها
· منهج مطلق غايته وضع مبادئ فلسفية لاسبيل الى تصورها
من الواضح أن مقاربة هذين النمطين من التفكير أو أي محاولة للجمع بينهما ستؤدي الى اضطراب عقلي في أذهان الناس. لذا ينبغي التخلي عن هذه المقاربة المستحيلة بسبب الفرو قات الحادة بين الفكرين.
ثانيا: صرف النظر عن التفكير الوضعي وإنجازاته وإخضاع كل العقول والعلوم إلى المنهج التيولوجي الميتافزيقي كمنهج عام وشامل.
هذا الحل قد يعيد إلينا الوحدة العقلية ولكن هل يمكن تحقيقه علميا؟
· من استحقاقات هذا الحل القضاء ليس على الطريقة الوضعية فحسب بل إنكار كل الانتصارات العلمية التي تحققت في التاريخ الإنساني انطلاقا من التفكير الوضعي. مثلا علينا أن نتنكر لاختراع الطباعة وإنجازات كوبرنيك وجاليليو و ديكارت و بيكون و نيوتن وغيرهم ممن اشتغلوا بالأبحاث الوضعية وأوصلوا لنا تراثا عقليا أورثونا إياه.
· من جانب آخر فإذا تراجعنا عن الوضعية كنمط للتفكير فهل سننجح في تجميد القدرة على التفكير؟ هل نستطيع الحد من تطور التفكير وابقائه جامدا على حاله؟ وهل نستطيع أن نتحكم في قوانين الطبيعة التي حكمت على المراحل السابقة بالفساد فنمنعها من ان تحدث النتيجة نفسها؟ من المؤكد أن جعل التفكير الوضعي شيئ من قبيل العدم مستحيل شكلا ومضمونا.
ثالثا: تعميم النهج الوضعي وجعله منهجا كليا عاما وشاملا لكل ظواهر الكون [= وحدة المعرفة الوضعية ]
من استحقاقاته القضاء على ما تبقى من الفكر الميتافيزيقي ومظاهره وأن يفهم الأفراد ظواهر الاجتماع اعتمادا على المنهج الوضعي بما في ذلك ظواهر الإنسان والمجتمع التي كانت تستبعد من التحليل الوضعي قبل اوجست كونت.
ولكن ثمة شرطين لفهم الظواهر على الطريقة الوضعية:
1. أن تكون هذه الظواهر خاضعة لقوانين بحيث لا تسيرها الأهواء والمصادفات. وهذا شرط متوفر في الظواهر الاجتماعية كون المجتمع جزء من الطبيعة الكلية كما أن جميع نواحي الطبيعة خضعت لقوانين ثابتة أمكن الوصول إليها.[ هذه هي جواهر الصراع بين علماء الاجتماع حول وجود قوانين للظاهرة الاجتماعية أم لا؟]
2. هو معرفة الناس لقوانين الظواهر وهو أمر لا يتوفر إلا اعتمادا على الدراسة الوضعية عبر باحثين مهمتهم الكشف عنها. وهذه مسألة تتطلب قيام علم جديد وهو علم الاجتماع.
هكذا يمكن القضاء على الفوضى العقلية والاجتماعية والأخلاقية وتحقيق الإصلاح المنشود.


ولادة علم الاجتماع الحديث
أول اسم أطلقه كونت على العلم الجديد كان " الطبيعة الاجتماعية = الفيزياء الاجتماعية = physique social " ثم اسماه بعلم الاجتماع sociology.


مفهوم الظاهرة الاجتماعية:
لم يعطها تعريفا على الرغم انه عني بتعريف الظاهرة الطبيعية والكيميائية والبيولوجية. لماذا؟
لأنه كان يرى أن علم الاجتماع يدرس كل الظواهر التي لم تدرسها العلوم السابقة عليه. ولأنه يرى من العبث تعريف الظاهرة الاجتماعية او تحديدها باعتبار كل الظواهر الإنسانية بما في ذلك ظواهر علم النفس هي ظواهر اجتماعية.


موضوع علم الاجتماع
مثل الظاهرة الاجتماعية لم يحدد كونت موضوعا لعلم الاجتماع معتبرا ان الإنسانية هي موضوع العلم وهي الحقيقة الجديرة بالدراسة والبحث. ولكن إذا كانت الإنسانية هي موضوع علم الاجتماع. فكيف؟ وأية علاقة بفلسفته العامة؟


إن الإنسانية كموضوع لعلم الاجتماع يدرسها كونت في حالتين:
· الحالة الأولى: الد يناميك الاجتماعي
في هذه الحالة تهتم السوسيولوجيا بدراسة قوانين الحركة الاجتماعية والسير الآلي للمجتمعات الإنسانية والكشف عن مدى التقدم الذي تخطوه الإنسانية في تطورها.أي دراسة الاجتماع الإنساني برمته وانتقاله من حال الى حال. هذه الحالة تقوم على أساس فكرة التطور والتقدم.
· الحالة الثانية:الستاتيك الاجتماعي
موضوعها هو دراسة المجتمعات الإنسانية في حالة استقرارها في فترة معينة من تاريخها وكذلك الاجتماع الإنساني في تفاصيله وجزيئاته وفي نظمه وقواعده السياسية والقضائية والاقتصادية والأخلاقية والدينية …الخ


وفي عناصرها ووظائفها بهدف الكشف عن القوانين التي تحكم التضامن بين النظم الاجتماعية ( فكرة التضامن والنظام ).

أ‌. الحالة الأولى: الديناميك الاجتماعي
تدور أبحاث كونت في هذه الحالة حول نظريتين أساسيتين هما قانون الأدوار الثلاثة وتقدم الإنسانية.
أولا: قانون الحالات الثلاث
يجيء ثمرة لدراسة كونت للديناميك الاجتماعي الذي رأى فيه:
[ دراسة قوانين الحركة الاجتماعية والسير الآلي للمجتمعات الإنسانية والكشف عن مدى التقدم الذي تخطوه الإنسانية في تطورها ]
إن ملخص القانون قانون الأدوار الثلاثة هو:
" إن العقل الإنساني أو التفكير الإنساني قد انتقل في إدراكه لكل فرع من فروع المعرفة من الدور الثيولوجي ( الديني اللاهوتي ) الى الدور الميتافزيقي وأخيرا إلى الدور الوضعي او العلمي ".
معنى هذا الملخص:
· يعني أن تاريخ الفنون والنظم والحضارة إجمالا وتطورها ومظاهر القانون والسياسة والأخلاق وما إليها لا يمكن فهمه إلا إذا وقفنا على تاريخ التطور العقلي بوصفه المحور الأساس الذي تدور حوله كل مظاهر النشاط الاجتماعي والسبب في ذلك أن الفكر هو الدعامة لكل نواحي الحياة الاجتماعية.
· ولما كان الفكر / العقل بهذه الأهمية الحاسمة فلا بد إذن أن يتبعه تطور منسجم معه في جميع نواحي الحياة الاجتماعية، وهذا يعني أن كل تغيير في الحياة الاجتماعية إنما يكون نتيجة للتطور التفكير.


محتوى القانون:
‌أ. الدور اللاهوتي:
يقصد فيه كونت أن العقل سار على أساس التفسير الديني، فقد كانت الظواهر تفسر بنسبتها الى قوى مشخصة ابعد ما تكون عن الظاهرة نفسها كالآلهه والأرواح والشياطين وما الى ذلك كتفسير ظاهرة النمو في النبات بنسبتها الى الله عز وجل او الى أرواح النبات وعدم الأخذ بأسباب النمو الدنيوية.
‌ب. الدور الميتافزيقي ( الفهم التجريدي ):
في هذا الدور نسب تفسير الظواهر الى معاني مجردة او قوى خيالية او علل اولى لا يمكن إثباتها كتفسير نمو النبات بقوة ارواح النبات.
‌ج. الدور الوضعي ( العلمي ):
الدور العلمي هو أن يذهب العقل في تفسير الظاهرة بنسبتها الى قوانين تحكمها وأسباب مباشرة تؤثر فيها كتفسير ظاهرة النمو النباتي بالعوامل الطبيعية والكيميائية والقوانين المؤلفة لهذه الظاهرة.
مدى صحة قانون الحالات الثلاث:
‌أ. القانون صحيح من حيث العودة الى تاريخ العلوم من ناحية وتاريخ الإنسانية من ناحية أخرى، وقد ثبت بالدراسة والبحث لدى اوجست كونت أن كل فروع المعرفة مرت بصدد تفسيرها للظواهر من الدور اللاهوتي الي الدور الميتافزيقي انتهاء بالدور العلمي.
‌ب. يعقد كونت موازنة بين أدوار الإنسانية الثلاثة وبين الأدوار التي يمر بها الفرد في نشأته:
· المرحلة البيثولوجية = تشبه مرحلة الطفولة لدى الفرد.
· المرحلة الميتافيزيقية = تشبه مرحلة الشباب والمراهقة.
· المرحلة الوضعيـة = تشبه مرحلة الرجولة والاكتمال.
هكذا تغدو الإنسانية شأنها شأن الفرد في مراحل نموها وتقدمها.


ثانيا: نظرية التقدم
الفكرة السائدة لدى أسلاف كونت من المفكرين حول الوضع الاجتماعي هي:
[ انهم درسوا الحركات الاجتماعية بوصفها اضطرابات او ذبذبات تحصل في المجتمعات ].
فكرة اوجست كونت هي:
[ إن السير الاجتماعي لابد أن يكون خاضعا لقوانين ] لذا فان كونت يفهم من معنى كلمة ( التقدم ) سيرا اجتماعيا نحو هدف معين لايمكن الوصول إليه إلا بعد المرور بأدوار ضرورية محددة. هكذا تفطن كونت الى القول بأن المجتمعات تسير وفقا لقوانين ضرورية تحدد بالضبط سير تقدمها والشروط او الظروف الضرورية لذلك. وهو الأمر الذي لم يتوصل له سابقوه مثل بسكال و كوندرسيه و هلفيتيوس.
التقدم او التحسن المصاحب للانتقال من مرحلة الى أخرى:
ثمة مظهرين مصاحبان الإنسانية في الانتقال وهما متلازمان:
1. تحسن في الحالة الاجتماعية:
هو تقدم مادي وهو أوضح وأسرع حركة واسهل حدوثا و اقرب تحقيقا. ويتوقف حدوثه على مقدار معرفتنا بقوانين الظواهر الاجتماعية والتدخل على ضوئها لتحقيق الإصلاح او التقدم المنشود، وبمقدار ما تعجل الإنسانية بتدخلها بمقدار ما تختصر الزمن لان عملية التقدم شاقة وبطيئة وتعترضها الكثير من الصعاب والأزمات.
2. التحسن في الطبيعة الإنسانية:
هو تحسن بيولوجي وعقلي. فالتحسن البايولوجي أدى الي زيادة عمر الإنسان او تقدم القواعد الصحية وفن الطب. أما التقدم العقلي فأدى الى كشف وسائل جديدة للسيطرة على الطبيعة وتسخيرها لخدمة الإنسان لان العقل والذكاء عبارة عن آلة يمكن استعمالها بصفة مطلقة في توسيع نطاق التدخل الإنساني والإشراف على الكون ومظاهره.
ب‌. الحالة الثانية: الستاتيك الاجتماعية
في هذه الحالة يتصدى كونت للمجتمع من خلال الستاتيك الاحتماعي الذي يعرفه بـ:
· دراسة المجتمعات الإنسانية في حالة استقرارها كونها ثابتة في فترة معينة من تاريخها.
· كذلك دراسة هذه المجتمعات في تفاصيلها وجزيئاتها من حيث العناصر والنظم الاجتماعية المكونة لها.
أما نظرة كونت للمجتمع
فهي نظرة أسست لعلم الاجتماع الدوركايمي ؛ بل لجوهر علم الاجتماع فيما بعد. فما هي نظرية كونت في المجتمع؟
ينظر كونت الى المجتمع باعتباره كلية اجتماعية تتكون من جميع الأفراد الأحياء منهم والأموات أو ما يمكن تسميته بالذاكرة الاجتماعية الحية والماضية بكل ما تشتمل عليه من بنى ومؤسسات وعلاقات وتراث وسلوكات وثقافات تعبر بانصهارها جميعا عن كلية اجتماعية أو ما يمكن تسميته بالتعبير الفلسفي بـ " الوجود الاجتماعي ". ويشدد كونت في بحوثه على تحليل القدرة الاجتماعية ليثبت أن الاجتماع الإنساني هو الحالة الطبيعية للإنسان وبالتالي فان المجتمع مقدم على الفرد ولا يزول بزوال أفراده.
نظرة كونت هذه للمجتمع تنسف نظريات العقد الاجتماعي التي تتعامل مع المجتمع وكأنه مركب صناعي تكون عن قصد بين الأفراد في صيغة عقد اجتماعي بينهم انتقلوا بموجبه من الحياة الوحشية \العدوانية الى الحياة المدنية.
مكونات المجتمع [ مصدر القوة الاجتماعية؟]
التحليل الستاتيكي للمجتمع حسب كونت يتكون من تحليله لثلاث مكونات هي:
· الفرد ( نفي للعبقرية الفردية كمؤثر في تقدم البشرية )
فالفرد لا يعتبر عنصرا اجتماعيا ولا قيمة لقوته الطبيعية لأن القوة الاجتماعية مستمدة من تضامن الأفراد ومشاركتهم في العمل وتوزيع الوظائف بينهم، كما أنه لا قيمة أيضا لقوة الفرد العقلية الاباتحادها مع غير من القوى. ولا قيمة أيضا لقوة الفرد الأخلاقية وليدة الضمير الجمعي والتضامن الأخلاقي في المجتمع. وفي المحصلة فإن الفردية لا يتحقق فيها أي شئ من المظاهر الجمعية دون امتزاج العقول وتفاعل وجدانات الأفراد واختلاف وظائف وتنوع الأعمال ذات الأهداف الواحدة والغايات المشتركة.


· الأسرة:
هي أول خلية في جسم التركيب الجمعي وهي ابسط وسط يتحقق فيه مظاهر الحياة الاجتماعية من امتزاج للعقول وتفاعل للوجدانات واختلاف في الوظائف وتنوع في الأعمال وهي أيضا اتحاد له طبيعة أخلاقية لان المبدأالاساسي في تكوينها يرجع في نظر كونت الى وظيفتها الجنسية والعاطفية، إذ ثمة ميل متبادل بين الزوجين من جهة وعطف متبادل بينهم والأبناء من جهة أخرى.فالمشاركات الوجدانية موجودة بين افراد هذ المجتمع الصغير وثمة واجبات على كل فرد في الأسرة ثمة وتربية ونزعة دينية يغرسها الوالدان في أولادهم.


· المجتمع:
هو وحدة حية ومركب ومعقد أهم مظاهره التعاون والتضامن لذا فهو من طبيعة عقلية ووظيفية أخلاقية تابعة لها ولاحقة ومترتبة عليها. أما مبدأ التعاون والتضامن فهو الذي يحكم المجتمع ويسيطر عليه. هذا المبدأ يسمى " تقسيم العمل وتوزيع الوظائف الاجتماعية " لدى المفكرين المحدثين.
يرى كونت أن التضامن الاجتماعي مبدأ لا يمكن أن يتحقق بصورة كاملة إلا إذا وجه المسؤولون عنايتهم الى إصلاح ثلاث نظم اجتماعية أساسية هي:


1. نظام التربية والتعليم
يعتقد كونت أن النظام التربوي والتعليمي ينبغي أن يكون نظاما وضعيا مبنيا على أسس علمية مرنة وبديلا عن النظام الميتافزيقي ذو النظرة المجردة.وهذا يستوجب فصله عن السياسة لإبعاده عن النفاق والإثارة للخصومات وإفساد الطبائع. كما يرى ضرورة تقسيم مراحل التعليم الى ثلاثة مراحل هي الابتدائية والثانوية والعالية.


2. إصلاح نظام الأسرة
دعا كونت لأن تبنى الأسرة على أساس الأخلاق الكاثوليكية وترويض الأفراد على تقبل مبدأ التضامن الاجتماعي ونبذ الأنانية. ولهذا الغرض منح ألام دور كبير في التنشئة الاجتماعية والتربية وغرس مبادئ الدين الوضعي في الأطفال او ما اسماه كونت بـ" عبادة الإنسانية ".


3. إصلاح النظام السياسي
الحكومة هي دليل على تقدم المجتمع وليست شرا لابد منه مثلما كان سائدا في القرن 18 لأن تقدم المجتمع مرهون بمدى انقياد الأفراد للحكومة ومدى بسط سلطتها عليهم، أما وظيفتها فهي تحقيق مبدأ التضامن الاجتماعي والحرص على وحدته، وعلى الحكومة أن ترعى وظيفتها المادية والروحية أي الجمع بين السلطتين الزمنية والدينية وأن تعمل على حفظ الدين وحمايته وغرسه في قلوب الأفراد.
ويجدر التذكير أن كونت درس النواحي الاقتصادية والأخلاقية والدينية في المجتمع، ونقد النظريات الاقتصادية السائدة في عصره وكذا الأخلاقية والحاجة الماسة الى مجموعة منظمة من العقائد.


ثالثا: أسس الدراسة ومنهج البحث
أهم أسس البحث الوضعي
1. تشدد الوضعية كنمط تفكير علمي على إحلال فكرة القانون محل فكرة القوى الخارقة للعادة التي تحكمت طويلا بتفسير الظواهر العلمية.
هكذا فان الوصول الى القانون العلمي الذي يحكم سير الظاهرة ويفسرها سيكون في إطار الوضعية المطلب الأول والمحور الأساسي الذي تدور عليه الدراسة والبحث.
2. إن من مبادئ الفلسفة الوضعية أيضا إخضاع التخيل او التصوير الفلسفي الذي كانت تقوم عليه المناهج القديمة الى الملاحظة. وهكذا ضُرِبت الفلسفة الثيولوجية والميتافيزيقية في الصميم.
3. يستند منهج البحث الوضعي الى إعطاء العلاقات التي تربط بين الظواهر الاجتماعية أهمية كبرى انطلاقا من أن الفلسفة الوضعية تعتبر نفسها مفسرة للكون ومظاهره وتسعى الى الكشف عن طبائع الأشياء والقوانين التي تحكمها وهذا بخلاف المناهج القديمة التي لم تعطينا فكرة واضحة عن تحديدها للعلاقات بين مختلف الظواهر وعن الارتباط الحقيقي بينها.
4. إذا كانت المناهج القديمة تنزع في تفسيرها للظواهرالى المعاني المطلقة والمبادئ الكلية والعلل الأولى مما يجعلها منتجة لمفاهيم جامدة غير قابلة للتطور فان الوضعية كفلسفة تهتم بتحديد دائرة المعاني المطلقة وجعلها معاني نسبية مرنة قابلة للحركة والتطور بما يستجيب لنمو العقل ومستحدثات العصر ومتطلبات الظروف.


منهج البحث
ثمة نوعين من البحوث التي تؤدى الى كشف الحقائق في ميدان الظواهر الاجتماعية، ويستعمل أحد هذه الانواع ما يسميه كونت بالوسائل المباشرة والآخر بالوسائل غير المباشرة.
· الوسائل المباشرة:
وهي الخطوات المنهجية التي نستخدمها لكشف القوانين التي تخضع لها الظواهر الاجتماعية في نشأتها وتطورها ووظائفها ومجموع هذه الخطوات تكوِّن قواعد منهج البحث الاجتماعي.
· الوسائل غير المباشرة:
تنتج هذه الوسائل التي لا تقل أهمية عن المباشرة من رحم العلاقات الضرورية التي تربط علم الاجتماع بما عداه من العلوم الوضعية الأخرى التي تمده بصفة دائمة بنتائج وحقائق وقضايا لها أهميتها في ميدان البحث الاجتماعي.
الوسائل المباشرة:
1. الملاحظة
ليست هي الإدراك المباشر للظاهرة او وصف للحوادث. اذ ثمة وسائل أخرى تكون مصاحبة لهذه التقنية بحيث تطور وتعمق من فهمنا للظاهرة الملاحظَة:
مثلا:
· دراسة العادات والتقاليد والآثار ومظاهر التراث الأخرى.
· تحليل ومقارنة اللغات.
· الوقوف على الوثائق والسجلات التاريخية.
· دراسة التشريعات والنظم السياسية والاقتصادية.
· الاهتمام بكل مصادر المعرفة التي تساعد على الكشف العلمي.
السؤال: هل الملاحظة وسيلة أم أسلوب علمي؟
v لان الظواهر الاجتماعية هي ظواهر عادية ومنتشرة ومتداخلة في صميم الحياة الفردية بحيث يكون الباحث نفسه مشاركا فيها إن قليلا او كثيرا...
v ولان الظواهر الاجتماعية معقدة او كثيرة التغير ودائمة التفاعل بحيث أن الباحث قد لا تتوفر له الفرصة للإحاطة واليقظة بالظاهرة والإشراف عليها وملاحقتها...
v ولان الباحث قد يخطئ في تأويل او إدراك ما يلاحظه في الظاهرة مما ينعكس على الاستنتاجات وبالتالي اختلاف عقول الباحثين في ملاحظة الظاهرة إياها...
فإن كونت يرى انه لا باس من اعتبار الملاحظة عاملا مساعدا للكشف العلمي عن قوانين الظواهر ولكن بدون الإسراف البالغ في الاعتماد عليها وتحويلها من وسيلة الى أسلوب.

2.
التجربة:
يميز كونت في هذا السياق بين " التجربة الاجتماعية " التي تطبق على ظواهر المجتمع وبين " التجربة العلمية " التي تُجرى على الظواهر الطبيعية كالكيمياء والبيولوجيا. وما يهمنا ويهم كونت هو التجربة الاجتماعية.
جوهر التجربة الاجتماعية؟ وصحتها؟
في البحوث العلمية حيث تجرى التجارب على الظواهر الطبيعية ؛ وبهدف استخراج القوانين يلجأ الباحث عادة الى إجراء تجارب مقارنة بين ظاهرتين متشابهتين في كل شيء ولكنهما مختلفتين في حالة واحدة وهذا الاختلاف بين الظاهرتين يرجع الى هذه الحالة فقط. ومهمة الباحث هي معرفة هذا العامل ( القانون ) الذي تسبب باختلاف الظاهرتين ثم دراسة مدى تأثير العامل الطارئ هذا على ظاهرة أخرى.


السؤال هو: هل لدينا وسائل تمكننا من إجراء تجارب من هذا القبيل في علم مثل علم الاجتماع؟ بمعنى: هل يمكن استعمال التجربة كوسيلة في معاينة الظواهر الاجتماعية؟
الجواب: يعتقد كونت إن المجتمع مثل جسم الإنسان لا بد وأنه يتعرض الى حالات مرضية سابقة من حين إلى آخر بفعل عوامل طارئة وتيارات ظرفية كالثورات والفتن والانقلابات، وهي حالات تحدث بلا شك طبقا للقوانين الستاتيكية والديناميكية. ولا ريب أن دراسة الحالات الباثالوجية هذه في المجتمع ستؤدي الى تكون رصيد معرفي يساعد في إعادة المجتمع الى سيره المعتاد.


سؤال آخر: الى أي حد تصلح التجربة كوسيلة فعالة في دراسة الظواهر الاجتماعية؟
جواب: إذا تمكن الباحث من الوقوف من قبل على القوانين التي تخضع لها الظواهر في حالتها العادية حتى يمكن الكشف عن العامل الطارئ الذي سبب الحالة المرضية. ومع ذلك ليست التجربة وسيلة مجدية ولا مواتية في كل الظروف والمناسبات وبالتالي فهي غير فعالة.


3. المنهج المقارن:
- مفهوم المقارنة
المقارنة الاجتماعية هي وسيلة منهجية تتأسس على تحديد اوجه الشبه واوجه الاختلاف بين الظاهرتين، ويبين كونت ثلاثة أشكال للمقارنة الاجتماعية كما سنوضح.
- أشكال المنهج المقارن:
أولا: مقارنة في مستوى الماكرو وسوسيولوجي " مقارنات واسعة "
مقارنة المجتمعات الإنسانية ببعضها.
مقارنة ظاهرتين في مجتمعين إحدهما تطورت بسرعة وأخرى بطيئة التطور.
ملاحظة وجود مجموعة من النظم في مجتمع بينما لاتؤدي الظاهرة نفس الوظيفة في مجتمع آخر أو ليست بالدرجة نفسها.
ثانيا: مقارنة في مستوى الميكرو وسوسيولوجي " مقارنات أضيق نطاقا "
مثلا كأن تقع مقارنة في مجتمع واحد بين الطبقات او الهيئات والمؤسسات او في مستوى المعيشة، والأخلاق، الأذواق العامة، اختلاف اللهجات...الخ، درجة التحضر والتريف.
ثالثا: مقارنات اكثر شمولا وعمومية وأوسع نطاق
مثلا مقارنة جميع المجتمعات الإنسانية في عصر ما بالمجتمعات الإنسانية نفسها في عصر آخر للوقوف على مدى التقدم الذي تخطوه الإنسانية في كل طور من أطوارها ومعرفة درجة التطور ما بين الشعوب الإنسانية.
4. المنهج التاريخي " المنهج السامي "
- هو آخر حجر في بناء المنهج الوضعي و يقصد به كونت:
" المنهج الذي يكشف عن القوانين الأساسية التي تحكم التطور الاجتماعي للجنس البشري باعتبار أن هذا الجنس وحدة واحدة تنتقل من مرحلة الي أخرى أرقى منها ".
- وهو المنهج الذي أقام كونت على أساسه " قانون الأدوار الثلاثة ".
- وهو منهج يعبر عن فلسفة كونت نفسها أكثر مما يعبر عن حقائق علمية، لان كونت نفسه يقدم وسائل منهجية لدراسة الظواهر الاجتماعية والإنسانية تنسف ما يدعيه لا سيما أن الظواهر تتطور او تبطئ او تؤدي وظائف مختلفة في مجتمعات مختلفة، كما انه يقر بالتباين والاختلاف لنفس الظواهر وما بين المجتمعات.
http://www.ingdz.com/vb/showthread.php?t=48408



التوقيع
si sajid غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
روابط دعائية

قديم 2010-08-21, 03:15   #2
بروفســــــــور
 
الصورة الرمزية pianiste des merveilles
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,151
pianiste des merveilles is a jewel in the rough pianiste des merveilles is a jewel in the rough pianiste des merveilles is a jewel in the rough pianiste des merveilles is a jewel in the rough
افتراضي رد: رائد علم الاجتماع:أوجست كونت




Ohhhhhhhhhhhhhhhhhhh !!Auguste Comte le fondateur du positivisme philosophique
J’ai travaillé sue ce philosophe dans mon projet de fin d’étude
Oui c’est un sociologue et philosophe français
Je suis très émue de trouver ce genre d’article dans ce forum
Voila le positivisme est un mouvement de pensée lancé par ce sociologue et penseur. Pour ce dernier l'importance accordée aux faits, qui caractérise le positivisme, il devise ces stades par trois critères : archaïque ou bien âge sacré, métaphysique et enfin la période Grecque
Merci cher ami pour ces moments de lecture
Quand je lis le positivisme comtien je pense directement au pessimisme de Schopenhauer
Merci mille fois mon collègue
Mes salutations



التوقيع


Comprendre une personne c'est déjà lui parler. Poser l'existence d'autrui en la laissant être, c'est déjà avoir accepté cette existence, avoir tenu compte d'elle.
pianiste des merveilles غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-08-21, 14:24   #3
بروفســــــــور
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: منتديات الاستاذ
المشاركات: 1,836
si sajid is a jewel in the rough si sajid is a jewel in the rough si sajid is a jewel in the rough si sajid is a jewel in the rough
افتراضي رد: رائد علم الاجتماع:أوجست كونت




شكرا على مرورك المتميز الاخت hegelienne وإليكم بعض ما تم اغفاله عن حياته واعدكم أن أدرج لاحقا أهم الانتقادات الموجهة لفلسفته الوضعية: ولد أوجست كونت في مونتيليه بفرنسا عام (1798 – 1857) والتحق وهو في سن السادسة عشرة بمدرسة البولتكنيك أو مدرسة الفنون التطبيقية ولقد كانت أوسع المدارس شهرة وأكثرها تميزا في ذلك الوقت ونظرا لطبيعة الدراسة بهذه المدرسة فلقد كان الاهتمام الأساسي لمناهجها هو التركيز على دراسات الرياضة والطبيعة ولم يكن هناك تركيز يذكر على الدراسات الإنسانية بوجه عام .
وفي سن التاسعة عشرة عمل كونت سكرتيرا للكاتب الإشتراكي المعروف (سان سيمون) وكان ما زال طالبا بمدرسة الفنون التطبيقية ومع أن سان سيمون كان ينتمي إلى الأرستقراطية الفرنسية إلا أنه أصبح واحدا من أوائل مشاهير الإشتراكيين المثاليين وواحدا من المفكرين الاجتماعيين ولقد عمل كونت وسان سيمون معا منذ عام 1817م وحتى عام 1823م وكانت علاقتهما في عملهما وثيقة لدرجة أنه أصبح من الصعب معها التمييز بين إسهامات كل منهم ويتضح ذلك في عملهم المسمى " خطة العمليات اللازمة لإعادة تنظيم المجتمع " .
ولقد كانت حياة كونت سلسلة من الإحباطات والمعارك الشخصية الأمر الذي تزايدت معه عزلته الاجتماعية بصورة مستمرة حتى أنه أصيب بمرض عقلي جعله ينقطع عن محاضراته التي كان قد بدأ في إلقائها سنة 1826م في الفلسفة الوضعية مما دعاه إلى محاولة الانتحار غرقا في نهر السين ، ثم عاد ما بين سنة 1830 – 1843 إلى إلقاء محاضراته التي كان قد انقطع عنها وفيها قدم تصوراته للمعرفة والعلوم وحاول خلالها وضع أسس علمه الجديد والذي أطلق عليه في بادئ الأمر (الفيزياء الاجتماعية) ثم تجنبا لتكرار الاسم الذي سبقه إليه (كتيليه) سمى العلم الجديد باسم علم الاجتماع. تحياتي.



التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة si sajid ; 2010-08-21 الساعة 14:27
si sajid غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-08-21, 23:46   #4
بروفســــــــور
 
الصورة الرمزية pianiste des merveilles
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,151
pianiste des merveilles is a jewel in the rough pianiste des merveilles is a jewel in the rough pianiste des merveilles is a jewel in the rough pianiste des merveilles is a jewel in the rough
افتراضي رد: رائد علم الاجتماع:أوجست كونت




Merci pour ces informations biographiques
Merci pour ce travail laborieux cher ami
On attendant d’autres articles sur le même thème
« anthropologie, philosophie et sociologie »
Prière d’accepter mes salutations les plus sincères




التوقيع


Comprendre une personne c'est déjà lui parler. Poser l'existence d'autrui en la laissant être, c'est déjà avoir accepté cette existence, avoir tenu compte d'elle.
pianiste des merveilles غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-08-22, 14:13   #5
بروفســــــــور
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: منتديات الاستاذ
المشاركات: 1,836
si sajid is a jewel in the rough si sajid is a jewel in the rough si sajid is a jewel in the rough si sajid is a jewel in the rough
افتراضي رد: رائد علم الاجتماع:أوجست كونت




نقد فلسفته الوضعية:

1- من الملاحظ – ابتداء – أن الفيلسوف " كونت" وهو يتكلم عن فلسفته الوضعية يقدم لها بما افتراه من قانون الحالات الثلاث وغيرها ، نقول : نلاحظ كما لاحظ غيرنا أن الرجل يصدر عن فكر نظري بحت . وعن أوهام ذاتية خالصة لا صله لها بالواقع ولا بالموضوع . وبذلك أضحى – وهو الذي ينعى على الأوهام الذاتية ويدعو إلى الوضعية – مثالا واضحا أو نموذجا فاضحا لهؤلاء الذين يعيشون أسرى الأوهام الذاتية من جانب ثم يصدرون في فكرهم عن أبحاث نظرية لا صله لها بالواقع أو الموضوع من جانب آخر ،وبذلك فقد الفيلسوف مصداقيته من اللبنة الأولى للنظرية التي أقام عليها فلسفته .
وقد وقع الفيلسوف في هذه المناقضة الواضحة بين ما يدعو إليه والحقيقة التي هو عليها فعلا حين أقام نظريته في قانون التقدم الإنساني الذي أطلق عليه " قانون الحالات الثلاث" على فكر نظري خيالي بحت ، دون أن يعنى بدراسة المجتمعات الإنسانية في بيئاتها المختلفة ، وأقاليمها المتعددة . ودون أن يعطي الحضارات الدينية والوحي الإلهي لدى المتدينين حقه من حيث البحث والنظر والتحليل والتحقق . كما سيتضح لنا في الفقرات التالية من النقد – بحول بحول الله تعالى ..
2- ينظر " كونت " إلى المجتمعات الإنسانية على أنها بناء واحد ذو لبنات متماثلة ، أو أنها كلٌ لا يتجزأ ، وأن تطورها وتقدمها يخضع لقانون واحد ونمط معين لا يختلف ، بينما الواقع يكذب الذي ذهب إليه الرجل ، ويبين أن المجتمعات تختلف اختلافا بينا في أنماطها الحياتية وأساليبها المعيشية ومستوياتها الثقافية والحضارية مما يجعل إخضاعها جميعها لقانون واحد في التقدم أو التطور أمرا بعيدا عن الواقع والموضوع ويجعل ذلك وهما ذاتيا أو افتراضا خياليا لا يمت للواقع بصلة .
3- مما يؤكد ما قلنا أن الحالات الثلاث التي ذكرها الرجل وأقام عليها نظريته لا تبدو متعاقبة في المجتمعات الإنسانية كما ذكرها بل تختلف المجتمعات فيما بينها من حيث مرورها بهذه الحالات الثلاث ، ومن حيث ترتيبها – إن هي وردت - ؛ فبعض المجتمعات يسير فيها الفهم العلمي للظواهر والأشياء متساويا مع الالتزام الديني أيا كان حظ الدين من الحق أو الباطل ، وذلك كالغرب النصراني ، أو الشرق الهندوسي . وبعضها يسير الفهم العلمي بعيدا عن الدين كما كان الحال في روسيا الشيوعية قبل أن تسقط الشيوعية وترمى في مزابل التاريخ .
فالحالة الوضعية – كما يسميها الفيلسوف – لم تأت على أنقاض الحالة اللاهوتية بل صاحبتها في جملة المجتمعات الإنسانية عدا المجتمعات الشيوعية التي ما إن زالت الشيوعية عنها حتى عادت إلى ما أسماه الفيلسوف " الحالة اللاهوتية " وعاد الناس كلُ ذي دين إلى دينه .
4- وحتى الحالة اللاهوتية - كما أسماها الرجل – لا تسير في نفس المراحل الثلاث التي ذكرها . فلم تبدأ الإنسانية في جميع المجتمعات بالتعدد ثم تنتهي جميعها بالتوحيد . بل هناك مجتمعات تقدمت في مسيرتها العلمية – أو الوضعية – وهي مازالت متمسكة بدينها الوثني القائم على التعدد ، كما في الهند واليابان وما يماثلها
5- وفيما يتصل بالمراحل الثلاث التي ذكرها الرجل للحالة اللاهوتية فإن الرجل عكس الأوضاع وقلب الحقائق حين زعم أن التعدد هو الأصل وأن التوحيد طارئ في آخر المراحل .
فالحق الذي ندين به ، بل ويدين به أصحاب الدينين الكتابيين " اليهود والنصارى" أن التوحيد هو الأصل وهو الصورة الأولى للدين في تاريخ البشرية ، فنحن نؤمن بأن أبا البشر آدم عليه السلام قد خلقه الله – تعالى –وأهبطه إلى الأرض نبيا ، فهو – عليه السلام – أول الأنبياء ، وهو أول البشر ، والدين الذي جاء به هو دين التوحيد لله رب العالمين ، لا شريك له ، وعلى دين آدم عليه السلام كان أولاده ولم يحدث التعدد والوثنية إلا من بعد نوح عليه السلام .
فالتوحيد – إذن – هو أصل الدين في الإنسانية والتعدد هو الطارئ الذي جاء بعد التوحيد . على هذا عقيدتنا وكذلك يعتقد اليهود ، ويعتقد النصارى.
وإذا كان ذلك ، فمن أين وقع الخلط عند الفيلسوف ؟ وما منشؤه ؟ إن الفيلسوف وقع في هذا الخطأ وفي جميع الأخطاء التي شاعت في فلسفته كلها فلم تترك فيها شذرة واحدة من فكر الرجل إلا وهي بينة الخطأ واضحة الفساد ، نقول إنه وقع في ذلك الخطأ وهذه الأضاليل بسبب إلحاده وكفره بالدين النصراني ، وبالأديان جميعها بعامة ، وليس ضلاله هو نوعية الدين الذي يكفر به ، فدينه النصراني باطل ـ لكن رغم بطلانه كان أفضل من إلحاد الرجل وضلاله الذي يجعله يرى أن الأديان كلها فاسدة ، وأنها ظاهرة اجتماعية لا أصل لها ، كما أنها من أوهام الذات وأساطير المجتمع لا صله لها بالواقع ، ومن هنا أقام الرجل فلسفته على هذا الأساس الذي يرى أن جميع الأديان باطلة وأنها من أوهام الذات, واختراع الإنسان .
6- ومن أسباب ضلال الرجل أنه وجد في وقت وزمان كان الناس في حالة افتتان بالعلم وانصراف عن الدين. إذ من المعلوم أن القرون الميلادية : السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر كانت كلها قرون افتتان الناس بالعلم, وانتشار الفلسفات والنظريات الإلحادية, وكان الرجل في هذا ابن بيئته وزمانه ومجتمعه, فكان ملحداً شديد الإلحاد, مفتوناً أشد ما يكون الافتتان بالعلم المادي وطرائقه من الملاحظة والتجربة والفروض والقوانين وغير ذلك. وقد ظن الرجل- كما ظن معاصروه – أن الدين إلى زوال وأفول, وأن الإلحاد إلى انتشار وشمول, ولكن الذي حدث إنما كان على عكس ما توقع الرجل ومتابعوه على " وضعيته ".
فإنه من بدايات القرن العشرين بدأ الناس يثوبون إلى أديانهم, كل إلى دينه, وبدأت مسيرة الإلحاد تبطئ وتتلاشى تدريجياً, حتى عاد الأمر طبيعيا, وبدأت – مساوقة للعودة إلى الدين – الكثير من أصوت الماديين تختفي أو تضعف.
7- وفي ختام نقدنا فلسفة " كونت" الوضعية, أو الفلسفة الوضعية ممثلة في شخص أول من نظّر لها وقعّد لمبادئها. نستطيع أن نبين بوضوح أهم ما وقع فيه الرجل ومشايعوه من أخطاء كانت السبب في فساد فكرهم, وأفول فلسفتهم, وأهم ذلك كله خطآن كبيران :
الأول : أن الرجل لم يدرس المجتمعات البشرية كلها, بل ولا الكثرة منها, بل اكتفى بدراسة أحوال المجتمعات الغربية, وبخاصة المجتمع الفرنسي في زمانه, الذي كان يشيع فيه الإلحاد والمادية, فوضع نظريته بناء على دراسته هذا المجتمع, وطبق نظريته على المجتمعات الإنسانية جميعها, ظانا أنها كلها صورة للمجتمع الذي درسه. وهذا خطأ فاحش, ومنهج فاسد أدى إلى فساد النظرية- كما أشرنا قبلا-.
الثاني :أن الرجل كما اقتصر على دراسة مجتمع واحد ثم عممه على جميع المجتمعات, كذلك اقتصر على دراسة فترة زمنية معينة, وظن أن ما يجري في هذه الفترة الزمنية هو المقياس والمثال لجميع ما يجد من عصور وظروف وملابسات, وأن ما عاصره من ظواهر اجتماعية في بلده ومجتمعه وفي نهاية الفترة سوف يكون هو بعينه في كل الأزمان والعصور التي تجد حتى نهاية الدنيا. ولكن لو طال بالرجل العمر بضعة عقود فقط لرأى وعاش فشل جميع آرائه ونظرياته.
فالرجل أخطأ كثيراً, لكن كانت أقبح أخطائه أنه وضع نظرياته وآراءه لمجتمع واحد من المجتمعات البشرية, ولفترة زمانية معينة من تاريخ هذا المجتمع ؛ فكانت آراؤه فاسدة, وجميع نظرياته فاشلة.
http://www.ejtemay.com/showthread.php?t=9148



التوقيع
si sajid غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الاجتماع:أوجست , رائد , عمل , كنوت

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


مــــواقـــع صـــديــقــة مــــواقـــع مـــهــــمــــة خـــدمـــــات مـــهـــمـــة
صحيفة الأستاذ تربويات
تعليم جديد بوابة التربية البدنية
منتديات ملتقى الأجيال منتديات كاري كوم
صحيفة سوس 24 شبكة مدارس المغرب
منتديات دفاتر نت منتديات دفاتر حرة
وزارة التربية الوطنية مصلحة الموارد البشرية
المجلس الأعلى للتعليم الأقسام التحضيرية للمدارس العليا
مؤسسة محمد السادس لأسرة التعليم التضامن الجامعي المغربي
الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي التعاضدية العامة للتربية الوطنية
اطلع على وضعيتك الإدارية
احسب راتبك الشهري
احسب راتبك التقاعدي
وضعية ملفاتك لدى CNOPS
اطلع على نتائج الحركة الإنتقالية

منتديات الأستاذ


الساعة الآن 18:34


جميع المواد المنشورة بالموقع تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع ولا يتحمل أي مسؤولية عنها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd