منتديات الأستاذ  
آخر 10 مشاركات
صور رائعة للمسجد النبوي (الكاتـب : hiba said - )           »          رحبوا معي بالشاعر أسيف 10 (الكاتـب : أميجي حر - آخر مشاركة : abouimane - )           »          Installer Windows XP vista .. avec une clef USB (الكاتـب : pro - آخر مشاركة : كاكا - )           »          مسابقة : من شاعر المنتدى؟ (الكاتـب : khalid_agadir - آخر مشاركة : نجمة مغربية - )           »          وجدةالأستاذ نور الدين صايم المعتدى عليه يطلب الإنصاف من وزير العدل (الكاتـب : ابن خلدون - آخر مشاركة : أبو وداد - )           »          بشرى اليتيمة تحلم بوجه عادي (الكاتـب : أميجي حر - آخر مشاركة : malilou - )           »          كرتونة البيض (الكاتـب : ابوحمزة - آخر مشاركة : نجمة مغربية - )           »          من هي اغبى البنات ... تعالوا وخذوا العبرة يا فتيات !! (الكاتـب : ابوحمزة - آخر مشاركة : امازيغية وافتخر - )           »          برات لجراح (الكاتـب : لبؤة الأطلس - )           »          التصويت لموضوع الكتاب التفاعلي ..ننتظر تفاعلكم (الكاتـب : بلابل السلام - آخر مشاركة : امازيغية وافتخر - )

إعــــلانــــات الأســـتــــاذ
أفراح بن جدي - 0528861033 صحيفة الأستاذ الإلكترونية بنك الوثائق التربوية المغربيةتفضل بزيارة الغرفة الصوتية التربوية

أكاديمية الأستاذ لإعداد المبدعين والمبدعات


العودة   منتديات الأستاذ > منتديات الثقافة والآداب والفنون > منتدى الإبداعات الأدبية الحصرية > القصة والرواية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 28-01-2010, 19:47 رقم المشاركة : 1 (permalink)
محمد معمري
أديـب و مفكــر
 
الصورة الرمزية محمد معمري

 

إحصائية العضو







محمد معمري غير متواجد حالياً


افتراضي حايك أمي


حايك أمي


ماتت أمي..
فتدفقت دموعي على سائل خدي، وتمزق فؤادي تمزقا سجد له الحزن حتى غارت الجراح، وبقي عقلي في ذهول من شدة ما أصابني..
رقص لموتها الشياطين.
شيعت جنازتها الملائكة.
غير أنني لم أكن أتوقع يوما سوف أواري جثمان أمي في التراب! ولا كنت أدري كيف الدمع والدفن يتفقان مع عزائي!؟
هذه فاجعة حلت بي مقتلعة مني روحي التي شيدت خرابي.. واليوم ها أنذا أراها ملفوفة في ثوب أبيض وقد وضعتها بيدي في حفرة وأقبرت عليها التراب مبللا بدموع عين سخينة! وفي نفسي كلمات تتردد، يكاد صدري أن ينفجر من شدة حرها: "أماه! بأي دين بعدك أدين!؟"...
انتهت مراسم الدفن.
امتزجت الكأس بالتعازي والدموع حتى فاضت رثاء.. كانت روحا في سمائي.. وجعلني الدهر لها بالدمع مرثيا!.. فيا رحمة الله على ثراك يا أماه!.
مرت الأيام.
طلعت شمس ذكرى من كانت تضمني وتبكي إذا ما ارتفعت حرارتي.. شمس استنارت حسرة وأسفا.. فما تلاها غروب...
مرت الأعوام.
ظمأ كأسي فارتوى بحنيني لمن دفنتها في قلبي ولا زالت عيوني تبكيها ولم تنسها السنون، وفاض الكأس بحرا من الذكريات.
لازلت أتذكر حين كانت أمي تقول لأبي:
- سيدي.. ألك بي الليلة حاجة؟
يرد عليها:
- لا يا سيدتي..!
ثم تستأذنه:
- أتسمح لي أن أقوم هذه الليلة، وأصوم غدا؟
يجيبها بلطف:
- وفقك الله، وادعي لي ولأبنائك.
كنت صغيرا؛ وكانت أفكار غريبة تراودني مثل: هل أبي إله!؟ حتى تستأذنه أمي في العبادة!؟.. وكان نادرا ما أسمع تخاصمهما! ولم أستغرب سوى في معاملة أمي إياه! كان حين يغضب تعمل كل ما في وسعها لترضيه، وإذا صرخ تطأطئ رأسها ولا ترد عليه.. ومن شيمتها أنها كانت تتفحص حتى ثيابه عند الباب قبل خروجه إلى العمل أو لغرض ما، وتودعه دائما بقبلة وكلمة طيبة ودعاء الحفظ .. أما نحن أبناءها فكانت حريصة على الأكل والشراب، وتأديتنا لصلواتنا، ونظافتنا، ودراستنا، ورياضتنا، وكم كان لا يهدأ لها البال حتى تترصد نومنا وتقوم بتعديل أجسادنا فوق السرير، وغطاءنا! وكم كانت تكثر لنا من النصائح والمواعظ.. تارة بأسلوب الحجاج، وتارة بأسلوب ساخر يسلينا ويبعث في أنفسنا ميلاد أفكار جديدة...
كانت أمي معتدلة القد، جميلة، متسترة حتى في بيتها، ومن غريب أمرها إنها كانت تتستر على أبنائها حين حملها..
مرة جئت من المدرسة ولم أجدها في البيت.. فسألت أبي عنها وقال لي أنها في المصحة وستأتي غدا.. ذلك اليوم لازلت أذكره كان أسود في حياتنا! رفضنا الأكل مهما حاول أبي أن يقنعنا.. كانت اللقمة تدور في الفم ببطء شديد دون ابتلاع.. لخوفنا من أبينا خوفا مطلقا، لأن أمي علمتنا كيف نحترمه ونقدره ونطيعه لأنه سيد البيت الذي يحمينا ويعيلنا.. وهو الوحيد في الحياة الذي يحبنا أن نصير أفضل منه.. وفي الغد وجدناها في البيت صحبة أخ جديد...
الحنين لحايك أمي.
من تراث أمي الحايك الذي افتقدته، ورحت فتحت الدولاب ولم أجده!
فما حيلتي والحايك تراث لم أجده! فعصرني الأسى، وشجى قلبي بلحن الحزن.. وخرجت إلى الناس أحكي بجميع أنفاسي، ولم يفهم لغتي أي منهم، ذكور وإناث بأزياء غربية.. فلم أعرف هل أنا الذي لست من هذا البلد، أم هما!؟
غيرت مسار السكة اتجاه قبر أمي، ترحمت عليها حتى بلت دموعي قبرها، ثم بدأت أناوشها: أماه! إني أكابد لسع الزمان وصروف الدهر تعينه علي، ويشيخ الأسى وتتجدد الذكرى، وفي شعاب الزمان لم أجد الحايك الذي احتفظت به!.. فلم أعد أطيق حمل وجودي.. أماه! أنت آية من الله، وكأسي قد ظمأ، والبحث عن الحايك ثكلى، والسؤال عنه بوق معطل.. لم أدر كيف أخذتني سنة حتى نمت متوسدا قبرها! فتراءت لي وهي تمسح دموعي، وتمرر يدها الناعمة فوق رأسي وقالت لي: يا ولدي! اسأل عنه المرأة التي كفنتني، ثم انطلقت تجري ويداها مرفوعتان إلى السماء وأنا أعدو وراءها إلى أن دخلت في نور ساطع لم أستطع متابعة السير! فتوقفت وأطلقت صرختي حتى وصلت عنان السماء: أماه!
وعلى إثر هذه الصرخة استيقظت وعدت فورا إلى البيت.. وفتحت الدولاب وأفرغت كل محتوياته فوجدت الكفن!


بقلم: محمد معمري






    رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم - لينكات : Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0
المقالات والتعليقات الواردة تعبر عن آراء أصحابها و ليست منتديات الأستاذ مسؤولة عن مضامينها
Les articles et les commentaires publiés sont la propriété de leurs auteurs, ProfVB ne peut être tenu responsable de leurs contenus

لوحة المفاتيح العربية Profvb en Alexa Profvb en Twitter Profvb en FaceBook Profvb RSS Topsite marocain Top Maroc

منتديات الأستاذ

↑ Grab this Headline Animator